دمشق – «القدس العربي» : أعلنت إدارة العمليات العسكرية للمعارضة السورية فرض سيطرتها على 7 بلدات في محيط مدينة حماة وسط سوريا، في حين يحشد الجيش قواته لمنع المعارضة من السيطرة على المدينة، ما سيفتح لها الطريق باتجاه حمص من ثم الساحل.
كما تبنت غرفة عمليات معركة “ردع العدوان” اغتيال رئيس فرع الأمن العسكري في محافظة حماة، العميد عدي غصة، مؤكدة استهداف عدة أهداف حساسة واستراتيجية لقوات النظام في مناطق العمليات العسكرية في حماة. وأعلن المتحدث العسكري باسم عملية “ردع العدوان” التي تضم فصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام، المقدم حسن عبد الغني، استهداف اجتماع لضباط من قوات الحرس الجمهوري، ونقطة تجمع لضباط من القوات الخاصة التابعة للنظام السوري في جبل زين العابدين، ومنطقة مصياف بريف حماة الشمالي والغربي.
وقال عبد الغني إن فصائل المعارضة هاجمت “اجتماعاً رئيسياً للحرس الجمهوري في مدينة مصياف بريف حماة كان يخطط فيه لإعادة ترتيب نقاط دفاعية خلفية بعد تقدم قواتنا”.
في المقابل، نقلت وكالة النظام الرسمية “سانا” عن مصدر عسكري قوله إنه لا صحة للأنباء التي تتناقلها الصفحات حول استهداف اجتماع عسكري أو أي قادة عسكريين في إحدى النقاط بريف حماة الشمالي، معتبرة أن جميع هذه الأخبار تندرج في إطار حملة التضليل والكذب التي تمارسها التنظيمات المسلحة لرفع معنويات أفرادها.
ميدانياً
ووصلت فصائل المعارضة السورية إلى تخوم مدينة حماة، وفرضت سيطرتها على قرى الجبين، وتل ملح، والجبين، وبريديج، وكرناز في ريف حماة الشمالي، وذلك في أعقاب تقدم سريع على محور ريف حماة الشمالي سيطرت خلاله على قرى الطليسية والشعثة والفان الشمالي وتلة الراي وطيبة الاسم، وسط استمرار التقدم بعد إكمال السيطرة على ريف إدلب، وريف حلب الغربي، معظم أحياء مدينة حلب، حسبما ذكر الإعلام العسكري التابع لغرفة عمليات المعارضة، والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
كما وصلت الفصائل المسلحة إلى مدخل قلعة المضيق الاستراتيجية قرب سهل الغاب، وذلك بعدما فرضت سيطرتها على قرية الكركات، حيث تدور مواجهات عنيفة مع قوات النظام السوري.
كما أعلنت إدارة العمليات العسكرية لمعركة “ردع العدوان” بدء حملة عسكرية تستهدف مدينة حماة، إذ دعت المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع النظام العسكرية في مدينة حماة “حرصاً على سلامتهم”.
في المقابل، أصدرت “القيادة العامة للجيش” أن الهجمات التي تنفذها وحدات الجيش بالتعاون مع القوات الروسية عبر “ضربات مركزة” جوية وصاروخية ومدفعية على مواقع فصائل المعارضة ومستودعاتهم وخطوط إمدادهم ومحاور تحركهم في ريفي حلب وإدلب، أسفرت عن تدمير 5 مقرات قيادة و7 مستودعات ذخيرة وسلاح متنوع، بعضها يحتوي على طائرات مسيرة.
كما أدت الضربات “إلى القضاء على ما يزيد على 400 إرهابي بينهم جنسيات أجنبية متعددة خلال الساعات الماضية”، مشيرة إلى أن قوات النظام بدأت بالتحرك على عدة محاور في أرياف حلب وحماة وإدلب للالتفاف على فصائل المعارضة وطردهم من المناطق التي دخلوها وتأمينها بالكامل، وتثبيت نقاط تمركز جديدة للتحضير للهجوم التالي، مع استمرار وصول المزيد من التعزيزات العسكرية إلى محاور الاشتباك.
مفاوضات
تزامناً مع احتدام المعارك، بدأ تنفيذ اتفاق انسحاب سلمي لقوات سوريا الديموقراطية برعاية أمريكية، حسب مصدر سياسي وآخر عسكري لـ “القدس العربي”. وأكد مصدر عسكري واسع الاطلاع من فصائل الجيش الوطني لـ”القدس العربي” التوصل لاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي بانسحاب المسلحين فقط دون الأهالي والمدنيين الكرد من مدينة حلب، حيث بدأ تنفيذ الاتفاق فعلاً.
وقال: “لم يتم الانسحاب بشكل كامل، وحتى الآن تنشر “قسد” قناصين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، لرصد منطقة واسعة جداً تصل حتى دوار الليرمون وأحياء الصاخور والشعار، ويتم هناك عمليات قنص، لذلك لا يمكن الحديث عن انسحاب كامل حتى يخرج جميع المسلحين”.
وأكد أن قوات “قسد” انسحبت بشكل كامل من مدينة تل رفعت والقرى المحيطة بها في قطاع تل رفعت باتجاه شرق الفرات.
مصدر سياسي مطلع على المفاوضات في مدينة حلب، قال لـ”القدس العربي” إن قوات “قسد” بدأت بالانسحاب الأولي من المناطق التي دخلتها في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بعد مفاوضات انتهت إلى التوصل لاتفاق يقضي بانسحاب سلمي إلى مواقعها في منبج ومناطق شرق سوريا.
وقال المصدر إن انسحاب “قسد” من حيي الأشرفية والشيخ مقصود وفي إقليم الشهباء داخل مدينة حلب وريفها الشمالي، يجري بإشراف أمريكي، مؤكداً أن التحالف الدولي لا يدعم استثمار “قسد” الظروف الحالية لتحقيق مكاسب.وأضاف: “رغم أن غرفة عمليات “ردع العدوان” عرضت على “قسد” الانسحاب قبل حصارها، إلا أنها رفضت بداية، لكن موافقتها جاءت (…) بعدما سيطرت الفصائل على مطار كويرس العسكري شرق مدينة حلب، وقطع الطريق الدولية السريعة بين مدينة حلب ومحافظة الرقة”.
ووفقاً للمصدر، فإن قوات “قسد” استغلت انهيار النظام ودخلت مناطق كبيرة مثل حندرات وحيان وباشكوي وكفر حمرا وحريتان، وأحياء ضمن حلب مثل الصاخور والجندول وبني زيد، إضافة إلى أحياء الهلُّك وبستان الباشا والشيخ خضر، وهي أحياء ذات غالبية تركمانية.
وقال: “المفاوضات نفذت عبر وسطاء من الطرفين، حيث طلبت منهم الفصائل العودة إلى مناطق سيطرتهم القديمة، جزء من حي الأشرفية، والشيخ مقصود، فرفضوا”، ما أدى إلى معارك بين الطرفين.
وحول المفاوضات وشروطها قال المصدر: “من المفترض أن يخرج عناصر “قسد” المسلحين نحو المنطقة الشرقية، دون أن يخرج الأهالي الأكراد من المنطقة (…) وتعهدت الفصائل بأنه لن تكون هناك أعمال انتقامية، كما تعهدت بعدم شن حملات اعتقال على أساس عرقي أو ديني أو سياسي”.
وقال مراقبون للشأن السوري إن “تدخل “قسد” لصالح النظام وإرسال قوات كردية إلى مطار حلب استفزت تركيا” إلى حدود تفكيرها بالاجتياح المباشر “لولا التدخل الامريكي الذي رتب مع هيئة تحرير الشام انسحابهم من المطار والشهباء بحلب ومن تل رفعت بشكل آمن”.
في غضون ذلك، أصدرت إدارة العمليات العسكرية، بياناً، الإثنين، أكدت فيه أن للأكراد السوريين “الحق الكامل في العيش بكرامة وحرية، شأنهم شأن كافة أبناء الشعب السوري، إنهم جزء من الهوية السورية المتنوعة التي نعتز بها جميعاً في سوريا المستقبل، نؤمن أن التنوع هو قوة وليس ضعفاً”.
وأكدت الرفض “القاطع للممارسات الهمجية التي ارتكبها تنظيم الدولة ضد الأكراد بما في ذلك السبي وغيرها من الأساليب المسيئة لإسلامنا وعاداتنا وتقاليدنا تلك الأفعال التي لا تمت لتعاليم ديننا الحنيف ولا قيمنا الثورية الأصيلة”. ودعت الأكراد إلى البقاء في بيوتهم “فإننا ندعوهم ونكفل بقاءهم في مناطقهم الأصيلة في مدينة حلب التي ستكون أكثر تألقاً وحضارة بمكوناتها وثقافاتها المتعددة”.
وفي المقابل، طالبت قوات سوريا الديمقراطية، الإثنين، بإجلاء المدنيين الأكراد من محيط مدينة حلب إلى معاقلها في شمال شرق البلاد.
وقال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً والتي يشكل الأكراد عمودها الفقري، في بيان: “نعمل على التواصل مع كافة الجهات الفاعلة في سوريا لتأمين حماية شعبنا وإخراجه بأمان من منطقة تل رفعت والشهباء” في ريف حلب الشمالي “باتجاه مناطقنا الآمنة في شمال شرق البلاد”.
وأوضح عبدي أن قواته تدخلت بعد “انسحاب الجيش السوري وحلفائه” من حلب، من أجل “فتح ممر إنساني بين مناطقنا الشرقية وحلب ومنطقة تل رفعت لحماية شعبنا من المجازر، لكن هجمات المجموعات المسلحة المدعومة من الاحتلال التركي قطعت هذا الممر”.
وتل رفعت في الأساس مدينة ذات غالبية عربية، لكن مع شنّ أنقرة والفصائل الموالية لها هجوماً على منطقة عفرين عام 2018، ثم سيطرتها عليها، تدفّقت عشرات آلاف العائلات الكردية إليها.
وتقع المدينة في جيب يسيطر عليه المقاتلون الأكراد في ريف حلب الشمالي، حيث يقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان وجود أكثر من مئتي ألف كردي محاصرين فيها حالياً من قبل الفصائل السورية الموالية لأنقرة.
بموازاة ذلك، قال مسؤول من الإدارة الذاتية، الإثنين، إنهم جهزوا مراكز إيواء أولية لاستقبال نازحي عفرين من ريف حلب الشمالي، في مدينتي الطبقة والرقة، بشمالي سوريا.
وقال شيخموس أحمد، مدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، إنهم جهزوا المدينة الرياضية (الملعب البلدي) في الطبقة، بالإضافة إلى بعض المدارس، كما تعمل الإدارة “على تجهيز مراكز إيواء إضافية في مدينة الرقة”.
وتضم القافلة الأولى التي ستصل إلى معبر الطبقة أكثر من 120 ألف شخص، كما من المتوقع أن تصل القافلة في وقت متأخر من اليوم.