هل تحول بيب غوارديولا إلى “سبيشال وان” جديد؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: “نحن نعيش على الحاضر، لأن التفاخر بإنجازات الماضي يعني أحيانا أنك انتهيت”، بهذه الكلمات المحفورة في أذهان متابعي الدوري الإنكليزي الممتاز، كان المدرب الكاتالوني بيب غوارديولا، بلغة جيل “Z” ومواليد الألفية الجديدة، يتفنن في “قصف جبهة” نظيره البرتغالي جوزيه مورينيو، في ما كانت أشبه بالضربة القاضية في نهاية الصراع الأكثر إثارة بين اثنين مدربين في أغلب أوقات العقد الماضي، وحدث ذلك في أتعس أيام “سبيشال وان” في تجربته المأساوية مع مانشستر يونايتد، وتحديدا بعد المشهد السينمائي للمو مع الصحافيين، حين طالبهم بـ “الاحترام” ثلاث مرات وهو يشير لهم بثلاثة من أصابعه، في محاولة بائسة للاستعراض بما حققه في موسمه الأول في “أولد ترافورد” بالفوز بكأسي الكاراباو واليوربا ليغ، بالإضافة إلى كأس الدرع الخيرية، وسبقها رفع نفس الأصابع، لكن لمشجعي ناديه المفضل تشيلسي، في خضم حملات الهجوم الضاري عليه، في الموسم التالي لإنجازه التاريخي بمعانقة لقب البريميرليغ ثلاث مرات خلال مشواره التدريبي في “ستامفورد بريدج”، ما فتح الباب على مصراعيه أمام الفيلسوف لإطلاق سهامه، وفي رواية أخرى “رصاصة الرحمة الأخيرة” على العدو الأول في سنوات المجد الأولى مع البلوغرانا، مؤيدا وجهة نظر الخصوم والشامتين في المدرب البرتغالي، بأنه تجاوز سنوات الذروة في مجال التدريب، وأصبح يعيش على أطلال الماضي الذي لن يعود إلى يوم يبعثون، كاعتراف ضمني من قبل البيب، بأن التفتيش في الدفاتر القديمة والتفاخر في كل مناسبة بإنجازات الأمس، تعني بالضرورة الوصول النهاية أو المحطة الأخيرة في رحلة القطار، وهذا ما فعله المدرب الخمسيني في قمة نهاية عطلة نهاية الأسبوع الماضي أمام ليفربول، التي انتهت بفوز أصحاب ملعب “الآنفيلد” بثنائية اقتصادية بأقل مجهود، كسادس هزيمة للفريق السماوي مقابل تعادل وحيد في آخر سبع مباريات في كل المسابقات، الفارق الوحيد، أنه استخدم ضعف أصابع مورينيو، وذلك ردا على هتافات مشجعي أحمر الميرسيسايد بأنه في “الصباح ستتم إقالة غوارديولا”، والسؤال الذي يدور في أذهان محبي المدرسة والفلسفة “الغوارديولية”.. كيف فقد صوابه بهذه السرعة؟ ولماذا بصوت المعلق التونسي الشهير عصام الشوالي.. الخصوم ما عادوا يهابوك يا بيب؟ وهل حقا بدأ في السير على خطى غريمه القديم في أرزل عمره التدريبي؟ وغيرها من علامات الاستفهام التي سنناقشها معا في موضوعنا الأسبوعي.

تصرفات مريبة

صحيح أن المدرب الإسباني، تفاعل سريعا مع أصابع الاتهام والتكتيكات السلبية التي عجلت بوضعه في مقارنة مع النصف الثاني السلبي من مسيرة مورينيو، باعتراف صريح بأنه لا يتمنى أبدا أن يجور عليه الزمن كما حدث مع المو بداية من موسمه الأخير في ولايته الثانية في معقل الأسود اللندنية، بتجربة مليئة بالكثير من علامات الاستفهام مع الشياطين الحمر، وأخرى للنسيان مع توتنهام، وتبعها بمغامرة محفوفة بالمخاطر مع ذئاب العاصمة الإيطالية روما، والآن مع فناربخشة التركي يعيش على رأس ماله ومصدر قوته خارج المستطيل الأخضر، بالاكتفاء بالتصريحات الرنانة التي تتسابق عناوين الصحف والمواقع الرياضية، لكن انفعاله أو تصرفه غير المعتاد مع جماهير ليفربول، لم يفتح الباب على مصراعيه، لعقد المقارنات بين سلوكه في لحظات ضعفه بسلوك مورينيو عندما وقع في مواقف كثيرة مشابهة، بل أيضا على شخصيته وطريقة تقبله أو تعامله مع “سنة الحياة” و”قوانين الطبيعية البشرية” على غرار الاقتناع بأنه “لكل بداية نهاية” و”إذا دامت لغيرك فسوف تدوم لك”، وغيرها من القواعد التي يؤمن بها أبسط عامل في أفقر دولة على هذا الكوكب إلى النجوم وفئة “الميغا ستار” الذين يعرفون جيدا أن نجاحاتهم المدوية وانتزاع تصفيق المنافسين قبل المؤيدين مهما طالت، فهي في النهاية مجرد لحظات عابرة في قطار الحياة، الذي لا يتوقف أبدا عن استبدال المسافرين في كل محطة، لكن على ما يبدو، أن بيب ليس مقتنعا أنه من الممكن أن يأتي عليه الزمن ليشاهد اسمه في جملة مفيدة مع كلمات من نوعية “أزمة” “ومشكلة” وفشل” و”هزائم” وإلخ، أو يرى تحول تصفيق الجمهور وإشادة أصحاب الأقلام الذهبية في الصحف ووكالات الأنباء العالمية بمنافسين آخرين مثل الأصلع الآخر آرني سلوت، الذي يثبت من مباراة لأخرى مع ليفربول، أنه بالكاد الخيار المثالي لقيادة المشروع في فترة ما بعد الأسطورة يورغن كلوب، باكتساح الأخضر واليابسة على المستوى المحلي والقاري، آخرها التلاعب بأفضل فريقين في أوروبا في السنوات القليلة الماضية ريال مدريد ومانشستر سيتي بنفس النتيجة 0-2 في غضون أيام تعد على أصابع اليد الواحدة، ليحافظ على مكانه في صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز بفارق مريح عن أقرب مطارديه، حتى بعد السقوط في فخ التعادل أمام نيوكاسل يونايتد بنتيجة 3-3 في معركة منتصف الأسبوع الماضي، وبالمثل واصل هيمنته على صدارة دوري الأبطال بالعلامة الكاملة في أول خمس جولات، وكذلك الأمر بالنسبة لماريسكا مع تشيلسي، هو الآخر يمضي قدما في مهمته الشاقة، بإعادة البلوز إلى وضعه ومكانته الطبيعية، كواحد من المنافسين الحقيقيين على لقب البريميرليغ، أو على أقل تقدير ضمن الأربعة الأوائل المتأهلين للكأس ذات الأذنين، وغيرها من الأسماء التي فرضت احترامها على الجميع هذا الموسم، وتظهر مثل هذه السمات، في الاختلاف الجذري في طريقة حديثه عن لاعبيه ومبالغته في الحديث عن إنجازاته، مثل ما قاله على هامش السقوط المفزع أمام السبيرس برباعية مذلة في قلب ملعب “الاتحاد” في قمة مواجهات الجولة الحادية عشر للدوري الإنكليزي الممتاز “أعرف أن إنجازاتي في السنوات التسع السابقة قد ماتت”، قبل أن يضيف بعد الهزيمة أمام الريدز “أنا فخور جدا بالفوز بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز ضد ذلك الفريق -ليفربول- والفرق السابقة-“، غير أنه تخلى عن سياسة “حماية اللاعبين” تارة بإطلاق رسائل تفوح منها رائحة الغضب واللوم على رجاله، خاصة أصحاب الأدوار الدفاعية، وتارة أخرى بالتهكم عليهم بطريقة “كل لبيب بإلإشارة يفهمُ”، آخرها ما فعلها في ليلة التفريط في الفوز على فينورد الهولندي، بإظهار ما بداخله من إحباط وخيبة أمل من اللاعبين، بوضع يديه على رأسه لأكثر من 10 ثوان، مستخدما أحد أظافره لخدش نفسه في مناطق متفرقة في رأسه وأنفه، وتبعها بالتصفيق لهم بعد استقبال هدف التعادل الثالث في نهاية الموسم، واكتملت باسخدام مصطلح “هش” على خط دفاعه بعد الخسارة الموجعة أمام توتنهام.

تفرقة وقلق

لاحظ الكثير من النقاد والمتابعين، أن المدرب الكاتالوني بدأ يظهر سمات أخرى كان ملاصقة لمورينيو في أوقاته العصيبة -سنوات المعاناة مع تشيلسي في الولاية الثانية والمان يونايتد-، منها على سبيل المثال التوقف عن الإشادة والثناء على لاعبيه سواء في المواقف الصعبة أو في الأوقات السعيدة، وبدلا من ذلك، بدأ يجاهر بتعنيف الفريق على مرأى ومسمع الجميع، كما فعلها بعد السقوط المحرج أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي بنتيجة 1-4 في الجولة قبل الأخيرة لدوري مجموعات أبطال أوروبا، بإلقاء اللوم على ما وصفها بـ “المشاكل الدفاعية المتكررة”، بخلاف جملته المأثورة بعد الهزيمة أمام توتنهام بأن لاعبيه “غير مستقرين عاطفيا ونفسيا”، وهذا بالكاد ما كان يفعله “سبيشال وان” مع البلوز في موسمه الأخير في الولاية الثانية وأغلب فتراته مع شياطين عاصمة الشمال، ولعل جمهور النادي اللندني، يتذكر جيدا تلك التهم التي كان يتفنن المو في إسقاطها على الفريق، أبرزها التآمر عليه داخل غرفة خلع الملابس لإجبار المالك التاريخي رومان آبراموفيتش على إقالته في منتصف موسمه الثالث في “ستامفورد بريدج”، وبالمثل لم ولن عشاق اليونايتد ما قاله مدربهم البرتغالي الأسبق، بأن حصوله على المركز الثاني في الدوري الإنكليزي الممتاز موسم 2017-2018 برصيد 81 نقطة بفارق 19 نقطة كاملة عن غريم المدينة السماوي الذي ختم الموسم بـ100 نقطة بالتمام والكمال، يُعّد أعظم إنجاز في مسيرته التدريبية، وذلك بعد سلسلة من الأزمات والمشاكل مع اللاعبين، وبالأخص فئة “الميغا ستار” مثلما أهان الفرنسي بول بوغبا في أوج لحظاته في مسيرته الاحترافية، بطرده من الحصة التدريبية للفريق الأحمر أمام عدسات المصورين، الفارق الوحيد حتى وقت كتابة هذه الكلمات، أن العم بيب لم يصل بعد إلى “مستوى الوحش” الذي كان يتبعه غريمه البرتغالي، وفي رواية أخرى الفنون المظلمة التي مارسها مورينيو في فترة ما قبل الإفلاس والابتعاد عن فئة “الصفوة” والمتخصصين في قيادة عمالقة إنكلترا وأوروبا، بالدخول في صدامات مباشرة مع المدربين، بما في ذلك أسلوبه الخاص في إهانة خصومه أو التفنن في الاعتراض على قرارات الحكام، وبدرجة أقل التقليل من شأن لاعبي فريقه، ولو أن هذا في حد ذاته، يكشف تفرقة غوارديولا في تعامله مع اللاعبين، كيف لا ونفس المدرب قبل عامين، كان قد أحرج لاعبه السابق كالفين فيليبس في إحدى مقابلاته الروتينية مع الصحافيين، بما وُصف بـ “التنمر” على وزن لاعبه الإنكليزي آنذاك، ولنا أن نتخيل أن كالفين، لم يتعاف حتى الآن من آثار الإهانة العلنية التي تعرض لها من قبل مدربه، والعكس 180 درجة بالنسبة لمواطنه الإنكليزي الآخر كايل والكر، الذي كان محظوظا بإشادة مدربه في نفس المقابلة، إذ تغنى بيب بالذكاء التكتيكي لمدافعه الأيمن ودوره المؤثر في صلابة الخط الخلفي، فكانت النتيجة ذاك التحول الكبير في مسيرة مدافع توتنهام الأسبق في آخر عامين، الذي جعل غوارديولا يتوسل للاعبه من أجل البقاء مع الفريق وصرف النظر عن فكرة الذهاب إلى عملاق البوندسليغا بايرن ميونخ، لكن الشيء المحير الذي يدعو للدهشة والاستغراب، أن نفس المدرب لم يعلق على “الكوارث” الكروية التي يرتكبها والكر في الخط الخلفي في الآونة الأخيرة، فهل يا ترى سيتخذ موقفا مع المدافع الأيمن بعد ما أصبح نسخة طبق الأصل من غاري نيفيل عندما خارت قواه في منتصف موسمه الأخير في مسيرته الاحترافية مع المان يونايتد؟
بصرف النظر عن سلسلة النتائج السلبية غير مسبوقة في مشوار بيب غوارديولا التدريبي، سيكون من الصعب الجدال على عبقرية هذا الرجل أو حتى مجرد التشكيك في عودته أو سرعة استجابته لهذه الانتكاسة، إذ أننا نتحدث عن مُحدّث اللعبة في الألفية الجديد، والمدرب الذي اعتاد العودة والرد أقوى من أي وقت مضى بعد كل انتكاسة أو تعثر، منها ردة فعله بعد موسمه الأول الصفري مع السيتيزينز، باحتكار لقب البريميرليغ مرتين على التوالي، بالإضافة إلى هيمنة نادرة على كأس الكاراباو وبدرجة أقل كأس الاتحاد الإنكليزي، حتى بعد ذهاب لقب الدوري إلى ليفربول في موسم كورونا للمرة الأول في آخر ثلاثة عقود للريدز، عاد بالسيطرة على نفس اللقب 4 مرات على التوالي، وهو ما عجز على تحقيقه أي مدرب آخر على مدار 135 عاما في وطن مهد الساحرة المستديرة، لكن كما أشرنا أعلاه، لم يعد ذاك المدرب الذي يُضرب به المثل في إثارة وتحفيز لاعبيه، بتلك المحاضرات الهستيرية مع اللاعبين الموثقة في سلسلة الأفلام الوثائقية الشهيرة للمان سيتي “معا: الثلاثية”، ومعا “أربعة ألقاب بريميرليغ على التوالي” أو على أقل تقدير، يمكن القول إن هناك بعض الدلائل أو المؤشرات على أن تصرفاته بدأت تأتي بنتائج عكسية، وفي رواية أخرى “سلوكه المضطرب” في الآونة الأخيرة، مثل إفراطه في الحزن والحسرة على استقبال هدف فينورد الأول في السهرة الأوروبية الأخيرة، وما تبعه من خدش رأسه وأنفه بشكل واضح، في ما تم تفسيره أو تحليله كواحد من الأسباب التي ساههم في استنزاف ثقة لاعبيه، الذين كانوا في أمس الحاجة لدعمه المعنوي، لكسر لعنة الهزائم والنتائج المخيبة للآمال، ما يعني أنه بطريقة أو بأخرى لم يعد أمام بيب سوى النظر إلى الأمام وليس البكاء على اللبن المسكوب، وذلك بطبيعة الحال لتجنب مواجهة مصير مورينيو، الذي دشن أسطورته في بداية مسيرته التدريبية، باللعب على الوتر الحساس للاعبين، بالرهان دائما وأبدا على ولاء رجاله المخلصين، في ما كانت سببا في مجده مع بورتو ثم تشيلسي في الولاية الأولى وبعد ذلك إنتر وبدرجة أقل ريال مدريد، ثم بعد ذلك سرعان ما تسببت في نفور اللاعبين منه في فترة ما بعد ولايته الثانية مع تشيلسي، وهذا يرجع في المقام الأول لاختلاف عقلية الجيل الحالي للاعبين -جيل الآيفون- وبين نجوم وأساطير الزمن الجميل، وما ساهم في انتشار الرواية الرائجة عن ذهاب غوارديولا إلى طريق مورينيو المجهول، تلك الطريقة الغريبة واختياراته الأغرب للاعبين في زيارة “الآنفيلد” الأخيرة، باللعب بأسلوب دفاعي بحت، أعاد إلى الأذهان حافلات مورينيو أمام عمالقة البريميرليغ، معتمدا على ماتيوس نونيس وناثان آكي على حساب سافينيو وغفارديول، ولم يفكر في تحرير الفريق من قيوده الدفاعية إلا في نهاية الشوط الثاني، بإشراك كيفن دي بروين وسافينيو ودوكو، في ما كانت أشبه بالمحاولة البائسة للعودة إلى نتيجة المباراة بعد التأخر بهدفين نظيفين، ما أعطى انطباع عام، وكأن غوارديولا سافر إلى الجزء الأحمر من مدينة نهر الميرسيسايد، بحثا عن العودة بأقل الأضرار، وليس بالطريقة المحفورة في الأذهان عن شخصية فرق غوارديولا، باللعب دائما وأبدا على الفوز وعدم التوقف عن تسجيل الأهداف، لذا سيتعين على المدرب الكاتالوني البحث عن حلول وأفكار جديدة من خارج الصندوق، لأنه تجربته الحالية دعمت وجهة النظر التي تقول “أحيانا الأساليب الموثوقة والمجربة لا تأتي بالنتائج المرجوة”.

ثورة ومعضلة

في الوقت الحالي، وتحديدا بعد ما تنفس غوارديولا الصعداء، باستعادة نغمة الفوز مرة أخرى، بتجاوز نوتنغهام فورست بثلاثية نظيفة في جولة منتصف الأسبوع الماضي، سيتعين على المدرب اتخاذ بعض القرارات الثورية، على الأقل لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح قبل الدخول في أشهر وأسابيع الحسم في النصف الثاني من الموسم، منها ابتكار طريقة أو وسيلة أخرى في التسجيل، في ظل المعاناة التي يواجهها إيرلينغ براوت هالاند في التسجيل على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز في الأسابيع الماضية، مقارنة بسجله المخيف في الأسابيع الأولى، وهذا إن دل على شيء، فحتما على انكشاف الطريقة المفضلة للفريق في آخر موسمين، بالتعامل مع الوحش الاسكندينافي، باعتباره المحطة التي تنتهي عندها هجمات الفريق، والحل؟ العودة إلى الابتكارات القديمة التي كان رائدا فيها، مثل خداع المنافسين بمهاجم وهمي والاعتماد أكثر على اللحظات الإبداعية للقادمين من الخلف إلى الأمام، والأهم إعادة النظر في توظيفه للمدافعين، على غرار الإصرار باللعب بمدافع ثالث في الجهة اليسرى، وقتل الجهة اليمنى بالأدوار الدفاعية لوالكر، على حساب بعض الحرية لجون ستوتز وغفارديول، ويا حبذا لو سارت الأمور كما يخطط لها صاحب الشأن، بأن تبتعد لعنة الإصابة، وبالأخص الانتكاسات طويلة الأجل، وذلك منذ ما تعرف بالمباراة المفصلية في فترة ما بعد انتهاء موسم مهندس الوسط رودري، والتي خسرها الفريق أمام توتنهام بنتيجة 2-1 في مسابقة كأس كاراباو، بالإضافة إلى خسارة رباعي خط الدفاع، يكفي أن السيتي قبل هذه الليلة، كان يحتل صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز برصيد 13 نقطة في أول 5 جولات، ثم فجأة وبدون سابق إنذار، توقفت الانتصارات طوال شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بينما الآن يقبع في المركز الرابع بفارق تسع نقاط كاملة عن المتصدر ليفربول، وذلك بعد تعادل الأخير مع طيور الماكبايس في ملحمة “سان جيمس بارك” الأخيرة، تزامنا مع الفوز الثمين على نوتنغهام فورست، وفي كل الأحوال، سيكون غوارديولا وفريقه في أشد الحاجة لبديل طوارئ لأفضل لاعب في العالم في سوق الانتقالات الشتوية التي ستفتح أبوابها في أول ساعات العام الجديد، هذا في الوقت الذي يتفق فيه عالم كرة القدم، على ندرة الأسماء والمواهب المتاحة في مركز لاعب الوسط رقم 6، وهذا كان واضحا في محاولات ليفربول البائسة لشراء لاعب بالمواصفات المطلوبة في هذا المركز المحوري، ما يعني بالضرورة أن مهمة إدارة السيتي للتعاقد أو استعارة لاعب وسط مدافع من الطراز العالمي ستكون مفروشة بالورود.
أما على المدى القصير أو المستقبل المتوسط، فبنسبة كبيرة ستكون هناك قرارات كبيرة في نهاية الموسم، منها إعادة التفكير في النجوم وأصحاب الأجور الباهظة الذين تجاوزا مرحلة الذروة في مسيرتهم الاحترافية، والحديث عن لاعبين من نوعية حامي العرين إيدرسون، والمخيب للآمال كايل والكر، والأشقر البلجيكي كيفن دي بروين والإنكليزي الوسيم جاك غريليش وأسماء أخرى كانت أساسية في أسعد أوقات المدرب مع الفريق، في المقابل يتعاقد النادي مع دماء جديدة قادرة على الحفاظ على مكان ووضع السيتي على المستوى المحلي والقاري، لكن حجر العثرة، يكمن في المخاوف المتعلق بمصير الكيان والعقوبات المحتملة عليه، وخصوصا في ملف الصفقات الجديدة، تلك القضايا التي يتم التحقيق فيها، بما مجموعه 115 اتهاما بتعلق بانتهاك قواعد الإنفاق الخاصة بالدوري الإنكليزي الممتاز، كواحد من الأسباب التي أجبرت الإدارة على تأجيل خطة إعادة الترميم من صيف 2024 إلى الصيف المقبل، قبل أن يستيقظ غوارديولا على الزلزال الأخير، الذي يرى البعض أنه كان سببا في حدوثه، نظرا لتأخره في حسم ملف مستقبله مع النادي، ما أعطى إيحاء للجميع بأنه عازم على مغادرة النادي مع انتهاء عقده مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الحالي، قبل أن يوافق الشهر الماضي على التمديد لموسمين آخرين، ومعها بدأ كل شيء يسير ضد مصلحته، تارة بتفشي لعنة الإصابات بين اللاعبين الأساسيين، وخصوصا في الخط الدفاعي والتي كانت سببا في استقبال الفريق لأهداف أكثر من كريستال بالاس -صاحب المركز الرابع عشر- للمباراة الثالثة عشر على التوالي، وتارة أخرى بحالة الهبوط الجماعي في مستوى المتاحين، أكثرهم وضوحا التدهور المثير للريبة في مستوى لاعبين بتأثير فيل فودين، وبدرجة أقل دي بروين، وبرناردو سيلفا وهالاند وآخرون، فهل يا ترى سيفلت النادي من العقوبات الرادعة المحتملة عليه؟ وبالتبعية يتحرر بيب وأصحاب القرار لتدعيم الفريق بصفقة أو اثنين في الشتاء، أم أنه سيواصل المضي قدما في طريق مورينيو المجهول؟ دعونا ننتظر ردة فعله وفعل رجاله المخلصين في المرحلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية