دمشق ـ «القدس العربي»: توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الخميس، في ريفي محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، وذلك بعدما أحكم سيطرته على المناطق الحيوية في تلك المنطقة، واحتل قمم التلال التي تكشف مساحات واسعة من البلاد.
تخريب
الناشط الميداني ياسر أبو شقرا من أبناء القنيطرة قال لـ «القدس العربي» إن قوات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال دخلت الخميس قرى صيدا والزانية وأكثر من 10 بلدات قريبة منها، كما توغلت في الأحراش المحيطة عند تلاقي ريفي درعا والقنيطرة، وعملت على تخريب شبكات المياه التي تغذي البلدات في تلك المنطقة، لافتا إلى أن جيش الاحتلال «قد دخل معظم بلدات القنيطرة بمختلف الاتجاهات، وعمل على تخريب الطرقات وشبكات المياه والكهرباء، وقطع الأشجار أو اقتلاعها». وأكد المتحدث إلى انسحاب هذه القوات بعد عمليات التخريب.
كما تحدثت مصادر محلية، عن التوغل في قرى صيدا، المعلقة، أم اللوقس، المسريتية، عين ذكر، القيد، صيصون، وقرى أخرى في منطقة حوض اليرموك.
وحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فإن القوات الإسرائيلية دخلت بـ 13 آلية عسكرية مدعومة بعربات مدرعة وجرافات، في اتجاه القرى المذكورة، وسط أصوات تدمير وتكسير سمعت من المواقع قبل انسحابها، في مشهد أثار قلق الأهالي وحالة من التوتر في المنطقة.
وكانت قد توغلت قوات الاحتلال، قبل أيام، داخل 4 بلدات في ريف القنيطرة، جنوب غربي سوريا، وجرفت مواقع عسكرية كانت تتبع لقوات نظام الأسد، في كل من العشة وأبو غارة ومزرعة الحيران، وجرّفت السواتر الترابية والدشم والغرف في كتيبة عسكرية في منطقة أبو غارة، إضافة إلى ثلاثة مواقع لسرايا قتالية أخرى في منطقة الحيران، قبل أن تنسحب آليات الاحتلال من المنطقة إلى الشريط الحدودي.
ويأتي ذلك، بعد إبلاغ القوات الإسرائيلية أهالي ريف القنيطرة، اعتبارها القرى التي سيطرت عليها، مناطق عسكرية، وتفجير مستودعات أسلحة وتدمير تحصينات باستخدام كاسحات الألغام والجرافات، كما طالبت الأهالي تسليم السلاح الذي تم الاستيلاء عليه من القطعات العسكرية في المنطقة.
تخريب طرقات وشبكات مياه وكهرباء
كما تمركزت قوات إسرائيلية في تل أحمر الشرقي في ريف القنيطرة الشرقي، وهو من أهم التلال استراتيجية في المنطقة ويصل ارتفاعه لأكثر من 1000 متر عن سطح البحر، وهي المرة الأولى التي تصل إليه قوات إسرائيلية منذ عام 1967. الكاتب الصحافي الفلسطيني، مالك نبيل، قال في تصريح سابق لـ «القدس العربي» إن تدخل إسرائيل لا يقتصر على العمل العسكري في منطقة ما أو على تدميرها، وإن انسحبت منها لاحقا، ويعود ذلك بناء على تجربتها مع الفلسطينيين، فهي تعمل على زرع الأجهزة الخاصة بالتنصت والتجسس لأغراض أمنية واستخباراتية، لتتبع النشاطات والتحركات في المنطقة، ومن المحتمل تنفيذ هذه التجربة في سوريا لرغبتها في تتبع الإدارة السورية الجديدة، للحكم على تصرفاتها، بعد سقوط نظام الأسد الذي خبرته طيلة خمسين عاما. إضافة إلى تجربة إسرائيل في اختراق القانون الدولي دون أدنى درجات المحاسبة، سواء في غزة أو جنوب لبنان أو على حدودها الشمالية مع سوريا.
ويعتبر أيضا أن الانسحاب المفاجئ لوحدات النظام المنتشرة على الجانب السوري المقابل للكيان الإسرائيلي شكل فرصة ثمينة لها لزيادة حجم توغلاتها البرية، في وقت لا تمتلك الإدارة الجديدة الوحدات العسكرية بحجم الوحدات العسكرية التابعة للنظام سواء من ناحية العدد والعتاد، وسمح لها غياب عناصر وحدات النظام السوري وحلفائه برفع وتيرة توغلاته دون الحسبان لأي مواجهة محتملة مع الإدارة الجديدة.
مواجهات
وفي السياق، تتواصل المواجهات المسلحة بين قوات سوريا الديموقراطية «قسد» والجيش الوطني في محيط سد تشرين في ريف حلب، بينما أصدر أهالي دير الزور شرقي سوريا، بيانا الخميس أكدوا فيه رفض أهالي المنطقة ذات الأغلبية العربية سيطرة قوات «قسد» على بلداتهم متهمين عناصر بارتكاب المجازر بحق المدنيين. وقال مدير شبكة أخبار «شرق نيوز» فراس علاوي من أبناء دير الزور، إن البيان الصادر عن «تجمع أبناء دير الزور» أكد رفض وجود قسد كقوة احتلال، كما أكد أن هذه الميليشيات «ارتكبت جرائم حرب ضد أبناء شعبنا، وسرقت خيراته، وفرضت سيطرتها كقوة احتلال بقيادة عناصر أجنبية مرتبطة بتنظيمات انفصالية من جبال قنديل».
وطالب الأهالي، بفتح تحقيق حول جريمة الحرب الأخيرة التي ارتكبتها قوات قسد ضد المدنيين الأبرياء باستخدامهم كدروع بشرية خلال معارك سد تشرين، في انتهاك واضح لكل القوانين والأعراف الإنسانية. كما شدد البيان على وحدة الأراضي السورية، مؤكدين دعمهم «بشكل كامل تصريحات وزير الخارجية التي شددت على أن المنطقة الشرقية (دير الزور والرقة والحسكة) جزء لا يتجزأ من الوطن، وأن جميع الأراضي السورية يجب أن تعود لسيادة الحكومة المركزية في دمشق».
كما دعا البيان إعادة العشائر العربية إلى أراضيها، «في المنطقة الشرقية في سوريا، وإنهاء ممارسات التهجير والاحتلال التي تسببت بها ميليشيا قسد، وفضح محاولات قسد للتضليل الإعلامي» مؤكدين أن «قسد لن تستطيع خداع أحد من خلال استخدام بعض العناصر العربية المأجورة التي تصدرها للإعلام لتعلن تأييدها لسياساتها، في محاولة مكشوفة لإخفاء حقيقتها كقوة احتلال تمثل أجندات انفصالية».
وأعلن أبناء دير الزور رفضهم «أي تفاهمات أو صفقات مع ميليشيا قسد، خاصة تلك المتعلقة بتقاسم إدارة المنطقة الشرقية، فلا وجود تاريخيا لمكون الأكراد في محافظة دير الزور وأريافها، ودير الزور ليست سلّة موارد يتم التفاوض على تقاسمها، بل هي موطن وشعب. موارد المنطقة الشرقية هي ملك للشعب السوري كافة ومسؤولية وطنية لتحقيق التنمية المستدامة، ولا يجوز استخدامها كأداة تفاوضية أو محاصصات بين أي أطراف خارجية أو داخلية». وقال البيان، نثمن التأكيد على عدم السماح باستخدام الأراضي السورية لتهديد أمن الجوار، ورفض أي مشروع يهدف إلى تقسيم سوريا أو زعزعة استقرارها، مؤكدا استمرار أبناء المنطقة في متابعة قضايا المحافظة والعمل على تحقيق تطلعات أهلها بشكل مهني ووطني. سنبقى داعمين للقيادة السورية في جهودها لاستعادة السيادة وتحقيق الأمن والاستقرار في كافة أرجاء سوريا.