إسرائيل تضرب قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني جنوبي لبنان وتعاود قصف بيروت

محمد نون
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قصف الجيش الإسرائيلي مقرات لقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» فجرح عددا من الجنود يومي الخميس والجمعة، ثم أتبع ذلك بغارة جوية قاتلة قصفت فيها مركزا للجيش اللبناني في بلدة كفرا كانت حصيلتها استشهاد جنديين وجرح ثلاثة جنود آخرين وفقا لما أعلنه الجيش اللبناني.

والنتيجة المباشرة التي استخلصها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري هي أن إسرائيل تريد ضرب القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في الجنوب.
وجاءت هذه الاعتداءات وسط تأكيد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن لبنان جاهز للالتزام بكل مندرجات القرار الدولي 1701 بما فيها نشر الجيش اللبناني عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى إجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار ووقف قتل المدنيين في لبنان وتدميره، بعدما بلغت حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان 9588 اعتداء منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 11 أكتوبر 2024.
واستنفرت وزارات الدفاع في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وإيرلندا التي تساهم في قوات «اليونيفيل» في جنوبي لبنان وما زاد في غضبها تكرار قوات الاحتلال الإسرائيلية قصف مواقع قوات الأمم المتحدة وأصابة جنودها بجراح، ثم تبنت تل أبيب رسميا ذلك القصف من خلال مطالبة المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون بسحب قوات «اليونيفيل» مسافة خمسة كيلومترات نحو الشمال، حيث قال الخميس الماضي: «إن إسرائيل تركز على قتال حزب الله وتوصي بنقل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إلى مسافة خمسة كيلومترات شمالا لتجنب الخطر مع تصاعد القتال». وتجاه ذلك اكتفى البنتاغون الأمريكي بالإعراب عن قلقه للتقارير التي أفادت عن قيام إسرائيل باستهداف قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني.
أما فرنسا التي تشارك بـ 700 جندي في القوة الأممية فكانت غاضبة وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة إن «استهداف القوات الإسرائيلية المتعمد» لعناصر قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان هو أمر «غير مقبول على الإطلاق» منبها إلى أن فرنسا «لن تقبل» بإطلاق النار مجددا على الجنود الأمميين. وقال الرئيس الفرنسي خلال قمة في قبرص لدول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر المتوسط: «ندين هذا الأمر. لن نقبل به ولن نقبل بأن يتكرر ذلك» موجها «الشكر» إلى الدول المشاركة لتعبيرها عن «موقف بالغ الوضوح إلى جانبنا في هذا الشأن».
وقبل ذلك استدعت فرنسا السفير الإسرائيلي لدى باريس جوشوا زرقا، من أجل طلب توضيح حول الهجمات الإسرائيلية «المتعمدة» ضد قوات حفظ السلام الأممية «يونيفيل» في لبنان. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، إن باريس تدين الهجمات الإسرائيلية «المتعمدة» على قوات «اليونيفيل» في لبنان.
وأشار البيان، إلى إصابة جنديين من قوات حفظ السلام، أحدهما في حالة حرجة في الهجوم الإسرائيلي الجديد على القوات في منطقة الناقورة جنوبي لبنان. وطالب بوقف فوري لهذه الهجمات الإسرائيلية التي تشكل انتهاكات للقانون الدولي. وشدد على أن جميع الدول ملزمة بحماية قوات حفظ السلام. وفي ضوء إطلاق النار الإسرائيلي على القوة الدولية، قررت باريس وروما عقد اجتماع للدول الأوروبية المساهمة في «اليونيفيل» وفق ما أفادت وزارة الجيوش الفرنسية. وتقرّر عقد الاجتماع خلال اتصال هاتفي بين وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو ووزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو.
واستدعى كروسيتو السفير الإسرائيلي في روما لـ«الاحتجاج بشدة» على إطلاق النار على القوات الدولية.
وأفاد الوزير الإيطالي، حسب بيان له بأنه «تواصلت مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت للاحتجاج وتذكيره بشكل صارم بأن ما يحدث قرب القواعد الإيطالية لليونيفيل في جنوب لبنان هو أمر غير مقبول بالنسبة لي وللحكومة الإيطالية». وأكد وزير الدفاع الإيطالي «على رغم أني تلقيت ضمانات بشأن اتخاذ العناية الأكبر حيال سلامة العسكريين، شددت على وجوب تفادي أي خطأ قد يهدد سلامة الجنود الإيطاليين وقوة اليونيفيل». مشددا «هذه الحوادث لا يمكن التسامح معها ويجب أن يتم تفاديها بعناية» داعيا حسب بيان للوزارة إلى «خفض التصعيد» في جنوب لبنان و«استعادة القانون الدولي».
وكان لافتا ما أعلنه الوزير الإيطالي خلال مؤتمر صحافي أن «الأعمال العدائية المتكررة التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد مقر اليونيفيل يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب وتمثل بالتأكيد انتهاكات خطيرة للغاية لقواعد القانون الإنساني الدولي».
ودخلت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على الخط مباشرة حيث أجرت «اتصالا بعد ظهر الخميس مع قائد القطاع الغربي من جنوب لبنان في اليونيفيل الجنرال ميسينا، وأشادت فيه بالعمل «القيّم» الذي تقوم به إيطاليا من أجل «استقرار المنطقة» بحسب بيان لمكتبها.
والجمعة، أصيب عسكريَان اثنان من الكتيبة السريلانكية، جراء استهداف دبابة إسرائيلية برج مراقبة لليونيفيل في استهداف ثالث خلال يومين متتاليين. وقبل ذلك اتهمت قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على مواقع وتجهيزات تابعة لها، ومن ضمنها برج مراقبة، ما أدّى إلى إصابة أربعة من جنودها بجروح.
وقالت «اليونيفيل» في بيان لها الخميس الماضي: «أطلقت دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي النار باتجاه برج مراقبة في مقرّ اليونيفيل في الناقورة، فأصابته بشكل مباشر» وتسبّبت في جرح جنديين وهما من التابعية الإندونيسية.
وأشار بيان «اليونيفيل» إلى أن جنودا إسرائيليين أطلقوا النار أيضا على موقع آخر للأمم المتحدة في رأس الناقورة، «فأصابوا مدخل الدشمة حيث كان جنود حفظ السلام يحتمون، وألحقوا أضرارا بالآليات ونظام الاتصالات».
وأضاف أن جنودا إسرائيليين «أطلقوا النار عمدا» الأربعاء الماضي على كاميرات في محيط الموقع وأصابوها وعلى «نقطة مراقبة تابعة للأمم المتحدة في رأس الناقورة أدّى إلى تضرّر الإضاءة ومحطة إعادة الإرسال».
وذكّرت اليونيفيل «الجيش الإسرائيلي وجميع الأطراف الفاعلة بالتزاماتهم بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة في جميع الأوقات».
الموقف الأوروبي العام المتسم بالغضب عبّر عنه أيضا ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عندما قال: «إن قصف إسرائيل لليونيفيل بلبنان مرفوض وغير مبرر وندعم القوات الدولية ومهمتها التي فوضها إياها مجلس الأمن».
وانتشرت قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان في العام 1978 بعد الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني على خلفية المواجهات بين قوات الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية التي كانت متمركزة في جنوب لبنان. ويتمّ تجديد مهامها منذ ذلك الوقت بتصويت دوري في مجلس الأمن. وتمّ تعديل مهامها وتوسيعها على مرّ السنين، لا سيما بعد الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 ثم انسحاب إسرائيل في العام 2000 وبعد حرب العام 2006 بين حزب الله وإسرائيل.
استهداف «اليونيفيل» ترددت أصداؤه أيضا في تركيا حيث قال وزير الدفاع التركي يشار غولر، إن «جهود إسرائيل لنشر إرهاب الدولة والاضطهاد في لبنان بعد فلسطين وقطاع غزة، زادت من خطر جر المنطقة الجنوبية (لتركيا) إلى اضطرابات كبيرة». وأضاف «في ظل هذه الأجواء الحرجة، يمكننا ضمان الردع بشكل أفضل من خلال الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة وانتهاج سياسات استباقية».

قصف بيروت

وبالتزامن مع استهداف «اليونيفيل» في الجنوب، عاودت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصف مدينة بيروت مجددا حيث ضربت بالصواريخ مبان سكنية في منطقة النويري والبسطة بذريعة استهداف وفيق صفا مسؤول الملف الأمني في حزب الله، إلا أن مصادر الحزب نفت إصابته بالغارة، وشكّل هذا العدوان إمعانا في ضرب بيروت بعدما استهدفت الغارات الإسرائيلية سابقا منطقتي الباشورة والكولا في قلب العاصمة مع عدم الاكتفاء بالقصف المتكرر لضاحية بيروت الجنوبية.
بالمقابل أدخلت المقاومة اللبنانية مدينة حيفا في بنك أهدافها بشكل مكثف اعتبارا من يوم الأربعاء 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وهددت أنه في حال استمرار الاعتداءات على المدنيين فإن حيفا وما بعدها ستصبح مثل مستوطنة كريات شمونة والمطلة (المحاذيتين للحدود اللبنانية).
وكان هذا التحذير بمثابة إعلان عن دخول حزب الله في معادلة جديدة عنوانها قصف الأماكن المدنية الإسرائيلية مقابل الأماكن المدنية اللبنانية.
وعزز حزب الله تحذيره هذا بنشر صور جوية تحت عنوان «الهدهد» وظهرت فيها أماكن ذات أهمية استراتيجية في حيفا تم تصويرها بمسيّرة «الهدهد» التي قامت سابقا بنشر صور لمراكز حيوية في الشمال الإسرائيلي.
ولوحظ على الصعيد الميداني تصاعد يومي في هجمات حزب الله ضد إسرائيل التي كانت اغتالت الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في 27 من أيلول/سبتمبر الماضي، وجاء تصعيد العمليات بعد إعلان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم عن الانتهاء من سد كافة الشواغر التي حصلت في الجسم العسكري للمقاومة جراء اغتيال الجيش الإسرائيلي لعدد من القادة العسكريين فيها.
وخلال الأيام القليلة الماضية قالت المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله إنها خاضت مواجهات عنيفة مع مجموعات من الجنود الإسرائيليين حاولوا التوغل داخل الأراضي اللبنانية، وخاصة في منطقة رأس الناقورة ودير ميماس ومارون الراس، وعرضت مشاهد لبعض تلك الاشتباكات التي قالت إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات الإسرائيلية المتوغلة.
وأعلن حزب الله اللبناني في بيانين منفصلين أن مقاتليه استهدفوا قوة إسرائيلية أثناء محاولتها للمرة الرابعة سحب الإصابات في منطقة رأس الناقورة في جنوب لبنان وأن عناصره استهدفوا أيضا، بصلية صاروخية تجمعا لجنود إسرائيليين في مستوطنة كفر جلعادي بالصواريخ، كما استهدفوا تجمعات لجنود إسرائيليين في محيط جبانة بلدة يارون الجنوبية وجنودا إسرائيليين أثناء تقدمهم باتجاه منطقة الكنيسة بين بلدتي ميس الجبل ومحيبيب في جنوب لبنان، كما استهدفوا مستوطنة يرؤون ومنطقة زوفولون شمال مدينة حيفا.
وأمام تزايد ضربات حزب الله الكمية والنوعية قال مسؤول وحدة العلاقات الإعلامية في حزب الله محمد عفيف في مؤتمر صحافي في الضاحية الجنوبية يوم الجمعة الماضي: «إن هذه هي مجرد بداية وأن نتيجة هذه الحرب الجديدة ستكون هزيمة إسرائيل، تماما كما تمت هزيمتها في حرب عام 2006 «.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية