آفي أشكنازي
يدرك جهاز الأمن في الأيام الأخيرة أن إسرائيل ملزمة بإخراج عملية واسعة في لبنان لضرب حزب الله وخلق واقع جديد على الأرض. الحاجة واضحة، لكن للمستوى السياسي الكثير من الأفكار في هذه اللحظة، في هذا الاتجاه وذاك. فالترددات في مسألة الخروج إلى هجوم أو الانتظار لموعد آخر، هي ترددات حقيقية.
ثمة تحفظات على الخروج إلى هجوم. أولاً، لم ينه الجيش الإسرائيلي المهمة في قطاع غزة. 101 مخطوف لا يزالون في أيدي حماس، لم يهزم الجيش منظمة الإرهاب نهائياً، وهو ملزم بالإبقاء على قوات كثيرة في القطاع.
ثمة حاجة لإنعاش الصفوف والآليات، كون الجيش الإسرائيلي غير مبني لحرب طويلة لسنين. كما أن جبهة الضفة تتطلب المزيد من المقدرات والطاقة على حساب القوات في الشمال. إضافة إلى ذلك، يريد جهاز الأمن الحفاظ على عنصر المفاجأة في هجومه على حزب الله. لكن اليوم – بعد 11 شهراً من القتال، من الصعب خلق أثر كهذا.
ثمة موضوع آخر يقلق إسرائيل؛ وهو الشرعية الدولية، والمقصود أولاً وقبل كل شيء، هو الولايات المتحدة، التي هي الآن في المصاف الأخير للانتخابات للرئاسة.
لقد أزال الجيش الإسرائيلي في 11 شهراً “الصدأ” عن كل المنظومات وكل الوحدات. يعمل الجيش اليوم كآلة حرب قوية وناجعة. ووحدة الصف في الوحدات عالية.
اجتازت عموم الألوية القتال في قطاع غزة، كما اجتازت تدريبات غائية تفصيلية للقتال في جبهة لبنان.
في أثناء 11 شهراً الأخيرة، نجح الجيش الإسرائيلي في ضرب قدرات حزب الله؛ قتل نحو 600 مخرب وأصيب الآلاف من بينهم سلسلة قيادة المنظمة. كما أن الأسلحة أصيبت وأبيدت. وهذه قائمة جزئية.
بالتوازي، لحق بنا في الشمال ضرر شديد: بلدات فارغة، اقتصاد منهار، أزمة اجتماعية. هناك حاجة عاجلة لإعادة سكان الإقليم الذي تخلت عنه حكومة إسرائيل ودولة إسرائيل.
لكن قبل أن تتخذ إسرائيل القرار بالخروج إلى هجوم في لبنان، يجدر إجراء بحث استراتيجي هنا. وأولاً وقبل كل شيء، ينبغي ترسيم خط النهاية: هل نبني حزاماً أمنياً في لبنان؟ هل نقسم مستوطنات مثل “شافيه سور” و”سافيونيه النبطية” أم ربما “كدمات مرجعيون”؟ ينبغي أن نقرر مع الأمريكيين والأسرة الدولية وصفة فصل القوات بعد القتال ونحدد خطة الإعمار في الشمال. هذا ما يسمى استراتيجية. ومع وجود استراتيجية كهذه، يمكن التفكير بجدية في الخطوة العسكرية.
في هذه الأثناء، المستوى العسكري – وعلى رأسه رئيس الأركان الفريق هرتسي هليفي – أطلق تحذيرات مرة أخرى من حرب تحل لتوها علينا.
لقد شدد وضاعف الجيش الإسرائيلي الإصابات الأليمة لمنصات صواريخ حزب الله. ونشر الناطق العسكري بأن لواء “يفتاح” أنهى مناورته اللوائية لمهمة القتال في لبنان.
بالمقابل، حزب الله على استعداد. وفي استعراض عرضي صغير، أطلق أمس 30 صاروخًا على مدى دقيقة. بمعنى أنه أراد أن يقدم لإسرائيل نموذجاً عن قدراته النارية التي لا تنتهي.
في السطر الأخير، الشمال في هذه اللحظة مهجور ومتضرر ومحروق، ومشكوك أن يتغير وضعه قريباً.
معاريف 8/9/2024