واشنطن: توجّه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الإثنين، إلى إسرائيل ودول عربية، في محاولة جديدة للدفع نحو وقف لإطلاق النار في غزة، عقب استشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار بنيران إسرائيلية.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، إن من المتوقع أن تستمر الجولة حتى الجمعة، وسيبحث بلينكن خلالها “أهمية إنهاء الحرب في غزة، وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني”.
لكن البيت الأبيض سعى للإشارة إلى أن الجولة لا يتوقّع أن تحقق اختراقا. وقال المتحدث جون كيربي في تصريح للصحافيين “لا يمكنني القول إن المفاوضات ستستأنف في الدوحة أو القاهرة أو في أي مكان آخر”.
ومن المقرر أن يزور بلينكن إسرائيل في المقام الأول، ومن ثم دولا أخرى في الشرق الأوسط. وفي حين لم تحدد الخارجية المحطات الإضافية، سبق لبلينكن أن زار في جولات سابقة دولا عربية وخصوصا قطر ومصر الوسيطان الرئيسان في المفاوضات بشأن غزة.
وأوضح البيان أن بلينكن سيبحث أيضا في الترتيبات التي ستتم لمرحلة ما بعد الحرب، التي تعتبر حاسمة للتوصل إلى اتفاق، كما سيسعى إلى “حل دبلوماسي” في لبنان، حيث تخوض إسرائيل منذ نحو شهر مواجهة مفتوحة مع حزب الله المدعوم من إيران.
وستكون هذه الزيارة الحادية عشرة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من عام، وهي تأتي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وحذّر بلينكن في زيارته الأخيرة لإسرائيل في أغسطس/ آب الماضي من أنها قد تكون “الفرصة الأخيرة” لوقف إطلاق النار بناء على مقترح الرئيس جو بايدن.
وكان بايدن أعلن الخميس أنه سيوفد بلينكن إلى إسرائيل، غداة استشهاد السنوار بنيران جنود إسرائيليين خلال عملية عسكرية جنوب قطاع غزة.
وأكدت حماس استشهاد رئيس مكتبها السياسي، مشددة في الوقت ذاته على أنه لن يتم الافراج عن الرهائن المحتجزين لديها قبل “وقف” الهجوم الذي تشنه إسرائيل على غزة.
واندلعت الحرب على القطاع الفلسطيني في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عقب هجوم شنّته الحركة الفلسطينية على مستعمرات غلاف غزة.
وفيما تبذل واشنطن جهودا متواصلة لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من سنة في قطاع غزة، قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أعلن بايدن الخميس أنه “حان الوقت للمضي قدما” نحو وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحركة حماس، مهنئا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تصفية السنوار.
واتفق بايدن ونتنياهو خلال اتصال هاتفي الخميس على “التعاون”، في وقت يخيم توتر بينهما منذ أشهر بشأن إدارة تل أبيب للحرب الإسرائيلية على غزة.
الانتخابات الأمريكية
وقد يوفر تحقيق اختراق بهذا الشأن دفعة كبيرة لنائبة الرئيس كامالا هاريس المرشحة الديمقراطية للانتخابات.
وتخوض هاريس منافسة شديدة مع الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترامب للفوز في الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وهي على يقين بأن الدعم الأمريكي لإسرائيل قد يكلفها أصواتا ولا سيما في ميشيغن (شمال)، إحدى الولايات الأساسية، والتي تضم مجموعة كبيرة من الأمريكيين العرب.
وشكلت الحرب عبئا سياسيا على بايدن وإلى حد ما هاريس، وريثته السياسية، حيث تجاهل نتنياهو مرارا الدعوات الأمريكية للقيام بالمزيد لتجنيب المدنيين.
وتحدث ترامب أيضا مع نتانياهو بشأن استشهاد السنوار، مؤكدا أن نتانياهو أثبت أنه كان على حق في تجاهل ضغوط بايدن للحد من العمليات العسكرية.
كما قال ترامب إنه سيمنح نتنياهو حرية أكبر، مؤكدا لصحافيين إن بايدن “يحاول إعاقته وربما كان ينبغي له أن يفعل العكس”.
أيد ترامب إسرائيل بشدة في ولايته الأولى
وعلى عكس الديمقراطيين، يدعم الناخبون الجمهوريون إسرائيل ونتنياهو بشكل كبير.
لكن يبقى أن الحرب في غزة لم تنته، وهو ما أكده نتنياهو، وليس هناك أي مؤشرات تفيد بأن واشنطن لديها وسائل للتأثير على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأبدى نتنياهو حتى الآن تصلبا في مواقفه بالرغم من الضغوط الأمريكية المتواصلة.
وأكد الأسبوع الماضي أن مقتل السنوار “بداية النهاية” للحرب.
والولايات المتحدة هي الشريك العسكري والسياسي الأول لإسرائيل وقدمت لها دعما ثابتا، رغم إبدائها قلقا حيال إدارة نتنياهو للحرب وتنديدها بحصيلة الضحايا المدنيين.
وألمحت واشنطن هذا الأسبوع إلى إمكان تعليق قسم من مساعدتها العسكرية، إذا لم يسجل تحسن في دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المدمر والمحاصر.
وسعى بلينكن أيضا إلى إقناع نتنياهو الذي يترأس ائتلافا هو الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، بالتوصل إلى تسوية عبر التلويح باحتمال التطبيع مع السعودية.
(وكالات)