استبعد النائب في البرلمان العراقي عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، ماجد شنكالي، إجراء انتخابات تشريعية مبكّرة في العراق، معتبراً الحديث عن ذلك هو «للضغط السياسي» وفيما نفى سعي زعيم حزبه مسعود بارزاني لزعامة السنّة في البلاد، كشف عن صراع سياسي داخل «الإطار التنسيقي» الشيعي وبين الكتل السياسية لبقية المكونات على الزعامة في الفترة المقبلة.
شنكالي الذي يترأس لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب الاتحادي، تحدث عن ملف تواجد القوات الأمريكية في العراق، مؤكداً دعم حزبه بقاء تلك القوات لتجنّب خطر تنظيم «الدولة الإسلامية» ولضمان عدم تمدد نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة، فيما اعتبر الحديث عن سحب القوات الأمريكية من العراق «إعلامياً ليس أكثر».
ومن بين جمّلة المحاور التي تطرقت لها «القدس العربي» في حوارها مع السياسي الكردي، بالوضع المتوتر في المنطقة، فرغم استبعاده ذهاب الأوضاع إلى الحرب، عبّر عن رفضه لما يجري في قطاع غزّة من قتلٍ للنساء والأطفال على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلية. في ما يأتي نصّ الحوار.
○ تشهد العلاقة بين بغداد وأربيل انفراجة واضحة. كيف يمكن ضمان استدامتها في ظل تشنّج التصريحات السياسية في بغداد؟
• العلاقة بين بغداد وأربيل الآن تشهد تطوراً ملحوظاً خاصة بعد تعهد بغداد بدفع المرتّبات للأشهر الماضية. في شهر تموز/يوليو الماضي تأخرت المرتبات لوقت كبير جداً، وهذا يعني أن الحكومة الاتحادية لم تقم بالالتزام بتعهداتها أمام التزام حكومة الإقليم، وفقاً للإجراءات التي تم اتخاذها وإن كنا نرى بأن بعضها غير دستورية وغير قانونية.
هناك بعض الجهات السياسية التي تريد تشنّج العلاقة بين الطرفين، لأنها ليست مع نجاح السوداني (رئيس الحكومة العراقية) في هذه الفترة. وهناك صراع بين أطراف داخل «الإطار التنسيقي» وبين الكتل السياسية لبقية المكونات على الزعامة في الفترة المقبلة، سواء الولاية الثانية للسوداني أو منصب رئيس البرلمان وغيرها من الأمور.
ضمان استدامة علاقات متطورة بين بغداد وأربيل يعتمد على التزام كِلا الطرفين بما تعهدا به. أعتقد أن الحكومتين في تواصل مستمر وحوارات مكثّفة، وأن الكثير من المشكلات تُحل عبر التفاهم والتواصل. رأينا حل الكثير من المشكلات السابقة. الحكومتان جادتان في حل الكثير من المشكلات، لكن تبقى هناك مشكلات كبيرة جداً تتعلق بقوانين النفط والغاز والمحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد وغيرها. يجب حل المشكلات بشكل تدريجي وإن من غير الممكن حلّها مرّة واحدة، ويمكن البدء بحل المشكلات الاقتصادية المتعلقة بمرتّبات الموظفين ومن ثم فيما يخص المادة 140 (تخصّ المناطق المتنازع عليها) والقوانين والتشريعات الاتحادية.
○ ما هي السبل الكفيلة لإذابة جليد العلاقة بين «الديمقراطي» و«الاتحاد» وهل يمكن أن تسهم نتائج الانتخابات التشريعية في كردستان بذلك؟
• الخلاف والأزمة بين حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني (بزعامة بافل طالباني) والحزب «الديمقراطي» الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) لن تكون في أي شكل من الأشكال في مصلحة إقليم كردستان. الصراع والمنافسة بين الحزبين مسألة طبيعية سواء في الانتخابات التي تجري في الإقليم أو بغداد أو في انتخابات مجالس المحافظات في المناطق المتنازع عليها، لكن بعد نهاية هذه الانتخابات يجب أن يكون هناك توحيد للجهود وأن يكون الأكراد موحدين سواء في نينوى وكركوك وعموم المناطق المتنازع عليها، لان ذلك سيكون في مصلحتهم.
توجد مشكلات، لكن في النهاية لا يمكن إلا أن يكون هناك حلّ. هناك جغرافية سياسية لا تمكّن أيّ من الحزبين في أن ينجح لوحده. صحيح أن هناك انتخابات وأعداد مقاعد لكن توجد أيضاً جغرافية سياسية. «الاتحاد الوطني» يتحكم في السليمانية وأجزاء تصل إلى كويسنجق، والحزب «الديمقراطي» لديه سلطة سياسية وجماهيرية في أربيل ودهوك وحتى بعض المناطق القريبة من السليمانية.
يجب أن يكون هناك جهود حثيثة من قيادات الحزبين للتوصل إلى حلول، لأنه السبيل الوحيد للشراكة في حكم الإقليم في المرحلة المقبلة. الخلاف والأزمة بينهما لن تكون في صالح الإقليم، ولا يمكن إدارته إلا بالتعاون والتنسيق والتكامل بين الحزبين
○ هل هناك جهود للوساطة لإعادة العلاقات بين الحزبين إلى سابق عهدها، أم أن هناك أطرافاً تريد مضي هذا الخلاف؟
• هناك أطراف تريد وتعمل على حل المشكلة بين السليمانية وأربيل، وهي تبحث عن مصلحة الحزبين ومصلحة الإقليم والعراق، لان الأزمة بين حزبين كبيرين بحجم «الديمقراطي» و«الاتحاد» ليست في مصلحة أحد. هناك أيضاً من يبحث عن توتر العلاقة والميل لصالح طرف على حساب الطرف الآخر وخلق المشاكل لإضعاف الكرد وحتى لا يكون موقفهم موحدا في بغداد. أعتقد أن حكمة وقيادة الحزبين في النهاية ستعمل على حل هذه المشاكل خصوصاً بعد انتهاء انتخابات برلمان الإقليم وظهور النتائج.
○ ونحن مقبلون على انتخابات تشريعية في كردستان، كيف يستعد الحزب الديمقراطي لخوض غمارها؟
• الحزب الديمقراطي الكردستاني يعمل بشكل كبير وبمعنويات كبيرة على دعم مرشحيه في انتخابات برلمان الإقليم، ولديه ثقة بحصوله على المرتبة الأولى بين الأحزاب في الإقليم وعلى العدد الأكبر من المقاعد، الأمر الذي سيساعده على إدارة الإقليم بالتعاون مع الأحزاب الفائزة الأخرى- خصوصاً الاتحاد الوطني الكردستاني.
○ الحزب الديمقراطي كان جزءاً من تحالف ثلاثي لم يكتب له الاستمرار. أما اليوم فمن هي القوى السياسية الأقرب للحزب؟
• الحزب يتعامل مع واقع على الأرض وأن الكل قريب منه، رغم وجود خلافات مع بعض الأطراف نعمل على حلّها. في الفترة الماضية كانت هناك زيارات لقيادات الحزب لبغداد ولقاء جميع القيادات والزعامات السياسية سواء القريبة منا أو التي لدينها معها خلافات.
في السياسة لا عداء دائما ولا صلح دائما بل مصالح دائمة، لذلك نحن نعمل وفقاً لهذا المبدأ ومبدأ الحفاظ على حقوق ومكتسبات إقليم كردستان وعلى مصالح جماهير الحزب الديمقراطي الكردستاني سواء في بغداد أو في المناطق المتنازع عليها أو في الإقليم.
سياسة الحزب واضحة وصريحة للجميع في بغداد، وإنه يتعامل وفق مصالح الإقليم وشعب كردستان وجماهيره، وأيضاً يعمل على الحفاظ على مصالح العراق. نحن نرى وجوب أن تكون لدينا علاقات وثيقة مع بغداد وأن نعمل على ترسيخها. في الواقع حكومة السوداني وحكومة الإقليم عبروا الكثير من المشاكل والخلافات من خلال الحوار والتواصل أكثر من السابق بكثير.
○ هناك دعوات سياسية لإجراء انتخابات تشريعية اتحادية مبكّرة، بكونها جزءا من الاتفاق السياسي. كيف تنظرون إلى هذه الدعوات، وهل هناك حاجة فعلية للانتخابات المبكّرة؟
• وفق المعطيات والأرقام والحسابات؛ لا يمكن إجراء انتخابات مبكّرة، لأن الجميع يعلم بأن المفوضية مشغولة الآن بإجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان المقرر إجراءها في 20 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وهي تحتاج نحو 30 يوماً لإعلان نتائجها، كما إن في 7 كانون الثاني/يناير المقبل، تنتهي مهمة المفوضية، وهناك مطالبات بتعديل قانون انتخابات مجلس النواب (الاتحادي) لذلك فإن أي حديث عن الانتخابات المبكّرة هو للضغط السياسي ليس إلا. الجميع يعلم إن لا امكانية لإجرائها حتى ولو كانت ضمن الاتفاق السياسي الذي تم على أساسه تشكيل الحكومة الحالية، وأن الجميع مقتنع بأن الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها المحدد دستوريا في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
○ هل فتح الخلاف السنّي ـ السنّي بشأن منصب رئيس البرلمان الباب أمام امكانية تزعم بارزاني للسنّة في العراق. وما دوره في هذا الملف؟
• لم أسمع يوماً بأن بارزاني يسعى لأن يكون زعيماً سنّياً، فهو زعيم كردي نفتخر به، وهو يعمل على الحفاظ على حقوق ومكتسبات شعب إقليم كردستان وكذلك جمهور الحزب الذي يقوده، وبالتأكيد هو في الوقت نفسه يعمل على أن يكون قريباً من كل المكونات سواء السنّية أو الشيعية.
الحزب لا يتعامل على أساس ديني أو مذهبي أو قومي. لدينا من كل المذاهب والأديان والقوميات، لكن بالتأكيد الأغلبية من المكون الكردي، لذلك نرى إن أغلب النواب والقيادات السياسية في الحزب هم من الكرد، لكن لدينا أيضاً من الأخوة العرب والمسيحيين والسنّة والشيعة.
الرئيس مسعود بارزاني يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأخوة السنّة، وسعى بشكل كبير إلى حلّ الخلاف فيما بينهم، وإن رئاسة البرلمان هي استحقاقهم وفقاً للعرف السياسي، لهذا قام بالكثير من المبادرات والحوارات فيما بينهم، لكن الخلافات بين الأخوة السنّة هي التي لم تسمح بحسم المنصب حتى هذه اللحظة.
○ إلى أيّ المرشحين ستمنحون أصواتكم، لتحالف «تقدم» وشركائه، أم لتحالف «العزم» وشركائه؟
• موقف الرئيس بارزاني واضح في هذا الشأن. هو يقول نحن مع الأغلبية السنّية والاتفاق السنّي على المرشح لنذهب معهم. في الجولة الأولى (لانتخاب رئيس جديد للبرلمان) كان هناك نوع من الحوارات، وإن الحلبوسي (رئيس البرلمان السابق وزعيم تحالف تقدم) طلب من بارزاني تأجيل انتخاب رئيس جديد للبرلمان إلى ما بعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات، وبعدها الذهاب في أي اتجاه يريده الحزب، وذهبنا بالفعل مع العيساوي (سالم العيساوي) ولكن حينما ظهر إن أصوات المرشح شعلان الكريم هي الأقوى والأعلى، تم التوجيه لنا بالتصويت له، لكن الإخوة في المكون السني اختلقوا المشكلة (جرت على إثرها تأجيل الجلسة) ولم تجر الجولة الثانية حينها.
بعد أن جرت الجولة الثانية، كان هناك توجيه للنواب الأعضاء في الحزب الديمقراطي بأن تصويتنا يكون اختيارياً، فمنهم من صوت لسالم العيساوي ومنهم من صوت للمرشح الآخر محمود المشهداني.
اليوم الأمر مختلف. هناك حوارات مكثفة ولقاءات، وأعتقد أن هذه المرّة لن تكون هناك جلسة قبل الاتفاق على إطار معين للذهاب بمرشح حاصل على اتفاق أغلب الأطراف في ائتلاف «إدارة الدولة» لكن لا يمكن التوقع أو التنبؤ بالسياسة في العراق، لأنها تختلف عن كل ما يحدث في السياسة بأي دولة من دول العالم.
○ لو اخترنا ثلاثة قوانين مطروحة أمام البرلمان (العفو العام، تعديل قانون الاحوال الشخصية، خدمة وتقاعد الحشد). ما هو موقفكم منها؟
• القوانين الثلاثة هي محل جدال وخلاف كبير. بعضها محلّ خلاف سياسي وجماهيري. هناك اعتراض كبير من قبل بعض الجهات على قانون العفو العام، مع إنه يجب العمل على إخراج الأبرياء والمظلومين من السجون مهما كلّف الأمر، وإن تشريع قانون رصين من الناحية القانونية سيسمح بإخراج الأبرياء من السجون وأيضاً تشديد العقوبات على المنتمين للتنظيمات الإرهابية.
قانون الأحوال الشخصية تدور حوله خلافات جماهيرية وفقهية ومذهبية. أنا اعتقد أن الذهاب نحو قانون مدني في دولة مثل العراق مؤلّفة من مكونات وإثنيات وقوميات كثيرة، أفضل من الذهاب إلى قانون أحوال شخصية يعتمد على أحكام شرعية.
الدستور العراقي متناقض عندما يقول إنه لا يتم تشريع أي قانون يتناقض مع مبادئ الإسلام، وفي الوقت نفسه ينص على عدم تشريع أي قانون يتعارض مع المبادئ الديمقراطية، لذلك سيكون خلاف حول القانون في المستقبل بين الفئات الجماهيرية والحركات النسوية.
أما فيما يخص قانون الخدمة والتقاعد «للحشد» فإن هناك خلافا سياسيا حوله، لكن الإخوة الشيعة موحدين تجاه الأمور الاستراتيجية لتمرير مثل هذه القوانين بالأغلبية الشيعية وبالاتفاق مع أطراف أخرى.
نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني سنتعامل مع الأحداث في حينها. كل قانون على حدة مع تفاصيله وحيثياته. هكذا سيكون موقفنا عند طرح القوانين الثلاثة خصوصاً بعد أن تمت قراءتهم القراءة الأولى ونحن مقبلون على مناقشتها قبل القراءة الثانية، لكن الوقت لا يزال مبكراً.
○ كيف تنظرون لما جرى في اجتماع «فندق الرشيد» وهل يمكن للقضاء انصاف المعترضين على اختيار محافظ كركوك الجديد؟
• في الواقع إن ما جرى في ملف كركوك هو انقلاب حول ما تم الاتفاق عليه بشأن تشكيل «ائتلاف إدارة كركوك» الذي تم ضمانه من قبل السوداني، وأن تكون هناك شراكة ومشاركة لجميع المكونات والأحزاب في إقليم كردستان في إدارة المحافظة. الحزب الديمقراطي الكردستاني كان قادراً على الذهاب مع بعض الكتل للاجتماع والخروج بمثل الصفقات التي جرت، لكن الرئيس بارزاني قال بأنه لا يتعامل مع المقعدين الذين حصل عيلهما الحزب، لكنه يتعامل وفق مفهوم المقاعد السبعة التي حصل عليها الكرد (في مجلس المحافظة). الكرد هم أصحاب المقاعد الأعلى ويجب أن يكون المحافظ كردياً، ولكن يجب أن يكون مستقلاً بالاتفاق مع الحزبين «الديمقراطي» و«الاتحاد».
إن ما جرى لا يسهم في استقرار كركوك. اليوم نشهد أيضاً بعض المشاكل في ديالى بعد أن تم اختيار المحافظ ونائبه ورئيس مجلس المحافظة بالطريقة نفسها.
القضاء العراقي هو من يقرأ التفاصيل وما جرى والآلية، وأعتقد أنه عندما يتم اختيار محافظين يجب أن يكون ضمن الحدود الإدارية للمحافظة، لا أن يتم في بغداد، وبطرق قانونية وإجراءات لانتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة حسب ما اعتدنا عليه.
○ هل خذلكم حلفائكم العرب في ملف كركوك؟ وماذا بشأن اتفاق تدوير المنصب بين المكونات الثلاثة؟
• في السياسة لا نتعامل بمبدأ الخذلان وغيره. الأخوة ذهبوا باتجاه مصالح آنية غير استراتيجية لن تسهم في استقرار وتطوير المحافظة، وهم فيما بينهم لم ينصفوا بعضهم، فثلاثة ذهبوا مع «الاتحاد الوطني» و«بابليون» وثلاثة بقوا على موقفهم (في إشارة لأعضاء مجلس المحافظة من المكون العربي) كما الحزب «الديمقراطي الكردستاني» والتركمان، لذلك فإن تحالف 6 أعضاء مقابل تحالف آخر يضم 9 أعضاء هو قلق، وعلى مجلس المحافظة والقيادات السياسية في كركوك العمل على حل هذه المشكلة بشكل سريع، حتى نضمن استقرار الاوضاع في المحافظة.
○ السوداني كان أحد الضامنين لحسم مسألة إدارة كركوك. فهل كان له دور في التخطيط لاجتماع فندق الرشيد، وهل هو داعم لنتائجه؟
• لم أكن مع هذا المقترح منذ السابق (تدوير منصب المحافظ) فعلى الرغم من حق التركمان في المشاركة بإدارة المحافظة، غير إن هناك اختلافاً كبيراً في أعداد مقاعد مجلس المحافظة (7 مقاعد للكرد و6 للعرب) وهم لن يتنازلوا عن حقهم في منصب المحافظ.
السوداني كان ضامناً لاتفاق «ائتلاف إدارة كركوك» وكان يتحدث عن إدارة المحافظة بشكل مشترك، وإجراء الانتخابات فيها بمشاركة الجميع، غير إن ما حدث هو خارج هذا الاتفاق. في الحقيقة السوداني لا يمكنه فعل شيء، لانها قضية سياسية جرت وفق مبدأ الأغلبية حتى ولو لم يكن هناك تفاهم واتفاق. في النهاية هناك قضية تُنظر أمام المحكمة الاتحادية وقرارها هو من سيحسم الأمر.
في حال جاء القرار القضائي لصالح الوضع الجاري حالياً في كركوك، حينها ستقرر قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني ماذا سيكون الإجراء أو القرار، لانه لا يمكن اتخاذ أي قرار من دون أن يكون هناك حدث ودراسته.
○ أين وصلت تحركات توحيد قوات البيشمركة، خصوصاً وإنه ملف يحظى بدعم دولي كبير؟
• التحالف الدولي يعمل بشكل كبير على توحيد قوات البيشمركة (قوات 70 و80) لانه يرى إن توحيدها أمر مهم لصالح الإقليم وحكومته والأحزاب المتواجدة فيه.
حتى هذه اللحظة لا يزال هناك تلكؤ وعرقلة لعملية التوحيد على الأرض، وأنا أعتقد بأنه إذا لم يتفق الطرفان الرئيسيان (الديمقراطي والاتحاد) في توحيد البيشمركة فإن ذلك لن يكون في صالحهم، لان التحالف الدولي سيقلل من حجم الدعم المقدم لهم سواء كان من الناحية المعنوية أم اللوجستية.
○ ما هو موقف الحزب بشأن مفاوضات انسحاب قوات التحالف الدولي- الأمريكية تحديداً- من العراق؟
• إن هذه مسألة سيادية تعود لحكومة العراق. الجميع يعلم بأنه لا يوجد اتفاق واضح على انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وإن كل ما يجري هو حديث إعلامي لا أكثر، وهناك حوارات بين الجانب العراقي والجانب الأمريكي بشأن الانسحاب، وبكل تأكيد نحن داعمون لوجود قوات أمريكية لأن «داعش» لا يزال موجوداً ويشكل خطراً على الكثير من المحافظات، خصوصاً بين المناطق المتنازع عليها، ناهيك عن وجود تخوف من أنه في حال انسحاب القوات الأمريكية سيكون هناك تمدد كبير لقوات وفصائل مسلحة على حساب جهات ومحافظات لا تمتلك أي قوة عسكرية.
الأغلب من الاخوة في المكون السني وحتى في المكون الكردي هم مع بقاء القوات الأمريكية لحين ضمان الأمن والاستقرار الشامل للعراق. بالتأكيد لديهم تخوف كبير من الفصائل المسلحة والقوات الموازية للدولة متواجدة على الأرض.
○ في الغالب تتهمكم القوى السياسية المنضوية في «الإطار» والمقربة من الفصائل بأنكم قريبون من الأمريكيين ولا تمانعون من بقائهم في الإقليم؟
• نحن لا نهتم لاتهام وقول الجهات الأخرى، لأننا ننظر إلى الوقائع بحكم مصالح الإقليم وشعبه وجماهير الحزب الديمقراطي الكردستاني. هناك تخوّف من تمدد كبير للفصائل المسلحة والقوى الموازية للدولة، إذا لم يكن هناك طرف دولي يضمن تحجيم هذه الفصائل وأيضاً المساهمة والمساعدة في الحرب ضد «داعش». (…) الحكومة العراقية قررت أيضاً بقاء القوات الأمريكية لأن الوقت والواقع غير ملائمين لانسحابها حالياً.
○ تعرضت مصالح أمريكية وأخرى مدنية في أربيل- سابقاً- إلى هجمات تبنّتها الفصائل. كيف توصلتم إلى الهدوء الحالي، وهل يمكن المحافظة عليه أم إنه هدوء وقتي حذّر؟
• يجب العمل على استمرار هذا الهدوء وضمان عدم تكرار الهجمات الصاروخية التي حدثت سابقاً على مصالح لإقليم كردستان أو أمريكية متواجدة في الإقليم، بكون إن هذا التواجد هو بعلم الحكومة العراقية وموافقتها، كما إن الفصائل تتصرف خارج الموقف الرسمي للحكومة.
الهدوء الموجود حالياً جاء وفقاً لاتفاقات وتفاهمات وحوارات كثيرة بين الحكومة وبعض الفصائل المسلحة التي تسمي نفسها بـ«فصائل المقاومة». من غير الممكن أن تكون مقاومة وفي الوقت نفسه جزءاً من الحكومة. لا يمكن الجمع بين الجانب العسكري والجانب السياسي في دولة مستقرة تريد الحفاظ على استقرارها وتطورها، لأن العمل المسلح يكون في الدول غير المستقرة والتي لديها قوات محتلّة، غير إنه لا يوجد في العراق قوات محتلّة بل إن هناك مستشارين عسكريين متواجدين بموافقة الحكومة العراقية.
○ كيف تنظرون إلى التلويح المستمر للفصائل بإمكانية عودة عملياتها ضد القواعد التي تستضيف جنوداً أمريكيين؟
• تهديد الفصائل المسلحة أمر يعود لها، لكن بكل تأكيد يجب أن يكون هناك رأي للحكومة، لانه لا يمكن لهذه الفصائل أن تتصرف خلافاً لموقف الرسمي للحكومة، لانها ستحرج الحكومة، وعلى الأخيرة أن تتصرف معها بجدية، كما إن الجانب الأمريكي لن يسمح بكل تأكيد في أن يكون هناك اعتداء عليه، ولاحظنا الكثير من الهجمات التي حدثت بالفعل.
○ العراق وتركيا توصلا لاتفاقية أمنية مشتركة، ما هو موقفكم منها، وما هي الحلول لإنهاء النزاع المسلح بين الأتراك ومسلحي حزب العمال في كردستان؟
• نحن مع أن يكون هناك اتفاق وتفاهم بين الجانب العراقي والجانب التركي يضمن مصلحة العراق بجميع مناطقه ومكوناته، وإن تواجد مسلحي حزب العمال الكردستاني في العراق أضرّ كثيراً بجميع المناطق خصوصاً في سنجار ومخمور وجبال قنديل، كما أننا نرى القصف التركي المستمر وحرق الكثير من المناطق الزراعية في المناطق الحدودية في دهوك، ونزوح العشرات من القرى بسبب تواجد مسلحي الحزب، رغم إن ذلك لا يعطي الجانب التركي مبرراً أو دافعاً للقيام بهذه الهجمات، ويجب أن يكون هنالك تنسيق وتواصل مع الجانب العراقي.
الاتفاق بين بغداد وأنقرة يسهم بشكل كبير في حلّ هذه المشكلة، ونحن ندعم أي اتفاق يعيد الاستقرار إلى هذه المناطق ويحفظ مصالح العراق وإقليم كردستان.
○ كيف تنظرون إلى ما يجري في الأراضي الفلسطينية، عقب أحداث أكتوبر وعملية «طوفان الأقصى»؟
• ما حدث ويحدث في غزّة يمكن قراءته بأوجه متعددة، إذ لا يمكن لأي إنسان أو أي جهة القبول بمقتل الأطفال والنساء والشباب وتدمير مدن بكاملها، وإنهاء حياة نحو 35 ألف فلسطيني، وفي الوقت عينه فإن «حماس» لم تحسب حساب كل ما جرى على خلفية هجوم أكتوبر، والردّ الإسرائيلي العنيف.
كان على «حماس» أن تدرس هذا الواقع. نحن نسمع إن قيادات الحركة يختبؤون في أنفاق تحت الأرض، في حين إن من يتعرض للدمار هم شعب غزة وهذا أمر غير مقبول. إنهاء الحرب مهم جداً لأهل غزة والمنطقة أيضاً، وإن الجميع يعمل على ذلك. أعتقد أن الجانب الأمريكي والاتحاد الأوروبي والقوى العظمى يمكنها أن تضغط أكثر لإنهاء الحرب ومعاناة الفلسطينيين في القِطاع.
○ تصاعد وتيرة الأحداث في المنطقة يُنّذر بحربٍ قادمة. كيف ترون الموقف العراقي، وهل يمكنه النأي بنفسه عنها؟
• الأغلب يرى بأن هناك بوادر حرب قادمة، لكنني لا أرى ذلك، لأن الأطراف المتصارعة- خصوصاً إيران وإسرائيل- وفصائل المقاومة لا تريد توسيع نطاق الحرب، ورأينا ردّ «حزب الله» والتصريحات الإيرانية بشأن ردها، وإنها لن تقع في الفخ.
الجميع يعلم إن إيران تتعامل بواقعية وبراغماتية كبيرة جداً مع الأحداث التي تهم مصالحها ودولتها، وإنها تتعامل بشكل آخر مع ما يقع خارج حدودها.
موقف العراق الرسمي هو عدم الدخول في أي حرب، لكن هناك فصائل مسلحة لديها علاقات وثيقة مع إيران و«حزب الله» و«الحوثيين» وغيرهم يقومون ببعض الهجمات التي لا تصب في صالح العراق وموقفه سواء في المنطقة أو الدول الأخرى. اعتقد إن البقاء بعيداً عن أجواء الحرب هو الأفضل للعراق، مع إبقاء العمل على إنهاء الحرب ومساعدة الإخوة الفلسطينيين.
○ الموقف الرسمي يختلف كثيراً عن موقف الفصائل بشأن تطورات الحرب في غزّة. كيف يمكن للسوداني ضبط بوصلة الفصائل خصوصاً تلك التي لها تمثيل حكومي وسياسي ضمن «الإطار»؟
• الموقف الرسمي واضح ومختلف تماماً عن موقف فصائل «المقاومة» ويجب على الحكومة ضبطها، لإنه في حال حدوث حرب فإن أي تصرف لهذه الفصائل سيضر الموقف العراقي. هناك اختلاف بين الحرب والهجمات المنفصلة والمتباعدة كما يجري حالياً.
عندما تصبح الأمور أكثر صعوبة فإن الجميع سيتعامل بواقعية أكثر من الآن، كما اعتقد أن الحكومة لديها اتصالات مع الفصائل وحوارات بشأن ضرورة ضبط الموقف حالياً، وأن كل الفصائل تنتظر الردّ الإيراني والذي أراه بأنه سيكون محدوداً جداً لعدم توسيع نطاق الحرب في المنطقة، لأن إيران لا تريد أن تخسر موقفها ونفوذها الممتد في العراق واليمن وسوريا ولبنان، لذلك إنها ترى بأن دخولها في حرب مع إسرائيل قد يفقدها هذا النفوذ والتمدد، لأن إسرائيل لن تكون لوحدها في الحرب إذا ما حدثت.
○ ما هو دور المسؤولين والسياسيين الأكراد في التوسط بشأن تخفيف الأزمة في المنطقة، خصوصاً وإن لهم علاقات جيدة مع أطراف الأزمة (إيران وأمريكا)؟
• الكرد وخصوصاً الحزب الديمقراطي الكردستاني لديه علاقات طيبة وجيدة ومتوازنة مع الجارة إيران ومع الحليف الدولي أمريكا، وهم يعملون جاهدين لإيجاد حلول للأزمات الموجودة في المنطقة، لأن وجود أي أزمة في المنطقة ليس بصالح جميع الأطراف ومن بينها إقليم كردستان، لذلك حل الأزمة هو في صالح الجميع.
قادة الكرد وفي الحزب الديمقراطي الكردستاني، يعملون بكل جهودهم من أجل أن يكون هناك نوع من التهدئة والاستقرار والعلاقات الطيبة والتواصل والحوار بين الجميع لإنهاء هذه الأزمة، كما إن حديث السيد علي خامنئي الأخير بأنه لا ضير من التواصل مع أعداء إيران، فتح الباب أمام الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد نوع من الحلول لما يجري في المنطقة، وربما يشمل أيضاً الملف النووي الإيراني.