لماذا أدارت طهران ظهرها للأسد وهو في أوج أزمته؟

حجم الخط
1

سيفر بلوتسكر

سقوط بيت الأسد في سوريا هو نتيجة حرب إيران – إسرائيل الأولى، التي انتهت بهزيمة نظام طهران. تقع الهزيمة على وجه الشرق الأوسط وما وراءه، وتسرع تصفية الحلم الإمبريالي للأخطبوط الإيراني متعدد الأذرع.

لقد اختارت القيادة في طهران سحب يدها من المساعدة العسكرية الحقيقية لحركات الإرهاب الإسلامية التي اعتمدت على مساعدتها عند الاختبار، وتركتها لمصيرها؛ أي لإسرائيل. حماس تركت، وحزب الله ترك، وفوق الجميع ترك الفلسطينيون أيضاً: لم تتحرك أصبع واحدة في أرجاء إيران للعمل على إنهاء الحرب في غزة، التي كلفت حياة الكثيرين من الفلسطينيين. ينضم الأسد في سوريا الآن إلى قائمة خيانة النظام الإيراني لوكلائه وحلفائه. علي خامنئي، الزعيم الروحي الأعلى، لم يتردد في هجره هو أيضاً، مثلما هجر نصر الله والسنوار.

صحيح أن إيران هاجمت إسرائيل مرتين بالصواريخ والمُسيرات، لكن ذلك لم يكن لمساعدة حماس أو حزب الله بل لترد عن الحرس الثوري الإهانة التي تلقاها. ولم تثبت الهجمات إلا ضعفها العسكري العميق. بعد أكثر من 45 سنة من استيلاء الخميني وحملة علم الثورة الإسلامية الحكم، انكشف عجزهم إذ لم ينجحوا في الدفاع عن سماء الدولة وعن المنشآت الأكثر أساسية في وجه سلاح الجو الإسرائيلي. في الأسبوع الماضي، أجمل الصحافي الأمريكي الرائد توم فريدمان الصورة في مقال طويل ومعلل في صحيفته “نيويورك تايمز” فقال: “هزيمة إيران أمام إسرائيل مثلها مثل هزيمة الأردن وسوريا والأردن في حرب الأيام الستة. ليس أقل”.

الجدول الزمني مهم لفحص الأحداث. في 14 نيسان من هذا العام، هاجم النظام الإيراني إسرائيل بنحو 200 صاروخ من أنواع مختلفة. فشلت العملية تماماً بفضل دفاع جوي استثنائي لإسرائيل وحلف غربي – عربي، ضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والأردن ومصر ودولاً أخرى. انقضى شهر ورئيس إيران في حينه إبراهيم رئيسي، لاقى حتفه المفاجئ والغريب في مروحية تحطمت في الجبال (وطريق الوصول إليه سد ليوم. اعتقد كثيرون في عالم الاستخبارات بأنها تصفية سياسية إيرانية داخلية. ويؤكد هذا الاعتقاد السرعة التي أجريت فيها انتخابات جديدة للرئاسة في أرجاء إيران، ورفعت مسعود بزشكيان إلى الحكم، السياسي الهامشي الذي يعد “إصلاحياً”. توجه بزشكيان خامنئي نفسه وأعلن نهاية عصر التوسع الإمبريالي لإيران وتغيير حاد في سلم الأولويات، من الحرب إلى الاقتصاد.

والآن، الذروة: أدارت إيران ظهرها لنظام الأسد وسلمت بسقوطه بلا رحمة. لا يمكن التقليل من أهمية هذه الخطوة: فمثلها كمثل تخلي الاتحاد السوفياتي عن السيطرة الشيوعية في أفغانستان في 1988 الذي أدى في غضون وقت قصير إلى انهيار الشيوعية السوفياتية كلها. كانت الدوافع اقتصادية في معظمها. مثل الإمبراطورية الإيرانية، لم تتمكن هكذا الإمبراطورية السوفياتية، تحت نظام العقوبات الدولية، من تمويل الكلفة العالية للأمن التكنولوجي العسكري، إلى جانب ضمان مستوى معيشي معقول للمواطنين. التوقعات التي نشرها البنك الدولي في أيلول هذه السنة عن التداعيات الاقتصادية الهدامة لمشاركة إيران في الحروب في الشرق الأوسط وضعت حكامها، وبخاصة الزعيم الروحي الذي يتطلع إلى نقل صولجان الزعامة إلى ابنه، أمام الخيار إياه: إما جهد أخير لتحسين مستوى معيشة 90 مليون مواطن يعانون من الجنون الإمبريالي، أو التورط في حروب باهظة الثمن، بعيدة وغير شعبية – ضد إسرائيل أيضاً – وفي نهايتها هزيمة مؤكدة. وبعد اختبار النتيجة، فقد اختاروا -وإن كان بتأخير فتاك لعقود- إنقاذ الاقتصاد، وتركوا حفظ الإمبراطورية إلى ما بعد ذلك، إذا كانوا سيحفظونها.

في ضوء هذه التحولات العظيمة، على إسرائيل أن تعيد النظر في عموم سيناريوهاتها السياسية والأمنية وأسس استراتيجيتها القومية. هذا عبثي لكنه واقعي: أمام عاصفة انعدام اليقين المتعاظم في محيطنا، فإن ما كان لن يكون.

 يديعوت أحرونوت 9/12/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية