هل أوفت النسخة الجديدة لدوري الأبطال بالوعود المعسولة؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من حملات الهجوم والانتقادات الساخرة التي تعرض لها الاتحاد الأوروبي في الفترة الماضية، اعتراضا على التغيير الجذري في نظام البطولة الأكثر شهرة وتنافسية على هذا الكوكب، دوري أبطال أوروبا، وتحديدا مرحلة دوري المجموعة، من الطريقة المتبعة منذ تسعينات القرن الماضي، حيث يتم تقسيم الفرق الـ32 على ثماني مجموعات، يتأهل منهم مباشرة أصحاب المركزين الأول والثاني في كل مجموعة إلى مراحل خروج المغلوب، إلى ما هو أشبه أو مطابق لفكرة «السوبر ليغ»، التي ابتكرها رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز وحلفاؤه السابقون في إسبانيا وإنكلترا وإيطاليا في بداية العقد الحالي، إلا أن النتائج بعد أول تطبيق عملي داخل المستطيل الأخضر، أقل ما يُقال عنها إنها فاقت كل التوقعات، بسلسلة من القمم الكلاسيكية والنهائيات المبكرة على مدار ثلاثة أيام من المعنى الحقيقي للسحر والمتعة البصرية الكروية في الجولة الافتتاحية، كأفضل ترويج للمسابقة في حلتها الجديدة، على أمل أن تسير الأمور كما يخطط لها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفي رواية أخرى أن ينجح «اليويفا» في ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول شراء ولاء الحيتان الكبرى، التي كانت وما زالت تخطط للانشقاق من أجل إقامة بطولة «النخبة» في ما بينهم، والثاني لإحداث قفزات غير مسبوقة على مستوى نسبة مشاهدة المباريات، بعد تحويل أحلام المراهقين والكبار إلى حقيقة، بجرعات مكثفة من معارك أندية الصف الأول في القارة العجوز في كل جولة، وذلك بعد التراجع الملموس على مستوى الشغف والاهتمام بدور مجموعات الكأس ذات الأذنين، لا سيما في السنوات القليلة الماضية، حيث تحولت جُل المباريات إلى نوع من أنواع النزهة للأندية الكبرى، التي عادة ما كانت تكتفي بجمع العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات لضمان الحصول على تأشيرة اللعب في دور الـ16، والآن دعونا نلقي نظرة على أهم مشاهد ومواجهات الجولة الافتتاحية للنسخة الجديدة لدوري المجموعة، لنرى ما إذا كانت البدايات تبشر بوعود اليويفا المعسولة أم العكس.

معاناة البطل

كما كان متوقعا، توجهت أنظار نادي القرن الماضي والحالي ريال مدريد إلى قلعة «سانتياغو بيرنابيو»، لمتابعة الصدام الافتتاحي لحامل اللقب أمام ضيفه شتوتغارت الألماني، في مباراة كانت تبدو من الوهلة الأولى وكأنها واحدة من سهرات الدوري الإسباني البسيطة، لكن على أرض الواقع، تفاجأ عالم الساحرة المستديرة، بما يمكن وصفها بشجاعة وبسالة ممثل البوندسليغا، بطوفان من الهجمات والمحاولات الجريئة على عرين الحارس العملاق تيبو كورتوا، وتجلى ذلك في تركيز مخرج المباراة في البث المباشر في أول ربع ساعة من أحداث الشوط الأول على وجه الاخطبوط البلجيكي أكثر من أي لاعب آخر في الفريقين، دليلا على تعملقه وتفوقه على نفسه، بتصديه لما مجموعه 3 فرص محققة بنسبة 100%، على غرار ما حدث العام الماضي، في أول اختبار للكبير المدريدي أمام ضيفه الألماني الآخر يونيون برلين، في مباراة شهدت تألق الحارس الأوكراني العشريني أندريه لونين، وفي الأخير حسمها رجال المدرب كارلو أنشيلوتي بهدف الفتى الإنكليزي جود بيلينغهام في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، وبالمثل واجه الريال صعوبة بالغة أمام لايبزيغ في دور الـ16 في نفس النسخة، وأمام بايرن ميونيخ في المربع الذهبي، وكذلك الأمر في الشوط الأول أمام بوروسيا دورتموند في نهائي «ويمبلي» 2024، قبل أن يأتي الدور على فريق المدرب سيباستيان هونيس، لينضم إلى قائمة الفرق الألمانية التي تتفنن في إحراج اللوس بلانكوس سواء على ملعبه أو خارجه، لكن في الأخير ترفع الراية البيضاء بفضل فوارق الخبرة والشخصية المهيبة المعروفة عن القميص الأبيض في ليالي الأبطال. ولعل من شاهد أمسية الثلاثاء الماضي، تعجب من كم الفرص التي أتيحت لشتوتغارت في أول 45 دقيقة، الى درجة أن البعض وضع علامات استفهام من نوعية، ماذا لو استمر الجلاد سيرهو غيراسي ولم ينتقل إلى بوروسيا دورتموند؟ على الأقل كان الشوط الأول سينتهي بتقدم الضيوف بهدف أو اثنين على أقل تقدير، ما تسبب في إثارة غضب وغيرة لاعبي الريال مع ضربة بداية الحصة الثانية، باستعادة لتلك اللحظات الهاربة المحفورة في الأذهان عن الميرنغي في بطولته المفضلة، أسفرت عن هدف مبكر للغالاكتيكوس الجديد كيليان مبابي، بعد مجهود فردي ولا أروع من قبل البرازيلي المظلوم إعلاميا رودريغو غوس، الذي شق طريقه من الجهة اليمنى كالسهم، ليضع الكرة على طبق من ذهب أمام الشباك للمدمر الفرنسي، الذي بدوره لم يجد أدنى صعوبة في إيداع الكرة في المرمى شبه الخالي من الحارس والمدافعين، في ترجمة فورية لتصحيح خطأ الشوط الأول، بالاعتماد على داني كاربخال كمدافع ثان بجوار الألماني أنطونيو روديغر، بينما كان يلعب لوكاس فاسكيز في مركز الظهير الأيمن، ما ساهم في حالة الفوضى التي سمحت للمنافس بهذا الكم المرعب من الفرص المؤكدة أمام الحارس كورتوا.
ولو أن هذا لم يمنع شتوتغارت من خطف هدف التعديل، إثر غارة مكثفة أبى دينيز أونداف أن تنتهي من دون الحصول على مكافأة، بتوجيه خيالي بالرأس لعرضية جيمي ليولينغ، في الزاوية المعاكسة لحركة حامي عرين أصحاب الأرض، وهنا عادت المعركة الإسبانية الألمانية إلى نقطة الصفر، وظلت معلقة وقابلة لكل الاحتمالات إلى أن فعلها قلب الدفاع أنطونيو روديغر، بتسجيل هدف التقدم الثاني في الدقيقة 82، عن طريق ركلة ركنية أرسلها لوكا مودريتش بالملي متر على رأس زميله العملاق، الذي استغل طول قامته لتحويل الكرة إلى شباك الخصم، وتبعه النجم القادم إندريك، بإطلاق رصاصة الرحمة الثالثة بصاروخ أرض جو، غالط به الحارس المغلوب على أمره ألكسندر نوبل، لينتهي اللقاء بفوز الريال بثلاثية مقابل هدف، في ما وُصف في المحيط الإعلامي الأبيض وعالم «السوشيال ميديا»، بالانتصار غير المقنع، وسط تسونامي من علامات الاستفهام على كثير من النقاط داخل مشروع الميستر كارليتو، لعل أبرزها وأكثر قلقا بالنسبة للمشجعين، ما يُعرف باختفاء بريق الدولي الإنكليزي جود بيلينغهام منذ وصول كيليان مبابي، مقارنة بالنسخة الهوليوودية التي كان عليها في موسمه الأول، عندما كان يؤدي دوره المركب بين صانع الألعاب الكلاسيكي الرقم (10) وبين المهاجم الوهمي رقم (9.5)، جنبا إلى جنب مع الثنائي البرازيلي فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، آخرها ظهوره المخيب للآمال في السهرة الأوروبية الأخيرة، تأثرا بدوره الجديد، أو مساحة الحركة في وجود الوافد الفرنسي الجديد، بتقلص واضح في صلاحياته، كلاعب حر في الثلث الأخير من الملعب، وذلك بعد إعادته إلى مركزه القديم كلاعب وسط رقم (8) بجانب أورلين تشواميني وفيد فالفيردي، وهو ما يجبره على التمركز في وسط الملعب، وبالتبعية يقلل من تواجده داخل مربع عمليات الخصوم، كما كان وضعه في أول موسم بعد رحيل ثاني أعظم هداف في تاريخ النادي كريم بنزيمة، بخلاف تأثره بالانتكاسة التي أبعدته عن الملاعب في الفترة الماضية، وأمور أخرى جعلت الريال يعاني بهذه الطريقة لتأمين أول ثلاث نقاط في حملة البحث عن كأس دوري أبطال أوروبا السادسة عشرة.

القمة الكلاسيكية

في نفس اليوم الافتتاحي، عاد عشاق الكلاسيكيات إلى الوراء ما يلامس العقدين من الزمان، بذكريات أعظم مباراة نهائية في تاريخ المسابقة، والحديث عن طرفي نهائي اسطنبول 2005 ميلان وضيفه العنيد ليفربول، الفارق هذه المرة، أن ممثل البريميرليغ احتاج دقائق قليلة لتعويض تأخره بهدف كريستيان بوليسيتش، الذي سجله بعد مرور ثلاث دقائق فقط من إطلاق صافرة البداية، وحدث ذلك من ركلة ركنية قابلها الفرنسي إبراهيما كوناتي برأسية غالطت مواطنه الحارس مايك مينيان، وتبعه بنفس الكيفية صخرة الدفاع الهولندية فيرجيل فان دايك، في حدث نادر وفريد من نوعه، أن يتمكن مدافعان اثنان من التسجيل بنفس الكيفية في مباراة واحدة في دوري الأبطال، دليلا على أن النادي بالكاد صرف النظر عن الإعلان الذي نشره في يوليو / تموز الماضي عبر منصة «لينكد إن»، لوظيفة مدرب للفريق الأول للكرات الثابتة، والسبب فتش عن المدرب آرون بريغز، الذي انضم إلى الطاقم الفني لآرنه سلوت، كبديل إستراتيجي لفيتورس ماتوس، بعد انتهاء دوره مع النادي برحيل الأسطورة يورغن كلوب، وكان من المفترض أن يكون أشبه بحلقة الوصل بين الأكاديمية والفئات السنية، بيد أن أهميته بالنسبة للمدرب الهولندي، تجاوزت صلاحياته بالتنقيب عن ألمع الجواهر المؤهلة للحصول على فرصة مع الفريق الأول، من خلال تكليفه بنفس مهام بيتر كرافيتز، الذي يتولى القيادة في ما يتعلق بالكرات الثابتة، وحسنا فعل مع محللي الأداء من خلال البحث عن ثغرات الخصوم في الكرات الثابتة، بتلك الطريقة التي عصفت بدفاع الروزونيري، باستغلال بطء الحارس الفرنسي في الخروج من مرماه لحظة تنفيذ الركلات الثابتة، من خلال إرسال الكرة على أطول لاعب متواجد على القائم البعيد أو القريب، فكانت النتيجة قلب الطاولة على أصحاب الأرض بتسجيل هدفين قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين.
ولولا غياب التوفيق عن محمد صلاح ورفاقه في العديد من الفرص أمام الحارس المغلوب على أمره، منها صاروخية بقدم الفرعون اليمنى ارتدت من العارضة، لانتهى اللقاء بنتيجة تاريخية، لكن في نهاية المطاف، اكتفى رجال المدرب سلوت، بإضافة الهدف الثالث عن طريق المجري دومينيك سوبوسلاي، في ليلة شهدت توهج الهولندي كودي خاكبو، في مركز الجناح الأيسر المهاجم، بإحداث كل أنواع الفوضى في المناطق المحظورة في دفاع المنافس، وذلك بعد مشاركته كبديل للمباراة الرابعة على التوالي، في المركز الذي أجاد فيه مع منتخب بلاده في يورو ألمانيا الأخير، وبالأمثل أبلى اليوناني كوستاس تسيميكاس، بلاء حسنا في أول ظهور في التشكيلة الأساسية للفريق، منذ استبداله في الشوط الأول في ليلة السقوط الكبير أمام أتالانتا في الدوري الأوروبي أبريل / نيسان الماضي، وعلى الرغم من تحمله جزءا من مسؤولية هدف أصحاب ملعب «سان سييرو» الوحيد، إلا أنه بصم واحدة من أفضل مبارياته من حيث الالتزام والانضباط التكتيكي على المستوى الدفاعي والهجومي، هذا بخلاف التمريرة الحاسمة التي أسفرت عن هدف فان دايك الثاني، في المقابل، سرعان ما اختفى تأثير تكتيك المدرب باولو فونيسكا، بالرهان على كريستيان بوليسيتش ورافايل لياو على أطراف الملعب، وألفارو موراتا وتيغاني ريندرز من العمق، بعد التعليمات التي مررها سلوت للثنائي ماك أليستر وسوبوسلاي، بتحويل المعركة إلى دائرة المنتصف، هذا في الوقت الذي لم يشعر فيه أحد بعمل الظهيرين الأيمن والأيسر، حتى بعد الاعتماد على ديفيد كالابريا على حساب إيمرسون رويال، الذي خيب الآمال في ظهوره الأخير في الكالتشيو أمام فينيزيا، ليتحول الملعب الذي ظل عصيا على الإنكليز لمدة 13 مباراة في الفترة بين عامي 1958 و2007، بما مجموعه 8 انتصارات لأصحاب الأرض و5 تعادلات، إلى واحد من الحدائق المفضلة لجبابرة البريميرليغ، بالتجرع من مرارة الهزيمة أمامهم للمرة الثامنة في آخر 11 مواجهة مباشرة على نفس الملعب، مقابل 2 فوز وتعادل، وهذه الأرقام تعكس مدى اتساع الفجوة بين شياطين الروزونيري وكبار الدوري الإنكليزي الممتاز في السنوات القليلة الماضية، وبالتبعية كان منطقيا أن يتغلب الريدز على أحزان عطلة نهاية الأسبوع، بخسارته المفاجئة أمام نوتنغهام فورست في قلب «الآنفيلد» بهدف نظيف، بالعودة من شمال وطن البيتزا بأول ثلاث نقاط عن جدارة واستحقاق، كمصالحة للمشجعين قبل استئناف رحلة العودة للمنافسة على الدوري الإنكليزي الممتاز.

مذبحة وملحمة

في عالم مواز، عوقب دينامو زغرب الكرواتي، بكل أنواع الأسلحة المحرمة كرويا، في زيارته الأخيرة لملعب «آليانز آرينا»، وبالأحرى بعد تجرؤه على صاحب المنزل بايرن ميونيخ، بتسجيل هدفين دفعة واحدة في أول 5 دقائق من أحداث الشوط الثاني، لتصبح النتيجة في تلك اللحظة تقدم العملاق البافاري بثلاثية مقابل اثنين، ومعها تحول الملعب إلى ما هو أشبه بالحصار داخل مربع عمليات الفريق الكرواتي، في مباراة لو امتد وقتها الإضافي لدقائق أخرى، لانتهت بنتيجة أكبر من الأهداف التسعة التي مزقت شباك الحارس المسكين إيفان نيفيستيش، استكمالا لحالة «استعراض القوى» التي يمارسها زعيم الأندية الألمانية في الآونة الأخيرة، والتي كان آخرها اكتساح هولشتاين كيل بسداسية نكراء مقابل هدف قبل 3 أيام من مذبحة دينامو زغرب، وهي الميزة التي حُرم منها جمهور النادي في فترة ما بعد العراّب هانزي فليك، حين كان يتفنن في إهانة الخصوم «كرويا» بنتائج تندرج تحت مسمى «فضائح كروية»، أشهرها على الإطلاق ليلة الانقضاض على ليونيل ميسي ورفاقه القدامى في برشلونة بثمانية أهداف مقابل اثنين في ربع نهائي نسخة جائحة كورونا 2019-2020، وفي حال استمر هذا النسق التصاعدي تحت قيادة البلجيكي فينسنت كومباني، فمن المؤكد سيعود بقوة للمنافسة على لقبه المفضل البوندسليغا، الذي خطفه تشابي ألونسو ومشروعه في باير ليفركوزن بلا هزيمة الموسم الماضي، والأهم القتال على الكأس ذات الأذنين حتى الأمتار الأخيرة. وفي ثاني أيام الجولة الاستثنائية التي أقيمت على ثلاثة أيام، توجهت أنظار الملايين نحو ملعب «الاتحاد»، لمشاهدة النهائي المكرر لنسخة 2023 بين صاحب الأرض مانشستر سيتي وضحيته الإنتر الإيطالي، في ما وُصفت بالملحمة الكربونية لنهائي ملعب «أتاتورك الأولمبي»، بحضور كل شيء ممتع في أبجديات كرة القدم إلا هز الشباك، أو كما قيل على نطاق واسع، كان ينقصها هدف رودري، وذلك بطبيعة الحال، بعدما أثبت المدرب سيموني إنزاغي، أن صموده أمام الفيلسوف بيب غوارديولا، لم يكن ضربة حظ أو من قبيل الصدفة، والدليل على ذلك، نجاحه في استنساخ الشوط الأول لنهائي عاصمة تركيا الثانية في قلب «الاتحاد»، بما يمكن اعتباره بهيمنة على مجريات الأمور، ولولا رعونة اللاعبين في اللمسة الأخيرة، لخرجوا من الشوط الأول متقدمين ولو بهدف نظيف، في الوقت الذي أبدع فيه باستوني ويان بيسيك وفرانشيسكو أتشيربي في الحد من خطورة الوحش الاسكندينافي إيرلينغ براوت هالاند. ويُحسب للمدرب الإيطالي حفاظه على صموده أمام بطل البريميرليغ في آخر 4 سنوات، إلى أن سقط في المحظور في آخر ربع ساعة، باستبدال الثنائي زيلينسكي وهاكان كالونغولو، ما سمح للسيتي للضغط من العمق والتقدم للتسجيل اعتمادا على فودن وغندوغان، إلا أن الأخير لم يكن موفقا في رهان غوارديولا عليه وأضاع هدفين محققين من رأسيتين تصدى لإحداهما الحارس العملاق سومر وخرجت الأخرى خارج إطار المرمى، ليتقاسم الفريقيان النقاط بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي على نتيجة البياض.
في نفس التوقيت، تمكن باريس سان جيرمان من تجاوز ضيفه الإسباني جيرونا، بهدف نظيف سجله الحارس باولو غازانيغا، بالنيران الصديقة في مرماه في الدقيقة 90، ليتنفس المدرب لويس إنريكي الصعداء، قبل سلسلة المواجهات المعقدة التي ستبدأ بزيارة ملعب «الإمارات» في الجولة القادمة لمواجهة آرسنال، الذي تعادل بدون أهداف أمام أتالانتا في نفس الجولة، ثم باستضافة آيندهوفن في الجولة الثالثة، وبعدها سيأتي موعد الاصطدام بأتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ على التوالي، والعكس بالنسبة للكبير الكتالوني برشلونة، الذي عاد إلى طقوسه الباردة في دوري الأبطال، بالتجرع من مرارة الهزيمة أمام موناكو بنتيجة 1-2 في اليوم الختامي للجولة الافتتاحية، وذلك بعد سلسلة النتائج المبهرة على المستوى المحلي، التي أسفرت عن تحقيق العلامة الكاملة في أول 5 مباريات، مدعومة بأرقام قياسية منها تسجيل ما مجموعه 17 هدفا مقابل استقبال 4 أهداف فقط خلال هذه المباريات، لكن مع أول صدام أوروبي لا يُستهان به أمام منافس بحجم فريق إمارة الأثرياء على ملعب «لويس الثاني»، بدا وكأن برشلونة لم يتغير كثيرا عن وضعه في السنوات القليلة الماضية، كفريق يعرف من أين تؤكل الكتف على مستوى الدوري المحلي، والعكس تماما عندما يتعلق الأمر بالبطولة الأوروبية، وذلك منذ توابع السقوط المهين أمام ليفربول في مباراة «الرابع سجله أوريغي» في إياب نصف نهائي نسخة 2019، ثم فضيحة بايرن ميونيخ في النسخة التالية، ومن سوء طالع المدرب الجديد هانزي فليك وجماهير النادي، أن الفريق اضطر لاستكمال المباراة بعشرة لاعبين لأكثر من 80 دقيقة لعب بعد طرد إيريك غارسيا عند الدقيقة العاشرة، في لقطة أعادت إلى الأذهان الهفوة الساذجة التي ارتكبها أراخو أمام باريس سان جيرمان في إياب ربع نهائي الموسم الماضي، وبعدها انقلبت المباراة رأسا على عقب، من تقدم البارسا بهدف إلى الهزيمة برباعية مقابل هدف في قلب الملعب الأولمبي، كمؤشر أو علامة على أن الفريق بالكاد لم يتعلم من دروس الماضي، وفي الغالب سيتعين على المدرب الألماني إعادة ترتيب أوراقه وأفكاره في المباريات الأوروبية، وإلا سيواجه مصير تشافي هيرنانديز وكل من تعاقب على تدريب الفريق في فترة ما بعد الميستر ارنستو فالفيردي، الذي رحل ورحلت معه بقايا الهيبة والكاريزما المعروفة عن ملوك «التيكي تاكا».
وبالنسبة لباقي نتائج الأندية الكبرى في هذه الجولة، فكانت الافتتاحية مقنعة وممتعة بالنسبة لجماهير يوفنتوس بعد الانتصار المظفر على آيندهوفن بثلاثية مقابل هدف في ملعب «آليانز ستاديوم»، ووصيف النسخة الماضية بوروسيا دورتموند، الذي سحق كلوب بروج البلجيكي على أرضه ووسط جماهيره بثلاثية نظيفة، وأتلتيكو مدريد الذي تخطى ضيفه الألماني الثقيل لايبزيغ بهدفين مقابل هدف على ملعب «سيفيتاس ميتروبوليتانو»، أما المفاجأة السارة في هذه الجولة، فكانت فوز سيلتك الاسكتلندي على سلوفان براتيسلافا السلوفاكي بخمسة أهداف مقابل هدف، كثاني أكبر نتيجة في الجولة بعد مهرجان بايرن ميونيخ ودينامو زغرب، وبالتساوي مع انتصار باير ليفركوزن العريض على فينورد روتردام خارج القواعد برباعية نظيفة، والاجمل أن جماهيره رفعت العلم الفلسطيني في كل مناسبة وكل لحظة من المباراة. والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أن بداية النسخة المحدثة لدوري الأبطال أوفت بالفعل بالوعود وأعادت الكثير من الشغف والاهتمام بالبطولة منذ صافرة البداية بدلا من الانتظار حتى مراحل خروج المغلوب؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية