“هيا، سنبدأ هذا الصباح بالتدريب”، قالت نيكول بابتسامة كبيرة أمام الكاميرا، وهي مقدمة حملة الدعاية الجديدة لتجنيد المجندين والمجندات للخدمة في السجون، التي تعرض مصلحة السجون كعالم أحلام للمساواة بين الجنسين. إذا حكمنا على الأمور حسب الإعلان والأفضلية الأساسية للعمل في مصلحة السجون، فهي أيام الإجازة وتدريبات اللياقة البدنية واللحظات المؤثرة التي يحصلون فيها على توجيه اللكمات للسجناء.
الكاميرا ترافق نيكول وأصدقاءها في درس الجودو، الذي قطع عند استدعائهم إلى القسم بمكبر الصوت. “هيا، لدينا عمل مثير”، قالت نيكول بنفس الابتسامة العريضة وهي ترتدي وسائل الحماية. “العمل المثير” ينتهي بتصوير السجانين وهم يجرون سجيناً مكبلاً ويحنون رأسه بالقوة، لكن لا حاجة للقلق. تحتم نيكول الحدث بتنفس الصعداء وتذهب إلى البيت ليومين على خلفية رائعة لغروب الشمس. “هيا، لتكوني جندية في سجن في مصلحة السجون”، يعلن المذيع بشكل مغر.
كما يتحول رجال الإطفاء إلى “محاربي نيران”، يتبين أن السجانين أصبحوا من الآن فصاعداً “محاربي السجن” (قريباً في دعاية لضريبة الدخل: “محاربو ضرائب”، جريئون، يقتحمون محلات صغيرة فجراً). هذا التجديد التافه هو جزء من عملية عسكرة اللغة العبرية، التي يصبح فيها كل صاحب منصب محارباً، وكل وزير وزيراً للأمن، وكل عملية احتجاج إرهاباً. ولكن تغيير الاسم من أصحاب المواقع الخطيرة في هذه الحالة: إذا كان السجانون محاربين فهذا يعني أن السجناء عدو يجب محاربته. “الأعداء” الذين هم تحت رحمة السجانين، يأتون في معظمهم من مجموعة سكانية ضعيفة بحاجة إلى الدعم والتأهيل، لكن هذا وبحق يظهر أقل حماسة من الوعود بـ “عمل مثير” على حسابهم.
هذه المقاربة المشوهة تفيد في تمثيل روح الوزير بن غفير، الذي أظهر منذ بداية طريقه في وزارة الأمن الوطني، استحواذاً مرضياً غريباً للمس بحقوق السجناء الأمنيين، خلافاً لموقف جميع الجهات المهنية. عندما تكون هذه هي روح القائد، فليس غريباً أن تعرض لمصلحة السجون دعاية للعنف ضد السجناء كعمل مثير، والسجين الوحيد فيها يظهر مكبلاً مقتاداً بشكل مهين. إن نزع الشرعية يميل للتمدد دائماً: من سجناء أمنيين إلى جنائيين، ومن سجناء إلى مشبوهين، ومن مشبوهين إلى كل مواطن قد يعرض الحكومة للخطر (في الديكتاتورية، الجميع مشتبه فيهم مسبقاً).
يصعب اتهام منتجي الدعاية – اللكمات هي الإغراء الوحيد تقريباً الذي يمكنهم عرضه على السجانين المحتملين. ومثل أي مجال آخر، الذي مس به بن غفير، وأصبحت منظومة السجون أيضاً في السنة الأخيرة ساحة كارثية، ليس فيها تخطيط أو سياسة.
في تقرير خاص نشرته النيابة العامة في شباط الماضي، أشير إلى أن الارتفاع الكبير في عدد السجناء الأمنيين في أعقاب الحرب، أدى إلى “أزمة غير مسبوقة في السجون، في إطارها يتجمع السجناء، الجنائيون والأمنيون، في مساحة عيش غير إنسانية”. الزيارات التي قام بها ممثلو النيابة إلى منشآت السجون، كشفت ظروفاً صحية متدنية ومشكلة الحشرات وظروف تهوية غير مناسبة، ونقصاً في المعدات الأساسية وما شابه. كالعادة، بدلاً من معالجة الأزمة بشكل مهني، يفضل بن غفير ورجاله الحل الشعبوي: اعتقال المزيد من الأشخاص (أيضاً نشر صور مهينة وتمس بخصوصيتهم)، استخدام ظروف السجن الصعبة كوسيلة للعقاب، وبعد ذلك تجنيد كتائب سجانين جدد بمساعدة الوعد بدروس القتال بالأيدي وضرب السجناء والانتقام).
وراء الابتسامة الواسعة ومشهد الغروب الرائع، تبدو دعاية مصلحة السجون وهي تسوق حلم بن غفير وحزبه بالرقابة والعقاب: دولة سجونها مليئة، والتعامل مع السجناء بعنف. كلنا نشبه بالتدريج السجانين والسجناء، عفواً، نشبه محاربي السجون وأكياس الضرب غير الإنسانية.
يوعنا غونين
هآرتس 20/11/2024