سوريا: فصائل المعارضة تدخل مدينة حماة مع انسحاب و«إعادة تموضع» قوات النظام

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : غيّرت فصائل المعارضة السورية من الخارطة العسكرية لسوريا، بعدما بسطت سيطرتها على أكثر من 30 ألف كيلومتر، خلال أسبوع، وباتت ترسخ نفوذها على مناطق تقدمها في حماة المدينة التي تعتبر العمود الفقري للطريق الدولي أم 5، وتثبت مواقعها بعدما انتزعت السيطرة على قسم واسع من أرياف حماة بما فيها ريف حماة الشمالي وصولاً إلى قرى وبلدات سهل الغاب شمال غرب، وعلى ما أحرزته باستكمال السيطرة على محافظة حلب، مع استمرار محاور التقدم في محيط مدينة حماة.
وتتوسط محافظة حماة الخارطة السورية، وتبعد عن حلب شمالاً نحو 150 كم، وعن العاصمة السورية دمشق جنوباً 200 كم، ويفصلها عن الساحل معقل النظام السوري أقل من 100 كم، ويمنحها ذلك موقعاً استراتيجياً، للتأثير على الكثير من الديناميكيات السياسية والعسكرية.
وأظهرت صور من داخل المدينة تجول فصائل المعارضة وانتشار مقاتليها في عدة أحياء وسط ترحيب الأهالي بهم، بينما نشرت إدارة العمليات العسكرية صوراً تظهر إطلاق سراح المعتقلين في سجن حماة المركزي عقب سيطرة الفصائل على المدينة. مصدر عسكري من غرفة العمليات العسكرية لمعركة “درع العدوان”، قال في تصريح لـ “القدس العربي” إن قوات المعارضة السورية “تحشد مقاتليها لشن معركة حاسمة في حمص”، وأضاف: “بدأت التجهيزات وفق خطة مسبقة، تعمل على حشد أبناء حمص المهجرين قبل بدء معركة حماة، وتم ادخارهم لمعركة تحرير حمص”. وأكد أن “أهداف المعركة لن تتوقف عند محافظة حمص”.
وحول قدرة فصائل المعارضة على تثبيت المكتسبات وترسيخ السيطرة على كل هذه المساحات للانتقال إلى معركة جديدة ومرحلة جديدة في حمص، قال المصدر العسكري لـ “القدس العربي”: “نعم، لدينا قدرة على المحافظة على المكتسبات وتوسيع السيطرة”.مصادر ميدانية وعسكرية قالت لـ”القدس العربي” إن فصائل المعارضة تمشط أحياء مدينة حماة البالغة 14 حياً وتمتد مع أريافها على مساحة 9 آلاف كم، وتلاحق ما تبقى من قوات النظام، وهي المرة الأولى التي تبسط فصائل المعارضة سيطرتها عليها، إذ تعتبر حماة اليوم “البوابة باتجاه محافظة حمص بعدما أحكمت فصائل المعارضة تطويقها للمدنية في أعقاب معركة عنيفة استمرت لأيام”.
المتحدث العسكري باسم إدارة العمليات العسكرية لمعركة “ردع العدوان”، المقدم حسن عبدالغني، قال في بيان: “نحقق تقدماً من عدة محاور داخل مدينة حماة وباتجاه مركز المدينة”. وأضاف: “قواتنا دخلت سجن حماة المركزي، وحررت مئات الأسرى المظلومين منه”. وأضاف: “حررنا عدة أحياء في مدينة حماة، وما زال التقدم مستمراً”، مضيفاً: “الأهالي يستقبلون أبناءهم المجاهدين في أحياء حماة المحررة”.
وبحسب الإدارة العسكرية، فقد بدأ توغل فصائل المعارضة السورية داخل أحياء مدينة حماة، بعد معارك دامية مع قوات النظام السوري والميليشيات المدعومة من إيران أسفرت عن وقوع عشرات القتلى والجرحى.
مصدر مدني من أهالي مدينة حماة، قال لـ “القدس العربي” إن فصائل المعارضة دخلت حي القصور وحي الأربعين شمال مدينة حماة وأحياء المزارع والصناعة، والقسم الشرقي داخل مدينة حماة، وتعمل على تمشيط المدينة.
وقال: “تنتشر الفصائل داخل أحياء المدينة الواقعة على الجهتين الشمالية والشرقية، وقسم من الأحياء الجنوبية، وتتغلغل في الأحياء الغربية بعدما سيطرت على عدة مناطق من أهمها جسر المزارب، وبلدة أرزة، تزامناً مع انسحاب جماعي لقوات النظام من معظم أحياء المدينة”.
بموازاة ذلك، وجهت إدارة العمليات العسكرية بياناً إلى جميع عناصر وضباط الشرطة في مدينة حماة دعتهم فيه “للالتزام بجميع وحداتكم الشرطية والحفاظ على جميع الممتلكات والعهد والوثائق الموجودة”.
وطالب البيان بانتظار مندوبي وزارة الداخلية في حكومة الإنقاذ السورية – التابعة لهيئة تحرير الشام: “لترتيب أموركم والبدء بتنظيم الإجراءات لحمايتكم قانونياً واستخراج البطاقات المؤقتة وكل من يخالف ذلك يعرض نفسه للمساءلة القضائية”.
إلى ذلك، أعلنت وكالة النظام السوري الرسمية “سانا” انسحاب وحدات الجيش من مدينة حماة بعد معارك ضارية على عدة محاور وسط سوريا. وأصدرت “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة” من دمشق بياناً أكدت فيه “إعادة الانتشار والتموضع خارج المدينة” وذلك “حفاظاً على أرواح المدنيين من أهالي مدينة حماة وعدم زجهم في المعارك داخل المدن”. وأضاف البيان: “على مدى الأيام الماضية، خاضت قواتنا المسلحة معارك ضارية لصد وإفشال الهجمات العنيفة والمتتالية على مدينة حماة من مختلف المحاور وبأعداد ضخمة مستخدمة كل الوسائط والعتاد العسكري”، مضيفة أنه “خلال الساعات الماضية، ومع اشتداد المواجهات وارتقاء أعداد من القتلى في صفوف قواتنا، تمكنت تلك المجموعات من اختراق محاور عدة في المدينة ودخولها، رغم تكبدهم خسائر كبيرة في صفوفهم”.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” عن مصدر عسكري أن “وسائط دفاعنا الجوي تصدت لطيران معاد مسير في أجواء مدينة دمشق وتم إسقاط طائرتين، دون وقوع إصابات بشرية أو خسائر مادية”.

المرصد: اشتباكات طاحنة

إلى ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، مساء الخميس، إن اشتباكات طاحنة تدور بين الفصائل المعارضة وقوات النظام من طرف آخر في شوارع مدينة حماة بعد أن تمكنت الفصائل من دخول المدينة من عدة محاور، وسط قصف من قبل قوات النظام.
وأضاف أن الفصائل تمكنت من “الدخول إلى الجهة الشمالية الشرقية من مدينة حماة، بعد ساعات من الاشتباكات الطاحنة بين الفصائل وقوات النظام على أطراف المدينة”. كما ودفعت فصائل “القوة المشتركة” ومن بينها فرقة السلطان سليمان شاه بقيادة محمد الجاسم (أبو عمشة) بتعزيزات عسكرية باتجاه محاور الاشتباكات على أطراف مدينة حماة، تضمنت عشرات العناصر والآليات العسكرية والسيارات، بينما تدور اشتباكات طاحنة في ضواحي المدينة، وسط ضربات جوية من الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على محاور الاشتباكات.

الجولاني يوجه رسائل سياسية وعسكرية

في الأثناء، وجه زعيم هيئة تحرير الشام، الذي كشفت الهيئة لأول مرة في بيان عن اسمه الحقيقي أحمد الشرع، في كلمة نشرتها القيادة العامة للهيئة، أمس، “رسالة طمأنة” إلى الحكومة العراقية، جزم فيها أن ما يجري في سوريا لن يمتدّ إلى العراق، كما وجه رسالة عسكرية مبطنة تشير إلى معركة قادمة في مدينة حمص.
وظهر الجولاني في شريط مرئي على المعرفات الرسمية التابعة لغرفة العمليات وهو يسمع تصريح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حيث رد قائلاً إن “الأوهام والمخاوف لدى الساسة العراقيين من أن ما يجري في سوريا سيمتد إلى العراق خاطئة 100 في المئة”.
وأضاف: “مثلما نجح العراق ونجح السوداني في النأي بنفسه عن الحرب في المنطقة في الآونة الأخيرة، نشد على يده أن ينأى بالعراق عن أن يدخل في أتون حرب جديدة مع ما يجري في سوريا”. وقال: “ما يجري في سوريا أن هناك شعباً ثار على نظام الأسد المجرم، والآن يقوم بواجبه في الدفاع عن نفسه واسترداد حقوقه من النظام الذي قتل الأطفال والنساء وعذبهم”.
وأضاف أن الثورة في سوريا ليست معنية بما يجري في العراق، بل على العكس، تطمح لأن تكون هناك علاقات استراتيجية واقتصادية وسياسية وأواصر اجتماعية نعززها في سوريا الجديدة بعد زوال النظام.
وتأمل بأن “ينأى الساسة العراقيون، وعلى رأسهم السيد محمد شياع السوداني، بالعراق من الدخول في المهاترات، وأن يمنع الحشد الشعبي العراقي من إرسال قواته إلى سوريا للوقوف في صف نظام الأسد المجرم”.
كما ظهر الجولاني في شريط مصور آخر، موجهاً لأهالي حماة وصف دخول فصائل المعارضة “بالفتح الذي لا ثأر فيه”، داعياً إلى أن يكون “فتحاً كله مودة ورحمة”، لكن اللافت كان ظهور صور لمدينة حماة وفوقها صورة لساحة الساعة في مدينة حمص، ما اعتبره مراقبون رسالة مبطنة عن الاستعداد لمعركة وشيكة قد تدور في حمص.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية