رفيف دروكر
الأمر الأكثر إقلاقاً من بين التطورات في الفترة الأخيرة هو ما يحدث في الضفة الغربية، واحتمالية عودة العمليات الانتحارية في مراكز المدن. حسب إحاطات الجيش الإسرائيلي، فإن الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” يمنعان انهيار سد الإرهاب القريب منذ 7 أكتوبر. مئات المنفذين، وآلاف المعتقلين، ومئات المخربين القتلى، وتعريض حياة الجنود للخطر تقريباً كل ليلة في أفضل الحالات – هذا وصف سطحي للوضع.
من الواضح أنه يتم اعتقال مخربين وإحباط عمليات. ولكن يجب التشكيك في الحاجة إلى الاعتقالات الجماعية. معروف أن عدداً غير قليل من المعتقلين تم اعتقالهم بسبب أمور تافهة، مثل منشورات في “فيسبوك” أو بسبب تصريح. اعتقالهم تسبب بالضرر وببؤر كراهية. ولكن الأهم أن الجيش في غزة يسمح لنفسه بتنفيذ الضغط الأكبر لعقد صفقة التبادل، ويتم إرسال رسالة علنية استثنائية من رئيس الأركان فما دون حول الحاجة إلى الصفقة والقدرة على الانسحاب من محور فيلادلفيا، في حين أن الرسالة الأساسية في الضفة تواصل كونها القوة العسكرية والمزيد من القوة العسكرية.
يجدر تذكر أحد الدروس الصارخة من “انتفاضة الأفراد” في 2015 – 2016. في الحقيقة، لا توجد مقارنة متساوية تماماً. ولكن في حينه، كانت هناك دوافع مرتفعة. وكانت عمليات، وكانت حكومة يمينية برئاسة نتنياهو.
رؤساء جهاز الأمن برئاسة رئيس الأركان غادي آيزنكوت، أقنعوا الحكومة باتخاذ الحد الأدنى من العقاب الجماعي، واستمر العمال في العمل داخل إسرائيل، ولم ينفذ الجيش الإسرائيلي اعتقالات جماعية، وحاول السماح بروتين حياة طبيعي للفلسطينيين. كانت النتيجة أن عمليات السكاكين لم تنزلق إلى عمليات انتحارية في مراكز المدن، وخفتت الانتفاضة إلى أن توقفت.
يعتقد جهاز الأمن منذ أشهر بوجوب إدخال العمال من “المناطق” [الضفة الغربية] إلى إسرائيل. عبثاً. لا يتجرأ نتنياهو، تحت ضغط المتطرفين في الحكومة ومدفوع بالكذب عن نشاطات عمال القطاع قبل 7 أكتوبر، على الاقتراب من ذلك. منذ 7 أكتوبر، ثمة مسلمة تتكرر في كل مكان: بعض العمال من غزة الذين سمحت لهم إسرائيل بالعمل داخل حدود الخط الأخضر، استغلوا طيبتها لجمع معلومات استخبارية عن مذبحة حماس. قائد الوحدة 504 تطرق إلى هذا الموضوع في إحاطة للمراسلين، وتطرق “الشاباك” أيضاً لذلك في الكابنت. في الحالتين، قالت الوحدات التي حققت مع آلاف المخربين والعمال والمساعدين، بأنه لا دلائل تؤيد هذا الادعاء، لكن هذا لم يزعج الكذب في احتلال المكان.
أي حكومة طبيعية كانت ستتحدث مع رؤساء السلطة الفلسطينية. كتب محمود عباس في الحقيقة بحثاً ينفي الكارثة قبل أربعين سنة. وله أقوال تثير الغضب ضدنا. لكنه زعيم فلسطيني، وهو الآن ضعيف ولا شعبية له ونتحمل جزءاً كبيراً وراء ذلك، لكنه مستعد للتحدث معنا، وربما مستعد لتحمل بعض المسؤولية في غزة. وتستمر أجهزته في المساعدة لإحباط الإرهاب. وهذا في الوقت الذي لسنا مستعدين فيه للسماح له بزيارة غزة ونقاطعه وندعي بأنه حماس بزي دبلوماسي.
لا توقعات من حكومة سموتريتش وبن غفير، لكن يمكن التوقع بأن الجيش ووسائل الإعلام ستعتقد بأن القوة العسكرية ليست وحدها التي يمكن أن تحبط الإرهاب، بل الاتفاقات السياسية والمحفزات الاقتصادية. الأشهر الـ 11 الأخيرة قد تجعل الشعب الصامد في صهيون، يفهم بأن لقوتنا حدوداً. قمنا بالقصف والقتل والتسوية بالأرض والاعتقال واستخدام كل القوة، إضافة إلى القطار الجوي من أمريكا. ورغم ذلك، وضعنا الأمني أسوأ من أي وقت مضى.
نتنياهو يحب القول إن كل منطقة انسحبنا منها أصبحت معقلاً للإرهاب. والأكثر دقة القول بأن كل منطقة انسحبنا منها بشكل أحادي الجانب أصبحت منطقة إرهاب، وأن كل اتفاق سياسي صمد: مصر والأردن وحتى الاتفاق مع سوريا. في 5 تشرين الأول 1973 كانت هناك معارضة شديدة في أوساط الجمهور الإسرائيلي للانسحاب من شبه جزيرة سيناء. وفي أيلول 1978، مؤتمر كامب ديفيد، كان الوضع مختلفاً كلياً. يبدو أننا “أيضاً” لا نفهم إلا لغة القوة.
هآرتس 2/9/2024