الحكومة اللبنانية تتهم إسرائيل برفض مساعي وقف النار والمقاومة تعلن إيقاع خسائر جسيمة في صفوف جيش الاحتلال

محمد نون
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اتهم لبنان رسميا الحكومة الإسرائيلية برفض مساعي وقف إطلاق النار وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، فيما كثفت المقاومة من عملياتها اليومية بشكل واسع ردا على العدوان، مع استعدادها وقف النار لكن بشروطها.

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقائه الجمعة، القائد العام للقوة المؤقتة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان» اليونيفيل» اللواء آرولدو لاثارو والوفد المرافق، التزام لبنان بتنفيذ القرار1701 لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وبحث بري ولاثارو والوفد المرافق «تطورات الأوضاع الميدانية في منطقة عمل قوات اليونيفيل في جنوب الليطاني». وتم اعتماد القرار 1701 عام 2006 بهدف وقف الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل.
واتّهم رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي يوم الجمعة إسرائيل بـ«رفض» مساعي وقف إطلاق النار، بعد غارات سرائيلية عنيفة على لبنان.
ونقل بيان صادر عن مكتب ميقاتي قوله إن «توسيع العدو الإسرائيلي مجددا نطاق عدوانه على المناطق اللبنانية واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مجددا بغارات تدميرية، كلها مؤشرات تؤكد رفض العدو الإسرائيلي كل المساعي التي تبذل لوقف إطلاق النار».
ونفى مكتب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في بيان لرويترز أن تكون واشنطن طلبت من بيروت إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، وقال إن موقف الحكومة واضح بشأن السعي إلى وقف إطلاق النار من الجانبين وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 الذي أنهى الجولة السابقة من الصراع بين الطرفين في عام 2006.
ونفى مسؤول أمريكي أيضا تقديم أي مقترح، وقال «تعمل الولايات المتحدة مع الطرفين على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. وقد زار مسؤولون كبار (من البيت الأبيض) لبنان وإسرائيل في الأيام القليلة الماضية لدفع هذه الجهود».
وتحتاج أي مساع للتوصل إلى وقف إطلاق النار لضوء أخضر من حزب الله، الذي لديه وزراء في الحكومة اللبنانية ويشغل أعضاء وحلفاء له عددا كبيرا من المقاعد في مجلس النواب «البرلمان» اللبناني.

حزب الله:
الحل بشروطنا

ويتواصل دبلوماسيون مع حزب الله من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري حليف الحزب وهو جدد مرارا أنه يدعم جهود بري للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لكن الاتفاق يجب أن يستوفي معايير معينة، من دون تقديم تفاصيل.
وأكّد الأمين العام الجديد لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأربعاء أن الحزب قادر على الاستمرار في الحرب ضد إسرائيل رغم الضربات التي طالته وأنه مستعدّ لوقف إطلاق نار لكن بشروط يراها «مناسبة». وقال قاسم عن ذلك: «مستمرون في التصدي للعدوان وإذا أراد العدو وقفه نقبل لكن بالشروط التي نراها نحن مناسبة وأي حل يبقى بالتفاوض غير المباشر، وإن دعامة أي تفاوض هي وقف إطلاق النار أولا».
وأكّد قاسم في كلمة مسجلة هي الأولى له بعد إعلان انتخابه الثلاثاء خلفا للسيد حسن نصرالله، الاستمرار في «تنفيذ خطة الحرب» التي وضعها سلفه.
وقال قاسم : «نواجه مشروعا كبيرا في المنطقة وهي حرب لا تقتصر على لبنان وغزة بل هي حرب عالمية ضد المقاومة، ويتم استخدام كل الوحشية والإبادة في هذا العدوان من أجل تمرير المشروع ويجب علينا المواجهة، فبالمقاومة نعطل المشروع الإسرائيلي أما بالانتظار نخسر كل شيء».

رفض التعرض لليونيفيل

وجدد وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب الجمعة «إدانته أي اعتداء على عناصر اليونيفيل، وتأكيده ضرورة عدم التعرض لسلامة وأمن عناصرها ومقراتها».
وبحث بو حبيب مع رئيس القوة المؤقتة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان» اليونيفيل» وقائدها العام اللواء أرولدو لاثارو، ما يمكن أن تقوم به الحكومة اللبنانية لتسهيل مهمة اليونيفيل. وجرى البحث في وضع قوات حفظ السلام في جنوب لبنان في ظل الاعتداءات الإسرائيلية عليها، والتهديدات التي تواجهها وتعيق أداء مهامها جراء عدوان إسرائيل المستمر على لبنان، وفق البيان الصادر عن الخارجية والمغتربين اللبنانية.
يذكر أن ولاية «اليونيفيل» تشمل دعم القوات المسلحة اللبنانية والمساعدة في تعزيز قدراتها، بما في ذلك دعم نشر الجيش في جنوب لبنان.
وعقب حرب تموز/يوليو 2006 عزز مجلس الأمن، من خلال قراره 1701 ولاية اليونيفيل وقدراتها وأسند إليها مهام إضافية في شكل وثيق مع القوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان.
وتأسست اليونيفيل بموجب قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 425 و426 الصادرين في 19 آذار/مارس 1978 لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعده الحكومة اللبنانية لاستعاده سلطتها الفعلية في المنطقة.
وتضم القوة اليوم قرابة 500.10 من الأفراد العسكريين من 42 دولة، بما في ذلك قوة اليونيفيل البحرية، ونحو ألف موظف مدني محلي ودولي.

إسرائيل
تواصل قتل المدنيين

قتلت غارات جوية إسرائيلية على الأراضي اللبنانية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية عشرات المدنيين اللبنانيين وجرحت عشرات آخرين.
وطالت الغارات مدنا رئيسية مثل صور في الجنوب وبعلبك في البقاع.
وللدلالة على حجم الجرائم التي اقترفها الاحتلال الإسرائيلي، قالت الحكومة اللبنانية عبر لجنة الطوارئ يوم الجمعة «خلال الـ 24 ساعة الماضية تم تسجيل 120 غارة جوية على مناطق مختلفة من لبنان بمعظمها في النبطية 61 غارة الجنوب 41 وضاحية بيروت الجنوبية 12 غارة وبعلبك ليصل العدد الإجمالي للاعتداءات منذ بداية العدوان إلى 11767 اعتداء.
وصدر عن وزارة الصحة حصيلة الشهداء والجرحى خلال الـ 24 ساعة الماضية (الجمعة ) حيث تم تسجيل 30 شهيداً و183 جريحاً ليرتفع العدد الإجمالي منذ بدء العدوان إلى 2897 شهيداً و13150 جريحاً.
وتم فتح 1132 مركزاً معتمداً لاستقبال النازحين منها 945 مركزاً وصلت للحد الأقصى من قدرتها الاستيعابية.
ووصل العدد الإجمالي للنازحين المسجلين إلى 188298 نازحاً (43802 عائلة) في مراكز الإيواء حيث تسجلت النسبة الأعلى للنازحين في محافظة جبل لبنان وبيروت ولكن المقدّر أن النازحين هو أعلى بكثير.
وتم تسجيل نزوح أكثر من 10 آلاف شخص من مدينة بعلبك مساء الخميس بعد تهديدات العدو الإسرائيلي، توزعوا على مراكز إيواء في منطقة دير الأحمر وعرسال والفاكهة ومحافظتي الشمال والبقاع.
وأصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بيانا قالت فيه أنه منذ 4 تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام يُقتل طفل واحد على الأقل كل يوم ويُصاب 10 آخرون وأن آلاف الأطفال الذين نجوا من القصف المستمر يعانون من ضيق نفس حاد بسبب تصاعد العنف والفوضى من حولهم.
ومن تاريخ 23 أيلول/سبتمبر لغاية 31 تشرين الأول/اكتوبر 2024 سجّل الأمن العام عبور 359805 مواطن سوري و175215 مواطناً لبنانياً إلى الأراضي السورية.
وتقوم كافة الأجهزة الأمنية بالمساهمة في مساعدة النازحين وتوزيع المواد الغذائية والمحروقات وحماية مراكز الإيواء ومنع عمليات الاحتكار ومراقبة الأسعار ومراقبة ضبط الحدود.
وتتولى لجنة الطوارئ الحكومية استلام المساعدات الدولية وتوزيعها على النازحين ضمن آلية واضحة وشفافة عبر المحافظات.

ضرب العمق الإسرائيلي

بالمقابل واصلت المقاومة في لبنان الرد على العدوان الإسرائيلي بسلسلة عمليات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ النوعية والقصف المدفعي لجنوده وآلياته وثكناته العسكرية في العمق الإسرائيلي، وكانت الحصيلة اليومية عشرات العمليات التي تبدأ في البيانات الصادرة عن «المقاومة الإسلامية» بعبارة تجمع ما بين الدفاع عن لبنان ومساندة غزة بما يعني عدم الفصل بين الجبهتين، حيث تقول في بيان صدر يوم الجمعة: «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة، ودفاعا عن لبنان ‌‏وشعبه، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية من بعد ظهر يوم الجمعة 1-11-2024 ‏مستعمرة كرمئيل بصلية صاروخية». كما أعلنت «المقاومة الإسلامية» أنها قصفت من بعد ظهر يوم الجمعة ‏مستعمرة معالوت ترشيحا بصلية صاروخية.
وفي حصيلة شاملة قالت المقاومة الإسلامية إنها قتلت أكثر من 95 جنديا إسرائيليا وجرحت أكثر من 900 جندي خلال شهر واحد من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأنها دمرت أكثر من 42 دبابة ميركافا وعددا آخر من الآليات وناقلات الجند، وأن الجيش الإسرائيلي لم يستطع السيطرة على أي قرية لبنانية بشكل كامل.
وتحدثت الصحافة الإسرائيلية عن مأزق يواجهه الجيش الإسرائيلي حيث عنونت صحيفة «إسرائيل اليوم» في مقال ليوسي بيلين يوم الجمعة مخاطبة الإسرائيليين بأن الحكومة الإسرائيلية تخدعهم، وقالت: «إن نجاح حزب الله حتى بعد القضاء على زعامته، في مواصلة إيقاع الأذى بل والوصول بدقة إلى منزل رئيس الوزراء(بنيامين نتنياهو) في قيساريا، شدد الإحساس لدينا بأننا مكشوفون… وقدرة مقاتلي حزب الله على ضرب أهداف عسكرية بشكل دقيق يثبت بأننا حتى وقت قصير مضى أسدلنا الستائر في بيوتنا واعتقدنا، بسخافتنا، أن لا أحد يرانا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية