مصر اليوم أكثر احتياجا لانتخابات رئاسية مبكرة منها في نهاية عهد محمد مرسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم حالة الصخب والصراخ في الصحف الصادرة أمس الاثنين 11 مايو/أيار فإنها لم تعد تجتذب اهتمامات الغالبية، التي بدأت تعود لحالة الهدوء والانتظار، حيث يتركز اهتمام الأسر المصرية على امتحانات المرحلة الابتدائية، وتليها الشهادات الإعدادية والثانوية.
وبسبب بدء تراجع أسعار الخضراوات وحتى حادثة انقطاع التيار الكهربائي عن مبنى التلفزيون وانقطاع البث نصف ساعة، فقد انتهت الحالة العصبية التي انتابت البعض بتوجيه اتهامات لوزارة الكهرباء بوجود عناصر إخوانية قامت بالتخريب، بعد أن تكشفت الحقيقة عن خطأ حدث في غرفة التحكم والمحولات داخل المبنى.
واجتماع الرئيس مع وزراء الكهرباء والتموين والداخلية وإصدار التوجيهات بتوفير السلع ومراقبة الأسواق وبحث حالة الكهرباء، خاصة مع مقدم الصيف وشهر رمضان وفشل محاول اغتيال رئيس محكمة الجنايات المستشار معتز خفاجي، الذي أصدر الأحكام في قضية مكتب إرشاد الإخوان المسلمين بتفجير قنبلة أسفل سيارته، والقبض على صيدلي من الجماعة اعترف بالمشاركة في الحادث مع اثنين آخرين جاري البحث عنهما. كما توالت الكتابات الساخرة من دعوات البعض باعتبار أبو تريكة خطا أحمر والرد عليهم بأن القانون سيطبق على الجميع، وبدء محاكمة ضابط الشرطة بإطلاق الخرطوش على شيماء الصباغ وقتلها وأمر القاضي بإيداعه السجن.
وافتتاح محافظ القاهرة المرحلة النهائية من مشروع القاهرة الخديوية بإغلاق شارعي الألفي وعرابي. وحضور حاكم الشارقة الشيخ محمد القاسمي حفل افتتاح دار الوثائق المصرية الذي تبرع بتكاليف إنشائه خلف حديقة الفسطاط، وهو مبنى ضخم تكلف عشرات الملايين من الجنيهات. كما أهتم المصريون بمتابعة أخبار الليلة الأولى التي قضاها علاء وجمال مبارك في سجن طره انتظارا لقرار النيابة العامة بالإفراج عنهما.
وإلى بعض مما عندنا..

الفرعونية ليست مرتبطة
بالحاكم بل بمحترفي الترويج

ونبدأ باستمرار المعارك العنيفة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي والدفاع عنه أيضا، ومهاجمة مهاجميه ونبدأ من «أهرام» السبت مع زميلنا محمد الأنور، الذي أوضح حكاية فرعون بقوله: «ورد ذكر «فرعون» في القرآن الكريم صراحة 71 مرة في 27 سورة، ومنها سورة طه الآية 24 حيث خاطب المولى جل وعلا سيدنا موسى «اِذْهَبْ إِلَى فِرْعْوَنَ إِنَّهُ طَغَى»، لتقرن الحالة الفرعونية بكل جبار وطاغ، ولسنا هنا في إطار تأصيل المصطلحات التاريخية بقدر ما نحن نشير إلى السمات العامة المتعارف عليها جماهيريا لكل من يطلق عليه مجازا «فرعون».
ومنها المحاولات التي يتم الترويج لها بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي تحول إلى فرعون مصر الجديد، أو في طريقه لذلك، والذي لا يعرفه الكثيرون عن هذا الرجل أنه لا يبغي إلا شيئا واحدا هو مصلحة هذا الوطن والارتقاء والنجاة به، وسط تنوع كمي كبير وهائل من الحروب غير المسبوقة، بل إن من يطلقون هذه التحذيرات هم أنفسهم الذين أطلقت عليهم جماعة الإخوان الإرهابية مسمى «كهنة فرعون» من الجوقة الإعلامية والنخب المدلسة التي صنعت مبارك وتسترت على فساده وتضخمت منه واستفادت ممن كانوا قبله من رؤساء، وروجت للإخوان حفاظا على طغيانها وتجبرها واستحواذها على الإعلام وغيره، في تجسيد واقعي للفرعونية للحفاظ على استمراريتها ومكاسبها وفسادها الممتد العابر للعصور، وهي تلعب الآن اللعبة نفسها، ولكن بأسلوب آخر لا يضع أمامه إلا اعتبارا واحدا ووحيدا هو بقاؤها وبقاء الزمر الفاسدة المرتبطة بها منذ عشرات السنين، وتشن الهجوم تلو الآخر للتشويش أو تعطيل بعض القرارات التي قد تصدر للقضاء عليهم، مدعومة بأجندات خارجية. إن الفرعونية ليست مرتبطة بالحاكم بقدر ما هي مرتبطة بالجوقة من محترفي الترويج والاستفاده والالتصاق بأي حاكم ضمانا للاستمرار في امتصاص دماء الوطن وأبنائه، وهو ما نثق بأن الرئيس السيسي يدركه ويعيه جيدا، وعبر عنه بوضوح وببساطة خلال احتفالات عيد العمال الأخيرة، فالشعب الذي اختار هذا الرجل يدرك أن مهمته ليست بالسهلة وأن حسابه سيكون أمام الله قبل البشر».

انتكاسات الواقع
والأشباح المخيفة للمستقبل

ونظل داخل مطابع وتوزيع «الأهرام» لليوم التالي لنقرأ في صحيفة «المصريون» الأسبوعية المعبرة عن التيار الديني غارة عنيفة ضد الرئيس السيسي على طريقة المثل الشعبي الشهير الجواب باين من عنوانه، ذلك أن مانشيتات الصفحة الأولى كانت على التوالي، جمال سلطان يكتب مصر بحاجة إلى انتخابات رئاسية مبكرة, وعنوان آخر بالأحمر، هل بدأ العد التنازلي لمرحلة السيسي؟ الإخوان القضاء البريطاني ينزع الحصانة عن الحكومة المصرية بالتفاصيل، كارثة تواجه مشروع القناة الجديد، ضابط ليبي اعتقال أربعين مصريا في سجون حفتر. أزمة ثقة بين السيسي والحكومة خوفا من الفنكوش، أسرار الخلافات المصرية السعودية حول اليمن وسوريا، مفاجأة المصالحة بين السيسي والإخوان عبر بوابة رئيس جامعة قناة السويس. وفي الداخل كتب رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير زميلنا جمال سلطان مقالا ناريا مما قاله فيه بثقة شديدة هو واضح من صورته المنشورة وهو يضع يده على خده الأيسر ويفكر بعمق: «ليس عيبا أن يفشل الرئيس، فكلنا بشر نخطئ ونصيب، وربما كانت التقديرات خاطئة منه ومنا عندما اندفع في هذا المسلك، ولكن العيب أن نتجاهل انتكاسات الواقع والأشباح المخيفة للمستقبل، وأن نعاند أنفسنا والواقع فنعقد الأمور أكثر ونصل إلى نقطة اللاعودة.
لقد مُنح الرئيس الأسبق محمد مرسي فرصة الحكم عاما واحدا، وقبل نهايته بشهور قرر كثيرون أنه فشل، وأنه لا يمكنه أن يكمل، وتضامنت أجهزة رسمية وعسكرية وقانونية وغيرها مع تلك الخطوة، ورغم أن حقه الدستوري أن يكمل مدته أربع سنوات، بموجب انتخابات تنافسية حقيقية وشديدة الشفافية، فنحن لدينا سابقة سياسية وشعبية لا يوجد ما يمنع من البناء عليها. فقد اقترب السيسي من تمام العام كرئيس والعامين كقيادة حقيقية للدولة، لم يقدم فيهما أي إنجاز لا في الاقتصاد ولا في السياسة الداخلية ولا الخارجية، ولا في مكافحة الإرهاب ولا في حماية مصر من الانقسام الأهلي، فما هي الضرورة لبقائه ولماذا لا نفسح المجال أمام قيادات جديدة تكون أكثر قدرة على الإنجاز، ولماذا لا يتيح للشعب نفسه فرصة الاختيار الجديد المبني على سجل خبرات وكفاءات وتاريخ وليس على عاطفة الخوف والتصويب العقابي لتيار أو حزب.
باختصار مصر اليوم أكثر احتياجا لانتخابات رئاسية مبكرة منها في نهاية عهد محمد مرسي، وسوف تكون أعظم خطوة أو مبادرة يقدم عليها السيسي ويذكرها له التاريخ، أن يدعو بنفسه لانتخابات رئاسية مبكرة، خلال ستة أشهر، وأن يتنحى عن مسؤولية ثقيلة كانت أثقل من قدرته على حملها».

هل نجح السيسي في ما فشل فيه الإخوان؟

وهكذا بدلا من أن يغني جمال معنا أغنية شادية «مصر اليوم في عيد»، يغني أغنية من تأليفه وتلحينه «مصر اليوم أكثر احتياجا» وقد غناها أيضا في العدد نفسه من «المصريون» صاحبنا فتحي مجدي قائلا: «هل نجح السيسي في ما فشل فيه الإخوان، وهل أداؤه مقنع إلى الحد الذي يجعل أنصاره غير نادمين على أنهم كسروا قلة وراء الإخوان؟ لا يعتقد أي متابع ذلك، فالوضع متشابه إلى حد كبير، لكن السيسي محظوظ بإعلام لا يسلط الضوء على السلبيات بقدر ما يعمل على تجميل الصورة الباهتة.
لم نعد نسمع من قال لمرسي مش قد الشيلة يا دكتور مرسي سيبها لغيرك، ليس هذا تصيدا للأخطاء، بل محاولة للقفز على الإنجازات الوهمية التي يرسمها البعض في مخيلته للسلطة، التي حصلت على وقت أطول من غيرها، فقد شارفنا على عامين من الإطاحة بالإخوان ولم نشعر أن الوضع يسير بشكل أفضل، اللهم إلا في مخيلة من يتعامون عن رؤية الحقيقة كما هي».
حالة ديمقراطية طارئة

وتحته مباشرة كتب صاحبنا عزمي أبو ليلة في عموده «هنا القاهرة» هجوما آخر، لكنه أحرج به سابقيه، إضافة إلى قدر من خفة الظل فقد أثارت اهتمامه الحملات التي تهاجم السيسي، وهاجم زملاءنا وأصدقاءنا عبد الحليم قنديل وإبراهيم عيسى ويوسف الحسيني وعبد الله السناوي وغيرهم بقوله: «بتتبع الحالة الديمقراطية الطارئة التي متعونا بها، نجد أن النقد شمل الرئيس السيسي في ما يمكن أن نسميه أسبوع التحولات المفاجئة في وسائل الإعلام، فيبدو أن إبراهيم عيسى قد حن إلى دور المعارض الذي خدعنا به أيام مبارك، فانتقد السيسي عبر برنامجه 25/30 على قناة ساويرس، واتهمه بإعادة الأجهزة الأمنية للتحكم في الحياة السياسية، وطالبه بأداء دوره كرئيس منتخب للبلاد.
وعلى دربه طار يوسف الحسيني مقدم برنامج «السادة المحترمون» على القناة نفسها مرددا أنه يجب محاسبة الرئيس، مرتديا ثوب المعارض الشرس، وكان لا بد أن يشارك عمرو أديب نصيبه من ثورته المعارضة، فاتهم النظام بأن حد بيلعب في دماغه مع وصلة من الردح والشرشحة للنظام أيضا.
وفي الصحف نشرت «التحرير» مقال «هيا نحاسب الرئيس». وفي «اليوم السابع» قرأنا «موسم الضرب في الرئيس». وفي جريدة «الصباح» مانشيت «أخطاء الرئيس»، كذلك عمرو الشوبكي مستشار حملة السيسي الرئاسية كتب منتقدا «الدولة الصامتة»، والمخرج علي بدر خان الذي طالب السيسي بإعلان فشله، وبالمثل المعتز بالله عبد الفتاح كتب «مين بيحكم البلد دي»، حتى المقاتل عبد الحليم قنديل ارتدى ملابسه القديمة مرة أخرى، وانتقد الرئيس. والمناضل عبد الله السناوي الذي كتب مقالا بعنوان «كل هذا الانسداد السياسي». وقال عزمي: التنفيس عن الناس طبقا لقاعدة أن الحلة عندما تغلي يجب أن نرفع الغطاء قليلا ليخرج البخار بمعنى أن أبواق النظام الذين ارتدوا ثوب المعارضة دورهم الآن غطا حلة يرفع ويوضع كيفما ومتى يشاء الطباخ وللشعب بالهناء والشفاء ودمتم».

السيسي ليس ملاكا ونظامه
ليس خاليا من العيوب

خفة ظل ولا شك في ذلك، لكن حكاية الحلة وغطاها أو «إقلب القدرة على فمها تطلع البنت لامها» لم تقنع زميلنا في «الوطن» محمود الكردوسي فصاح في يوم الأحد أيضا قائلا: «من الذي يعارض الرئيس؟ كل من يبحث لنفسه عن نصيبه من الكعكة يعارضه، ولكل طرف أسلوبه في المعارضة، المحسوبون على مؤامرة 25 يناير/كانون الثاني لا يريدونه أساسا في الحكم، حتى بعد أن اعترف لهم بأنها ثورة. والمحسوبون على نظام الرئيس مبارك مستاؤون مما يحدث لرموز هذا النظام من تنكيل وملاحقة ويطالبون السيسي بتحديد موقفه، إما أن تكون قطيعة نهائية أو عفا الله عما سلف، ويأخذ من نظام مبارك أفضل ما فيه ومن فيه إن كان هناك. ورجال الأعمال الذين أصبحوا أو يتصورون أنفسهم فوق الدولة، وكل الذين راهن عليهم السيسي عندما تولى حكم مصر خذلوه إلا هذا المواطن وقلة من الشرفاء يحركها خوف حقيقي على مصر، إذا ما أخفق السيسي، لا قدر الله.
لكن المشكلة أن لدى هؤلاء الشرفاء تساؤلات مشروعة محيرة ومربكة، ولا يعرفون لمن يوجهونها للرئيس نفسه أم للشخص أو الأشخاص ممن يدورون في فلكه، والمشهد من حولنا وفي داخلنا غامض ومخيف، وليس كل ما يعرفه الرئيس يصلح إجابات، ويبدو أن الرجل باطني يسمع الجميع ويأخذ منهم ما يراه بينه وبين نفسه صالحا وداعما لقراره، والذين يعملون في فلكه في ظني جزء من تركيبته الغامضة المغلقة، وربما لا يعرفون أكثر مما يريد لهم أن يعرفوا. وبما أن المعارضة غائبة أو مغيبة، وبما أن السيسي ليس ملاكا ونظامه ليس خاليا من العيوب، وبما أن الشعب المصري نمرود وابن نكتة ويموت في القلش، فلابد من تفعيل المثل القائل «مالقوش في الورد عيب» ومن ثم ستخرج عليك مواطنة فشلت في قصة حب أو فاتها قطار الزواج تقول إنها كرهت البلد بسبب السيسي».

هجوم عنيف
على سياسات الدولة

أيضا وبعيدا عن «الحلة وغطاها» و«القدرة وامها وبنتها» قال زميلنا في جريدة «روز اليوسف» عصام عبد الجواد في اليوم ذاته: «في الشهور الأخيرة لاحظ القاصي والداني أن هناك حملة شرسة من عدد من البؤر الإعلامية والسياسية، التي نصبت نفسها المدافع عن حقوق الشعب المصري والممثلة له، بالهجوم العنيف على سياسات الدولة وتحديدا على الرئيس بسبب وبدون سبب. والغريب أن أغلب هؤلاء الإعلاميين والسياسيين هم أنفسهم الذين دافعوا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية حكمه وقبل أن يتولى حتى المنصب، وهم أنفسهم الذين طالبوه بالترشح. والأغرب أن عددا منهم يدعي أنه الأقرب للرئيس السيسي، وهم أيضا الذين هاجموا الإعلامي باسم يوسف عندما قام بإذاعة حلقتين انتقد فيهما ترشح السيسي لمنصب رئيس الجمهورية وتمادى البعض ونصب مشانق لكل من ينتقد الرئيس. ولكن يبدو أن هؤلاء قد أفلسوا فلم يجدوا ما يقدمونه للمواطن المصري وللرأي العام فأصبح الهجوم على الرئيس السيسي هو بطولة في حد ذاتها من وجهة نظرهم، ونسوا أو تناسوا عن عمد ما تقوم به الدولة من محاربة الإرهاب داخليا وخارجيا، وحربها في جميع الجهات من أجل استقرار الوطن وسلامة أراضيه».

سيدة المطار

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، وقد استحوذت قضية ما يعرف بسيدة المطار على بعض الاهتمام، وقد قالت عنها زميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي يوم الأربعاء الماضي: « لسنا بحاجة للنظر طويلا حولنا، لرصد حالات «الاستقواء»، التي فاتت من زمن وانفلتت حدودها حتى صارت جزءا طبيعيا من المشهد، لكن الواقعة التي احتلت حيزا من الاهتمام قبل يومين، وهي ما عرف باسم «سيدة المطار»، حكاية تدعو للتأمل، لأنها تقول إن جزءا من الجماعة المصرية للأسف، قد صار يرى في نفسه «دولة»، وأن هذا البعض، ليس من الضرورة أن يكون من الخط الأول «للمماليك الجدد» من أصحاب حظوة المال أو السلطة، لكن فيروس الاستهانة والاستقواء، قد وصل حتى إلى أتباع الأتباع، وأننا نعيش عصرا، تستطيع فيه حتى شغالة «سيدي البيه» أو «كلبه»، أن «يمرمط» بنا الأرض، وأنه باختصار «هيبة الدولة صارت على المحك»، على شعرة. الحكاية، الرمزية من وجهة نظري، أن سيدة تأخرت عن طائرتها المتجهة إلى الغردقة، مسألة عادية جدا ممكن حدوثها كل لحظة، ويتحمل مسؤوليتها الفرد الذي تأخر. لكن ما حدث أن السيدة، لم تتمالك نفسها، فتشاجرت مع موظف شركة مصر للطيران، ولما جاء ضابطً شرطة السياحة، في محاولة لتهدئة الأمر، تقيأت السيدة، بطلة المشهد، أقوالا وأفعالا عفنة، وفكت عقال لسانها، المشهد الذي طغى عليه فجر القول والفعل – من جانب السيدة – التي وضح من أي بيئة اجتماعية قد أتت، كان رمزيا بامتياز، سيدة متجاوزة، حاول القانون (قانون الطيران هنا) أن يلزمها باحترامه، عصفت هي بالمحاولة… بالنسبة لمعظم الناس، هى سيدة منفلتة العيار، متجاوزة مستقوية على القانون، وبين قوسين شديدة الفجاجة، أما الذين استفزهم الوضع أكثر وأكثر، فقد راحوا يفتشون ليعرفوا هي مين، على الأقل ليتفادوا مصير الضابط». وفي حقيقة الأمر فإن تعبير ماجدة الخط الأول من المماليك هو تعبير مبتكر منها لأنه فيما يختص بالمماليك وتاريخهم نقرأ عن فرسان المماليك أو الميمنة والميسرة وهكذا.

«سيدة المطار»
دولة فوق الدولة!

ونترك «الأهرام» إلى «اليوم السابع» في اليوم ذاته وزميلنا دندراوي الهواري وقوله معاتبا الدولة: «ضعف وارتعاش الدولة خشية رجال الأعمال والخوف من أصحاب الأصوات العالية فكانت نتيجتها ما رأيناه في مطار القاهرة، وترجمته بلسان واضح ابنة رجل الأعمال الشهير في قطاع السياحة، التي تعدت على ضابط الشرطة ومارست حسب ما تم بثه من فيديوهات وشهادة شهود العيان كل أنواع البلطجة والتهديد والوعيد وكأنها دولة فوق الدولة، لا لشيء إلا كونها ابنة رجل أعمال. إننا في بلد بلا قانون يتحكم فيها رجال الأعمال وناشطون أما ملايين المواطنين الشرفاء فلهم الله».

الكل يفكر بطريقة واحدة
وهي مصلحتي وبس

وفي «وفد» الخميس قال زميلنا سامي صبري وهو غاضب: «الكل يفكر بطريقة واحدة وهي مصلحتي وبس، حتى لو كان وزيرا أو تاجر مخدرات أو مهربا أو بلطجيا أو مسنودا إلى عائلته مثل سيدة المطار ياسمين النرش، التي خلعت البالطو لضابط الشرطة وأعطته وصلة ردح حياني، وهددت بفصله وتشريده لمجرد أنه يقوم بواجبه الأمني، بعد أن عثر على مخدرات في حقيبتها.
وأنا هنا لا أدافع عن المقدم خالد فوزي فأنا لا أعرفه شخصيا وأحسده على صبره وقوة تحمله لياسمـــــين، وعندما تخلع بنت الأكابر برقع الحياء وتضرب الضابط في صدره، وتقـــول له ولزملائه علنا أنا شوارعية وهاردحلكم، فماذا تبقـــى إذن، لأن تفعله الساقطة أو المنحرفة؟ فمن المفترض أن تكون بنت الذوات القدوة أو النموذج، لأنها بنت ناس كما تقول عنها إحدى المذيعات التي كانت تزاملها في مقاعد الدراسة، وكأن أولاد الناس معصومون أو غير معرضين لارتكاب أي جريمة، كما يزعم الذين تعاطفوا معها على الفيسبوك بل طالبوا بحريتها وكأنها حقوقية أو ناشطة قبض عليها الأمن في جريمة سياسية».

ساويرس يحرك
الأمور من خلف الستار

أما زميلنا وصديقنا مؤسس صحيفة «الفجر» الأسبوعية التي تصدر كل خميس عادل حمودة فقد هاجم رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويرس بقوله عنه: «يعتبر نجيب ساويرس نموذجا مثيرا للدهشة، لا نقول الريبة، ربما تعرف أوله في مصر، لكن المؤكد لن تعرف آخرة خارجها. سخر من رجال البيزنس الذين يعملون في السياسة في زمن مبارك، لكنه سرعان ما انضم إليهم في زمن السيسي. فشل أن يكون كاتب رأي أو محاورا تلفزيونيا فقرر تعويض عجزه بشراء صحف وقنوات، ويسعى جاهدا للتحكم في السلطة، وبعد أن طالب برقاب أعضاء الحزب الوطني لجأ إليهم خاطبا ودهم طالبا منهم الترشح في الانتخابات المقبلة تحت عباءة حزب المصريين الأحرار، الذي أسسه وينفق عليه وما يلفت النظر أن ساويريس يحترف تحريك الأمور من وراء الستار ليتحمل غيره المسؤولية».

من المسؤول
عن تعتيم ماسبيرو؟

وفي «الشروق» عدد أمس الاثنين كتب رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن انقطاع التيار الكهربائي في ماسبيرو قائلا: «من المسؤول عن كارثة إظلام مبنى التلفزيون المصري ماسبيرو في الساعة الخامسة من مساء السبت الماضي للمرة الأولى منذ إنشاء التلفزيون عام 1960؟!هل هناك احتمال لوجود عمل تخريبي؟ هذا احتمال ضعيف جدا، لكنه غير مستبعد، وحتى في حالة وجوده فما كان له أن ينجح لولا الإهمال وغياب الصيانة وعدم الكفاءة.
إذن من الذي يتحمل المسؤولية؟

هو حسني مبارك ونظامه وميراثه وسياساته خصوصا صفوت الشريف الذي حول هذا المبنى إلى أكبر جهاز مترهل ربما في العالم أجمع، حينما تم اعتماد سياسة تعيين كل من يريد النظام محاباته ومجاملته. هل معنى ذلك أن المسؤولين الحاليين أبرياء من المسؤولية في ما حدث؟ بالطبع لا، لأننا مازلنا نسير على الكتالوج القديم نفسه لأسباب متعددة، منها الخوف من اتخاذ قرار شجاع وحقيقي بإصلاح هذا المبنى، ما قد يؤدي لانفجار تبدو الحكومة غير راغبة في تحمل مسؤولياته الآن.
مساء السبت استمعت إلى شهادات بعض من كانوا موجودين أثناء انقطاع التيار. أحدهم قال إن التيار الرئيسي القادم عبر خطين انقطع، ولكن بصورة غير كاملة، وبالتالي لم يعمل المولد الاحتياطي فورا، وعندما اكتمل انقطاع التيار، وحاول المهندسون الانتقال إلى المولد الاحتياطي، حدث تحميل زائد مصحوبا بعطل مفاجئ قاد إلى هذه الكارثة التي استمرت لأربعين دقيقة. يضيف هذا الرجل ــ الذي وجد في غرفة التحكم الإلكتروني تحت المبنى ــ إن سبب المشكلة الجوهري هو غياب الصيانة الحقيقية، مصحوبا بتهالك العديد من المعدات والأجهزة، مضافا إليه بعض التهاون والتراخي.
هذا المسؤول قال إنه رأى بنفسه قيادات التلفزيون تسارع في النزول من الأدوار العليا جدا إلى هذه الغرفة عبر سلالم المبنى بعد تعطل المصاعد. المذيعان في الفضائية المصرية منة الشرقاوي وتامر ناصر قالا لي إنهما، ومن خلال معرفتهما بعصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، يجزمان أنه شخص شجاع ويتحمل المسؤولية.
أعرف عصام الأمير وكذلك مجدي لاشين رئيس التلفزيون منذ عام 1982، وأعرف رغبتهما في النجاح وتجاوز الفترة الحرجة، لكن الحقيقة أن مأساة ماسبيرو أكبر بكثير من نوايا كل المسؤولين بمن فيهم الحكومة نفسها وكل وزرائها.
هذا المبنى به كل عيوب ومشاكل المجتمع المصري، مضافا إليها مأساته الخاصة، المتمثلة في الترهل وغياب التدريب والتأهيل وقلة الابتكار وتربص بعض الفضائيات الخاصة. أحد الإداريين ــ الذين يعرفون هذا المبنى جيدا ــ قال لي إن المكان ينقصه «الحزم والعين الحمرا» خصوصا مع السائقين الذين كونوا امبراطورية لا أحد يستطيع أن يلمسها نهاية بآلاف الموظفين الذين يتقاضون أجورهم من دون أن يذهبوا للمكان منذ سنوات. يعتقد هذا الإداري أن المبنى يحتاج إلى «هزة عنيفة» وإعادة هيكلة لا تبقى إلا الكفء والمؤهل، والباقي يتم تسكينه كموظف في أي جهة حكومية ذات صلة حتى يبلغ سن المعاش.
لكن البداية الحقيقية أن تقرر الحكومة والدولة ما هي رؤيتها لهذا المكان وماذا نريد منه، وما هي الإمكانيات المتاحة وما هي العيوب والثغرات، بعدها يمكن البدء في الإصلاح، شرط ان تتوافر إرادة ثورية حقيقية خلاصتها أن تعطي الحكومة هذا المبنى الاستقلالية في الإدارة، وبعض الحرية في المحتوى، حتى ينافس فعلا بقية القنوات الخاصة، ويكون إعلاما قوميا بحق يؤدي دوره بمهنية أولا، ويدافع عن هموم ومشاكل كل المجتمع.
هناك نقاط ضوء كثيرة في هذا المبنى، وهناك كوادر حقيقية ذات كفاءة، لكنها تضيع للأسف وسط غابة العمل بعقلية الموظفين، أو الخوف أحيانا من إغضاب الدولة، والنتيجة أن البعض يتساءل أحيانا عن إمكانية ماسبيرو على الاستمرار بهذه الطريقة».

حكايات وروايات عن الشيخ شلتوت

وإلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة لزميلنا في جريدة «اللواء الإسلامي» التي تصدر كل خميس عن مؤسسة أخبار اليوم القومية إبراهيم قاعود، وهي عن شيخ الأزهر الأسبق المرحوم الشيخ محمود شلتوت المنوفي عام 1963 وأثره في التجديد ومشروع تطوير الأزهر قال: «ظهرت تباينات بين أصحاب تيار الإصلاح والتجديد خاصة في الأزهر في مواقفهم من الثقافة الغربية والمذاهب الأخرى واجتهادات السابقين وعلاقاتهم بقصور الحكم وتصدي علمائه بشجاعة لتلك التحديات، وأثاروا جدلا واسعا حول بعض الاجتهادات. ومن بين هؤلاء العالم والفقيه المجدد الإمام محمود شلتوت، استعان به شيخ الأزهر مصطفى المراغي لنبوغه وحبه للتجديد والإصلاح وألحقه بالقسم العالي، ثم بقسم التخصص للتدريس لحملة شهادة العالمية ليكون زميلا لأساتذته. وقد الشيخ المراغي لإصلاح الأزهر وكتب مقالات في جريدة «السياسة» اليومية تأييدا لشيخه الذي لم تقبل مذكرته، فقدم استقالته وعين الشيخ الظواهري الذي كان يرى أن الإصلاح لابد أن يكون بالتدريج، وعارضه العلماء والطلاب، فقام بفصل الكثيرين ومن بينهم شلتوت. وبعد عودة الشيخ المراغي للمشيخة عين عضوا في جماعة كبار العلماء ومجمع اللغة العربية، وطالب بإنشاء مجمع البحوث الإسلامية ولم يتحقق ذلك إلا بعد توليه مشيخة الأزهر عام 1958، وكان أول من حمل لقب الإمام الأكبر وظل في المنصب ست سنوات حتى وفاته، وكان وراء مشروع تجديد وتطوير الأزهر حتى تم تطبيقه، فتم إدخال العلوم الحديثة واللغات الأجنبية والسماح للطالبات بالالتحاق بالجامعة، ودراسة المذاهب الإسلامية وكان الشيخ يرى ضرورة التقريب بين المذاهب الإسلامية، لأن الصراع بين أتباعها سبب تفرق المسلمين وتشرذمهم، ولذا أصدر فتوى بجواز التعبد بمذهب الشيعة الجعفري كسائر مذاهب بعينها، لكنه وجد معارضة من العلماء والجدل لا يزال مستمرا حتى الآن».
هذا أبرز ما كتبه إبراهيم قاعود عن الشيخ محمود شلتوت وصحيفة «السياسة» التي أشار إليها كانت قبل ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 تنطق باسم حزب الأحرار الدستوريين وترأس تحريرها ورئاسة الحزب الدكتور محمد حسنين هيكل صاحب رواية «زينب» وكتاب «محمد»، وكان من أحزاب الأقليات العميلة للقصر الملكي التي يستخدمها ضد حزب الأغلبية الشعبية الوفد وزعيمه خالد الذكر مصط في النحاس باشا وكلام قاعود أعاده للتأكيد على ما سبق وكتبناها عشرات المرات ردا على الاتهامات لخالد الذكر بأنه دمر الأزهر وحاول إضعافه بالقانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بتطوير الأزهر وإلغاء هيئة كبار العلماء وإدخال الكليات العلمية لجامعة الأزهر وعدم اقتصارها على الكليات الأربعة التقليدية الشريعة وأصول الدين واللغة العربية ودار العلوم وأن التطوير كان نتيجة ضغوط ومطالبات من الأزهريين أنفسهم.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية