“حرية عمل عسكري.. وأخرى”.. هل يقبل لبنان بالشروط الإسرائيلية؟ 

حجم الخط
0

رغم التفاؤل الذي هب في الأيام الأخيرة من واشنطن وبيروت، خيل أمس أن الفجوات بين إسرائيل ولبنان لا تزال تمنع استكمال الاتفاق الذي يسمح بوقف النار، وعملياً إنهاء الحرب في الشمال.

الفجوة المركزية هي حول مطالبة إسرائيل بحرية عمل تنفيذي كاملة في لبنان مستقبلاً، من طلعات التصوير وجمع المعلومات بسلاح الجو وحتى الهجمات الجسدية من الجو والبر. من ناحية إسرائيل، يعتبر هذا شرطاً أساسياً، وهو درس من حرب لبنان الثانية. فقد خرق حزب الله منذئذ قرار الأمم المتحدة 1701 سواء في بند التسلح وإنتاج السلاح أم في بند التموضع في جنوب لبنان، دون أن ترد إسرائيل. أما الآن، فتطلب إسرائيل موافقة صريحة بالتمكن من العمل في لبنان إذا ما عاد حزب الله وخرق الاتفاق لاحقاً.

لبنان يعارض هذا المطلب ويقترح فرض الاتفاق بواسطة جيش لبنان لمساعدة قوات اليونيفيل. أما إسرائيل فقد أوضحت بأنها ترفض ترك أمنها في أيدي الآخرين مرة أخرى، وفي ضوء الرفض اللبناني معقول أن تحصل إسرائيل على “إذن” من الولايات المتحدة للعمل بحرية بإسناد من القوى العظمى الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، وألمانيا) التي ستكون شريكة في الاتفاق. يمكن لهذا العمل الإسرائيلي أن يكون مطلوباً منه المرور عبر آلية استيضاح تمنح إمكانية للبنان “لمعالجة” الخروقات قبل أن تعمل إسرائيل بنفسها.

وقف نار لـ 60 يوماً

ستسمح إسرائيل للجيش اللبناني بنشر قوات معززة في جنوب لبنان بنية أن تكون دولة لبنان مسؤولية بشكل كامل عما يجري في حدودها. أما قوات اليونيفيل القائمة، فتطلب إسرائيل “رفع مستواها” بوحدات أكثر نوعية وكذا أيضاً بمكانة اللجنة التي تشرف على تنفيذ الاتفاق: الآن، تحكم بين الطرفين لجنة ثلاثية يشارك فيها مندوبو إسرائيل ولبنان والأمم المتحدة، وإسرائيل معنية أن تستبدل بها لجنة أوسع يترأسها مندوب أمريكي وإلى جانبه مندوب فرنسي. تأمل إسرائيل بالاتفاق أيضاً على آلية لاستيضاح خلافات أخرى بين الطرفين، وعلى رأسها ترسيم الحدود التي لا توافق حولها حتى الآن، والتي شكلت علة دائمة لحزب الله لإبقاء الحرب ضد إسرائيل.

الأمريكيون معنيون بتوقيع اتفاق فوري، يؤدي إلى انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ووقف القتال. وأعربت محافل رفيعة المستوى عن شكها فيما إذا كان الأمر ممكن التنفيذ في جدول زمني قصير، وقد يتقرر وقف نار من 60 يوماً تبحث الأطراف خلالها في البنود موضع الخلاف، بما في ذلك تحرير المعتقلين اللبنانيين الذين أسرتهم إسرائيل في أثناء الحرب، وفي موعد عودة مئات آلاف سكان القرى في جنوب لبنان ممن تركوا بيوتهم.

ومع أن وقف النار سيؤدي إلى هدوء مؤقت، لكن مشكوك أن يسمح بعودة كاملة لسكان الشمال إلى بيوتهم. لكنه سيسمح بالبدء في سياقات إعمار مختلفة وبتسريع سياقات إقامة العائق الجديد على طول الحدود. في اليوم التالي للحرب، يفترض بحدود الشمال أن تبدو مختلفة تماماً عما كانت حتى 7 أكتوبر، سواء من ناحية طبيعة العائق والوسائل الإلكترونية التي ستنصب فيه، أم من حيث كمية القوات وشكل انتشارها وتفعيلها.

تحدي خط الحدود الشرقي

في هذه الأثناء، وعلى خلفية الاتصالات بشأن الاتفاق، شدد الجيش الإسرائيلي الضغط العسكري على حزب الله في محاولة لتحقيق إنجازات أخيرة وعلى أمل دفع لبنان إلى مزيد من التنازلات. كجزء من ذلك، تعززت الهجمات ضد أهداف حزب الله في بيروت، وكذا الأعمال العسكرية ضد البنى التحتية للحزب في جنوب لبنان، بما في ذلك خلف خط القرى الثاني على مسافة نحو 6 كيلومترات عن الحدود.

يدور الحديث أساساً عن المجال الشرق الذي يهدد الجليل الأعلى، حيث مدى نار الصواريخ المضادة للدروع تسمح أحياناً بالإصابة حتى من خلف نهر الليطاني والذي تبحث الأطراف فيه الآن.

هذه مسألة مركزية تقلق رؤساء السلطات، لأن هذه المناطق قد تبقى تحت تهديد مباشر في المستقبل أيضاً. ادعاؤهم بجعل الليطاني خط الفصل لتواجد حزب الله، لم يعد ذا صلة في ضوء تمديد مدى النار، لكن لما كان الليطاني تقرر كأمر مسلم به بين الطرفين، فمشكوك أن تتمكن إسرائيل من تغيير ذلك الآن.

وشدد حزب الله هو الآخر الجهود لضرب إسرائيل، بما في ذلك محاولات متسارعة لإطلاق الصواريخ إلى قلب البلاد وشمالها، وجباية ثمن من القوات العاملة في جنوب لبنان. واضح أن المنظمة تجد صعوبة في تنسيق النار بشكل ممنهج، وتعمل تحت خوف دائم من اغتيال كبار رجالاتها وضرب بناها التحتية. كجزء من هذا، ألغي أمس خطاب الزعيم الجديد نعيم قاسم “لأسباب أمنية”.

إن موافقة لبنان على وقف النار ستسمح لأول مرة منذ 7 أكتوبر بفك الارتباط بين لبنان وغزة. قد تطلب إسرائيل أكثر من هذا: وقف الهجمات على أراضينا حتى من جانب لبنان ووكلائها الآخرين في المنطقة. يمكن للإيرانيين أن يفرضوا هذا على الميليشيات في العراق وسوريا وبشكل جزئي على الحوثيين في اليمن. تأمل إسرائيل بأن تنجح إدارة ترامب الجديدة في دحر إيران في هذه المسألة أيضاً.

 يوآف ليمور

إسرائيل اليوم 20/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية