لندن ـ «القدس العربي»: بعد فترة من التخبط والضياع، بدأت الجماهير السعودية تتنفس الصعداء، بعودة جزء من الشخصية والروح القتالية والجماعية المحفورة في الأذهان عن منتخب «الصقور الخضر»، وذلك في ملحمة ظهر الخميس الماضي، التي جمعته بعملاق الكرة الآسيوية المنتخب الأسترالي على ملعبه «ملبورن المستطيل» ووسط أنصاره، وانتهت على نتيجة البياض في ختام معارك تكسير العظام في الجولة الخامسة للدور الثالث لتصفيات القارة الصفراء المؤهلة لكأس العالم أمريكا الشمالية 2026، في ما كان أول اختبار وظهور رسمي للعراّب الفرنسي هيرفي رونار، بعد موافقته على العودة لقيادة منتخبه السابق في ولاية ثانية، وفي رواية أخرى عودته لإنقاذ المنتخب السعودي بعد وصوله إلى قاع الحضيض الكروي في عهد المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، الذي كان يركز على إثارة الجدل في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أكثر من تركيزه على مهام عمله وما جاء من أجله، بإحداث طفرة في المنتخب السعودي الأول وقيادته إلى منصات التتويج، كما فعلها مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأوروبية 2020، بيد أنه على أرض الواقع، أعاد الأخضر خطوات مرعبة إلى الوراء منذ توليه المهمة في أغسطس/آب 2023، وحتى إعلان إقالته من منصبه فور انتهاء عطلة أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ينجح رونار في مغامرته الجريئة مع قاهر بطل مونديال قطر 2022؟ وما المطلوب منه لإحياء آمال منتخبه في المنافسة بشكل حقيقي على واحد من المركزين المؤهلين بشكل مباشر إلى المونديال؟ أو بالأحرى التحديات والعراقيل التي تنتظره ويحتاج تجاوزها لتحقيق أهدافه، كما الحال بالنسبة للمنتخب المصري، الطامح لاستعادة أمجاد الماضي غير البعيد، تحت قيادة الأسطورة حسام حسن، وأيضا منتخب الجزائر، الذي يبحث هو الآخر عن تحسين سعمته واستعادة مكانه بين كبار «الماما أفريكا»، مع مدربه السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، بعد سلسلة الصدمات الأخيرة في النصف الثاني في عصر وزير السعادة سابقا جمال بلماضي، والتي وصلت لحد الإقصاء المبكر من كأس أمم أفريقيا مرتين على التوالي، وبينهما انحنى أمام الأسود الكاميرونية في فاصلة المونديال القطري، وأمور أخرى سنناقشها معا في موضوعنا الأسبوعي.
خطايا المانشيو
كما أشرنا أعلاه في المقدمة، جاء المدرب الإيطالي الوسيم، إلى المنتخب السعودي بآمال وطموحات تلامس عنان السماء، باعتباره الخبير الأجنبي الذي سيكمل المشروع الكروي الضخم على المدى البعيد، أو بعبارة أخرى «القطعة النادرة» التي ستحقق توقعات المسؤولين وأصحاب القرار، بتقريب وتيرة لحاق المنتخب بفئة العمالقة والصفوة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، لا سيما بعد الثورة غير المسبوقة على مستوى الأندية، باستقطاب العشرات من المشاهير ونجوم الصف الأول والثاني في أعتى وأغنى أندية القارة العجوز، في أول ميركاتو صيفي بعد صفقة القرن في الشرق الأوسط، بذهاب ملك كرة القدم كريستيانو رونالدو إلى النصر العالمي في شتاء 2023، في صفقة انتقال حر بعد استغناء مانشستر يونايتد عنه، وإلا لما وافق اتحاد الكرة السعودي، على منح المدرب الإيطالي ما يزيد على 20 مليون يورو في الشهر الواحد، كأغلى مدرب في تاريخ البلاد والمنطقة برمتها، لكن سرعان ما تبين للمشجع البسيط قبل عتاولة النقد والتحليل، أن المدرب الذي أوشك على كسر حاجز الـ60 من عمره، لا يملك لا مشروع كرويا ولا خطة إدارية ولا طريقة لعب تتناسب مع العناصر المتاحة في قائمته، بسلسلة من الخطايا والجرائم الكروية «المكتملة الأركان»، منها على سبيل المثال لا الحصر، الاستعجال في شراء عداء قادة المنتخب وأصحاب الخبرات الدولية العريضة، أبرزهم القائد سلمان الفرج، والظهير الزئبقي ياسر الشهراني، والحارس نواف العقيدي، وأسماء أخرى بنفس الوزن في دوري روشن، والمثير للدهشة والاستغراب، أن المدرب لم يكتف باستبعاد الأسماء التي من المفترض أنها ستسلم الراية إلى الجيل الجديد، بل تعمد جلدهم أمام وسائل الإعلام والرأي العام، بتشكيك واضح وصريح في انتماء البعض منهم للمنتخب، إما بحجة الحصول على راحة في المباريات السهلة، وإما بحجة الاعتراض على فكرة الجلوس على مقاعد البدلاء، وتبعها بسلسلة من الأعذار والتبريرات لغياب بصمته الفنية والتكتيكية على الأداء الجماعي للمنتخب، من نوعية التذمر والشكوى الدائمة من النقص العددي الحاد في المواهب والأسماء اللامعة التي تشارك باستمرار مع فرقها الكبرى في الدوري المحلي، وذلك بعد هيمنة المحترفين الأجانب على القوائم الرئيسية للأربعة الكبار «الهلال والنصر والاتحاد والأهلي»، لأسباب تتعلق في المقام الأول بقرار اتحاد الكرة، برفع عدد المحترفين الأجانب من سبعة لاعبين إلى تسعة منذ إطلاق شرارة الانفتاح العالمي في سوق انتقالات صيف 2023، رغم أنه في بداية مهمته مع الأخضر، كان قد أثنى على هذا القرار، واعتبره أفضل من النظام في إيطاليا، الذي يتيح للأندية الاعتماد على تشكيل كامل من المحترفين الأجانب، وهو ما انعكس على اللاعبين بشكل سلبي داخل غرفة خلع الملابس، أو بعبارة أخرى أكثر واقعية، تسبب بشكل مباشر في فقدان سيطرته على غرفة ملابس اللاعبين، واكتملت بشحطاته غير المفهومة، على غرار ما فعله في مباراة ثمن نهائي كأس آسيا، بمغادرة أرض الملعب قبل انتهاء ركلات الترجيح، التي ابتسمت في النهاية لمنافسه المنتخب الكوري الجنوبي، بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وكذلك الإصرار على الابتعاد عن اللاعبين، بعدم مرافقتهم في الحافلة بعد كل المباراة، فيما كانت الضربة القاضية التي قصمت ظهر البعير، لقطة اشتباكه مع المشجعين بعد التعادل مع البحرين بدون أهداف في الجولة الرابعة لتصفيات كأس العالم.
الإرث الفني
كل ما سبق في كفة، وإرث مانشيني على المستوى الفني والتكتيكي في كفة، كمدرب من المفترض أنه تسلم القيادة الفنية للمنتخب السعودي وهو في أفضل حالاته في الألفية الجديدة، وفي الأخير تركه بلا شكل أو هوية أو حتى ملامح، مثل أغلب منتخبات العالم، لديهم على الأقل عمود فقري ثابت من 4 أو 5 لاعبين في مختلف المراكز، لكن بالنسبة لمدرب الإنتر الأسبق، فكان من الواضح أنه يتعامل مع «الصقور الخضر»، على أنهم «حقل تجارب»، يكفي أنه في مبارياته الـ18 مع المنتخب، التي خرج منها بـ7 انتصارات و5 تعادلات و6 هزائم، اعتمد على 15 تركيبة هجومية خلال أوقات مختلفة، بواقع اللعب باثنين في الخط الأمامي في 7 مباريات، وثلاثة لاعبين في الثلث الأخير من الملعب في 10 مواجهات، و4 لاعبين في مباراة واحدة فقط، أو وقع اختياره على 10 لاعبين لتشكيل الخط الأمامي المختلف في كل مبارياته مع السعودية، على رأسهم القائد والملهم سالم الدوسري، الذي وجد نفسه جزءا من 12 تركيبة هجومية مختلفة، آخرها الرباعية التي شملته في مباراة البحرين مع فراس البريكان ومروان الصحفي وأيمن يحيى، علما أنه لم يكرر عناصر الهجوم سوى 3 مرات فقط، ولم يخض مباراتين متتاليتين بنفس عناصر الخط الأمامي، غير أنه دائما ما انحاز لطريقة 3-5-2 مع المنتخب السعودي. وبعد الانتقادات التي تعرض لها بسبب سوء النتائج وعدم تمرس اللاعبين عليها، حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه في المباراة قبل الأخيرة أمام اليابان، باللعب بطريقة 4-3-3، التي لم تكن على هواه، والدليل على ذلك أنه عاد لأسلوبه القديم في نفس المباراة، مع تعديل مركز الدوسري من مكانه المفضل كجناح متحرر في الطرف الأيسر أو الأيمن، إلى مهاجم ثان برفقة عبدالرحمن غريب، ومعها اختفت خطورة الأخضر نهائيا. وبالمثل كان يتعامل مانشيني بنفس المنطق على مستوى الخط الخلفي، لدرجة تجاهل أفضل مدافع محلي علي البليهي، وفي بعض الأوقات كان يبقي ظهير نادي روما سعود عبدالحميد معه على مقاعد البدلاء، ما أعطى إيحاء أو انطباعا عاما، وكأن مؤسس نهضة مانشستر سيتي الحديثة، جاء إلى وطن جنة كرة القدم الجديدة في الشرق الأوسط، بحثا عن مكافأة نهاية الخدمة، أو كما كان يُشاع على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، أنه تعمد الهروب من المهمة، باختلاق الأزمات مع اللاعبين والجماهير، لإجبار المسؤولين على قرار طرده ودفع باقي مستحقاته لنهاية عقده الممتد لصيف 2027، وهو ما حدث الشهر الماضي، حتى لو اكتفى بالحصول على 50% أو 60% من قيمة راتبه المستحق لنهاية عقده، ليبدأ المنتخب السعودي مرحلة جديدة مع مدرب المغرب الأسبق رونار، بآمال وأحلام كبيرة بالعودة إلى الأيام الجميلة، عندما كانت مواجهة الأخضر السعودي تمثل «صداعا» لعمالقة القارة الصفراء والعالم، بتلك الطريقة المحفورة في الأذهان عن ذاك المنتخب الشجاع، الذي لم يهب أعظم من لمس الكرة في الألفية الجديدة وربما في كل العصور ليونيل ميسي، وباقي رفاقه في المنتخب الأرجنتيني الذين توجوا بعد ذلك باللقب على حساب الديوك الفرنسية، وبضمير مستريح، يمكن القول إن رونار، أعطى بعض المؤشرات أو العلامات لعودة بطل آسيا سابقا إلى الطريق الصحيح، بتلك النسخة الفولاذية التي بدا عليها المنتخب في معركته الشعواء أمام الكنغر الأسترالي.
ومضات وإشكاليات
على النقيض من الاعتقاد الذي كان سائدا قبل رحلة أستراليا، بأنها ستكون شاهدة على انتهاء فرص المنتخب السعودي في منافسة اليابان والمضيف على المركزين الأول والثاني في المجموعة، تفاجأ الجميع بالشكل المغاير الذي ظهر عليه الأخضر تحت قيادة رونار، ووُصف إعلاميا وجماهيريا «بالمغاير تماما» عن عهد مانشيني «الفقير فنيا»، إذ لعب بطريقة 4-1-4-1، مع ضغط متقدم من بداية المباراة، بالإضافة لفرض الاستحواذ، متسلحا بثلاثة في وسط الملعب، وهم ناصر الدوسري ومصعب الجوير وفيصل الغامدي، ولكن الأخير حصل على أدوار دفاعية أكبر بالتواجد كمحور ارتكاز (6)، وفي نفس الوقت قام الظهيران سعود عبدالحميد وياسر الشهراني بأدوار دفاعية مميزة، لمنع أصحاب الأرض من الاختراق من الأطراف، بالإضافة إلى المعاونة الهجومية في بعض الأحيان، وهو ما جعل المنتخب السعودي يظهر بشكل مختلف، خاصة في الشوط الأول، الذي لم يتعرض خلاله الحارس أحمد الكسار لأي اختبار حقيقي، مقارنة بنظيره الأسترالي، الذي أنقذ عدة فرص من ثلاثي الهجوم مروان الصحفي وصالح الشهري وفراس البريكان، وحتى بعد التراجع الطفيف في بداية الشوط الثاني، تدخل رونار، بسحب مصعب الجوير ودفع بعبدالله الخيبري، ليعود التوازن مرة أخرى، نظرا لقدرات الأخير على الافتكاك والركض بدون توقف، وأيضا لتنفيذ تعليمات المدرب، نقل الكرة بصورة سليمة في المساحات الضيقة ولعب التمريرات الطولية، حتى وإن ظهرت أخطاء بسيطة في وسط الملعب، والتي كاد أن يستقبل منها الأخضر هدفا على الأقل، كمؤشر واضح على عودة ولو جزء من شخصية اللاعبين. يكفي أنه لولا الخطأ المشترك بين مساعد الحكم وطاقم تقنية «الفار»، لخرج المنتخب السعودي بالثلاث نقاط في اللحظات الأخيرة، بعد إلغاء الهدف الذي سجله سلطان الغنام في الوقت المحتسب بدل الضائع، ومن كان يتابع مباريات الصقور الخضر تحت قيادة مانشيني، يعرف جيدا أن واحدة من أبرز عيوبه ومشاكله، كانت تكمن في تراخي اللاعبين ونفاد مخزونهم البدني في الدقائق الأخيرة، بينما مع رونار، شاهدنا النقيض تماما، بتحول جوهري في عقلية اللاعبين وروحهم القتالية، لدرجة محاصرة صاحب الأرض في مناطقه الدفاعية المحظورة في الوقت المحتسب بدل الضائع، بعد المجهود الكبير الذي بذله اللاعبون منذ إطلاق صافرة البداية، بضغط لا يُصدق على أول لاعب حامل للكرة من الفريق المنافس، منها لحظات كادت تنتهي بهدية من الحارس الأسترالي، بسبب الضغط الهائل عليه بالقرب من منطقة الست ياردات، والمثير للإعجاب بحق، أن هذا التحسن الملموس في الأداء الجماعي والفردي للاعبي المنتخب السعودي، جاء في توقيت أقل ما يُقال عنه «حرج» للمدرب الجديد، بفقدان عناصر لا غنى عنها في تشكيلته الأساسية، في مقدمتهم سالم الدوسري، الذي يعاني من إصابة سيئة على مستوى الكاحل، وأيضا القائد سلمان الفرج، بعد انتهاء موسمه هو الآخر، بداعي الإصابة المروعة التي تعرض لها مؤخرا، بقطع في الرباط الصليبي، ولو أنه بوجه عام، يمكن القول، إنه يُحسب للمدرب الفرنسي، نجاحه المذهل في شحذ همة اللاعبين وإعادة الروح لهم، بما في ذلك ضحايا حقبة المانشيو، والحديث عن البليهي وياسر الشهراني وصاحب الهدف الملغي سلطان الغنام، وقبلهم نجم المباراة الأول سعود عبدالحميد، الذي كان في أفضل حالاته على الإطلاق أمام الكنغر، إذ كان بمثابة حائط صد للجبهة اليسرى للمنافس، بتواجده في التوقيت المناسب في جبهته اليمنى، والذي ساعده على افتكاك الكثير من الكرات العرضية، أبرزها إنقاذه المذهل في الدقيقة 82، حين أبعد الفرصة الأخطر لأصحاب الأرض قبل سنتيمترات قليلة من مرمى بلاده. فقط يحتاج المدرب الفرنسي للبناء على ما قدمه في ظهوره الأول في ولايته الثانية مع المنتخب، بجانب تكثيف عمليات التنقيب عن المواهب الخام في مختلف الأندية، بعيدا عن الأربعة الكبار، الذين يعانون من نقص حاد على مستوى الأسماء الدولية المحلية اللامعة، مقارنة بالوضع في السنوات الماضية، وبالأخص مركز حراسة المرمى، بعد تحول الحراس الدوليين مع الهلال والنصر والاتحاد والأهلي إلى بدلاء، فهل يا ترى سينجح رونار في مهمة الإنقاذ العاجلة مع الأخضر السعودي ويعيده إلى دائرة المنافسة ولو على المركز الثاني في مجموعته المؤهل مباشرة إلى كأس العالم؟ هذا ما سيجيب عنه بنفسه صاحب الشأن في عمله الشاق لإزالة الغبار الذي تركه سلفه الإيطالي.
أحلام مصر والجزائر
بالنظر إلى الأوضاع في منتخبي مصر والجزائر، فلا يُخفى على أحد أن كلاهما عانى الأمرين في السنوات القليلة الماضية، وهدفهما في الوقت الحالي مصالحة الجماهير بشكل حقيقي، بعد التأهل المبكر إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية المغرب 2025، وكل من حسام حسن وفلاديمير بيتكوفيتش، يعي جيدا أن المصالحة لن تأتي إلا بالحصول على تأشيرة اللعب في كأس العالم 2026، كبداية أو مرحلة أولى قبل التفكير في خطوة الأحلام والطموحات، وتكمن في السير على خطى المنتخب المغربي، استنادا إلى تصريحات مدرب الفراعنة، الذي تعهد في بداية مغامرته خلفا للبرتغالي روي فيتوريا، بأنه في أضعف الإيمان سيقفز بمنتخب بلاده إلى المركز الثاني خلف أسود أطلس في قائمة الأفضل في القارة السمراء، مع تأكيد واضح وصريح، بأن هدفه الرئيسي، إعادة أبطال أفريقيا 7 مرات، إلى وضعهم القديم في طليعة كبار القارة، ومن حسن حظ الهداف التاريخي لمنتخب مصر كلاعب، أنه يملك اثنين من أقوى الأسلحة الفتاكة في الدوريات الأوروبية الكبرى في الوقت الراهن، والإشارة إلى البطل القومي محمد صلاح، الذي يبصم على موسم استثنائي مع فريقه ليفربول، مساهما في ما مجموعه 20 هدفا، بواقع 10 أهداف من توقيعه ومثلهم تمريرات حاسمة، وذلك من مشاركته في 17 مباراة مع الريدز منذ بداية الموسم، ومعه شريكه المتوهج في الملاعب الألمانية عمر مرموش، بالأحرى نجم البوندسليغا الأول هذا الموسم، والصفقة التي تراقبها أعين كبار البريميرليغ وأوروبا، بفضل بدايته النيزكية مع ناديه آينتراخت فرانكفورت، حتى المدافع العشريني محمد عبدالمنعم، بدأ يثبت أقدامه مع ناديه نيس، بعد نجاحه في التأقلم على الأجواء الفرنسية المختلفة تماما عن أجواء الدوري المصري الممتاز، وبالمثل يؤدي محمود حسن تريزيغيه بشكل جيد مع ناديه السد القطري، ورغم تجاوزه حاجز الـ30 عاما، إلا أنه لم يظهر أي علامات على التباطؤ، إذ ما زال محافظا على دوره المؤثر في الثلث الأخير لمنتخب بلاده، بالرغم من المنافسة الشرسة في مركزه مع لاعبين بوزن مرموش وأغلى لاعب محلي أحمد سيد زيزو، وأسماء أخرى سواء من اللاعبين المحليين أو المحترفين في الدوريات العربية، سيعول عليها حسام حسن كثيرا، لتحقيق أحلامه الكبيرة مع المنتخب المصري، بعد سنوات من الصبر والانتظار حتى يحصل على منصب مدرب المنتخب، ولو أنه بعيدا عن المستطيل الأخضر، يرى كثير من النقاد والمتابعين، أن حسام حسن، بحاجة ماسة لتحسين علاقته بالمنظومة الإعلامية برمتها، أو كما يُقال على نطاق واسع «يتخلص من عقدة المؤامرة»، ويؤمن أنه يحظى بدعم ومساندة الجميع من أجل مصلحة المنتخب الوطني، أما غير ذلك، فالنتائج والمؤشرات تظهر أن صاحب الصلعة الشهيرة بقميص منتخب مصر في التسعينات، يسير ببلاده بخطى ثابتة نحو الطريق الصحيح، ونفس الأمر ينطبق على نظيره في المنتخب الجزائري، هو أيضا يثبت من مباراة لأخرى، أنه الخيار الأكثر منطقية بعد إقالة بلماضي في أعقاب الخروج المحرج من الكان من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي، ويظهر ذلك من خلال الاختلاف الواضح في إيقاع لعب محاربي الصحراء، من منتخب يوصف بمنتخب «العواجيز وكبار السن»، إلى نسخة أخرى تنبض بروح وحيوية الشباب العشريني، مع القليل من أصحاب الخبرات من الحرس القديم، متماشيا مع سياسة الرئيس وليد صادي، التي ترتكز على فكرة استقطاب أكبر وأفضل عدد ممكن من أبناء المهاجرين وأصحاب الجنسيات المزدوجة في الدوريات الأوروبية الكبرى، آخرهم هداف دوري أبطال أوروبا للشباب الموسم الماضي أمين شياخة، مهاجم نادي كوبنهاغن الدنماركي، الذي يُلقب بإيرلينغ هالاند الجديد، وفَضل تمثيل الخضر على حساب مسقط منتخب مسقط رأسه الاسكندينافي، حتى بعد تمثيله في الفئات العمرية، وسبقه ساحر هيرتا برلين إبراهيم مازة، الذي كان يتم إعداده للدفاع عن ألوان منتخب الناسيونال مانشافات الأول على المدى المتوسط، وقائمة عريضة من المواهب التي يملكها بيتكوفيتش في الوقت الراهن، على غرار لاعب فرنسا سابقا حسام عوار، وبدر الدين بوعناني، وأمين غويري، وريان آيت نوري، ويُقال في الطريق أسماء أخرى بوزن مهاجم نادي ليون ريان شرقي وجوهرة نادي موناكو مغناس أكليوش، وصخرة دفاع شباب بوروسيا دورتموند إلياس بن قارة، وكل ما سبق لتحقيق هدف الاتحاد الجزائري المنشود، بالعودة أولا إلى نهائيات كأس العالم، بعد الغياب عن آخر نسختين، ثم محاكاة الجيران في المغرب، وتحقيق ما هو أفضل من إنجاز 2014 بإرهاق بطل العالم آنذاك المنتخب الألماني في ثمن النهائي، فهل يا ترى ستسير الأمور كما يخطط لها حسام حسن مع الفراعنة وبيتكوفيتش مع محاربي الصحراء؟ الآن حان دورك عزيزي القارئ لتشاركنا برأيك.