المقاومة في لبنان تدشن مرحلة «أكثر إيلاما» لجيش الاحتلال وتحذيرات أممية من مخاطر قصف الجنوب بالفسفور الأبيض

محمد نون
حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: بلغ التوتر مرحلة شديدة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية بسبب الهجمات المتعمدة التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مواقع قوات حفظ السلام الدولية «اليونيفيل» في جنوب لبنان.

فقد اعتبر قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في رسالة لإسرائيل «أن الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، وأن مثل هذه الأفعال غير مقبولة تماما ويجب وقفها على الفور».
وأصدر التكتل الأوروبي بيانا مساء يوم الخميس خلال قمة الاتحاد الأوروبي، في رسالة واضحة موجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما أكد رؤساء الدول والحكومات على ما وصفوه «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وأدانوا الهجمات من إيران، وكذلك من جماعات الحوثي وحزب الله وحماس» وطالبوا جميع الأطراف بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف جميع الأعمال العدائية على الفور واحترام القانون الدولي بالكامل، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي.

الفسفور الأبيض الإسرائيلي

وندد أندريا تيننتي المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» يوم الجمعة بهجمات متعددة مباشرة ومتعمدة شنتها القوات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية وقال إن «هناك أدلة على استخدام محتمل للفسفور الأبيض قرب أحد قواعد اليونيفيل». وأضاف تيننتي في تصريحات من بيروت «علينا البقاء، لقد طلبوا منا الانتقال، الدمار والخراب اللذان لحقا بالعديد من القرى في لبنان على طول الخط الأزرق وما بعده صادمان» في إشارة إلى الخط الذي رسمته الأمم المتحدة ويفصل لبنان عن إسرائيل وهضبة الجولان السورية المحتلة.
وأضاف تيننتي أن تحقيقا قبل عدة أشهر رصد «آثارا لاستخدام محتمل للفسفور الأبيض» من الجيش الإسرائيلي قرب قاعدة تابعة لليونيفيل. وأشار إلى أن «مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على علم بالأمر». ويمكن لتلك الذخائر التسبب في حروق بالغة وإشعال حرائق، ولذلك منعت معاهدات دولية استخدامها ضد أهداف عسكرية تقع بين المدنيين.
وقال المتحدث باسم اليونيفيل «استُهدفنا بضع مرات، خمس منها بهجمات متعمدة. أعتقد أن دور اليونيفيل في الوقت الحالي أهم من ذي قبل، وعلينا البقاء» موضحا أن جهود مساعدة المدنيين في القرى الواقعة في منطقة الحرب تتعطل بسبب القصف الإسرائيلي.
وتتمركز بعثة الأمم المتحدة في جنوب لبنان لمراقبة أعمال القتال على طول خط ترسيم الحدود مع إسرائيل وهي المنطقة التي شهدت اشتباكات عنيفة هذا الشهر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي جماعة حزب الله اللبناني. وأصيب اثنان من قوات حفظ السلام في قصف إسرائيلي بالقرب من برج مراقبة الأسبوع الماضي فظهرت انتقادات من بعض الدول الخمسين المساهمين بجنود في قوة اليونيفيل التي قوامها 10 آلاف جندي.
وتزعم إسرائيل إن قوات الأمم المتحدة توفر درعا بشرية لمقاتلي حزب الله وطلبت من اليونيفيل انتقال قوات حفظ السلام من جنوب لبنان من أجل سلامتها وهو طلب رفضته البعثة. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهامات الاستهداف المتعمد لليونيفيل.
لكن الناطق باسم اليونيفيل تيننتي طعن في هذا قائلا إنه في إحدى الحوادث اخترقت قوات إسرائيلية موقعا لقوات اليونيفيل وبقيت هناك 45 دقيقة.
وحين سئل عن احتمال أن تفكر قوات اليونيفيل في الدفاع عن نفسها أمام إسرائيل، قال تيننتي إن هذا خيار لكن القوات تحاول حاليا خفض التوترات. وأوضح أن قوات حفظ السلام الأممية جنوبي لبنان تلتزم مواقعها رغم تحذيرات الجيش الإسرائيلي. وقال إن قرارا اتخذ «بالإجماع» من جانب الدول الخمسين المشاركة في القوة ومجلس الأمن بأن تلزم القوة مواقعها في إطار هدفها لرصد الصراع والعمل على وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين. وعبر تيننتي أيضا عن قلقه على المدنيين الذين ما زالوا في جنوب لبنان والذين قال إن عمال الإغاثة يواجهون صعوبة في الوصول إليهم بسبب القصف الإسرائيلي المستمر.
وأضاف «الدمار والتخريب بقرى كثيرة على طول الخط الأزرق، بل وأبعد من ذلك، شيء مروع». والخط الأزرق هو الخط الذي رسمته الأمم المتحدة ليفصل لبنان عن إسرائيل وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وشدّد تيننتي الذي تحدث أمام الأمم المتحدة في جنيف عبر اتصال بالفيديو من بيروت على دور اليونيفيل «الذي بات أكثر أهميّة من أيّ وقت مضى» داعيا إلى خفض التصعيد بعد هجمات إسرائيلية «متعمّدة». وصرّح «من المهمّ أن يظلّ علم الأمم المتحدة مرفوعا هناك». وأضاف «ينبغي لنا أن نكون حاضرين. ينبغي أن نسعى إلى إعادة الاستقرار والسلم إلى هذه المنطقة». وشدّد على أن «الوضع صعب للغاية» وأن عناصر حفظ السلام «يقضون ساعات طويلة في الملاجئ لضمان سلامتهم» لكن «المعنويات لا تزال مرتفعة للغاية».
وردا على سؤال حول إسقاط طائرة مسيرة بالقرب من سفينة لليونيفيل قبالة ساحل لبنان يوم الخميس، قال المتحدث «جاءت الطائرة المسيرة من الجنوب ودارت حول سفينتنا واقتربت كثيرا، على مسافة أمتار قليلة». وأضاف أن التحقيق جار في الحادث.
وكانت قوّة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان التي تضمّ 10 آلاف عنصر لحفظ السلام اتّهمت القوّات الإسرائيلية الأسبوع الماضي بإطلاق النار على مواقعها «بشكل متكرّر» و«متعمّد».
بالإضافة إلى حفظ السلام، تتمثل مهمة اليونيفيل في الحرص على انتشار الجيش اللبناني فقط في جنوب لبنان وتنسيق العمل الإنساني في المنطقة.
وأوضح تيننتي أن «قدراتنا على تسيير دوريات باتت محدودة راهنا، لكننا سنستمرّ في ذلك».
وأورد أن «آلاف الأشخاص ما زالوا عالقين في بلدات في جنوب لبنان وباتوا عاجزين عن تلبية الحاجات الضرورية. وما يشغلنا راهنا هو توفير العون لهم».

رئيسة الوزراء الإيطالية في بيروت

واعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارتها للعاصمة اللبنانية بيروت الجمعة أنه من «غير المقبول» استهداف قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل».
وطالبت ميلوني، وهي أول رئيس دولة أو حكومة يزور لبنان منذ تكثيف الضربات الإسرائيلية على البلاد في نهاية أيلول/سبتمبر، بحماية قوة اليونيفيل التي تضمّ جنودا إيطاليين.
وقالت ميلوني خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها اللبناني نجيب ميقاتي «أعتبر استهداف اليونيفيل أمرا غير مقبول، وأطالب مرة جديدة بأنه ينبغي على كل الأطراف أن تضمن في كل الأوقات سلامة كلّ جندي من هؤلاء الجنود». وأضافت «لذلك أنا على اقتناع بأنه ينبغي تعزيز اليونيفيل، وعبر تعزيزها فقط مع الحفاظ على حيادها، سيكون بإمكاننا قلب الصفحة».
وتنشر إيطاليا نحو ألف جندي من بين قوة اليونيفيل في جنوب لبنان التي يبلغ عديدها 10 آلاف جندي.
وأعرب ميقاتي من جهته عن رفض لبنان «تهديد إسرائيل لليونيفيل بالمغادرة والاعتداءات التي تتعرض لها والتي تشكل انقلابا فاضحا على الشرعية الدولية».
وقال ميقاتي إن «الحل الدبلوماسي يجب ان يتقدم على الحرب والعنف والدمار» وإن «لا أولوية تعلو على وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين وتدمير البلدات والقرى».
وشدد على «التزام لبنان بالتطبيق الكامل لكافة القرارات الدولية الخاصة به، لا سيما القرار 1701» الذي أرسى وقفا للأعمال الحربية بين إسرائيل وحزب الله بعد حرب مدمرة خاضاها صيف 2006.

حزب الله والمرحلة الجديدة

وشهدت المعارك المحتدمة يوميا بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي ضراوة كبيرة وخسائر جسيمة في صفوف القوات الإسرائيلية التي لم تحقق مكاسب ميدانية على أرض الجنوب اللبناني .
وأعلن «حزب الله» مساء الخميس، إطلاق مرحلة جديدة وتصاعدية في المواجهة مع الجيش الإسرائيلي الذي يشن عدوانا على لبنان منذ 23 أيلول/سبتمبر الماضي.
وقال «حزب الله» في بيان، إنه بصدد «الانتقال إلى مرحلة جديدة وتصاعديّة في المواجهة مع العدو الإسرائيلي، ستتحدث عنها مجريات وأحداث الأيام القادمة».
وأضاف أن «حصيلة خسائر العدو (خلال التوغل البري) بلغت حوالي 55 قتيلا وأكثر من 500 جريح من ضباط وجنود جيش العدو الإسرائيلي، بالإضافة إلى تدمير 20 دبابة ميركافا، و4 جرافات عسكرية وآلية مدرعة وناقلة جند، وإسقاط مسيّرتين من نوع هرمز 450».
وأشار الحزب إلى أنه «وفق خطط ميدانية معدّة مسبقا» تصدى مقاتلوه «للقوات المعادية في محيط وداخل بعض القرى اللبنانية، عبر استهداف مسارات التقدم، واستدراج هذه القوات إلى بعض الكمائن المتقدمة داخل بعض القرى الحدودية».
وأكد أن «اشتباكات عنيفة دارت مع العدو من المسافة صفر، خاصة في بلدات القوزح (قضاء بنت جبيل) ورب ثلاثين (قضاء مرجعيون) ما أسفر عن تكبد العدو 10 قتلى وأكثر من 150 جريحا، وتدمير 9 دبابات ميركافا و4 جرافات عسكرية (خلال الأيام الماضية)».
وفي وقت سابق الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابطين و3 جنود بمعارك في جنوب لبنان، بينما يقول مراقبون إن تل أبيب تتكتم على الحصيلة الحقيقية لقتلاها وجرحاها في معارك لبنان وقطاع غزة.
ويركز الجيش الإسرائيلي على جبران خسائرة عبر ضرب المدنيين اللبنانيين حيث أسفر العدوان على لبنان إجمالا عن ألفين و412 شهيدا و11 ألفا و267 جريحا، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، فضلا عن أكثر من مليون و340 ألف نازح، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين منذ 23 ايلول/سبتمبر الماضي، وفق بيانات رسمية لبنانية حتى مساء الخميس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية