دمشق ـ «القدس العربي»: واصلت إدارة العمليات العسكرية في سوريا حملتها الأمنية ضد ما تسميهم «بقايا وفلول نظام الأسد» في مدن دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس، حيث منحت في بعض الأحياء لا سيما حي المزة 86 غرب دمشق، مُهلةً لقيادات النظام الأمنية والعسكرية، لتسليم كل الأسلحة الموجودة لديها، بينما فرضت حظر تجوال في بعض أحياء حمص وسط سوريا.
200 معتقل
مصدر عسكري من إدارة العمليات العسكرية قال لـ «القدس العربي» إن قوات الأمن العام، اعتقلت أكثر من 200 شخص من الشخصيات البارزة والمُتهمة بالتورط في جرائم حرب ضد الإنسانية والتحريض الطائفي خلال الحملة الأمنية التي شنتها في حمص وحدها، كما اعتقلت عدداً آخر في اللاذقية، آخرهم «الخارج عن القانون حيان ميا سيئ السمعة والمسؤول عن عدد من الجرائم الكبيرة ضد السوريين» في جبلة.
وأيضاً، قضت على عدد من المتورطين أمثال زعيم عصابات الخطف في حمص شجاع العلي خلال مواجهات مع قوات الأمن العام، ومواصلة عمليات التمشيط وملاحقة فلول نظام الأسد في ريف حمص الغربي.
وحسب مصادر محلية، فقد اقتحمت عناصر غرفة العمليات العسكرية قرية بلقسة التي يتحصن فيها شجاع العلي، وفلول النظام، ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، مما أدى لمقتل 4 عناصر من مقاتلي غرفة العمليات العسكرية.
ويُعد العلي، المسؤول عن العديد من المجازر والجرائم في المنطقة، بالإضافة إلى تزعمه عصابة خطيرة وقضايا فساد، وتحولت عصابته إلى ذراع نظام الأسد للخطف والسطو، كما ارتكب عشرات الجرائم والانتهاكات، ويدير سجن خاص به في منطقة بلقسة غربي حمص، وهو مدعوم من ضباط كبار في النظام المخلوع الذي دعم تشكيل مليشيات وعصابات بعناوين طائفية ومدّها بالسلاح منذ 2011 للفتك بالسوريين.
ويُشكل مصرع شجاع ضربةً موجعة لفلول نظام الأسد البائد، بعد اندلاع اشتباكات بين إدارة العمليات العسكرية وفلول ميليشيات الأسد في قرية بلقسة، عقب ممانعة حملة أمنية بهدف إعادة الاستقرار إلى المنطقة وتخليصها من ميليشيات الإجرام.
والعلي متهم أيضاً بقتل نشطاء وثوار سوريين أثناء الثورة السورية، وهو المسؤول عن ارتكاب مجزرة الحولة في حمص التي راح ضحيتها 109 نصفهم أطفال.
آخرهم حيان ميا في اللاذقية… ومقتل زعيم عصابات الخطف في حمص شجاع العلي
شبكاتٌ محلية، أكدت من جانبها، مقتل العلي، بعد رفضه تسليم السلاح، والكفّ عن التحريض والتجييش الطائفي الذي قاده إضافةً إلى شخصيات وموالين لنظام الأسد، حيث ظهر بتسجيل مصوّر وهو يتوعد بحرق المساجد، بينما دفعت إدارة العمليات العسكرية برتل عسكري إلى بلدة القبو والبلدات المحيطة بها التي تتحصن بها فلول النظام، لبسط الأمن في المنطقة ولعدم ضرب السلم الاهلي واستغلال الفوضى وإثارة النعرات الطائفية.
وكانت اختطفت عصابات مسلحة بقيادة العلي عشرات المدنيين قبل إسقاط نظام الأسد، ووفق المعلومات قاد العلي ميليشيا مكونة من نحو 400 عنصرٍ غربي حمص، وتلقى الدعم من ميليشيات الفرقة الرابعة وحزب الله اللبناني.
وقالت إدارة الأمن العام إن اشتباكات متبادلة بين إدارة العمليات العسكرية وفلول ميليشيات الأسد، دارت في قرية بلقسة، بهدف إعادة الاستقرار إلى المنطقة وتخليصها من ميليشيات الإجرام.
وشهدت القرى حالة َهروب واسعة لعناصر النظام السابق من المتورطين بارتكاب جرائم ضد أبناء الشعب السوري بالتزامن مع بدء الحملة التي طالت العديد من القرى مثل الزريقات وخربة المعزة وعدة قرى أخرى.
ملاحقة أمنية
وأفادت إدارة العمليات العسكرية، الجمعة، في بيان، اعتقال شخصيات كبيرة من فلول النظام السابق ومثيري الشغب في طرطوس على الساحل السوري شمال غربي سوريا، مشيرةً إلى الحملة الأمنية التي تشنها قوات الأمن، شملت مواقع لأنصار النظام السابق في ريف حماة الغربي وسط سوريا.
وقالت إدارة الأمن العام إن قواتها داهمت مواقع «تتخذها فلول ميليشيات الأسد منطلقاً لعمليات السرقة والإجرام وترويع المدنيين وزعزعة الأمن في المدينة، وألقت القبض على عدد منهم وبعض المشتبه بضلوعهم بهذه الأعمال الإجرامية في حماة».
في الموازاة، انتشرت فيديوهات على مواقع التواصل تظهر ارتكاب انتهاكات بحق أشخاص قَبض عليهم عناصر من إدارة العمليات العسكرية.
وقالت صحيفة «عنب بلدي» أن الفيديوهات، تُظهر ممارسة انتهاكات بحق الأشخاص المقبوض عليهم، وتنفيد عمليات تعذيب وتوجيه إهانات، واعتداءات بالشتائم والسباب دون مرور بالإطار الطبيعي للمحاكمات التي يطالب بها السوريون، ودون استناد إلى حديث الإدارة الجديدة لسوريا، المتمثلة بأحمد الشرع، الذي قال بعد دخول دمشق إنه “فتح لا ثأر فيه».
ووفق الصحيفة، برّرت السلطات الجديدة في سوريا انتهاكات واعتداءات واستهدافات طالت مواطنين سوريين بأنها «حالات فردية» لكن هذه الحالات انتشرت على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، ونتجت عنها تسجيلات تضمّنت إجبار أشخاص على النباح، وجعل آخرين يزحفون في الشوارع، ضمن تسجيلات يظهر فيها عناصر مسلحون وقد ظهر في أحدها شخص يحمل علم الثورة السورية على صدره.
المحامي السوري غزوان قرنفل، قال لـ «عنب بلدي»: إن هذه السلوكيات تُمثل إساءةً لاستعمال السلطة، ومن ناحية أخرى فهي انتهاك لحقوق المُتهمين، حتى لو ثبت أنهم مرتكبون لجرائم فمن حقهم التوجه للقضاء وإقامة محاكمة عادلة، لكن الإهانة اللفظية والمعنوية وممارسة العنف بحقهم غير مقبولة على المستوى القانوني والأخلاقي، حتى لو كانوا مجرمين فعلًا.
وأوضح أن سوريا تؤسس حالياً لدولة القانون، وهذه الدولة لا تقوم بانتهاك القانون أو الإفراط في ممارسة السلطة خارج حدود القانون.
ودعا وزارة الداخلية السورية إلى إصدار تعميم واضح بلغة حازمة مفادُه أنه ستتم محاسبة أي عنصر يرتكب هذه الانتهاكات، ويتكئ على الصلاحيات الممنوحة له لتجاوز القانون تجاه متهمين بارتكاب جرائم أو انتهاكات، وفرض عقوبات حازمة فعلابحق المخالفين.