أغلقت إسرائيل في بداية الأسبوع الحساب مع فهمي سلامة، قائد سرية النخبة الذي قاد الاجتياح لاستحكام “بيغا” في 7 أكتوبر. فمقاتلو “الشاباك” عثروا على مكان اختبائه في شمال القطاع، وبعد دقائق من ذلك رتبت له طائرة حربية من سلاح الجو موعداً مع 72 حورية. كان فهمي قائد القوات التي اجتاحت استحكام “بيغا” قرب كيبوتس “بيري”، وأدار مقاتلو لواء جولاني معركة بطولة في الاستحكام، سقط في نهايتها 14 مقاتلاً.
اتخذت إسرائيل قراراً محقاً، صحيحاً. كل مخرب، صغيراً كان أم كبيراً، ممن شاركوا في مذبحة 7 أكتوبر، فحكمه واحد: الموت. لهذا الغرض أقام رئيس “الشاباك” فريق “نيلي”. هذا الأسبوع، نجح الفريق في العثور على 35 مخرباً من النخبة شاركوا في مذبحة 7 أكتوبر. كلهم رحلوا من هذا العالم.
منذ قيام الدولة، فعّلت إسرائيل ثلاثة طواقم مهمتها الثأر لدولة إسرائيل، دولة اليهود: الأول، طاقم عمل من الموساد، لاحق النازيين الذين ارتكبوا الجرائم ضد الشعب اليهودي. والثاني، كان بعد مقتل الرياضيين في الألعاب الأولمبية في ميونخ 1972 حين قررت حكومة غولدا في حينه تنفيذ تصفية المخربين الذين خططوا ونفذوا المذبحة. في حينه، أطلق على الحملة التي استمرت سنوات في أرجاء العالم اسم “غضب الرب”. مقاتلو “الشاباك” هم أناس جديون، جذريون، متمسكون بالهدف. استخدام “الشاباك” منظومة استخبارات واسعة في قطاع غزة وفي “يهودا والسامرة” يسمح لمقاتليه بجلب أسماء المخربين الذين شاركوا في المذبحة. الضغط الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي في أرجاء غزة يساعد “الشاباك” للوصول إلى المخربين وتصفيتهم في أماكن الاختباء.
بهدوء تام، تصبح إسرائيل الشرطي المتشدد للشرق الأوسط، وتجبي ثمناً على كل ضرر بأمن جنود وسكان إسرائيل. أمس، أطلقت حماس أربعة صواريخ من مناطق معسكرات الوسط في قطاع غزة. بعد دقائق، خرج الناطق العسكري بالعربية العقيد أفيحاي أدرعي ببيان طالب فيه سكان الحي الذي أطلقت منه الصواريخ بالخروج من بيوتهم فوراً. وبعد دقائق، لم تتبق بيوت في الحي.
هذه الرسالة تتسلل إلى كل المنطقة. لبنان يفهم الآن بأن إسرائيل جدية في رغبتها بإنفاذ قواعد اتفاق وقف النار. للمفاجأة، الجيش اللبناني ينتشر في مناطق مختلفة، بل ويتصدى لرجال حزب الله بشكل لا بأس به. وسوريا؟ حملة “سهم البشان” جعلت بالجيش الإسرائيلي يدمر نحو 80 في المئة من مقدرات الجيش السوري في غضون 48 ساعة، وأوضحت بأن إسرائيل لن تسمح لجماعات الثوار ومحافل الإرهاب بالوصول إلى الأسلحة.
الأردن، البحرين، السعودية، مصر ودول أخرى، تفهم بأن الشرق الأوسط يتغير ويعاد تصميمه. وتفهم بأن الشرطي الإقليمي الجديد هو إسرائيل مع سلاح الجو ومنظومة استخبارات هي الأقوى في المنطقة. حين يتغير الشرق الأوسط ينبغي الاستعداد للتغيير. يبنى عائق في حدود سوريا يصعّب على تندرات التويوتا المحملة بالمخربين اقتحام الحدود والوصول إلى بلدات الجولان والجليل. الجيش الإسرائيلي يستخدم القوات في كل ساحة ولا يأخذ مخاطر.
لكن على هذا الشرطي أن يفحص نفسه أيضاً، بخاصة في المكان الذي أخفق فيه في 7 أكتوبر. فبعد تصفية رجال “الشاباك” للمخربين في خط 300 ثبتت لجنة التحقيق الرسمية في حينه الجملة التالية: “الجرح لن يشفى إلا في ضوء الشمس”. وضوء الشمس المطلوب الآن هو تحقيق حقيقي لـ 7 أكتوبر كي نتعلم أين أخطأنا وما الذي ينبغي إصلاحه. كي نكون الشرطي الأقوى في الشرق الأوسط المتغير، ينبغي إقامة لجنة تحقيق رسمية، لا شعبية ولا سياسية. الرئيس السوري فضل ألا يسمع النقد وألا يصطدم بالواقع، ولكن هذا الواقع التقاه هذا الأسبوع، وشهدنا النتيجة
آفي أشكنازي
معاريف 12/12/2024