أسرة التحرير
يظهر بسبب الانشغال في الحرب أنه لا يوجد زمن في أمرين: محاكمته الجنائية، وإقامة لجنة تحقيق رسمية لأحداث 7 أكتوبر. ولكنه يملك زمناً لأمر واحد؟ المضي بالانقلاب النظامي.
بدأ نتنياهو الأسبوع الماضي يمهد التربة لطلب تأجيل شهادته في محكمة الآلاف التي يفترض أن تبدأ في 2 كانون الأول. صحيح أن نتنياهو لم يتوجه بطلب إلى المحكمة بعد، لكن لا مؤشرات على أنه مستعد لشهادته. ومبررات التأجيل: إدارة الحرب لا تسمح له بالاستعداد للشهادة، واضطرارات الأمان (انعدام وجود غرفة أمنية). لقد سبق لنتنياهو أن استخدم الحرب لطلب تأجيل الإدلاء بشهادته. إن طلب تأجيل الإدلاء بالشهادة يتعارض وادعاءاته في محكمة العدل العليا بأن لا تضارب بين إدارة محاكمته وإدارة الدولة. كل من لم يفهم قبل 7 أكتوبر بأن متهماً بالجنائي لا يمكنه أن يكون أيضاً رئيس الوزراء، فقد جاءت الحرب لتثبت له مدى خطئه. إذا كان نتنياهو يستخدم الحرب كمبرر ليطلب تأجيل الإدلاء بشهادته، فواضح أن استمرار الحرب يخدمه لغرض تأجيل المحاكمة. ماذا نحتاج أكثر كي نقرر بأن هذا تضارب مصالح حاد؟
لشدة الوقاحة، في الوقت الذي يستخدم نتنياهو الحرب مبرراً لتأجيل الإدلاء بشهادته، ليس فيها ما يوقف الانقلاب النظامي. العكس هو الصحيح: نتنياهو ومهندس الانقلاب وزير العدل يريف لفين، ومعهما كل شركائهما، يستخدمون الاهتمام الجماهيري الذي يتركز على المخطوفين، وعلى الحرب وعلى أثمانها الأليمة – وحقيقة أن الاحتجاج توقف لأن الكثير من المحتجين مجندون للحرب – لأجل التقدم في الجبهة الثامنة في الحرب والمس بجهاز القضاء.
إلى جانب تشريع قوانين مناهضة للديمقراطية لتقليص حرية التعبير وملاحقة العرب واليساريين سياسياً والمس بتمثيل النواب العرب سياسياً– فإن لفين الآن ظل يدوس على السلطة القضائية وتخريب عملها طوال مئات أيام الحرب.
القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا إسحق عميت، بعث الخميس بكتاب حاد للفين اتهمه فيه بتدخل فظ وغير مسبوق بميزانية جهاز القضاء وبطريقة صرفها، بشكل يمس باستقلالية المحكمة وبفصل السلطات. وعلى حد قول عميت، أمر وزير العدل بعدم إضافة ملاكات قضاة بل وأمر بإلغاء ميزانيات لملاكات قضاء غير مأهولة (في معظمها بسبب رفض لفين انعقاد لجنة انتخاب القضاة).
على لفين أن يرفع يديه عن جهاز القضاء، وعلى نتنياهو أن يتوقف عن استخدام الحرب للتملص من حكم القضاء. ويجب التوجه إلى الانتخابات وإسقاط الحكومة الموقعة على لحظة انحطاط تاريخ دولة إسرائيل.
هآرتس 3/11/2024