حادثة استشهاد القضاة الثلاثة في شمال سيناء برهان على التخبط وغياب الرؤية والتنسيق

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» كان الموضوع الرئيسي في الصحف الصادرة أمس الاثنين 18 مايو/أيار عن تنفيذ حكم الإعدام في المتهمين الستة من أعضاء جماعة «أنصار بيت المقدس» المعروفة باسم خلية منطقة عرب شركس، في محافظة القليوبية شمال القاهرة، لقتلهم عددا من ضباط وجنود الجيش والشرطة، وكانت قد تمت إحالتهم إلى محكمة عسكرية أصدرت حكمها بالإعدام، وتقدموا بنقض للحكم وتم رفضه.
ومن المعروف أن المحاكم العسكرية كانت على درجة واحدة، تصدر حكمها وترفعه للحاكم العسكري، أي رئيس الجمهورية للتصديق عليه أو تعديله، ونتيجة للحملات التي تعرض لها نظام مبارك بسبب إحالة مدنيين إلى القضاء العسكري صدر تعديل على قانون المحاكمات العسكرية وأصبح على درجتين.
والسؤال هنا هل تأخر التصديق على الحكم بعد رفض الطعن، انتظارا لأحكام أخرى على المتهمين في قضايا ثانية يحاكمون عليها، أم لأسباب أخرى؟ وجاء حادث اغتيال القضاة الثلاثة في العريش ليصدر التصديق على التنفيذ ردا على العملية لامتصاص موجة الغضب الشعبي من عدم وضع نهاية للإرهاب باستخدام كل الوسائل، أم أن توقيت التنفيذ مع اغتيال القضاة مجرد مصادفة؟ ربكم الأعلم لكن الذي نعود لنؤكده أن الاتهامات تتزايد للتظاهر بالعجز أو الخوف من اتخاذ إجراءات أشد حزما لوضع حد لظاهرة الإرهاب.
ومن الموضوعات والأخبار التي تجتذب اهتمامات الغالبية امتحانات الشهادة الإعدادية، وما سيليها من امتحانات للثانوية العامة والجامعات والمعاهد. وحكم محكمة جنح مستأنف بحظر أنشطة روابط الأولتراس، وتقرير هيئة مفوضي مجلس الدولة المقدم لمحكمة القضاء الإداري ببطلان انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي. واستمرار ردود الأفعال والتعليقات على الأحكام التي أصدرتها محكمة الجنايات على العشرات من الإخوان والرئيس الأسبق محمد مرسي بالإعدام، والسجن في قضيتي اقتحام سجن وادي النطرون والتخابر مع حماس، وهناك فرصتان لنقض الحكم أمام محكمة النقض.
كما بدأت الاستعدادات لشهر رمضان تستحوذ على اهتمامات الرئيس والحكومة من توفير السلع الغذائية واللحوم في المجمعات الاستهلاكية، ومنافذ الجيش ووزارة الزراعة بأسعار أقل من السوق، وضمان استقرار حالة الكهرباء لضمان مشاهدة المسلسلات والبرامج، ومنها مسلسل بطولة الفنانة هيفاء وهبي في دور خرساء ستتقاضي عنه عشرين مليون جنيه.
وإلى بعض مما عندنا..

عبد المنعم فؤاد يرد
على إبراهيم عيسى

وإلى معارك الإسلاميين وأولها من جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء هي و»الجمهورية» و»المساء» عن مؤسسة دار التحرير القومية، وستكون لخفيف الظل وأستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر الدكتور عبد المنعم فؤاد الذي هاجم زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى متهما إياه بأنه شيعي قال: «ابتلينا بالشيعي الموجه لضرب الأزهر في مقتل، من خلال قصه ولزقه لسطور من مناهج الأزهر، وكان ذلك كل يوم كطبق اليوم أمام المشاهدين، يتهمه فيها بأنه المنبع الحقيقي والمصدر الأصيل للفكر الداعشي، وقال كذبا إن الأزهر هو «داعش» و«داعش» هو الأزهر. وكان لنا الرد لا في قناته لأن قناته لا تسمح لنا بذلك، ولكن في القناة الثانية المصرية والفضائية المصرية وقناة النيل للأخبار، القنوات المحترمة كالكثير مثلها، وتم فضح هذا المتشيع وانتهى كصاحبه الذي يريد أن يدفن التراث ويحرق كتب العلماء ويهدم الأزهر على رؤوس أصحابه، وكانت النتيجة كما نرى: حُرق هو وفكره وفضحت سريرته وينتظر كل يوم محاكمات فكرية لضلاله، وأيضا القانون لن يتركه كل هذا ظهر فيه الحق وأزهق الله بالحق الباطل».

إبراهيم عيسى: أنا رافض
مناهض لحكم الشيوخ والأئمة

طبعا أن الباطل كان زهوقا وهو يقصد إسلام البحيري الذي دعا إلى حرق كتب التراث، وبالفعل قال إسلام ذلك في إحدى حلقاته، لكن بالنسبة لإبراهيم عيسى فإنها المرة الأولى التي أعرف عنه أنه مثل الصواريخ البالستية التي تصنعها إيران، يقول عبد المنعم عنه «الشيعي الموجه لضرب الأزهر؟». وجاء رد عيسى عليه يوم السبت في «المقال» من دون إشارة إلى اسمه ونفى أنه شيعي إنما هو سني بقوله: «أنا سأظل سنيا على مذهب أبي حنيفة النعمان، رغم محبتي الحقيقية واحترامي الشديد لإخواننا في المذهب الشيعي، ولا أنتقص من حقهم ذرة، ولا انتقد أو أهاجم مذهبهم مثقال حبة من خردل، فهم على رأسي وعيني وكل صاحب دين وكل صاحب مذهب، بل كل ملحد لا دين له ولا مذهب فوق رأسي، فهو حر علمه عند ربي وحسابه يوم الحساب، حيث لا يدخل الناس الجنة بعلمهم بل برحمة من الله. لكنني من الذين يرفضون يقينا منح القداسة والعصمة إلى أحد، بل حسبي أن رسولي المصطفى، عليه وآله الصلاة والسلام، معصوم مما يخص الوحي الإلهي، وما ينطقه من أوامر ربي. أما البشر فلا عصمة له ولا لأي من الخلق بمن فيهم سيد الخلق، فإذا كنت من الرافضين لعصمة أحد، إماما أو فقيها، ولأنني رافض مناهض لحكم الشيوخ والأئمة وأدعو للفصل ليس بين الدولة والدين، ولكن بين الدولة ورجال الدين فهذا يجعل من المستحيل أن انتمي إلى مذهب الشيعة، وإنما ننتصر ونلتزم بفتوى شيخ الأزهر الشريف الشيخ محمود شلتوت الذي يجيز التعبد بأي مذهب ومن كل مذهب، حسبما يريد ويعتقد المسلم، سواء مذهب الأئمة المشهورين الأربعة او مذهب الأثني عشرية الشيعي وللمسلم أن يأخذ من هذا شيئا ويترك منه شيئا ويأخذ من غيره شيئا ويترك أشياء.
وقال عيسى أيضا: نحن على ثقة أن المذاهب صنعتها السياسة واختلاف وخلاف على الحكم وأهله والمؤهلين له، فقرر الأمويون والعباسيون أن يصنعوا لأنفسهم فكرا وفقها يستندون إليه في مواجهة معارضيهم وطالبي الخلافة، من شيعة علي بن أبي طالب، والشيعة بدورهم أرادوا أن يتميزوا ويمتازوا عن أهل الحكم ومغتصبيه من وجهة نظرهم، فاستندوا في مطلبهم للحكم إلى نظريات دينية أخرى، وبات كل طرف يشتد في طلب الحكم فيزيد من نظرياته ومذهبه، فتراكمت الخلافات وتصادمت. ومع كل خلاف سياسي يتم اختراع سند ديني له وتكاثرت الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم زورا وكذبا واستخدم الجميع قصصا وأحاديث مرويات تناصر دعوته، ومع مرور السنين صارت كتب الدعاية السياسية مذاهب، وبات مطلوبا الآن أن نتحارب لأننا مختلفون على خلافة أبي بكر الصديق وكأن العالم الإسلامي المشلول غير مهتم بشلله، لكنه مشغول بالتنابذ عمن فينا كان يجري أسبق من الثاني منذ أكثر من أربعة عشر قرنا يا لها من خيبة».

شاه إيران يغضب
من الشيخ الشعراوي

والحقيقة أنه بالنسبة لفتوى الشيخ محمود شلتوت عن جواز التعبد على المذهب الجعفري نسبة إلى الإمام جعفر الصادق، والمعروف بالإثني عشري فإنه احتوى ضمنا على المذهب الزيدي المنتشر في اليمن، ولم يكن بينه وبين مذاهب السنة الأربعة خلافات تذكر، واعتبروه الأقرب إليهم، وهو ما حاول الحوثيون في اليمن مؤخرا تغييره إلى الإثني عشري، أي أن فتوى شيخ الأزهر محمود شلتوت أدت إلى تدريس المذهب الجعفري في الأزهر، بعد توليه المشيخة عام 1958 في عهد خالد الذكر، وهو الذي طبق في عهدهما قانون تطوير الأزهر رقم 103 لسنة 1961، تنفيذا لجهود ومطلب الشيخ شلتوت وأكثرية علماء الأزهر، ثم أضيف بعد ذلك جواز التعبد على المذهب الاباضي الشيعي، المنتشر في سلطنة عمان بشكل أساسي، وشهدت فترة حكم خالد الذكر مساحات لا حدود لها من التسامح المذهبي، حيث قام الشيعة من طائفتي البهرة والإسماعيلية بأنشطة كثيرة في تعمير وتطوير مساجد آل البيت، خاصة الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة عائشة، واستقبل خالد الذكر رئيس الطائفة الإسماعيلية أغا خان وزوجته السيدة حبيبة، وأوصى أغا خان بدفنه في أسوان عند وفاته، وأقام لنفسه مقبرة هناك دفن فيها فعلا، ولعبت الطائفة الإسماعيلية دورا لا يمكن نكرانه بواسطة مؤسسة أغا خان، في التبرع لمشروعات تطوير القاهرة الفاطمية بالتعاون مع اليونسكو والحكومة المصرية، وفي إنشاء حديقة الأزهر. كما أن طائفة البهرة تبرعت بدورها لتطوير مسجد الحاكم بأمر الله القريب من بابي زويلة والنصر في القاهرة الفاطمية، واستقبل خالد الذكر سلطان البهرة، كما استقبله من بعد كل من الرئيس أنور السادات ومبارك، الذي تم في عهده إنشاء حديقة الأزهر.
اييه.. اييه هكذا ذكرني عيسى بالذي كان يا ما كان، في شأن التقريب بين المذاهب في عهد خالد الذكر وسالف العصر والأوان وهو ما بدأ يتغير من بعده وظهرت أولى بشائره عام 1976 عندما كان الداعية الشهير المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي وزيرا للأوقاف في حكومة المرحوم ممدوح سالم، وحدث أن ألقى خطبة الجمعة في الجامع الأزهر فقال، إنه أسس لتدريس المذهب الشيعي، ولكنه تحول إلى تدريس غيره، وأدى ذلك إلى غضب شاه إيران وقتها وكان صديقا للسادات، فوبخ الشعراوي الذي أسرع بالقول إنه لم يقصد سوءا، بل سارع إلى مقر جمعية التقريب بين المذاهب وقدم طلبا للانضمام إليها.

أحمد رمضان: حزب النور
يضحك على الحكومة

وفي العدد نفسه من «المقال» شن زميلنا أحمد رمضان الديباوي هجوما على حزب النور والحكومة معا قائلا عنهما: «الدعوة السلفية وحزبها النور، الذي يضحك ليل نهار على تلك الحكومة التي لا تجيد لعبة السياسة بحال، وكلما أرهقها وضع ما سارعت إلى الأمن الوطني تستنجد بضباطه وقياداته، الذين لا يجيدون سوى لغة الأمن وإتمام الصفقات التحتانية للمحافظة على استقرار الحكم ،لا استقرار الحالة السياسية، فليست هناك مشكلة لدى الدولة أن تترك تنامي المد السلفي بشكل مستفز من خلال المطبوعات والكتب، ومن خلال دعاوي الحسبة والقضايا المرفوعة على الكتاب والصحافيين ومن خلال تعاظم المد الدعوي في المساجد والزوايا ومن خلال غض الطرف عن التمويل السعودي الوهابي للقنوات الفضائية التي يمتلكها التيار السلفي، وكذلك غض الطرف عن مراقبة الشركات والكيانات الاقتصادية المملوكة من الظاهر ومن الباطن لبعض السلفيين الذين يعملون في مجالات الاستيراد والتصدير وتجارة الذهب والتوكيلات التجارية وتجارة التجزئة وغير ذلك من أنشطة اقتصادية وتجارية تسهم بشكل مؤثر في تمويل النشاطات المختلفة للأحزاب السلفية الدينية، التي يثير وجودها رغما عن الدستور والقانون أسئلة تتضخم في عقل كل متابع للشأن السياسي المصري، يا حكومة يا أحزاب حزب النور يضحك على ذقونكم كل حين».

الوزير والزبال
وظاهرة توريث المهن

وإلى معركة وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر الذي استقال بعد الضجة التي ثارت بسبب تصريحه بعدم صلاحية ابن عامل النظافة للتعيين في النيابة العامة والتدرج في سلم القضاء، ورغم كثرة ما نشر في الأيام الماضية فقد لوحظ أن خالد الذكر أي عبد الناصر وثورة يوليو/تموز كانت القاسم المشترك الأعظم في ردود الذين هاجموا الوزير. ففي «أخبار» الخميس قال زميلنا وصديقنا الأديب جمال الغيطاني في عموده «نقطة عبور»: «في بداية سنوات حكم السادات الذي قاد انقلابا اجتماعيا بعد انقلاب مايو/أيار 1971 الذي أقصى فيه معارضيه، ومع بداية الانفتاح العشوائي، ظهر مبدأ الأصل الاجتماعي الذي يحول دون أبناء الفقراء ووظائف الدولة في المؤسسات المتميزة. المفارقة هنا أن السادات نفسه أصوله متواضعة جدا، ولو طبق المبدأ الذي سرى في بداية عهده عليه عندما تقدم إلى الكلية الحربية في 1936 لحرم من الالتحاق بها، غير أن الفقر وتواضع المستوى الاجتماعي يؤدي إلى موقفين متضادين، إما الانتماء إلى مبدأ تحقيق العدالة وتحسين ظروف الفقراء الذي جاء المسؤول أو الحاكم منهم وتجسد هذا في سياسة جمال عبد الناصر الذي حرص على تطبيق سياسة المساواة المطلقة.
وزير العدل الذي قيل إنه استقال، وكنت أفضل تعبير «الطرد»، لأنه خالف المبادئ الإنسانية والدستور ومنطق العدالة وطريقة التعامل مع الوزراء الفاشلين، نحتاج إلى وقفة لقد بدأ هذا المبدأ مع الانفتاح الساداتي وتعمق في ما تلا ذلك، بل أصبح يشبه قاعدة غير مكتوبة. تصريح وزير العدل يشير إلى اهتزاز منظومة العدل في مصر، هذا رأيي، يجب ألا يمر هكذا وألا يوصف إبعاده بأنه استقالة، بل يجب أن يحاسب قانونيا وشعبيا وأن يكون وصول هذا الشخص إلى موقع وزير العدل بعنصريته البغيضة تلك فرصة مناسبة لإعادة النظر في منظومة العدالة المصرية كلها، وهناك الكثير مما يجب أن يقال خاصة مع شيوع ظاهرة توريث المهن».

العنصرية في تولي
المناصب والوظائف

وفي العدد نفسه قال زميله حازم الشرقاوي: «أعتقد أن قضية وزير العدل والزبال لم تنته عند استقالة أو إقالة الوزير، فهذه قضية اجتماعية متجذرة صنعها الاستعمار في نفوس المصريين، عندما منع أبناء الفلاحين من تقلد المناصب العليا في مصر، وعندما كسرها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وأصبح أبناء غالبية الفئات في مواقع رفيعة، بدأنا نرى نهوضا لمصر بأيدي أبنائها، لكن لم يستمر الحال كثيرا، فقد بدأت تعود من جديد خلال الثلاثة عقود الماضية عملية التوريث والعنصرية في تولي المناصب والمواقع، فأصبح الابن يرث وظيفة أو مهنة أبيه، حتى إن لم تتوافق مع قدرته وإمكانياته، المهم الابن يحتل موقع أبيه، ووصول هذا الابن إلى أعلى موقع وهو الرئاسة في مصر، الذي كان يهيأ لجمال مبارك، لولا ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أجهضت الأمر برمته».

بيع الوظائف الحكومية والمتاجرة بها

ولو تركنا «الأخبار» إلى «اليوم السابع» في اليوم ذاته سنجد صديقنا الكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم يقول: «ابتليت مصر منذ أواسط عهد مبارك بسوءتين عظيمتين، هما توريث الوظائف وكذلك بيع الوظائف الحكومية والمتاجرة بها، حتى إذا هلت ثورة 25 يناير/كانون الثاني بدأ الفقراء وذو الكفاءات الجيدة يشعرون بالأمل في الحصول على حقوقهم، من دون رشوة أو وراثة ولكن «يا فرحة ما تمت « فقد أنفض الفرح سريعا، ثم فوجئوا بان توريث الوظائف عاد بقوة أكثر من الأول، وأن الرشاوى عادت بقوة وكأن شيئا لم يتغير. إن تصنيف قدرة الناس على العطاء في الأماكن الحساسة بحسب أبائهم يعد تصنيفا ظالما، فكم من نبي صالح أو ولي زاهد أنجب أبناء كافرين أو فاجرين أو فاسدين، وكم من أناس بسطاء أنجبوا عباقرة، ألم يكن والد محمد نجيب أول رئيس للجمهورية في مصر مزارعا، وكان محمد نجيب من الأبطال العظام في حرب 1948، ألم يكن والد جمال عبد الناصر وهو من هو في الصلابة والقوة موظفا بسيطا في البريد؟ ألم يكن والد أنور السادات أذكى رؤساء مصر يعمل كاتبا بسيطا في المستشفى العسكري في السودان.. ألم يكن آباء العقاد وطه حسين ومحمد حسن إسماعيل وهاشم الرفاعي والأبنودي وفاروق شوشة وجويدة والكنيسي والحديدي أناسا بسطاء أو موظفين أو مدرسين.. ألم يكن والد حسني مبارك حاجبا في محكمة؟».

بأي منطق يتلقى مبارك كل الاهتمام؟

وإلى المعارك والردود وأولها لزميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» القومية الذي ما أن تذكر اسم الرئيس الأسبق حسني مبارك حتى صاح: «بأي منطق يتلقى مبارك كل هذا الاهتمام في العلاج، وهو مسجون، في حين يتم إهمال عم محمد والحاج سيد وجارنا جرجس والست يهانة الأحرار الشرفاء، الذين لم يدانوا بسرقة حتى رغيف عيش، أو حتى في قتل ذبابة أو إفساد أي شيء في حياتهم، إن وجدت عندهم أشياء تفسد، فهؤلاء وغيرهم الآلاف يدوخون السبع دوخات ويعانون الأمرين إذا مرضوا أو تعرضوا لحادث، أو إذا اشتكى أحدهم من مغص كلوي أو عانى أبناؤهم وذووهم من وعكة صحية، فلا يجدون من يهتم بهم، لكن الحكومة بقدرة قادر تجد الملايين وتوفرها لعلاج وانتقالات الرجل الذي ثار عليه الشعب وخلعه، وكأنها تتحدى الشعب، ولا أرى مانعا من إعادة الكشف عليه الآن، ربما زال ما يمنع حبسه كباقي المساجين بدلا من وجوده في حجرة في مستشفى المعادي، يأكل ويعالج ويستحم ويتربص ويشاهد كل القنوات الفضائية، ويرسل رسائل عبر إحداها وعندما يصدر حكم عليه بالسجن يعود مريضا لا يقدر على الحركة».

فاروق جويدة: يجب
إغلاق المطعم كإجراء تأديبي

وإلى «أهرام» السبت وزميلنا الشاعر فاروق جويدة ومطالبته في عموده «هوامش حرة» بما هو آت، وهو يكتب عن حادثة منع أحد المطاعم في منطقة الشيخ زايد دخول مواطن سعودي لأنه يرتدي جلابية: «إن في ذلك اعتداء على حق السائح أيا كانت جنسيته وبلده، وهي إساءة للعلاقات بين شعبين شقيقين، ويلقى المصريون في السعودية كل مظاهر الترحيب. الغريب في هذه القصة هو عدم دخول أصحاب الجلابيب وهذا ينطبق أيضا على المصريين. هناك من علماء الدين الكبار من يرتدون الجلابية والطاقية، وفي أماكن كثيرة من ريف مصر ملايين المصريين الذين يرتدون الجلابية، وأكثر من ذلك أن كثيرا من أعضاء مجلس الشعب يرتدون الجلابيب فهل قرار صاحب المطعم ينطبق على هؤلاء جميعا. لقد أحال السيد خالد رامي وزير السياحة هذا الموضوع للتحقيق، وفي تقديري أن هذا لا يكفي، بل ينبغي إغلاق المطعم كإجراء تأديبي، حتى يكون درسا لهؤلاء الذين يسيئون للسياح، مهما كانت جنسياتهم. والسؤال الأهم هل يمنع هذا المطعم السياح الذين يرتدون الشورتات وربما المايوهات، ما دمنا في شهور الصيف، وهل هناك صلة بين هذا الموقف ودعوة خلع الحجاب وما أثارته من خلافات. لا يكفي الاعتذار ولكن يجب أن تكون هناك مساءلة وعقاب. ظواهر مخجلة للعنصرية تطل في سماء مصر وبين أهلها ماذا جري للمصريين».

أحكام الإعدام الأخيرة مسيسة

الطريقة التي تعاملت بها أجهزة الدولة ومؤسساتها مع حادثة استشهاد القضاة الثلاثة في شمال سيناء أمس تأتي برهانا على التخبط وغياب الرؤية والتنسيق.. هذا ما ابتدأ به جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» ورئيس مجلس إدارتها مقاله مواصلا كلامه: «الدولة تعمل كجزر منعزلة، وبحساب اليوم بيومه، وقد كان من المفهوم أن يوم الحكم على الرئيس الأسبق ومجموعة كبيرة من أهم رموز وقيادات جماعة الإخوان في قضيتي التخابر واقتحام السجون أنه سيكون يوما عصيبا، وشديد التوتر، والمفترض أن هناك تحوطات واسعة لأي انفلات أمني، وإجراءات احترازية شديدة، والبديهة توجب أن تكون هذه الإجراءات تتعلق، أول ما تتعلق، بالقضاة أنفسهم، وتحركاتهم ومقار سكنهم ومقار أعمالهم، فكيف يمكن أن يصل الإرهاب إلى ثلاثة قضاة دفعة واحدة ويقتلهم بدم بارد بعد ساعات من إحالة أوراق مرسي وقيادات الجماعة للمفتي، تمهيدا للحكم بإعدامهم، ولا يكفي هنا تأكيدات رئيس الوزراء بأن القضاة كانوا يتمتعون بحماية مشددة، لأنه كلام غير مقنع بالمرة، فكيف يصلون إليهم وهم يحظون بحماية مشددة، وفي منطقة خطرة بالأساس، وكيف إذن إذا لم يكونوا يحظون بتلك الحماية المشددة، كانوا سحلوهم أم علقوهم على أعمدة الكهرباء؟! أيضا، القرار الغريب والمتعجل لوزارة العدل بنقل مقار المحاكم والنيابات من شمال سيناء ليكون مقرها هو مدينة الإسماعيلية، هذا خطير للغاية، لأنه يعني الاعتراف بأن الدولة تفقد سيطرتها على محافظة بكاملها، واعتراف بأنها عاجزة عن حماية مؤسساتها وموظفيها، وعاجزة عن حماية أهم رموز سيادتها، قضائها، ولا أعرف كيف مر هذا القرار، وكيف سكت عليه رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية، وإذا كانت الدولة عاجزة عن حماية القضاة فقررت نقلهم إلى مدينة بعيدة حماية لهم، فما هو الموقف تجاه بقية مؤسسات الدولة وموظفيها هناك، لأن ما يسري عليهم يسري على القضاة، في حقوقهم على الدولة بالحماية والرعاية والتأمين، فهل يحق لبقية منسوبي مؤسسات الدولة وهيئاتها في محافظة شمال سيناء أن يطلبوا المعاملة بالمثل، ونقلهم إلى الإسماعيلية أو أي مدينة أخرى بعيدة ، وبالتالي نفرغ محافظة شمال سيناء من أجهزة الدولة ومؤسساتها كافة ، هذا قرار غير حكيم وغير مدروس وعشوائي ومتعجل… استهداف القضاة الثلاثة، أعقبه استهداف عدد من المحاكم بالحرق والتفجير، وقبله استهداف منزل أحد القضاة فيضواحي القاهرة، وهذا تطور خطير، ويعني أن «مؤسسة العدالة» أصبحت هدفا للإرهاب الأسود، وجزءا من صراع سياسي دموي، وطرفا صريحا في هذا الصراع، وهو ما يؤثر سلبيا على دورها ومكانتها الدستورية وشفافية أحكامها، فضلا عن أن الأحكام والإجراءات التي صدرت عن المحاكم في الآونة الأخيرة سببت ردود فعل دولية غاضبة جدا على النظام السياسي المصري بكامله، بما فيه القضاء، وهناك تصريحات خشنة للغاية من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا وغيرهما تتهم الأحكام الأخيرة بأنها أحكام مسيسة. ما يحدث الآن في مصر يستدعي مراجعة جادة وسريعة وشاملة، حيث لا تصح خطوات جزئية، أمنية أو إجرائية، الدولة في حاجة إلى بلورة رؤية شاملة لمسارات الوطن في تلك اللحظة، واختياراته في مستقبله القريب، قبل فوات الأوان» .

الإسلام في الغرب يحارب
بممارسات المتطرفين في بلادنا

وننهي جولتنا في الصحافة المصرية لهذا اليوم في «الشروق» عدد أمس الاثنين مع مقال الكاتب فهمي هويدي الذي يقول فيه: «اتجاه الحكومة البريطانية إلى إصدار قوانين جديدة لمكافحة الجماعات الإسلامية المتطرفة أمر مبرر ومفهوم ولا ينبغى أن يكون مصدر قلق لعموم المسلمين.
كانت تلك خلاصة رأيي حين طلب مني التعليق على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية وتشكيله حكومة محافظة جديدة. وفي شرح وجهة نظري فإنني اعتبرت أنه من الطبيعي أن تنزعج الحكومة البريطانية من أنشطة المتطرفين المسلمين. واختراقهم لبعض عناصر الجالية، إلى الحد الذي دفع البعض إلى الالتحاق بجماعة «داعش» في سوريا والعراق. وإذا صح أن واحدا من هؤلاء اشترك في قتل بعض ضحايا التنظيم (محمد اموزاي الذي عرف باسم الجهادى جون) فإن صدى الجريمة في بريطانيا لا يمكن تجاهله. إذ لابد أن يسهم في تكثيف ضغوط الرأي العام على الحكومة لكي تفعل شيئا يحد من خطر الإرهاب.
إننا إذا نظرنا إلى المسألة بموضوعية وتجرد فسوف نلتمس العذر للحكومة البريطانية إذا ما هي قامت بواجبها في حماية مجتمعها ومواطنيها من اختراقات وممارسات الجماعات المتطرفة. في الوقت ذاته فإننا لا نستطيع أن نتجاهل الضغوط التي تمارسها على بريطانيا بعض الدول العربية المشتبكة مع المتطرفين أو الإسلام السياسي، لكي تلاحق أو تصادر أنشطة الإسلاميين الذين يقيمون على أرضها. وهي ضغوط وصلت إلى حد الابتزاز والتهديد بوقف أو فسخ بعض مشروعات التعاون الاقتصادي مع تلك الدول، إذا لم تستجب الحكومة البريطانية لما يطلب منها، وهو ما حدث مع إحدى دول الخليج.
حين أزعم أننا ينبغي ألا نقلق من الإجراءات والقوانين البريطانية، فإن ذلك ينطلق من خلفية تعتبر بريطانيا دولة ديمقراطية تحترم حريات الناس وكراماتهم، وفيها قانون راسخ له قدسيته، وبرلمان أفرزته انتخابات نزيهة وحرة، وفيها قضاء مستقل لا يأتمر بأمر أحد. كما أنها لا تعرف الجهات «السيادية» التي تعبث بمصائر الناس في الظلام. وحين تتوافر تلك العناصر فإنها تطمئن المواطن والوافد. والمسلم وغير المسلم. والمشكلة تحدث والقلق يتضاعف حين يسود القمع وتصبح مصائر الناس معلقة على تقارير ووشايات الأجهزة الأمنية ودسائسها. وحين تفصل القوانين لحماية النظام وتسويغ قمع المواطنين. وحين يصبح القضاء بوقا للأمن وأداة له.
أدري أنهم في بريطانيا ليسوا مثاليين وليسوا منزهين عن المصالح والأهواء، ولكن وجود الديمقراطية واحترام القانون واستقلال القضاء من الكوابح التي تحول دون القهر وتحد من أثر الظلم، وتطمئن البريء إلى أنه سوف يحصل على حقه في نهاية المطاف.
وإذا قارنا بالأسوأ فسنجد أن بريطانيا أفضل حالا من فرنسا. فالعلمانية في بريطانيا متصالحة مع الدين، ولا مشكلة لها مع الإسلام المعتدل، أما في فرنسا فالعلمانية مخاصمة للدين، وكراهية الإسلام والمسلمين شائعة في أوساط الطبقة السياسية والمثقفين ثم أن النفوذ الصهيونى والانحياز لإسرائيل أقل في بريطانيا منه في فرنسا. كما أن الوضع في بريطانيا أقل سوءا منه في الولايات المتحدة، خصوصا في انحياز الأخيرة لإسرائيل وتحكمها في الكثير من مفاصلها، وكذلك في تفشي العنصرية في محيطها الأمني.
قل ما شئت في السياسة البريطانية أو حتى في المجتمع بناسه وعوائده، لكنك لا تستطيع أن تنكر أن هناك قانونا يحترم وقضاء مستقلا لا يظلم أمامه أحد، وذلك كفيل بطمأنة الجميع إلى أن البريء لن يضام، وأن من خالف القانون سينال جزاءه المستحق.
من ناحية أخرى، فإننا لا ينبغى أن نتوجه بكل اللوم نحو الحكومات الغربية التي تتشدد في تعاملها مع المسلمين، فتضيِّق عليهم وتحرمهم من بعض الحقوق. ذلك أنه كانت تلك الحكومات تتعرض أيضا لضغوط الحركات اليمينية المتنامية الرافضة للغرباء والكارهة للمسلمين خصوصا، فإننا يجب أن نعترف بأن ممارسات بعض المسلمين الذين يقيمون بين ظهرانينا هي التي تغذي تلك الحركات المتطرفة في الغرب، كما أن المسلمين الذين يعيشون في تلك المجتمعات هم الذين يدفعون ثمن تلك الممارسات. كأن الإسلام في الغرب يحارب بممارسات المتطرفين في بلادنا، وأغلبهم هم نتاج الكبت والظلم وإفرازات أنظمة القهر والاستبداد».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية