جند الجيش الإسرائيلي أمس لواءي احتياط إضافيين بإنذار قصير إلى الحدود في الشمال. كبار القادة في الجيش أطلقوا تحذيرات بشأن احتمالية عملية برية قريبة في لبنان. في الدولة الجارة تستمر أجواء الرعب على خلفية هجمات جوية كثيفة من إسرائيل، ويستمر الهرب الجماعي للسكان من الجنوب نحو الشمال. ولكن لا تبدو حتى الآن أي عملية برية إسرائيلية. في الفترة الأخيرة، تجري جهود وساطة محمومة لمنعها، في إطار مبادرة أمريكية جديدة تحاول إملاء هدنة في المعارك لبضعة أشهر، وربط ذلك بصفقة مع حماس في قطاع غزة.
تبدو الاحتمالية ضئيلة جداً في الوقت الحالي، لكن مظاهر التصعيد والقتل في الجبهة الشمالية ستظهر الأخطار الكامنة لحرب إقليمية شاملة، وتحث على القيام بوساطة أكثر تركيزاً. حتى الآن، وجدت الإدارة الأمريكية صعوبة في التوصل إلى صفقة تبادل ووقف لإطلاق النار في القطاع. وفي الوقت نفسه، تعهد رئيس حزب الله، حسن نصر الله، بأن حزبه لن يوقف إطلاق النار نحو إسرائيل ما استمر الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
جنود الاحتياط الذين استدعوا بسرعة ينتمون للواءي احتياط في سلاح المشاة، وسينضمان للفرقة 98 التي تم نقل وحداتها إلى قيادة المنطقة الشمالية الأسبوع الماضي. ولكن الحديث يدور عن تجنيد محدود جداً للاحتياط، وبحجم قوات صغير تجمع في الشمال في هذه المرحلة. وللمقارنة، فوراً بعد أن بدأ هجوم حماس في غلاف غزة، تم تجنيد مئات رجال جنود الاحتياط وعدد كبير من الفرق، وتوزعوا بين تعزيز حدود القطاع وحدود لبنان والضفة الغربية.
رئيس الأركان هرتسي هليفي وقائد المنطقة الشمالية الجنرال أوري غوردن، قاما أمس بزيارة مناورة للواء 7 في الشمال. وقال هليفي للقادة الذين زارهم في الميدان: “الهدف واضح جداً لإعادة سكان الشمال. ولفعل ذلك، نعدّ هذه المناورة، والمعنى أن أحذيتكم العسكرية ستدخل إلى أرض العدو؛ إلى القرى التي أعدها حزب الله كموقع عسكري كبير”.
أقوال رئيس الأركان وتصريحات مشابهة لجهات إسرائيلية رفيعة أخرى نشرت في وسائل الإعلام، حيث تنشر في الخلفية تقارير عن مبادرة أمريكية جديدة لوقف النار. حسب تقرير في موقع “أكسيوس”، تجري الإدارة الأمريكية مفاوضات حول الأمر مع وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر بمصادقة رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان سيسافر أمس إلى نيويورك لإلقاء خطاب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
تقف على الأجندة احتمالية التوصل إلى هدنة لبضعة أسابيع، التي تأمل الإدارة الأمريكية أن تكون مقرونة بهدنة مشابهة في قطاع غزة، مع استئناف المفاوضات مع حماس على صفقة تبادل. يشارك عن الطرف اللبناني في هذه المفاوضات رئيس البرلمان ورئيس حركة أمل نبيه بري. ومن المرجح أن المضي بالمفاوضات سيطرح أثناء زيارة نتنياهو لنيويورك.
على بعد خطوة من الحرب الشاملة
أحداث أمس بدأت بشكل رمزي في الساعة 6:29 صباحاً عندما أطلق حزب الله -وهو يدرك التوقيت، نفس وقت هجوم حماس في 7 تشرين الأول الماضي- صاروخ أرض-أرض ثقيل الوزن نحو شمال تل أبيب. وحسب أقوال حزب الله، وجه الصاروخ ضد قيادة الموساد. تم اعتراض الصاروخ بنجاح من قبل منظومة الاعتراض للمدى المتوسط، مقلاع داود. هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها حزب الله صاروخاً نحو تل أبيب. في الشهر الماضي، أطلقت عدة مسيرات في الاتجاه نفسه، ولكن تم اعتراضها بطائرات سلاح الجو فوق البحر المتوسط أمام شواطئ حيفا.
تفسر إسرائيل الإطلاق بأنه إشارة غامضة من حزب الله. رغم قتل مئات اللبنانيين في عمليات قصف سلاح الجو في الأسبوع الأخير والأضرار الكبيرة، ما زال حزب الله يحاول الإبقاء على مسافة صغيرة تحت مستوى الحرب الشاملة. عرف حزب الله جيداً بأن إطلاق كبير من الصواريخ نحو المركز سيقابل برد شديد، حيث ستكون الضاحية في مرمى الهدف، وهي الحي الشيعي جنوبي بيروت. مع ذلك، مع أخذ في الحسبان خطوات التصعيد الإسرائيلي في هذه الفترة، فإن حزب الله طبعاً لن يثق بأن إسرائيل ستضبط نفسها حتى إزاء إطلاق صاروخ واحد.
في هجمات جوية في أرجاء لبنان، قتل أمس أكثر من خمسين شخصاً. أصيب في الجليل الغربي أربعة إسرائيليين، أحدهم بإصابة بالغة جراء صليات الصواريخ التي أطلقها حزب الله. إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فربما ينوي حزب الله شن حرب استنزاف ضد إسرائيل، من خلال زيادة مدى الإطلاق ليصل إلى مناطق أبعد بقليل من جنوب حيفا. هكذا يستطيع حزب الله تشويش حياة 2 مليون إسرائيلي في ربع مساحة الدولة تقريباً. وهذا لا يعتبر ثمناً تتحمله إسرائيل دائماً. لذلك، ربما تدفع هذه الهجمات الجيش الإسرائيلي إلى القيام بعملية برية، حتى لو كانت خطوة مختلفاً عليها في المستوى السياسي والأمني.
عاموس هرئيل
هآرتس 26/9/2024