مع تقدم جهود الوسطاء في مفاوضات التهدئة: سقوط الأسد المفاجئ ينعش الآمال بسقوط الاحتلال وانتهاء حرب غزة

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”:  كسكان دمشق وباقي مناطق سوريا، كان الفلسطينيون في قطاع غزة، يتابعون بفرح لحظات سقوط نظام الأسد، بهروب رئيس النظام بشار الأسد وهزيمة قواته التي لطالما ارتكبت المجازر بحق السوريين، خاصة وأن الانهيار المفاجئ لهذا النظام القمعي، دب الأمل في نفوس الفلسطينيين بالخلاص القريب من الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاء الحرب، مع الأنباء التي تحدثت عن تحقيق مفاوضات التهدئة التي انطلقت مؤخرا تقدما ملموسا.

تفاعل بالحدث السوري

فرغم المجازر وأجواء الحرب والحصار والنزوح وقلة الطعام والماء والدواء، وتقسيم القطاع وتحديد مساحة ضيقة فيه لإقامة أكثر من مليوني مواطن، إلا أن السكان الذين يعانون من كل هذه الويلات، تفاعلوا مع الحدث الكبير في سوريا، وتابعوا لحظاته كما تابعوا أخبار الحرب التي يعيشون تفاصيلها المريرة.
وأظهر سكان غزة فرحتهم، عندما جرى الإعلان عن انهيار نظام الأسد، وتفاعلوا مع السوريين في دمشق وباقي المدن التي تحررت تباعا من النظام الاستبدادي، وطغى ذلك على الحديث في مجالسهم الخاصة، وفي تدويناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
المهتمون بتلك التطورات التي طوت حقبة الأسد، وفتحت صفحة جديدة أمام السوريين، كانوا ينظرون إلى تلك الأحداث، وعيونهم مليئة بأمل انتهاء الحرب على غزة، وجلاء الاحتلال عن فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه.
وفي متابعة “القدس العربي” لترابط الأحداث بين غزة وسوريا، لاحظت أن النازحين في مراكز الإيواء والخيام، ورغم صعوبة الأوضاع المعيشية، وكذلك باقي السكان الذين أنهكتهم الحرب ومجازرها، إلا أنهم كانوا يتابعون الحدث، ويربطون بينه وبين تطورات الأوضاع الحاصلة، بعد تفعيل ملف الوساطة لإرساء التهدئة، قد ازدادوا أملا بأن تنتهي هذه الحرب الطويلة سريعا، كما انهار النظام السوري بين ليلة وضحاها.
أحد المواطنين المهتمين بملف سوريا، كان الشاب حسام جمعة، وهو في نهاية العشرينيات من العمر، قال لـ “القدس العربي” إنه تفاجأ من سقوط نظام بشار الأسد بهذه السرعة، وقال “انهيار النظام بهذه السرعة يعطينا أمل إن الحرب تنتهي بشكل مفاجئ أيضا”.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر الاهتمام الفلسطيني بالملف بشكل جلي جدا، وكان اللافت أيضا ربط ملف سقوط نظام الأسد، بإمكانية سقوط الاحتلال بذات الطريقة السريعة.
فكتبت الكثير من التدوينات عن هذا الأمر، كان من منها ما كتبها عمر شعبان على “فيسبوك”، جاء فيها “نصرة فلسطين كانت ورقة توت لتغطية عورات النظام، ورسالة للتنظيمات الفلسطينية التي كانت تتخذ من هذا النظام حليفا لها، ليس أفضل من الاقتراب من الشعب الفلسطيني والعمل على خدمته فقط”، أما آمنة الدبش فكتبت “لا أبدَ لأحد اليوم، هنا سوريا، العقُبى لفلسطين”، فيما كتب حمزة المصري “سوريا تتحرر من نطف إيران، مبارك حبيبتنا سوريا عقبال فلسطين”.

مفاوضات التهدئة

وجاءت حماسة الفلسطينيين اللافتة بإمكانية اقتراب انتهاء الحرب، بعد سقوط الأسد، كون أن هذا الحدث جاء في خضم انطلاق جولة تفاوض غير مباشرة، قام بها وسطاء التهدئة خاصة مصر، بين حركة حماس من جهة ودولة الاحتلال من جهة أخرى.
فاستضافت العاصمة القاهرة خلال الأسبوع الماضي مفاوضين من الطرفين، حيث أعلنت حركة حماس أن وفدا قياديا برئاسة الدكتور خليل الحية، التقى بوزير المخابرات العامة، وبحثا جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة ولجنة الإسناد المجتمعي في القطاع، حيث أكدت الحركة حرصها على إنجاح هذه الجهود، وإنهاء العدوان على الشعب الفلسطيني.
وتلا هذا الاجتماع، أن كشف النقاب عن قيام وفد أمني إسرائيلي رفيع بزيارة القاهرة، وعقد لقاءات مع المسؤولين الأمنيين المصريين المشرفين على إدارة الملف، حيث كشف أن زيارة الوفد جاءت في إطار سعي مصر للوصول إلى تهدئة في قطاع غزة، ودعم دخول المساعدات ومتابعة تدهور الأوضاع في المنطقة.
وهذه المرة لم تخف دولة الاحتلال، وجود مساع متقدمة لإنهاء الحرب والدخول في تهدئة متعددة المراحل، فقال وزير الخارجية جدعون ساعر، في خضم جولات التفاوض في القاهرة، إن إسرائيل “أكثر تفاؤلا الآن” بشأن إمكانية التوصل لاتفاق للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.
وأكد أن هناك مفاوضات غير مباشرة جارية بشأن عودة نحو 100 أسير، وأكد أيضا أن فرص تحقيق ذلك تحسنت لكن من السابق لأوانه التأكد من ذلك، وفي تأكيده على تحريك أكبر للملف قال “يمكن أن نكون أكثر تفاؤلا عن ذي قبل، لكننا لم نصل لهذا بعد. آمل أن نفعل”.
وترافقت التصريحات المتفائلة للوزير الإسرائيلي، مع تصريحات نقلتها صحيفة “إسرائيل اليوم” عن مسؤول كبير لم تسمه قال فيها “يمكن إنجاز الصفقة خلال أسبوع أو أسبوعين”، بعد أن حدث تطور في الملف تمثل في التوافق على وقف تدريجي للحرب، على أن يكون الاتفاق مقسما لثلاث مراحل.
وجاء ذلك بعد أن كشف النقاب عن طلب حركة حماس من الفصائل المسلحة في غزة، حصر الأسرى الإسرائيليين الأحياء لديها، من أجل تجهيز كشف نهائي بأسمائهم، لاستخدامه في مفاوضات التبادل.
وحسب تقارير عبرية، فقد ذكرت أن حركة حماس سلّمت مصر قائمة بأسماء الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين المرضى وكبار السن الذين ستفرج عنهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى أسماء عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين ترغب المقاومة بإطلاق سراحهم ضمن الصفقة.
وتشير المصادر المطلعة على المفاوضات حسب التقارير التي نشرها الإعلام العبري، أن هناك حالة من التفاؤل بشأن التوصل لاتفاق خلال المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.
ولذلك أكدت الوزيرة الإسرائيلية غيلا غامليئيل من حزب “الليكود” الذي يقوده بنيامين نتنياهو، أن أي صفقة ستُعرض ستحظى بأغلبية ساحقة في الحكومة، وقالت أن هناك دعما واسعا لإطلاق سراح الأسرى، وأضافت وهي تتحدث عما يجري “كلما قللنا الحديث كان أفضل، هناك مفاوضات جارية، وآمل أن نتمكن من تقديم أخبار جيدة للعائلات وللأسرى، لأن إنقاذ أي شخص وإعادة الأسرى، وحتى الجثامين، هو هدف هذه الحرب”، فيما نقل عن والد الأسير عومر شيم توف عقب اللقاء مع نتنياهو، قوله “خرجنا بتفاؤل حذر، هذه هي المرة الأولى التي قال لنا بصوته إن الوقت قد حان لإتمام الصفقة”.

تقدم في المفاوضات

وكان من بين التصريحات التي تشير إلى قرب تنفيذ الصفقة، ما صرح به مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، عندما قال خلال زيارته الخميس الماضي إلى تل أبيب، بأن انطباعا تكون لديه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعد لاتفاق حول إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين في غزة، وقال “نتطلع الآن إلى إبرام صفقة لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار” في غزة، مضيفا “حان الوقت لإنهاء المهمة وإعادة جميع الرهائن إلى ديارهم… لدي انطباع ان رئيس الوزراء مستعد لإبرام صفقة”.
وفي إطار المساعي الرامية لإتمام الصفقة، اشتملت زيارة المسؤول الأمريكي على زيارة كل من قطر ومصر، اللتين تضطلعان بالوساطة في المفاوضات.
ومع بداية هذه الجولة للمسؤول الأمريكي، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أنه في إسرائيل يقدرون أنه يمكن التوصل إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة خلال أسبوعين، أنه في هذه المرحلة هناك تفاؤل وتقدم، وقالت “يمكن الإشارة إلى أن من الأمور التي تدل على جدية المحادثات هذه المرة هو وجود تعتيم كامل على التفاصيل وعلى مجريات المفاوضات لمنع أي ضغوط سياسية داخلية على نتنياهو وغيرها من الأسباب”.
وذكرت مصادر مطلعة لـ “القدس العربي” أن هناك “حلحلة” حصلت في بعض الملف مؤخرا، باتجاه تقليل نقاط الخلاف المتبقية من خلال تحركات الوسطاء، بهدف عقد الصفقة متعددة المراحل، وحسب المصادر، فإن الوسطاء شددوا في التحركات الأخيرة على ضرورة المحافظة على “السرية” وعدم الحديث في وسائل الإعلام عن تطورات الملف، حتى تنضج الأفكار بشكل يساهم في عقد الصفقة، فيما ينصب جهد التحركات الحالية تجاه التوصل إلى قرار بوقف إطلاق النار قبل تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، في حال سارت الأمور على الشكل المخطط له، وفي حال لم تقم حكومة الاحتلال كما المرات السابقة بوضع عراقيل أمام إنجاز الصفقة.
ويدور حديث في الخفايا عن بحث شكل الصفقة المطروحة وعدد أيام مراحل وقف إطلاق النار الأولى، وكيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، ومن ثم التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار.
وحسب المتوفر من المعلومات، تطلب إسرائيل إطلاق سراح النساء والرجال فوق سن الـ 50 عاما، في وقت تميز فيه حركة حماس بين الأسرى، وتضع الجنود والضباط في خانة أخرى للتفاوض غير تلك الخاصة بالنساء والإسرائيليين الذين أسروا من مناطق “غلاف غزة”، كما تطرح الحركة أيضا طبيعة الأسرى الفلسطينيين الذين تطلب الإفراج عنهم في مراحل الصفقة المتعددة، ويجري حاليا في الصفقة المطروحة على الطاولة، بحث شكل التواجد الإسرائيلي في غزة، وانسحابات جيش الاحتلال من محاور التوغل البري، وكيفية عودة النازحين، إلى جانب أيضا العمليات الاسعافية العاجلة لسكان غزة، بإدخال المساعدات العاجلة والطارئة بكميات كبيرة جدا، خاصة بعد ارتفاع مستويات المجاعة وتدني الخدمات الطبية المقدمة للجرحى، بسبب الحصار الإسرائيلي، ومن ضمنه فتح ممرات لإخراج المرضى والمصابين للعلاج خارج القطاع.
وقد كشف النقاب عن ملامح الصفقة الجديدة التي يجري الإعداد لها، وتشمل وقفا مؤقتا لإطلاق النار لمدة 45-60 يومًا، على أن تتم الصفقة على عدة مراحل، بحيث يتم تنفيذ المرحلة الأولى لمدة شهر ونصف إلى شهرين تقريبًا، على أن يتخللها إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الأحياء، بشكل تدريجي مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ومن المقرر حسب المقترح المقدم أن تتم عملية التبادل بـ “مفتاح جديد” يتم تحديده بين الطرفين.
كما يشمل المقترح المصري الجديد للصفقة، في حال أنجزت وبدأ العمل به، إعادة فتح معبر رفح، على أن تكون إدارته تابعة للسلطة الفلسطينية، مع زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية إلى ما يقارب 350 شاحنة يوميا.

تهديد اليمين الإسرائيلي

لكن كل هذا التفاؤل بإمكانية عقد صفقة تبادل أسرى قريبة، تكون بداية انتهاء الحرب، قوبلت بتشدد ورفض من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشارك في حكومة نتنياهو، حيث دعا الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، خلال اجتماع حزب “الصهيونية الدينية” برئاسته، إلى احتلال كامل القطاع، ونقل عنه القول “ما زلنا في منتصف المعركة، لكن الآن حان وقت استكمال المهمة والاستفادة من تفكك محور الشر لضرب إيران التي هي رأس الأفعى بكل قوة وشدة، حتى قبل أن يتاح لها الوقت للتعافي من سلسلة الضربات التي وجهناها لها ولأذرعها”.
وعندما جاء على الحرب على غزة قال “على الساحة الجنوبية أيضا، لابد من استكمال مهمة احتلال غزة والقضاء على حماس حتى نعيد جميع المختطفين (الأسرى) ونضمن أن غزة لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل”، ومن أجل ذلك الهدف طالب باحتلال غزة بالكامل واستمرار حرب الإبادة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية