العالم لن يسأل عن حيثيات الحكم بإعدام مرسي يعنيه العنوان: «إعدام رئيس سابق بتهمة اقتحام سجن أو الهروب منه»

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» سيطرت زيارة الرئيس السيسي لمنطقة جبل الجلالة على البحر الأبيض على صحف السبت، حيث تفقد العمل في المدينة الجديدة، وقام بالإدلاء بتصريحات غمز فيها نظامي السادات ومبارك بقوله بالنص: «إن مشروعا مثل مشروع جبل الجلالة البحرية كان يمكن تنفيذه في عشر سنوات لو كان مطروحا للاستثمار الخاص».
وقال أيضا عن الطريق الذي يتم إنشاؤه على البحر في غمزه لنظام مبارك: «لن يسمح بعد الآن بإنشاء قرى سياحية مغلقة على البحر، مثلما حدث في الساحل الشمالي في السابق، مما حرم غير القادرين على الاستمتاع بالبحر، وسيتم إنشاؤها على بعد مئة متر على الأقل من البحر حتى يتسنى إنشاء كورنيش لكل المواطنين». كما قال عن سيناء في غمزة أخرى لنظامي السادات ومبارك: «أهالي سيناء تم إهمالهم لأكثر من أربعين عاما وسيتم الاهتمام بهم». كما تفقد مصانع حربية، حيث وقع على إنتاج أول بطارية سيارات، باعتبارها صناعة مصرية خالصة. والحقيقة أن أول بطارية مصرية تمت صناعتها في عهد خالد الذكر، وكان اسمها «النسر» وفي عهد السادات وبداية الانفتاح الاقتصادي تم بيع المصنع لشركة أجنبية أطلقت اسم كلورايد على البطارية نفسها ورفع سعرها للضعفين.
وسيطرت على صحف الأحد الأحكام التي أصدرها رئيس محكمة الجنايات خفيف الظل المستشار شعبان الشامي، الذي كان يتبادل القفشات مع الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي أثناء محاكمته مع آخرين، في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون والتخابر مع حماس وحزب الله، حكمها بإحالة أوراق مرسي ومئة وستة من قيادات وأعضاء الجماعة إلى المفتي، وأوراق ستة عشر آخرين في قضية التخابر ولم يكن اسم مرسي من بينها. وقد أحسست بحزن شديد على ورود اسمي صديقينا ضمن الأسماء المرسلة للمفتي، وهما عصام العريان المسجون حاليا وزميلنا صلاح عبد المقصود الموجود في تركيا، وعلى العموم الحكم أمامه فرصتان للنقض.
وحملت الصحف نبأ اغتيال ثلاثة من وكلاء النيابة في العريش، مما أدى إلى موجة غضب تطالب بالانتقام من جهة، ومحاسبة المسؤولين الذين قاموا بنقل مقر عملهم من مدينة الإسماعيلية، حيث تتوافر الحماية لهم إلى العريش، حيث خطر الإرهاب وعدم توفر الحماية. وواصلت الصحف الاهتمام بتحسن الوضع المالي للبلاد بسبب خفض عجز الميزانية وكذلك ارتفاع الأسعار وامتحانات الشهادة الإعدادية والإعداد لتوفير السلع في رمضان وكذلك المسلسلات. وإلى بعض مما عندنا….

السيسي وتصريحات محفوظ

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الرئيس السيسي معه وضده ونبدأ من يوم الخميس مع زميلنا في «الأخبار» محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» وقوله: «يقيني أنه لولا وجود السيسي رئيسا لمصر لكانت تصريحات وزير العدل محفوظ صابر قد مرت من دون أن يجبره أحد على الاستقالة، وهذا من محاسن ثورة 30 يونيو/حزيران التي جاءت بالسيسي أيضا».

الناس تتخوف من تراجع
الاهتمام بمكافحة الفساد

أما زميلتنا الجميلة منال لاشين رئيسة تحرير «الفجر» فقالت يوم الخميس عن خطأ السيسي في خطابه الذي وجهه للشعب يوم الثلاثاء: «السيسي بلا حزب سياسي، ولكن ظهيره السياسي هو الفقراء والطبقة الوسطى، لديه 60٪ من الشعب بحسب الاستطلاعات يؤمنون به بقوة، ويؤيدونه بحسم، بالإضافة إلى نسبة أخرى تتراوح ما بين 20٪ تؤيده، تقل هذه النسبة شهرًا وتزيد شهرًا آخر، لهذا الظهير السياسي وجه السيسي حديثه يوم الثلاثاء الماضي، وكانت رسالته الرئيسة لهم، رسالتكم وصلتم. أراد الرئيس من خلال الأرقام والحديث عن مشروعات تبدأ الشهر المقبل وآخر الأسبوع المقبل أن يشرح بالأدلة فكرة رئيسية، وهذه الفكرة أنه يدرك أن ظهيره السياسي قلق من تأخر الإنجازات على الأرض، وأن مؤيديه من الفقراء يخشون ألا يكون لهم موضع قدم في مصر الجديدة التي يسعى السيسي لإقامتها «إعلانه عن التفكير في تغيير اسم الإسماعيلية الجديدة لأن البعض لم يعجبه الاسم» و«حديثه عن العاصمة الجديدة تفتح أبواب الرزق». السيسي يتابع خوف البسطاء المشروع من طرح مشروعات عملاقة وبعيدة عن مدنهم وقرارهم، ويستشعر أن بعضهم يعتقد أن الحرب على الإرهاب شغلت الرئيس عن الحرب على الفقر، وأن نجاحاته الخارجية أكبر من إنجازاته الداخلية.
السيسى يسمع أن الناس تتخوف من تراجع الاهتمام بمكافحة الفساد تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت الإرهاب، ولكل ذلك كانت أمام السيسي رسالة واضحة، وإن كانت غير مباشرة، هذه الرسالة قالها بالأرقام وتفصيل التفاصيل، لكي يرد على المخاوف المشروعة. لظهيره السياسي من الفقراء ينفي السيسي أن العاصمة الجديدة أو مشروعاته الاستراتيجية العملاقة لطبقة محددة أو لا تستهدف الفقراء، ولذلك فهو يتحدث عن وجود مليون عامل في هذه المشروعات، وأن هناك أكثر من 4 أو 5 ملايين مواطن يستفيدون بشكل مباشر من هذه المشروعات.
بالمثل ينفي السيسي أن مشروعاته الكبرى يستفيد منها رجال الأعمال فقط، فالهدف من المليون فدان هو إقامة مجتمع عمراني متكامل «لو كان الهدف توزيع الأرض فاضية على ناس كان الأمر خلص في أقل من أسابيع».
ومن أهم الرسائل في خطاب السيسي رسالة أنه لم ولن يهمل مكافحة الفساد، في هذه المرة يتحدث السيسي بالأرقام عن عدد القضايا والبلاغات، والأموال المستردة والأراضي التي تمت إعادتها للدولة، قد تكون الأرقام متواضعة، لكنها رسالة مزدوجة، الفساد ليس أقل خطورة من الإرهاب، وأنه آن الأوان أن نحارب الاثنين معا، رسالة مزودجة للمواطن والحكومة معا…».

صبري الشبراوي: «الإدارة صانعة الحضارة»

ومن «الفجر» ومنال إلى «المصري اليوم» في يوم الخميس ذاته، التي نشرت مقالين كان محتواهما الأساسي الاقتراح على الرئيس بالاستعانة بأطقم جديدة من المستشارين او توسيع الدائرة، المقال الأول لأستاذ الإدارة في الجامعة الأمريكية الدكتور صبري الشبراوي وقوله بعد أن حلل الوضع من وجهة نظره: «كان الهدف من هذا التحليل أن نوضح أن قيادة وإدارة التغيير التي تهدف تحقيق الآمال العليا للأمة المصرية في إطار التنافسية العالمية، تتحقق باختبار قيادات ذات قدرات في الإدارة العلمية بنظمها وعلومها الإنسانية والتقنية، ذات رؤى محددة وأهداف وبرامج ومعايير أداء يطرحونها لأصحاب المصلحة من الشعب، أن تكون الإدارة حازمة غير رخوة تعترف بأن الزمن له تكلفة والمواجهة لها تكلفة والتأجيل والتهرب من المواجهة سيضاعف التكلفة، وفي النهاية عملية اختيار من يدير هو القرار، والديمقراطية اختيار من يدير ومحاسبة من يدير وشفافية من يدير، على الرئيس أن يضع معايير الاختيار التي تعمل على تحقيق آماله وآمال الشعب المصري. إدارة متخلفة تؤدي إلى مجتمع متخلف ودائما أردد «الإدارة صانعة الحضارة» .
والدكتور صبري كان من أشد المطالبين بأن يتولي جمال مبارك رئاسة مصر .

مصطفى الفقي: أدعو الرئيس
للانفتاح على العناصر ذات الخبرة

والمقال الثاني كان للدكتور مصطفى الفقي مدير مكتب مبارك الأسبق للمعلومات ومما قاله: «إنني أدعو الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي، الذي يتمتع بجماهيرية غير مسبوقة، ربما لم يحصل عليها قائد مصري في العصر الحديث، باستثناء سعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبد الناصر، إنني أدعو هذا الرئيس الذي حقق فتوحات رائعة في زياراته الخارجية، ويقوم بمحاولة جادة للإصلاح الداخلي، أدعوه إلى مزيد من الانفتاح على العناصر ذات الخبرة في كافة القطاعات، من أجل توسيع دائرة اتخاذ القرار الوطني، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، بل والمنطقة كلها، واضعين في الاعتبار غيبة برلمان منتخب إلى جانب التحديات التي تحيط بمصر من كل اتجاه. وأنا ممن يقدرون حصافة الرئيس وحكمته، ولكنني أتمنى عليه أن يحيط نفسه بدائرة من مستشارين شرفاء، يكونون أهل فكر وعلم وخبرة، يقدمون المشورة ويكملون عناصر الرؤية لرئيس رفع عن كاهل الوطن صخرة ثقيلة كادت تكتم أنفاسه، وتطيح بهويته وتعصف بمستقبله. هذه ملاحظات موضوعية ثلاث أطرحها ابتغاء مرضاة الله والوطن، وليس لي ولا لغيري دافع إلا رفعة مصر ووضوح مستقبلها وسلامة شعبها».

فايزة أبوالنجا لم تملأ منصبها

ونبقى في «المصري اليوم» ولكن مع عدد أمس الأحد ومقال سليمان جودة عن الفراغ حول الرئيس قائلا: «في دبي، رأيت الوزيرة فايزة أبو النجا تجلس في الصف الأول أثناء افتتاح منتدى الإعلام العربي، الذي أنهى أعماله مساء الأربعاء. وكما نعرف، فإن الوزيرة السابقة تعمل منذ فترة مستشارة للرئيس لشؤون الأمن القومي، ورغم أنها تعمل في هذا الموقع المهم للغاية بقرار رسمي ومعلن، إلا أن مرات ظهورها مع الرئيس يمكن إحصاؤها على أصابع اليد الواحدة، بما فيها هذه المرة الأخيرة التي رأيتها فيها، وبامتداد عدة أشهر كاملة!
وقد فهمت أنها جاءت إلى دبي نيابة عن الرئيس، ولأنها جاءت كذلك، فقد كان الطبيعي أن تقف لتلقي كلمة خلال الافتتاح، وأن تخاطب مؤتمراً يحضره ممثلون عن أهل الإعلام، في العالم العربي كله، وأن يتم الترتيب لذلك عن قصد ومسبقاً، بل من خارجه أيضاً، إذ لا بد أنها كانت فرصة ليسمع الناس منها، كيف تفكر، وكيف تتصور أمور الأمن القومي في مصر، وفي خارج مصر.. ولكنها لم تفعل، وعادت كما ذهبت، رغم أن المنتدى افتتح أعماله بمشهد يظهر فيه علم مصر، ومعه جملة للرئيس السيسي وهو يقول يوم أدائه اليمين الدستورية، قبل نحو عام من الآن، إنه من الشرف له أن يحكم بلداً بوزن مصر.. وبالمناسبة، فإن عمرو موسى كان جالساً بالقرب منها في الصف الأول نفسه، ولكنه تكلم في حوار أداره شريف عامر، فملأ الدنيا كعادته وشغل الناس… لقد تفاءل كثيرون يوم مجيئها إلى موقعها، ولكن هذا التفاؤل كان في حاجة إلى أن يستمر، وكان استمراره في حاجة إلى أن تمارس دورها في الموقع بوضوح يليق بأهميته، وأكاد أقول يليق بحساسيته وخطورته، غير أنه لا وضوح على الإطلاق في أداء دورها، ولا أحد يعرف ماذا تفعل، ولا ماذا تقول، هذا إذا قالت… هناك فراغ مخيف حول الرئيس، وهو فراغ لم يملأه وجود فايزة أبوالنجا، ولا وجود الكثير من المجالس الاستشارية التي سمعنا بها حين صدور قرارات تشكيلها، ولم يحدث بعدها أن رأينا أثراً لعملها، ولا لمهمتها الكبيرة التي جرى تشكيلها من أجلها! تجربة عام تقريباً مضى تقول، بأبلغ بيان، أن الرئيس في أشد الحاجة إلى عقول سياسية كبيرة حوله.. عقول من مقاس حافظ إسماعيل، وأسامة الباز، ومصطفى الفقى، على سبيل المثال.. عقول تجنبه الوقوع في ما يتاجر به أعداؤه وأعداؤنا في كل صباح».

هويدي: لم نسمع شيئا
عن مستقبل المسار الديمقراطي والانتخابات

أما زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي فاتجه وجهة أخرى في يوم الخميس في مقاله اليومي في «الشروق» تعليقا على خطاب الرئيس للشعب الذي ألقاه يوم الثلاثاء، حيث قال: «سمعنا في حديثه الذي بثه التلفزيون كلاما طيبا ومتفائلا عن الكهرباء والغاز، وإنجازات الحفر في قناة السويس، إضافة إلى مشروعات الإسكان واستعدادات رمضان، ومنافذ البيع التي جهزتها القوات المسلحة وتوزيع رؤوس الماشية على سكان القرى الفقيرة، إلا أننا لم نسمع شيئا عن مستقبل المسار الديمقراطي والحريات العامة وموعد إجراء الانتخابات التشريعية الذي تأجل عدة مرات.
وإذا أجاز لي أن أقارن بين الملفات التي تحدث عنها الرئيس السيسي، وتلك التي سكت عنها، فلعلي أقول إن الأولى تتعلق باحتياجات الإنسان والثانية تتعلق بكرامته، والأولى مهمة لا ريب، لأنه بغيرها يستحيل استمرار الحياة، أما الثانية فهي أهم لأنها وحدها التي تميز الإنسان عن غيره من سائر المخلوقات. أدري أن دولا أخرى شقيقة وحليفة أنجزت الكثير على صعيد توفير احتياجات الناس ورفاهيتهم، في حين أغلقت تماما ملف الديمقراطية والحريات العامة، إلا أن مشاعرنا إزاء تلك الدول لا ينبغي أن تتجاوز حدود الاحترام إلى الاحتذاء. صحيح أن ثمة خطوات جار اتخاذها من جانب السلطة في مسألة التحضير للانتخابات التشريعية، إلا أن ثمة غموضا في تلك الخطوات أدى إلى تباطؤها، حيث لا يزال الخلاف قائما حول تقسيم الدوائر، وحول قانون الانتخابات ذاته، لكن الأسوأ من ذلك انه في الوقت الذي تتسم فيه إجراءات إجراء الانتخابات بالغموض والبطء، فإن شكوى الحقوقيين من تنامي مؤشرات انتهاكات حقوق الإنسان والعدوان على الدستور تتعالى حينا بعد حين، وهو أمر محير ومثير، حيث يبدو التحضير للانتخابات ماضيا في اتجاه معاكس، في حين تمضي الممارسات الحاصلة على أرض الواقع في اتجاه معاكس تماما».

السيسي يحتاج
إلى مصارحيه لا منافقيه

ومن «الشروق» إلى «المقال» ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى وقوله معلقا على حديث السيسي: «الرئيس السيسي يحتاج بشدة إلى مصارحيه ولا حاجة له بمنافقيه، هؤلاء لا حاجة له ولا لمصر بهم، طبعا هم أكثر من الهم على القلب، المؤكد أن من يحب الرئيس يصارحه، لكن مهمة الكاتب ألا يحب أو يكره، بل أن يدع مشاعره جانبا وعواطفه بعيدا ويحيي الرئيس على ما يستحق، ويختلف معه في ما يحق، هي مهمة وطنية ومهمة صحافية أن تصارح بما تراه وتكتب ما تعتقده وتقول ما تقتنع به. الرئيس السيسي يملك شعبية هائلة والطموحات حوله ومنه كبيرة، وهذا يجعل مهمة نقد سياسته أو مناقشة قراراته أكثر أهمية. بحجم التوقعات والتحديات يمضي الرئيس في عامه الأول من الحكم، وهو يحتاج من شعبه إلى الدعم والاستجابة وشعبه يحتاج منه المصارحة والشفافية، وكتاب يصارحون بما يعتقدونها الحقيقة ويكاشفون بما يرونه حقا لمصر لا للرئيس».

حجم البخار المحبوس لدى قطاع
واسع من الشعب يتزايد كل يوم

وعلى صفحات صحف السبت نقرأ عن الموضوع نفسه في «الأهرام» التي نشرت مقالا للسفير الأسبق في وزارة الخارجية معصوم مرزوق، وهو القيادي الناصري وأبرز مناصري زميلنا وصديقنا حمدين صباحي الذي قال: «حديث الرئيس يأتي في توقيت شديد الحساسية، ولا يمكن أن يكون خافيا عنه أن حجم البخار المحبوس لدى قطاع واسع من الشعب يتزايد كل يوم، وأن هناك إشارات لا يمكن التغاضي عنها، تؤكد أن هناك تحركات على المستوى الدولي، لها بعض الامتدادات على المستوى الإقليمي تتجه إلى إسقاط نظام الحكم في مصر أو خلخلته. وبدون الدخول في تفاصيل فإن هناك أحاديث بدأت تتردد في بعض العواصم الأوروبية، وفي واشنطن حول سيناريوهات ما بعد السيسي وبدأت قرون الاستشعار الغربية تتلمس مواطن القلق والغضب في المجتمع المصري، وأظن أنه قد آن الأوان كي تتقدم قوى 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران الحقيقية كي تحمي مكاسب ثورتها، وأن تمد الجسور إلى الرئيس كي تحميه من سماسرة السياسة ورجل كل العصور. ولكن على الرئيس أيضا أن ينتبه لوجود هذه القوى التي يشكل شباب مصر وفقراؤها عمودها الفقري، وأن يمد يده إليهم وينصت إلى أحلامهم وآمالهم وما يملكونه من أفكار ومبادرات».
وفي الحقيقة فإن هذا الكلام جميل وما أقدرش أقول حاجة عنه، على رأي المطربة الراحلة ليلي مراد، ولكن مشكلة معصوم مرزوق أنه لم يحدد للرئيس ولنا قوى ثورة يناير و30 يونيو الحقيقية، هل هم أفراد إذن ما أسماؤهم؟ هل هم مجموعات وأحزاب ما هي أيضا.. وما حجمها في الشارع وبين الناس؟

فاشلون وفاسدون في وظائف مهمة

والآن إلى زميلنا في «اليوم السابع» عبد الفتاح عبد المنعم، وقوله أمس الأحد في عموده اليومي «لعله» مهاجما المحيطين بالرئيس بقوله عنهم: «هناك العشرات من الحيل التي يستخدمها من لا يريد خيرا لهذا البلد، أولاها السعي لدى القيادة الحاكمة لكي تختار كل فاشل او فاسد في أغلب الوظائف المهمة مثل، الوزراء والمحافظين وغيرها من الوظائف الخطيرة، ومن خلال وجود بطانة السوء في هذه المناصب، فإن هذا يعني زيادة الكراهية والسخط الشعبي تجاه النظام، وهو المطلوب من أعداء الوطن. والحقيقة أن ما يحدث هذه الأيام يؤكد أن هناك مؤامرة ليس فقط على نظام السيسي، بل على مصر كلها، والدليل وجود عدد كبير من الحمقى في مناصب مهمة، وهو ما يعني أن بطانة السوء نجحت في اختراق نظام الحكم الحالي، وأن محاولات السيسي في تطهير مصر من الفساد والمفسدين تجد من يعرقلها، والبطانة الصالحة هي التي تعكس مقدار عدل أو ظلم الحاكم».
وفي حقيقة الأمر فإن كثرة التعليقات والانتقادات التي تتناول من يحيطون بالرئيس، تشير إلى حالة من القلق، لكن المشكلة أن من يثيرون هذه القضية لا يحددون بالضبط من يقصدون بالشخصيات المحيطة بالرئيس، التي ينتقدونها وأي المناصب يتقلدونها. واللذان كانا أكثر صراحة هما زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» الذي حدد المكتب الإعلامي الذي شكله الرئيس في الرئاسة وسخر من جهل وغطرسة من فيه، ومحاولاتهم إملاء تعليقات على صحافيين كبار. وكذلك زميلنا رئيس حزب التجمع السابق الدكتور رفعت السعيد، الذي أشار بوضوح إلى أعضاء المجالس التخصصية التي شكلها الرئيس وتدخلهم في أعمال الوزراء وتجاوزهم صلاحياتهم وضرب مثلا برئيسة المجلس التخصصي الاقتصادي، وكأنه لا يوجد وزراء تنفيذيون مسؤولون».

هل رئيس التحرير والمحررون
مجرد سعاة بريد؟

وإلي بعض ما نشر عن قضية الإعلام وما يدور حوله من معارك، وكان أوله لزميلنا وصديقنا صلاح عيسى في «الأهالي» يوم الأربعاء حيث هاجم زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب، الذي منع رئيس تحرير «الأهرام» نشر عموده الذي هاجم فيه الرئيس السوداني، وطلب منه إعداد غيره، إلا أنه رفض وأرسل المقال إلى «المصري اليوم» ونشره تحت عنوان مثير وهو «المقال الممنوع من الأهرام» فقال صلاح: «لم يسأل أحد نفسه بمن في ذلك د. أسامة الغزالي حرب وغيره من المشتغلين في الصحافة والإعلام هذا السؤال المهني البسيط والبديهي، هل الصحف ملزمة بأن تنشر ما يكتبه لها كتابها من مقالات، ومحرروها من تحقيقات ومندوبوها من أخبار، بصرف النظر عن مضمونها؟ هل رئيس التحرير والمسؤولون عن التحرير وأقسام الجريدة المختلفة هم مجرد سعاة بريد كل مهمتهم أن ينقلوا للقارئ ما يكتبه هؤلاء من دون أن يقرأوه أو يراجعوه لكي يتأكدوا من صلاحيته للنشر أم لا؟
وإذا كان الأمر كذلك، فما الضرورة لأن يكون للجريدة رئيس تحرير أصلاً، ولماذا لا تستبدله الصحف وغيره من المسؤولين عن تحرير أقسامها المختلفة، بفريق من سعاة البريد، كل مهمتهم أن يسلموا ما يصل للجريدة من مقالات عبر البريد العادي أو الإلكتروني أو الفاكس إلى الفنيين المختصين بصف الحروف، لتصل إلى القارئ مباشرة؟
ما أعرفه، ويعرفه كل مشتغل في الصحافة والإعلام، هو أن رئيس التحرير هو المسؤول قانونياً عما ينشر في صحيفته من مواد، إذا انطوت على إحدى جرائم النشر، كالسب والقذف أو التحريض على العنف أو الطعن في أعراض الآخرين أو انتهاك حقهم في الخصوصية، وغير ذلك مما يعتبره القانون جرائم. وكان القانون المصري – حتى أعوام قليلة مضت – يعتبره شريكاً في المسؤولية مع كاتب أو محرر الخبر، ثم اقتصرت مسؤوليته على الأخبار والمقالات والموضوعات التي لا يوقعها صاحبها باسمه، إذا لم يرشد عنه، أو لم يتقدم كاتب الخبر أو المقال ليعترف من تلقاء نفسه بمسؤوليته عنه، ولا تزال المسؤولية الافتراضية لرئيس التحرير عما ينشر في صحيفته قائمة في كثير من القوانين ذات الصلة بالصحافة والإعلام في كثير من الدول العربية حتى الآن».

المطلوب إحياء إعلام الدولة

وفي اليوم التالي الخميس شن زميلنا في الجمهورية عبد الرازق توفيق هجوما على أصحاب القنوات والصحف الخاصة بقوله: «بعض رجال الأعمال من ملاك القنوات الفضائية وأصحاب الصحف الخاصة والساعين للتكويش والسيطرة على مفاصل الإعلام في مصر ذهب بهم الخيال والأحلام إلى الطمع في السيطرة على مفاصل الدولة، من خلال تمويل بعض الأحزاب الموالية له بالملايين، لامتلاك البرلمان وبالتالي تشكيل الحكومة. ورجل الأعمال هذا معروف ومكشوف لدى الجميع. استأجر رجل الأعمال بعض الإعلاميين والصحافيين من أصحاب التاريخ العفن، وهم مرتزقة الإعلام والصحافة كانوا يعيشون في أحياء عشوائية وشعبية، وسكنوا الآن القصور في الشيخ زايد والقاهرة الجديدة مكافأة على خدمتهم للأسياد.
البعض الآخر كانوا عملاء لأمن الدولة، وكان نظام الرئيس حسني مبارك يصنفهم حيث شاء، سواء في المعارضة أو الأغلبية، وعندما جاء رجال الأعمال بالمشروعات المشبوهة، وجدوا ضالتهم فيه حيث المال الوفير والملايين الغزيرة التي تشبع جشع المحرومين والمتحولين والمستعدين لبيع الوطن.
مطلوب إحياء إعلام الدولة بتلفزيونها وصحفها القومية، من خلال مشروع تطوير غير مسبوق بمساندة رسمية، وإنهاء تلال المشاكل التي تحاصرها، وتطوير البشر فيها لمواكبة ما يحدث وإيجاد خطاب إعلامي يدافع عن الدولة، ويحظى بقبول المواطن وإقباله عليه، وليس استمرار القالب التقليدي الذي ما زال الإصرار عليه منذ سنوات وعقود طويلة».

بعض الإعلاميين يفتعلون
المعارك لاستعادة الأضواء

أما في «اليوم السابع» عدد يوم السبت، فقد شارك من تطلق عليه الجريدة اسم ابن الدولة في مقاله اليومي في مهاجمة حركات بعض الإعلاميين وادعاءاتهم بالقول: «بعض الإعلاميين ممن تنحسر الأضواء عنهم وعن برامجهم وصحفهم فيلجأون لعمل أي معركة يستعيدون بها الأضواء التي انحسرت عنهم، وأن بعض الفضائيات تريد أن تبيع برامجها فتقوم بتسريب أخبار عن منع أو تدخل أو ضغوط، وتفضل أن تبقي الأخبار غامضة وغير منسوبة، وهي طريقة معروفة في التسويق الإعلامي. وبعض البرامج التي يقولون إن هناك تدخلات لمنعها لم يسمع بها أحد. وبالمناسبة الناس تعرف الصادق من الكذاب بين هؤلاء. والناس أيضا لها آراء في الإعلام وغضب من الملل والبعد عن المشاكل والقضايا المهمة، والرئيس لم يطلب منافقين يطبلون له ولم يمنع معارضا من المعارضة، والنقد من باب وطني لأن النقد مهم جدا للتعديل».

«أون تي في» تعيد تنظيم برامجها

وواضح أنه يقصد الإعلامية الجميلة ريم ماجد، التي كان تقدم برنامجا على قناة «أون تي في» وتعاقدت للعمل في القناة الألمانية على تقديم برنامج باسم «جمع مؤنث سالم» وتذيعه معها قناة «أون تي في» في اتفاق مع القناة الألمانية، لكن «أون تي في» أوقفت الحلقة. وقالت ريم لزميلنا وصديقنا الإعلامي محمود سعد في برنامجه في قناة النهار، إن مدير القناة أخبرها بأن هذه تعليمات سيادية، لكن القناة سارعت إلى إصدار بيان نفت فيه ذلك وأكدت أنها تعيد تنظيم برامجها. كما نفى مالك القناة نجيب ساويرس ما قالته ريم وقال في تصريحات لزميلنا في «المصري اليوم» محمود رمزي أمس الأحد: «لست الشخص الذي يتلقى تعليمات من أحد، ولا أسمح بذلك أبدا. وبرنامج ريم ماجد ما جبش ولا إعلان منذ إعلان القناة عنه، وغير صحيح أن مسؤولا في القناة أبلغها بأن جهة سيادية منعت عرض البرنامج. أنا أحترم الإعلامية ريم ماجد وأقدرها، لكن لديها هاجسا اسمه الجهات السيادية، والقناة تمر بأزمة مالية، وأي برنامج مش جايب إعلان سيتم إلغاؤه على الفور».

«ماتقولش أيه أديتنا مصر»

لكن زميلنا الرسام الكبير محمد عبد اللطيف أخبرنا في اليوم نفسه في «اليوم السابع» أنه شاهد على إحدى القنوات مقدم برنامج يقول:
– طول عمري بغني ماتقولش أيه أديتنا مصر، لأني باخد من صاحب القناة .
والمعروف أن الأغنية للمطربة التونسية الراحلة عليا والزوجة السابقة لصديقنا محمد عثمان.

مصر ليست ملكا لأحد إنها ملكنا جميعا

وإلى جريدة «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي الذي عنونه بـ«إعدام رئيس» ومما جاء فيه: «صدر يوم 16/5/2015، الحكم بإعدام الرئيس الأسبق محمد مرسي!.. سيتذرع البعض بالإفيه المتداول: حكم محكمة ولازم نحترمه! صحيح. ولكن احترام الأحكام لا تعني أنها تعجبنا.. فثمة فارق بين «الاحترام» و«الإعجاب».. وعندما أكتب في هذه القضية، فلا يعنيني الوضع القانوني ولا رأي القاضي.. فأنا أتحدث في السياسة وليس في القانون.. وأنا هنا «صحافي» في جريدة.. ولست قاضيًا على منصة العدالة.. هذا الاستهلال مهم، كي نعزز المناعة ضد «التخويف» الذي يمارس علينا، ويصادر حقنا كمواطنين في أن نكون حاضرين في قلب الملفات التي تهدد مصير وسلامة هذه البقعة من الأرض، التي نعيش عليها. مصر.. ليست ملكًا لأحد.. لا للرئيس ولا للمؤسسات السيادية ولا للقضاة.. فهي ملكنا جميعًا، وإذا تعرضت لسوء ـ لا قدر الله ـ فإن أول مَن «سيخلع» منها هم أصحاب الياقات البيضاء والمترفون على المنصات، والذين يرفلون الآن على عروش النفوذ والسيادة.. ولن يسدد الفاتورة إلا الغلابة وكل مَن ليس له ظهر أو بطن. كوريا الشمالية نفذت حكم الإعدام في وزير دفاعها «هيون يونج شول» بقذيفة مضادة للطائرات.. والجريمة أنه «نام» أو غلبه النعاس والرئيس الكوري «كيم جونج» يلقي خطابًا! وكالة الاستخبارات الكورية هي التي أعلنت ذلك رسميًا.. وصارت التهمة والحكم والتنفيذ، موضوعًا للتهكم والسخرية في العالم كله. نظام الرئيس «كيم جونج».. منبوذ وسيئ السمعة.. مكروه لوحشيته ولسلوكه الشاذ والغريب.. ومحاصر تقريبًا من العالم كله.. ومصيره معروف سلفًا، وربما يكون نسخة «شف» من مصير ديكتاتور ليبيا غريب الأطوار الجنرال معمر القذافي. وإذا كان «كيم».. لا يحتاج إلى العالم.. فإن نظام حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحتاج إلى العالم.. وإلى مساعدات المجتمع الدولي، فهو يحكم بلدًا يتنفس على رئة المساعدات.. وإذا قطع الأنبوب فإن نظام السيسي سينهار بأسرع مما يتوقع معارضوه.. ويحتاج إلى مساندة العالم له في حربه ضد الإرهاب.. فهو في وضع يتطلب أن يقدم نفسه للمجتمع الدولي، بوصفه يرأس نظامًا متحضرًا، يحترم حقوق الإنسان، ويحتكم إلى منظومة عدالة يثق في شفافيتها واستقلاليتها العالم المتحضر. العالم لن يسأل الآن، عن حيثيات الحكم بإعدام الرئيس الأسبق.. الحيثيات لا تهمه.. هو فقط قد يعنيه العنوان: إعدام رئيس سابق بتهمة اقتحام سجن أو الهروب منه.. عقوبة قد يراها لا تتناسب مع الجريمة.. وسينظر إليها من خلال خلفيتها السياسية، وعبر تفاصيل 3 يوليو/تموز 2013.. وسيعتبرها محاولة للتخلص من «صداع» مرسي.. الذي لا يزال يعتبر نفسه ـ هو ومؤيدوه ـ الرئيس الشرعي للبلاد وليس عبد الفتاح السيسي. المحصلة النهائية للحكم أنها ستسيء حتمًا للسيسي.. وهذه ليست المشكلة، فالرؤساء يأتون ويرحلون بالانتخابات أو بالإزاحة عبر التدخل الخشن.. ولكن المشكلة الأكبر أن مصر ستعاني طويلاً حتى تقنع العالم كله بأن قضاءها مستقل.. وليس أداة من أدوات الصراع السياسي على السلطة.. وهذه هي الخسارة التي لا عوض لها لا لمصر كبلد ولا لشعبها».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية