دمشق – «القدس العربي»: دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إلى تأمين 324 مليون دولار لمساعدة النازحين من لبنان إلى سوريا نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق متفرقة من لبنان، بينما قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الضربات الجوية الإسرائيلية على المعبر الحدودي الرئيسي بين لبنان وسوريا، تُعيق المدنيين الذين يحاولون الفرار وتُعرقل العمليات الإنسانية. كما يعرّض الوضع المدنيين إلى مخاطر جسيمة.
ويواصل الهاربون من لبنان مسيرهم بطرق محفوفة بالمخاطر وسيراً على الأقدام للوصول إلى سوريا بعد تدمير البنية التحتية للمعابر وقطع الطريق الدولي بين سوريا ولبنان، نتيجة الغارات الإسرائيلية على طريق معبر “المصنع” الحدودي الرئيسي.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال إن الممر الحدودي يشهد عبور الآلاف من النازحين الذين يجتازون الحدود من لبنان إلى الأراضي السورية، هرباً من الغارات الإسرائيلية، منذ انقطاع الطريق الدولي عند نقطة المصنع فجر الجمعة 4 أكتوبر/تشرين الأول.
ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة 4 أكتوبر/ تشرين الأول، غارات جوية استهدفت معبر المصنع – جديدة يابوس في ريف دمشق عند الحدود السورية – اللبنانية، ما أدى إلى أضرار كبيرة وقطع طريق دمشق – بيروت، ويعد المعبر من أهم المعابر الشرعية بين البلدين.
واختتم المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، الثلاثاء، زيارة عاجلة إلى سوريا لحشد الدعم لـ 250 ألف شخص فروا من الغارات الجوية في لبنان وعبروا إلى سوريا.
وزار غراندي -بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “الأوتشا”- معبر جديدة يابوس الحدودي، والتقى اللاجئين اللبنانيين والسوريين الذين عبروا للتو، والذين وصفوا كيف نجوا من القصف الإسرائيلي المكثف الذي أرعب أطفالهم.
وقال غراندي: “لقد فررت الأسر التي تحدثت معها لإنقاذ حياتها وليس لديها أدنى فكرة عما قد يحمله الغد لها بعد رحلة شاقة وخطيرة إلى الحدود. لقد وصلوا وهم لا يملكون سوى القليل من الوسائل، كما أنهم بحاجة إلى الإغاثة العاجلة”.
ومع تدمير الطريق الرئيسي بين الحدود اللبنانية والسورية بسبب الغارات الجوية، يضطر الناس إلى العبور سيرًا على الأقدام مع أطفالهم وأي ممتلكات يمكنهم حملها.
وتوفر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات غير الحكومية، المياه والمواد الغذائية والبطانيات.
وقال: “إن التدفق الجديد من الناس يأتي في وقت يعيش فيه ملايين السوريين في ظروف صعبة ويحتاجون هم أنفسهم إلى مساعدات إنسانية. ويتعين علينا تكثيف الدعم للوافدين الجدد والمجتمعات المضيفة الضعيفة التي تستقبلهم”، مؤكداً على الحاجة الملحة إلى حشد المساعدات الإنسانية، فضلاً عن توفير المزيد من الموارد لدعم أنشطة التعافي المبكر كما هو منصوص عليه في قرارات مجلس الأمن.
وفي دمشق، التقى غراندي أيضًا شخصيًا وافتراضيًا بالمانحين لإطلاق نداء طوارئ مشترك بين الوكالات للحصول على 324 مليون دولار لمساعدة جميع الفارين إلى سوريا وكذلك الأسر التي تستضيف العديد منهم، لمدة ستة أشهر.
وتأتي زيارة غراندي إلى سوريا مباشرة بعد زيارته للعاصمة اللبنانية بيروت، وسط أزمة النزوح الرهيبة التي تجتاح البلاد بعد أسبوعين نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة.
في غضون ذلك، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، سمر السباعي، عن الاستراتيجية التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية استجابة لاستقبال الوافدين اللبنانيين في مختلف المحافظات.
وبلغ عدد الوافدين اللبنانيين -بحسب إدارة الهجرة والجوازات- أكثر من 86 ألف وافد وأكثر من 233 ألف عائد سوري، مشيرة إلى أنه دخل أمس 3651 وافداً لبنانياً و5317 عائداً سورياً في إحصائية غير نهائية.
وبيّنت في تصريحات صحافية، أن الوزارة تقدم كل التسهيلات والدعم اللازم للوافدين وتوفير جميع الخدمات اللازمة لهم، كما “عملت مع الشركاء على تجهيز عدد من مراكز الاستضافة في المحافظات التي تستقبل أهلنا الوافدين من لبنان الشقيق، ورفدتها بكامل احتياجاتها اللوجستية والإغاثية اللازمة، وشملت المراكز المجهزة لاستقبال الوافدين في محافظات حمص وطرطوس واللاذقية ودمشق وريف دمشق”.
وأوضحت أن الوزارة نسقت جهود شركائها من المنظمات غير الحكومية للعمل بأقصى الإمكانات لتأمين كامل الاحتياجات للوافدين من صحية وغذائية وطبية وإغاثية ودعم نفسي.
وقالت إن “الوزارة ركزت أيضاً على جانب مهم في مثل هذه الظروف الاستثنائية، وهو جانب الدعم النفسي الذي يحتاجه الوافدون للتخفيف عنهم جراء ما تعرضوا له من عدوان همجي”، مشيرة إلى أن الوزارة وجهت فرق الدعم النفسي التابعة لمكاتب الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان في المحافظات التي يتوافد إليها أهلنا للحضور على المعابر الحدودية وفي مراكز الإيواء لتقديم الدعم النفسي اللازم للوافدين ولاسيما الأطفال والنساء وكبار السن.
وتقدم الوزارة الخدمات -بحسب صحيفة “الوطن” شبه الرسمية- على مستويين: الأول يشمل خدمات مقدمة لمراكز الاستضافة سواء التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية أم لغيرها من الجهات، حيث يتم رفدها بكامل المستلزمات اللوجستية والإغاثية اللازمة من جهة التجهيزات الكهربائية ولوازم الطبخ والفرش والحرامات والأطعمة الغذائية وغيرها من المواد الأخرى وخدمات أخرى للوافدين المقيمين عند الأسر المستضيفة.
أما المستوى الثاني فيشمل الخدمات المقدمة للوافدين على المعابر الحدودية مباشرة، سواء من خلال الفرق الطبية التابعة للمنظمات غير الحكومية أو فرق الدعم النفسي أو الفرق التطوعية والجمعيات والمؤسسات الموجودة هناك على مدار الساعة.
وحسب إحصائيات منظمة الهلال الأحمر السوري، فقد تم تجهيز 5 مراكز إيواء في حمص وريف دمشق وحماة، وهي تضم نحو 230 عائلة، كما أن العيادات المتنقلة قدمت خدمة لـ 10348 شخصاً، وتم تقديم خدمة صحية وإسعاف أولي لـ 12303 أشخاص. وبينت الإحصائيات نقل 1383 عائلة من المعابر ومن حماة إلى الرقة، مشيرة إلى أن 47644 شخصاً تلقوا خدمة حماية ودعم نفسي واجتماعي، إضافة إلى إعادة 157 طفلاً تائهاً لذويهم، لافتة إلى أنه تم تقديم لـ 2569 عائلة خدمة قانونية، إضافة إلى الكثير من المساعدات الإغاثية الأخرى التي يقدمها الهلال الأحمر للوافدين.