غزة – «القدس العربي»: بالرغم من حالة التفاؤل التي أبديت قبيل انطلاق جولة المفاوضات الحالية في الدوحة، بهدف إنهاء الحرب المستمرة ضد قطاع غزة، إلا أن تجربة المفاوضات الأخيرة تدفع أيضا باحتمالية الفشل وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه.
وغادر أمس الجمعة فريق إسرائيلي إلى العاصمة القطرية الدوحة لاستئناف المفاوضات.
وتحدثت القناة الـ 12 الإسرائيلية عن تحقيق تقدم في المباحثات، مع استمرار وجود فجوات بين الأطراف لم تتح حتى الآن تحقيق اختراق يؤدي إلى إبرام صفقة، حسبما نقلت ذلك شبكة «الجزيرة».
وأوضحت القناة أن الفريق الإسرائيلي المتوجه إلى الدوحة مهني، وليس فيه رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ديفيد برنياع.
وقال بيان سابق لرئاسة الوزراء الإسرائيلية إن الفريق المغادر إلى الدوحة «يضم مسؤولين رفيعي المستوى من الجيش وجهازي الموساد والأمن العام (الشاباك)».
والجمعة بدأت بعيدا عن الإعلام وبالطرق السرية، كما جرت العادة منذ بدء الحرب، جولة تفاوض غير مباشرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، والتي سبقتها لقاءات عقدتها قيادة حركة «حماس» في القاهرة مع مسؤولين مصريين يشرفون إلى جانب القطريين على المفاوضات، واتصالات أخرى أجراها مسؤولون إسرائيليون مع الوسطاء.
شروط إسرائيل تصعّب المهمة رغم «التفاؤل»
ويدور الحديث أنه خلال الاتصالات الاستباقية للجولة الحالية، عمل الوسطاء على وضع خارطة طريق جديدة، تزيل العقبات التي كانت تعترض إنجاز الصفقة في الجولة الماضية، والتي تقوم بالأساس على تأجيل بحث الملفات الأكثر خلافية بين الطرفين إلى الجولة الثانية، وفي مقدمتها أسماء بعض الأسرى من الطرفين الذين يطلب إطلاق سراحهم في صفقة التبادل، وكذلك أماكن انسحاب جيش الاحتلال من غزة.
وحسب مصادر متعددة، فإن الوسطاء ركزوا خلال الأيام الماضية التي جرت فيها اتصالات ولقاءات تمهيدية، على ضرورة إرساء المرحلة الأولى من التهدئة، والتي سيجري فيها عقد صفقة تبادل أسرى يطلق فيها الإسرائيليون من أصحاب الحالات الإنسانية والجثث، مقابل أعداد من الأسرى الفلسطينيين، سيجري بحث عددهم وأسمائهم في الجولة الحالية.
ويريد الوسطاء إيصال الطرفين إلى إمكانية عقد تهدئة توقف الحرب المستمرة منذ 15 شهرا، حيث يأملون أن تقود الجولة الأولى إلى نجاحات أكبر في الجولة الثانية حين يبدأ الحديث عن أسماء الأسرى الكبار من الجانب الفلسطيني والجنود والضباط من الجانب الإسرائيلي، وكيفية ومواعيد الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة.
ولم تؤكد مصادر مطلعة نبأ قيام حركة «حماس» في الجولة الحالية بتقديم قائمة نهائية بأسماء الأسرى الإسرائيليين الأحياء في غزة، بمن فيهم الجنود والضباط، في ظل طرح سابق أن يجري تقديم أسماء الأسرى المشمولين في عملية التبادل الخاصة بكل مرحلة من التهدئة، حيث ستبدأ العملية بالحالات الإنسانية من كبار السن والمرضى، وسيستثنى منها الجنود، فيما كانت إسرائيل قد طالبت من قبل بأن يجري تقديم قائمة كاملة بالأسرى.
لكن المصادر أكدت لـ «القدس العربي»، أن مفاوضات الدوحة ستركز أيضا على عودة النازحين من الجنوب إلى الشمال، والطريقة التي ستتم فيها العملية، في ظل رفض «حماس» أن تكون هناك عقبات أمام ذلك، مع إيجاد حل سريع لمشاكل النازحين الذين فقدوا منازلهم فور انتهاء الحرب والبدء بالتهدئة.
كما سيجري طرح ملفات أخرى لها علاقة بتقديم الخدمات الاسعافية للسكان المنكوبين سبب الحرب وطولها، لا سيما في ظل نقص المواد الغذائية والأدوية.
وحسب اتفاق فصائل المقاومة الفلسطينية السابق، فإن «حماس» التي تتفاوض باسمها ستطلب بعدم عودة الحرب من جديد إلى غزة، بعد دخول التهدئة في مرحلتها الأولى، وهو أمر كان يرفضه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو طوال المفاوضات السابقة، وكان يجاهر بنيته العودة للحرب بعد عقد صفقات تبادل الأسرى.
وقبيل انطلاق المفاوضات في الدوحة، وصل مساء الخميس وفد حركة «حماس» القيادي، بعد أن أجرى لقاءات مهمة في العاصمة المصرية القاهرة مع كبار المسؤولين في جهاز المخابرات العامة، الذي يتوسط في الصفقة.
وقد أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه وافق على إرسال الوفد إلى الدوحة، لاستكمال المفاوضات بشأن صفقة تبادل أسرى.
وفي السياق، قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي، معقبا على محادثات التهدئة «اعتقد إننا اقتربنا من الوصول إلى صفقة ولو جزئية لتبادل الأسرى مع الاحتلال» .
وأكد في تصريحات نقلها موقع «فلسطين اليوم» المقرب من حركة الجهاد، وهو يتحدث عن تفاصيل الحل، أن المقاومة تحتاج إلى أسبوع لإعداد قوائم بأسماء الأسرى الإسرائيليين التي طلبها الاحتلال، لافتا الانتباه في ذات الوقت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يضع العقبات في محادثات غزة ويريد أسماء لا تنطبق عليها شروط المرحلة الأولى.
وعن المفاوضات الأخيرة قال إن الاحتلال ️الإسرائيلي يريد إدخال 12 جندياً أسيراً في المرحلة الأولى، وإنه لا تنطبق عليهم شروط المرحلة الأولى.
وأكد أن المقاومة وافقت على إضافة أسماء جنود في المرحلة الأولى ووضعت شروطا في المقابل، وأن المقاومة تبدي مرونة في المفاوضات وتريد إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة
وفي سياق متصل، طالبت عائلات المحتجزين الإسرائيليين نتنياهو، بمنح «تفويض كامل» للوفد المفاوض بصفقة التبادل مع الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، عقب موافقته على إرسال الوفد لاستئناف المفاوضات في الدوحة.
وقالت عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة في منشور على منصة إكس: «نرحب بقرار إرسال الوفد الإسرائيلي إلى قطر. ويجب ألا نضيع الفرصة».
وشهدت إسرائيل، الجمعة، تظاهرات في مناطق مختلفة، أبرزها أمام مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس الغربية، للمطالبة بإبرام اتفاق لتبادل الأسرى مع فصائل فلسطينية في قطاع غزة.
وأفاد موقع «واي نت» الإخباري، الجمعة، بخروج وقفات احتجاجية شارك فيها مئات الإسرائيليين في عدة مدن.
وأوضح أن الاحتجاج الرئيسي جرى أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، وارتدى المشاركون ملابس بيضاء وطالبوا بإبرام اتفاق لإعادة جميع الأسرى.