رحل عن دنيانا المفكر اللبناني مصطفى حجازي عالم النفس الاجتماعي وصاحب ثلاثيثه ذائعة الصيت عن سيكولوجية الإنسان العربي، وقد خلف وراءه إرثا مهما من خلال الاشتغال بحقل التحليل النفسي واهتمامه البالغ بقضايا الإنسان العربي، من خلال دراسته سيكولوجيا عبر طرح سؤال، لماذا تقدم الغرب وتخلف العرب؟ بطريقة نفسية، من خلال اعتماد مناهج علم النفس الاجتماعي، الذي يجمع بين المقاربة السوسيولوجية من جهة أولى، والمقاربة النفسية من جهة ثانية.
عرفت مصطفى حجازي، من خلال أول حصة درستها في فصل علم النفس الاجتماعي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة المغربية، إذ قربنا الأستاذ مدرس المادة في الجامعة من مؤلفات مصطفى حجازي، قائلا هذا أول عالم نفس اجتماعي من العرب، الذين كرسوا حياتهم لفهم سيكولوجية الإنسان العربي، عبر دراسة ما يعانيه هذا الإنسان من هدر الطاقات الممكنة التي يمتلكها إنسان الجنوب.
مسار حافل
ولد المفكر مصطفى حجازي في مدينة صيدا عام 1936، وتدرج في تكوينه العلمي، إلى أن حصل على الإجازة في علم النفس من جامعة عين شمس عام 1960، وبعد ذلك سافر إلى بريطانيا للانفتاح على تجارب مؤسسات رعاية الطفولة والناشئة، قبل أن يحصل على دبلوم علم الجريمة العيادي من جامعة ليون في فرنسا عام 1965، وتوج مساره العلمي بدكتوراه في علم النفس من الجامعة نفسها عام 1967. وبعدها عاد إلى لبنان، ليشتغل خبيرا نفسانيا في محاكم ومراكز رعاية الأحداث في لبنان منذ عام 1968، وبالموازاة مع اشتغاله على تدريب العاملين في مؤسسات رعاية الطفولة في لبنان وسوريا والعراق والكويت والبحرين وقطر، وشغل منصب الرئاسة الفخرية لتجمع النفسانيين العرب.
أما بخصوص مساره الأكاديمي، فقد عمل أستاذا لعلم النفس في الجامعة اللبنانية منذ 1983، وأستاذا للصحة الذهنية في جامعة البحرين في الفترة بين 1990 و2006، كما عين أستاذ زائرا في كلية الطب «جامعة الخليج العربي»، قبل أن يتفرغ للكتابة منذ سنة 2008.
أسهمت مؤلفات مصطفى حجازي في تكريس نهج جديد في مجال علم النفس، يهتم أساسا بعلم النفس الجنوب عامة أو علم النفس الإنسان العربي، إذ تمحورت أبحاثه العلمية حول موضوعات محددة ودقيقة، من أبرزها: التخلف، والقهر الاجتماعي، والطائفية، والنظام السلطوي في العالم العربي وعلاقة الحكام بالمحكومين، والعولمة وتأثيراتها على الإنسان العربي.
ومن أهم مؤلفاته: «التخلف الاجتماعي: مدخل إلى دراسة سيكولوجية الإنسان المقهور» (1981) وكتاب «الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية» (2006)، وكتاب «إطلاق طاقات الحياة: قراءات في علم النفس الإيجابي» (2011). وله مؤلفات أخرى مهمة، من بينها: «حصار الثقافة» (1998)، «ثقافة الطفل العربي بين التغريب والأصالة» (1993)، «المسؤولية المدنية للخبير القضائي: دراسة مقارنة بين القانون الفرنسي والمصري والكويتي في ضوء آراء الفقه وأحداث أحكام القضاء» (1998)، «علم النفس والعولمة: رؤى مستقبلية في التربية والتنمية» (2001)، «الشباب الخليجي والمستقبل: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية» (2008)، «علم النفس والعولمة: رؤى مستقبلية في التربية والتنمية» (2010)، «العصبيات وآفاتها: هدر الأوطان واستلاب الإنسان» (2019)، «اللقاء: كيف يكشفنا لأنفسنا ويفتحنا على العالم» (2021). ومن أهم ترجماته: «الكلام أو الموت» لمصطفى صفوان، «معجم مصطلحات التحليل النفسي» لجان لابلانش وج. بونتاليس.
كاتب وأكاديمي مغربي