بيروت– «القدس العربي»: في بيان احتفالي، أعرب مسرح المونو عن سعادته لأن اللجنة الموكلة باختيار اعمال مهرجان قرطاج المسرحي، وجدت في مسرحية «اتنين بالليل» التي اُطلقت في شهر كانون الثاني 2024 عناصر نجاح جمّة. وهكذا قررت ضمّها إلى برنامج الدورة المقبلة للمهرجان، والتي ستنعقد بين 23 و30 نوفمبر المقبل. وجاء في بيان المونو «أن المشاركة في المسابقة المرموقة لمهرجان قرطاج المسرحي في تونس، هي تقدير وشرف حقيقي». وطلب البيان من «الجمهور انتظار أخبار جديدة مذهلة عن هذه الرحلة».
يُذكر أن مسرحية «اتنين بالليل» تُصنّف في خانة المسرح الموسيقي، وفي الوقت عينه تحمل قدراً كبيراً من التراجديا. لكنها تعود إلى المنحى الكوميدي العفوي والجميل، الذي تفجّره زيارة مفاجئة تقوم بها بعد منتصف الليل «ليزا» إلى جارها «وائل».
«وائل» شاب يائس غارق في تشاؤمه، يكره التواصل مع البشر، سمح لـ»ليزا» بأن تدخل منزله بشرط أن تغادره مع شروق الشمس. حضور «ليزا» في بيت «وائل» خلال هذه الساعات القليلة قلب حياته رأساً على عقب، ولم تعُد فكرة الإنتحار تراوده. حيويتها التي لا توصف جعلت منه إنساناً مختلفاً عن الذي كأنه قبل الساعة «اتنين بالليل». فإذا به مع سطوع الفجر يتصالح مع الحياة، ويطرد من مخيلته فكرة الانتحار نهائياً.
مسرحية «اتنين بالليل» وضعت المتلقي في بداياتها أمام شخصيتين تسيران في خطين متباعدين. لكن العناصر الإيجابية الجمة التي تتمتع بها «ليزا» بدّلت المسيرة، فهي نجحت في أن تجذب إليها «وائل». وأن تخرجه من انعزاله ووحدته، وتبدّل نظرته للحياة. وهذا ما فاجأ والدته، وهي الوحيدة التي كان يسمح لها بدخول منزله. دخلت الأم بشخصيتها الجدية، ووجدت أمامها نسخة مختلفة تماماً عن ابنها. نسخة قلبتها الصلة الإنسانية التي تمكّنت «ليزا» من نسجها معه في زمن قصير، رأساً على عقب.
«اتنين بالليل» عرض مسرحي عابق بالحركة والحيوية وبالموسيقى التي كان لها فعل السحر على «وائل» الذي كان مهجوساً بحل وحيد، أي وضع حد لحياته التي كبّلها التشاؤم.
«اتنين بالليل» كتبها وأخرجها سامر حنا، مثّلتها يارا انطون وجوليان شعيا، وأدّت جوزيان بولس دور والدة «وائل».