مباحثات بين الشيباني والصفدي في الأردن: اتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: قال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، أمس الثلاثاء، بعد لقاء مع وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني، إن الأردن وسوريا اتفقا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتأمين حدودهما ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.
وأضاف أن الاتفاق يشمل أيضا التعاون لمنع عودة تنظيم الدولة (داعش).
ووصل الشيباني إلى الأردن الثلاثاء في أول زيارة رسمية له برفقة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة أنس خطاب، وذلك في إطار جولة إقليمية استهلها في السعودية وقادته إلى قطر ثم الإمارات.
وقال الصفدي في مؤتمر صحافي مشترك «بحثنا موضوع الحدود وخطر المخدرات والسلاح والإرهاب ومحاولات داعش إعادة تواجدها» مضيفا «سنعمل معا لمواجهة هذه التحديات المشتركة».
وأشار الوزير الأردني إلى أن رئيس الأركان الأردنية المشتركة ورئيس جهاز المخابرات الأردني اجتمعا مع وزير الدفاع السوري ورئيس الاستخبارات العامة السوري، للبحث في «تفاصيل العمل المشترك بين البلدين لمواجهة هذه المخاطر».

التحلي بالصبر

وقال الصفدي «الإرث الذي تحمله الإدارة السورية الجديدة ليس سهلا، وعلى الجميع التحلي بالصبر».
كما ذكر أنه سيتم تشكيل لجان مشتركة بين البلدين «في مجالات الطاقة والصحة والتجارة والمياه» مشيرا إلى استعداد بلاده لتزويد سوريا بالكهرباء والغاز.
وقال: «العبء على الإدارة السورية الجديدة ثقيل، وعلينا معاونتهم في مهمتهم» وبيّن أنها «تواجه تحديات كبيرة ويجب إعطاؤها الوقت لمواجهتها» مؤكدا أن الأردن «سيبقى سندا لسوريا، وسنقدم كل الدعم الذي نستطيع للشعب السوري». وشدد على أن «استقرار سوريا هو عامل استقرار للأردن».
وقال الشيباني «الوضع الجديد في سوريا أنهى التهديدات التي كانت تهدّد أمن المملكة سابقا من مخدرات وكبتاغون».
وعانى الأردن خلال سنوات النزاع في سوريا الذي بدأ في العام 2011، من عمليات تهريب المخدرات لا سيما حبوب الكبتاغون، من سوريا الى الأردن، أو الى دول أخرى عبر الأردن. ونفّذ عمليات عدّة لمكافحة التهريب عبر الحدود، بعضها أوقع قتلى.
وعبّر الشيباني عن أمله في أن تكون زيارة الوفد السوري «فاتحة خير للعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات».

لتأمين الحدود ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات والتعاون ضد تنظيم «الدولة»

واعتبر أنه «بعد زوال وانهيار النظام السابق، يجب أن تلغى العقوبات بشكل فوري، لأن المستهدف بها والمعاقب بها أصبح الشعب السوري».
وأضاف أن «الشعب السوري في حاجة إلى تعاف نفسي وتعاف معيشي وتعاف اقتصادي وتعاف سياسي وعلى جميع الصعد».
وذكر الشيباني: «لدينا فرصة حقيقية لتحقيق تعاون مستدام مع الأردن بشكل ينعكس إيجابا على البلدين».
وأضاف: «لنظام الأسد تركة من المشاكل مع شعبه ودول الجوار، وسنمحوها من ذاكرة السوريين ودول الجوار». وأكد أنه سيتم تغيير شكل السياسة الخارجية لسوريا، مبيّنا أن النظام السابق «اتبع الابتزاز والمخاطر للمفاوضة عليها».
وردّا على قرار الولايات المتحدة الاثنين تخفيف بعض العقوبات في سوريا خلال الأشهر الستة المقبلة، قال الشيباني «هذه الانفراجة قد تكون باب خير لإلغاء العقوبات» مؤكدا ضرورة أن «تلغى العقوبات بشكل كامل حتى يعطى الشعب السوري فرصته كاملة للعيش بسلام وأمان وازدهار».
وأعلنت الولايات المتحدة الإثنين إعفاء من العقوبات على بعض الأنشطة في سوريا خلال الأشهر الستة المقبلة لتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد.
زيارة الشيباني للأردن جاءت بعد جولة شملت السعودية وقطر والإمارات، ما دفع مراقبين للحديث عن «انفتاح عربي ومقدمة لشراكة استراتيجية» مع الإدارة السورية الجديدة.
السفير السوري السابق بسام العمادي اعتبر أن هدف الزيارات إلى فتح علاقات جديدة وتقويتها مع تلك الدول الشقيقة.
ومن أهم بنود تلك الزيارة حسب ما قال السفير السابق لـ «القدس العربي»: إرسال التطمينات لتلك الدول بأن سوريا لن تكون مصدر قلق أو إساءة لأي من تلك الدول أو غيرها، كما كان النظام البائد يشكل خطراً عليها من خلال علاقته الوثيقة بإيران، وتنفيذ مخططاتها الهادفة للتسلل إلى الدول والمجتمعات العربية من خلال التشيع وإرسال الأسلحة والمخدرات إليها كخطوة أولى للسيطرة عليها، كما سيطرت إيران على لبنان والعراق من قبل.

لا تصدير للثورة

كذلك تضمنت التطمينات، وفق العمادي بنداً هاماً وهو أن القيادة السورية لن تسعى لتصدير الثورة إلى الدول المجاورة، وأنها غير معنية بنشر إيديولوجية ما خارج سوريا، بل أن ما تنوي فعله هو الاهتمام بإعادة بناء سوريا، ورفع سوية الحياة فيها وتزويد شعبها بالحاجات الأساسية التي حرمه منها النظام البائد، وفي هذا الإطار أتت مناشدات الوفد لتلك الدول لتقديم المساعدة الممكنة لسوريا لإنجاز تلك المهمة الصعبة التي تواجهها القيادة الجديدة. كذلك بين الوفد للدول الشقيقة بأن سورية دولة محورية وهامة في المنطقة، وأن عودتها قوية إلى الصف العربي هي من مصلحة الدول العربية جمعاء، وأنها لن تدخل في أي محور في المنطقة وليس لها نية في معاداة أي طرف فيها ضد أي طرف آخر.
كما ركز الوفد «على أهمية الدعم الذي يمكن أن تقدمه تلك الدول من خلال علاقاتها الدولية لرفع العقوبات عن سوريا لتتمكن من اللحاق بركب دول المجتمع الدولي، ذلك أن العقوبات تقف مانعا في طريق تقدم سوريا وإخراجها من الوضع الصعب الذي أوصلها إليه النظام البائد».
واعتبر أن تجاوب الدول كان جيداً مع تلك الزيارة، مستدركا القول :»لا يخفى أن بعض الدول كان لديها خشية من التوجهات المحتملة للقيادة الجديدة في سوريا نظراً لوضع بعض رموزها على لائحة الإرهاب الأمريكية، وأيديولوجيتها الإسلامية، في الوقت الذي تحارب فيه بعض تلك الدول الحركات الإسلامية داخل وخارج دولها».

دعم سياسي

الباحث لدى مركز مشارق ومغارب عباس شريفة، قال لـ «القدس العربي» إن التصريحات الإيجابية التي تلت الزيارة لكل من السعودية والأردن وقطر والإمارات، تؤكد أن هناك دعما سياسيا ودعما إنسانيا، وهي مقدمة لشراكة استراتيجية.
وزاد: «هذه الدول تبدو مقتنعة فعلا بالإدارة الجديدة، وأنها قادرة على توحيد سوريا وإدارة عملية انتقالية سياسية تؤدي إلى استقرار سياسي في سوريا وبناء شراكات في المستقبل».
وعبّر الباحث السياسي أن الزيارات واضحة في دلالتها السياسية، ومفادها انتقال سوريا بشكل استراتيجي من المحور الإيراني إلى المحور العربي، هذا بشكل أساسي، ولكن ضمن المحور العربي هناك أيضا تفاصيل، يعني الملفات التي بحثت في قطر تختلف عن تلك التي طرحت على طاولة النقاش في الإمارات أو الأردن، مضيفا أن «هناك أيضا ملفات مشتركة، مثل الأمن والاقتصاد والتطمينات حول سير العملية الانتقالية ربما تكون على رأس الملفات التي تم بحثها، فضلا عن أهمية الملف الأمني وقضية نشاط الجماعات المتشددة في سوريا، وتأمين الحدود، وهي ملفات تم تناولها بشكل أساسي، إلى جانب والمساعدات الإنسانية الذي يعتبر من الملفات الهامة».
وحسب المصدر، الأردن مهتم بقضية معبر النصيب الذي يعتبر شريان حياة له وأكبر معبر للتبادل التجاري، فضلا عن مواضيع أخرى مثل حركة الطيران بين دمشق وعمان وتأمين الحدود الأردنية، وقضية ربط الكهرباء كلها ملفات كانت حاضرة.
وبرأيه فإن الزيارات تشير إلى اعتراف بالإدارة الجديدة في سوريا، من قبل هذه الدول، كما أن هدفها بناء الثقة، ثم الانتقال إلى بناء جسور التعاون.
وبينما كانت تتخذ الإمارات العربية موقفا «حذرا» بشأن الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة، سيبقى حسب الباحث والمستشار السياسي باسل الحاج جاسم موقفها «رهينة الأفعال والأقوال».
وقال لـ «القدس العربي» «اليوم معظم الدول تراقب التحركات والأقوال والأفعال الصادرة عن قيادة سورية الجديدة، وقد نكون أمام مرحلة جس نبض من كل الأطراف لبعضها البعض، لكن يحسب لكل الدول العربية التي زارها الوفد السورية أنها تريد بدء صفحة جديدة مع سوريا، بعيدا عن ماضي الميليشيات والدمار والكبتاغون».

اختيار موفق

وحول قراءته لنتائج جولة وزير الخارجية والوفد المرافق، اعتبر أن «اختيار دول الخليج العربي اختيار موفق وناجح، لأن السعودية والإمارات وقطر دول لها وزن في المنطقة والعالم ويمكنها دعم القيادة السورية السياسية الجديدة في المحافل الدولية والمساهمة في رفع العقوبات عن سوريا ولو جزئيا أو تدريجيا، والأردن كذلك دولة مهمة لسوريا فهي دولة جارة وبوابة سوريا نحو الخليج».
وفي رأيه فإن «هناك إدراكا لدى كل مواطن سوري بأهمية العمق العربي، بسبب المصالح المتبادلة، ودول الخليج ذات اقتصادات كبيرة وغنية بموارد الطاقة ويمكن أن تدعم سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، و كذلك سوريا سوق واعدة للاستثمارات الخليجية في البنية التحتية وقطاع الطاقة والزراعة، كما يمكن أن يكون هناك تعاون أمني وبإمكان دول الخليج أن تساهم في تدريب الكوادر الأمنية السورية الجديدة لمواجهة التحديات والمخاطر المشتركة».
ومن جهة التطمينات التي قدمها الوفد السوري، قال المتحدث: «لا شك أنه قدم تطمينات للأشقاء في الخليج أن سوريا الجديدة لن تكون في أي تحالف معاد لأي دولة عربية، وأراضيها لن تكون ساحة لأي أعمال تضر بالدول العربية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية