حماس وحزب الله مستمران وذخيرتنا تنفد: إلى متى سنعيش مع أوهام نتنياهو؟

حجم الخط
2

بن – درور يميني

نبدأ من النهاية. تجري هنا منذ بضعة أسابيع حملة صاخبة ضد كل من دعا لوقف النار أو عارض الدخول إلى رفح. الضربات الشديدة التي تلقاها حزب الله قبل بضعة أسابيع، وتصفية نصر الله، ولاحقاً تصفية السنوار أيضاً، أصبحت “دليلاً” على سياسة عاقلة وحكيمة لرئيس الوزراء. فهل أخطأ الجميع وظهر أنه الأذكى؟

معظم الجنرالات في الاحتياط، بالفعل، عارضوا ويعارضون سياسة نتنياهو، حتى دون صلة بنقاش مستمر عما أدى إلى 7 أكتوبر. كيف تجرأوا على المطالبة بوقف النار؟ بالفعل تجرأوا، لأنهم يعرفون بأن سنة كاملة من الصراع ضد حماس والإطلاقات من القطاع مستمرة، يعرفون أن كل أرض خرجنا منها عادت حماس إليها، ويعرفون بأن الجيش الإسرائيلي يراوح مكانه في القطاع منذ أشهر عديدة دون هدف واضح، ويعرفون بأن نتنياهو عرقل العملية في رفح لأسباب ليست واضحة لأحد، ويعرفون بأن العرقلة شددت الضغط الدولي ضد الدخول إلى رفح، بما في ذلك تهديدات بحظر السلاح من جانب الأمريكيين لجمع كل الأضرار الممكنة ثم الدخول. بيني غانتس وغادي آيزنكوت بخلاف لدعاية البيبيين، ضغطا للدخول في وقت مبكر أكثر بكثير، ويعرفان بأن إعادة المخطوفين أهم من تصفية السنوار. لكن لتذهب الحقائق إلى الجحيم، فالأضاليل أهم.

وعندها جاءت المرحلة التي كان يخيل جريان انعطافة استراتيجية فيها. وتعرض حزب الله لسلسلة من الضربات الشديدة، بما فيها تصفية نصر الله. لكن المشكوك وجود حاجة لانتظار يوم الإطلاقات لنعرف بأنه ليس سوى وهم قصير الميعاد. فمخربو الرضوان يهربون -حسب التقارير- في أعقاب تصفية نصر الله. وعندها وقعت علينا ضربة القتلى الخمسة من رجال وحدة “غولاني” داخل لبنان. قالوا لنا إن قدرة الإطلاق تعرضت لضربة قاسية. ومنذئذ ارتفعت وتيرتها واتسعت المديات. مُسيرة واحدة قتلة خمسة جنود في قاعة “غولاني”، ومُسيرة أخرى وصلت إلى منزل رئيس الوزراء. لا شك أن عشرة أيام متواصلة من النجاحات العملياتية حيال حزب الله أدخلتنا إلى حالة من عدم الاكتراث. الحذر: تصفية السنوار قد تدخلنا إلى حالة عدم اكتراث أخرى. وبينما تكتب هذه الأقوال، يعلن ناطق الجيش عن قتل جنديين شمالي قطاع غزة. والألم يحرق.

يجب عرض الحقيقة: في هذه اللحظة، مثلما في كثير من اللحظات منذ 7 أكتوبر، إسرائيل تحتاج، وملزمة بأن تعلن عن استعداد لوقف نار ولو من طرف واحد؛ بشروط بالطبع، مقابل تحرير المخطوفين وتجريد القطاع حيال حماس. ومقابل تنفيذ قرار 1701 و1559 حيال حزب الله. معقول الافتراض بأن منظمات الإرهاب، حماس وحزب الله، ستقول لا. ماذا في ذلك؟ فهل سيقع ضرر لإسرائيل؟ لا. بل العكس؛ ستربح.

المعركة ضد حماس وضد حزب الله وإيران رأس الأخطبوط، تتشكل من ذراع عسكري وذراع سياسي. نحن مع إنجازات ذات مغزى في الذراع العسكري، لكننا في مشكلة صعبة في الذراع السياسي. إن الاقتراحات المتكررة لوقف النار، بما في ذلك وقف نار من جانب إسرائيل، في ظل طرح إنذار نهائي، كانت ستحسن وضع إسرائيل السياسي. بدأنا الحرب مع تأييد دولي هائل. نحن الآن في وضع أوقفت فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا التصدير الأمني لإسرائيل. والولايات المتحدة، الأهم منها جميعها، تحمل سوطاً دائماً فوق إسرائيل: لا تدخلوا إلى رفح، لا تقصفوا الضاحية، لا تؤذوا إيران، وغيرها. وليس هذا لأن للولايات المتحدة سياسة ذكية في الشرق الأوسط، لكن كان يمكننا ويجب علينا أن نستبق الضربة بالعلاج من خلال اقتراحات بوقف نار ومن خلال استعداد للتقدم في مسار الصفقة الكبرى. لكن نتنياهو اتخذ سياسة إدخال الرأس في الحائط، فقاد إسرائيل إلى مشكلة، وباتت أياديها مقيدة بسبب هذا السلوك. هي في أسوأ وضع سياسي في تاريخها. نعم، ثمة إنجازات عسكرية، لكن حماس وحزب الله يواصلان دربنا. لا يمكننا إيقاع ضربة قاضية على إيران، ولا على حزب الله. وربما نصل إلى نقص حقيقي في الذخيرة.

أمس، ربما في محاولة لإصلاح شيء ما، ألقى إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، خطاباً منطقياً أكثر بقليل، مع كثير من الالتزامات في الوقوف إلى جانب إسرائيل. قال إن “حزب الله ملزم بتحمل النتائج. وله التزامات. الأول، التخلي عن أسلحته والإرهاب والعنف. اليوم، وهو أضعف، لا أحد يأسف على ذلك، فهو ملزم بأن يسمح للبنان بالتغلب على مشاكله”. وأضاف ماكرون: “وعليه، ستعقد فرنسا مؤتمراً في 24 أكتوبر عن لبنان وسيادته”. يمكن لإسرائيل أن تقول لماكرون: اغرب من أمامنا، ويمكنها أن تقول: ممتاز، ندعم المطلب الدولي بنزع سلاح حزب الله. ونحن مستعدون لإعلان وقف نار، يستمر إذا ما التزم حزب الله بنزع سلاحه. هذا لن يضعف إسرائيل. بالعكس، إذاً سيعزز قوة الذراع السياسي. ونحن بحاجة له، ليكون الذراع العسكري أقوى.

 يديعوت أحرونوت 20/10/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية