آفي اشكنازي
العملية التي جرت في معبر اللنبي قاسية وأليمة لكنها غير مفاجئة. يجري في إسرائيل جدال حول مصير محور فيلادلفيا المحاذي لرفح على حدود مصر – قطاع غزة. دون الدخول الآن إلى جدال جماهيري في الموضوع، من المهم أن نعرف بضعة أمور ونستوعبها: علينا أن نتعاون مع المصريين للحفاظ على محور فيلادلفيا، هو محور ثانوي في أهميته للتهريب وتسلح العدو؛ والمشكلة المركزية التي تنشأ لنا في الأشهر الأخيرة هي الحدود الشرقية؛ والأهم أن معظم مشاكلنا الأمنية مصدرها إيران، التي حددت سياسة خلق طوق خانق على إسرائيل.
من اللحظة التي لاحظت فيها إيران تفكك حماس في غزة، باتت تبذل كل جهد في الضفة وغور الأردن. يعمل الإيرانيون بشكل مرتب مع أهداف محددة وخطة عمل. يلاحظون صدوعاً في المملكة الأردنية، وهذا جيد لهم. يحتاج الإيرانيون إلى مجال جغرافي أردني لخلق تواصل من تصدير الثورة الشيعية، التي يسمونها “الثورة الإسلامية”.
بعد أن قضموا إيران والعراق وسوريا ولبنان، باتوا ملزمين باستكمال أعمالهم في الأردن. هذا هو السبب الذي جعلهم يهربون خلايا إرهاب نائمة إلى داخل الأردن، وبالتوازي فتحوا محاور تهريب لوسائل قتالية ومخربين ونشطاء عبر المملكة. حكومة الأردن وقصر الملك يبذلان من جهتهما جهداً حقيقياً للتصدي للمشكلة. معظم القوة العسكرية يوظفونها في الحدود الشمالية أمام سوريا حيث تكثر المصاعب والتحديات، لكنهم يعملون أيضاً على طول حدود “العربا” والغور.
الجيش الإسرائيلي تحت عبء المهام في الجبهات المختلفة – الشمال، غزة، الضفة، الحدود المصرية وغيرها. هذا هو السبب الذي وإن كان يجعل الـ 300 كيلومتر من الحدود بين إسرائيل والأردن مرسومة على الخرائط، فإنها لا تتضمن عائقاً برياً ذا مغزى على الأرض. معظم الحدود مفتوحة. طريق سريع للتهريب. محور فيلادلفيا يبدو شاحباً أمام الحدود الشرقية. يتدفق عبر الحدود الشرقية المزيد من الأسلحة والمواد المتفجرة والمال، الكثير من المال، من إيران – مباشرة إلى أيدي منظمات الإرهاب الفلسطينية في الضفة.
لا تعمل إسرائيل فقط على إغلاق الثغرة الشرقية، فقد سبق أن كتبت بأنه لا يوجد عائق على طول معظم الحدود، ولا توجد قوات، لا منظومات إخطار، إنما تترك أمن الجبهة كله في أيدي الأردنيين. الأردن مثال على كيف تعرف إسرائيل العمل بالتعاون. بالمناسبة، مع مصر أيضاً، إلى حين خطاب رئيس الوزراء حول فيلادلفيا، كان تعاون وثيق في المقطع الأمني – في المحور نفسه وفي 220 كيلومتراً آخر على طول الحدود من كرم أبو سالم حتى طابا وخليج إيلات. العملية التي جرت في معبر اللنبي يجب أن تشعل ضوءاً أحمر ساطعاً. إسرائيل ملزمة بتجنيد الأمريكيين والدول العربية المعتدلة لتعزيز المملكة الأردنية في وجه التآمر الإيراني. وبالتوازي، تجنيد التحالف الدولي لضرب رأس الأفعى الإيرانية، التي تحاول ضعضعة الاستقرار في المنطقة. على الجيش الإسرائيلي اليوم العمل بسرعة وتعزيز عناصر الأمن في الحدود الشرقية لمنع العملية التالية.
معاريف 9/9/2024