حملة ضد حمدين صباحي لمهاجمته أحكام الإعدام… ورئيس الحكومة ينفي بيع شركة المحلة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 20 مايو/أيار التركيز على القضايا والأحداث الداخلية، مثل زيارة رئيس الوزراء إبراهيم محلب لمحافظة الغربية لافتتاح عدد من المشروعات أهمها المستشفي التعليمي التابع لجامعة طنطا، الذي كان قد بدأ العمل فيه منذ ثلاثين سنة وتوقف لعدم صرف حكومات مبارك الاعتمادات المالية لاستكماله، وصرفت الحكومة أكثر من اثنين مليار جنيه للانتهاء منه، وبدء العمل فيه لخدمة المرضى من ست محافظات في الدلتا، ويتضمن ألف سرير ومئة وخمسين غرفة عمليات وأقساما جديدة ومتطورة لزراعة الكبد والعلاج بالخلايا الجذعية، وافتتاح فرع فيه لمستشفي سرطان الأطفال، ويأتي ذلك ضمن خطة الحكومة لاستكمال المشروعات التي توقفت لعدم وجود اعتمادات مالية، وتشغيل أكثر من تسعمئة مصنع قطاع عام وخاص متوقفة، كما قام محلب بزيارة مصنع شركة المحلة الكبرى للغزل والنسيج، ونفي للعمال ما يشاع عن خصخصتها، وأن الدولة ستوفر لها الاعتمادات المالية لتطويرها، كما افتتح محطة كهرباء عملاقة في بنها فيمحافظة القليوبية، ونفي وزير البترول أي نية لزيادة أسعار الوقود.
وأعلنت الهيئة العليا لحزب الوفد موافقتها على تعيين خمسة من أعضاء جبهة الإصلاح في عضويتها، تنفيذا لمساعي الرئيس السيسي للمصالحة، وهم فؤاد بدراوي وعصام شيحة وياسين تاج الدين وشريف طاهر ومصطفي رسلان، وتضاربت الأنباء حول قبولهم ورفض القرار.
ومن الأنباء البارزة رفض هيئة قضايا الدولة تدخل شيخ الأزهر في عمل برامج القنوات الفضائية، من خلال دعواه ضد برنامج إسلام بحيري على قناة «القاهرة والناس» ومحاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي في قضية التخابر مع قطر، والإفراج بكفالة عشرة آلاف جنيه عن زميلنا إبراهيم عارف رئيس تحرير جريدة «البيان» الإلكترونية بسبب نشر الجريدة خبرا غير حقيقي عن اغتيال ستة من وكلاء النيابة، وقيام لاعب كرة القدم محمد أبو تريكة بالطعن في اتهامه بتمويل أنشطة للإخوان.
واهتمت الصحف بنشر ردود الأفعال الغاضبة على تصريح وتغريدة لزميلنا وصديقنا حمدين صباحي، عارض فيها أحكام القضاء الأخيرة في إعدام عدد من الإخوان ومقالات عن الفنان الراحل حسن مصطفي، وكل هذه الأحداث وغيرها لم تحظ باهتمامات الغالبية التي تتركز الآن على امتحانات الجامعات والثانوية العامة بعد انتهاء امتحانات الإعدادية أمس الخميس. وكذلك استمرار تسليم الحكومة الشقق التي انتهت من بنائها في إطار مشروعاتها لبناء مليون وحدة سكنية، وتأكيداتها للناس بأنه لا انقطاع للكهرباء أو تخفيف للأحمال في الصيف وفي شهر رمضان وتوفير السلع في الشهر الكريم والتمتع بمشاهدة البرامج والمسلسلات من دون «عكننة». وسنخصص تقرير اليوم لقضية الانشقاق في حزب الوفد وتدخل الرئيس، وغدا سنتناول ما نشر عن المؤامرة على السيسي….

المطالبة بسحب الثقة من رئيس حزب الوفد

ونبدأ بقضية حزب الوفد والأزمة التي حدثت داخله من جانب عدد من قياداته أطلقوا على أنفسهم اسم «جبهة الإصلاح» تزعمهم سكرتير عام الحزب فؤاد بدراوي ورئيسه السابق صديقنا محمود أباظة، وعقدوا مؤتمرا في محافظة الشرقية، طالبوا فيه بسحب الثقة من رئيس الحزب السيد البدوي، بينما ساندته أغلبية أعضاء الهيئة العليا للحزب والمكتب التنفيذي ومراكزه في المحافظات. وكان قد سبق هذا التحرك اقتراح مفاجئ تقدم به صاحب جريدة «المصري اليوم» رجل الأعمال وعضو الهيئة العليا السابق صلاح دياب، وهو من أسرة وفدية عريقة وجده لأمه هو المرحوم الكاتب الصحافي توفيق دياب، الذي كان يصدر صحيفة «الجهاد» وكانت تعبر عن الوفد أيام زعامة خالد الذكر مصطفي النحاس باشا وأغلقها قبل ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 بمدة.
المهم أن صلاح دياب كتب مقالا مفاجئا في «المصري اليوم» طالب فيه السيد البدوي بالتنحي عن قيادة الحزب واتهمه بأنه السبب في تدهور شعبيته ووضعه المالي، واقترح أن تتولى قيادة الحزب لفترة انتقالية مجموعة من شخصيات عامة وكذلك شخصيات وفدية معروفة بتعاطفها مع الوفد وحريصة على تراثه ورجال أعمال، يمكن أن يساعدوه في تجاوز أزمته المالية، ومن بين الذين اقترح اسمهم رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الأحرار خفيف الظل نجيب ساويرس، مما دفع صحيفة «الوفد» إلى أن تشن هجمات ضده وتتهمه مع صلاح دياب بالتخطيط لاستيلاء رجال الأعمال على الحزب وتزامنت مع ذلك حملة أخرى عنيفة قادها زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة وموقع «البوابة» اليومية عبد الرحيم علي ضد السيد البدوي واتهمه بالمشاركة في مؤامرة لإسقاط السيسي وتفكيك الدولة المصرية، بالاشتراك مع ساويرس وعبد الرحيم من قيادات حزب الجبهة الوطنية الذي يترأسه أحمد شفيق، كما أن بينه وبين ساويرس خصومة عنيفة و«البوابة» دائمة الهجوم عليه. ويوم الثلاثاء قبل الماضي استضاف زميلنا وصديقنا أحمد موسى مقدم برنامج «على مسؤوليتي» في قناة «صدى البلد» السيد البدوي وكان قبلها قد استضاف عددا من خصومه، ورد البدوي على كل ما أثير ضده وفنده، سواء ما يختص بودائع الحزب وجريدة «الوفد» وعلاقته بالإخوان، وترافق ذلك مع إذاعة عبد الرحيم في برنامجه على قناة العاصمة «الصندوق الأسود» تسجيلات هاتفية للبدوي عن الإخوان ومسائل أخرى، مما أشعل معركة جديدة عن الجهة التي سربت التسجيلات، وما هي مصلحتها من ذلك وهل تتصارع مع جهة أخرى داخل النظام؟».

الوفد ولد علمانيا

وفجأة دخل إلى دائرة المعركة خالد منتصر، الذي ما أن سمع ردود البدوي على أسئلة أحمد موسى حتى صرخ يوم الخميس الماضي في عموده اليومي في «المصري اليوم» (خارج النص) قائلا: «حزب الوفد ولد علمانيا لا يخلط الدين بالسياسة على يد سعد زغلول والنحاس، وانتهي إخوانيا يستغل الدين في السياسة، على يد د . سيد البدوي فقد وضع البدوي يده في يد الإخوان وباع مبادئ الوفد العلمانية، من أجل تحالفات مع عصابة الإخوان على أنها ستوصله إلى منصب رئيس الجمهورية، ولا يبرر موقفه إطلاقا ما قاله للإعلامي أحمد موسى من أنه كان مخدوعا، فالمثقف الحق والسياسي الحصيف هو زرقاء اليمامة. وقال خالد أيضا للبدوي: أظن أنه قد قرأ تاريخ رمز الوفد العظيم مصطفي النحاس، هذا الرجل الأسطورة الذي كان شديد التدين لا يزايد على تمسكه بعقيدته، في الوقت نفسه الذي كان فيه شديد التمسك بالشكل العلماني للدولة وفصل الدين عن السياسة، وعدم السماح بتدخل رجال الدين في شؤون الحكم واحترام أبجديات المواطنة، أرجو منه فقط قراءة ما كتبه إبراهيم فرج وعبد المحسن حمودة ورفعت السعيد عن هذا الرجل العظيم. ولكنني للأسف فوجئت بأنه ينقل عن كتابي الذي أعددته لمذكرات صديقنا الراحل إبراهيم فرج باشا سكرتير عام حزب الوفد، من دون أي إشارة إلى المصدر الذي نقل عنه وكان قد سبق للطبيبة لميس جابر أن فعلت الشيء نفسه في مسلسلها عن الملك فاروق، بل تجرأت ونشرت مقالا في جريدة «روز اليوسف» قامت فيه بإيراد فقرات كاملة، من دون حتى تعديل حرف أو كلمة من الكتاب ونسبتها إلى نفسها مما اضطرني للرد عليها».

استدعاء التاريخ في المعارك الحالية

واللافت أن يتحدث خالد عن وقائع تاريخية معلنة ومثبتة ويتجاهلها، ذلك أنه رغم موقف خالد الذكر مصطفي النحاس الرافض بشدة لخلط الدين بالسياسة، واستخدامه لتحقيق أهداف سياسية، فإن أحدا لم يعترض على إنشاء جمعية الإخوان المسلمين عام 1928، ولا إنشاء الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة عام 1929 وقبلها أنصار بيت المقدس المحمدية طالما أنها جميعا بعيدة عن السياسة، ولكن موقف الوفد بدأ يتغير نحو الإخوان منذ أن بدأ حسن البنا يدخل لمناصرة الملك فؤاد، عدو الوفد ووالد فاروق. وعام 1942 في وزارة الوفد أعلن البنا أنه سيترشح لانتخابات مجلس النواب كان عدد أعضائه حوالي 238 عضوا وبجانبه مجلس الشيوخ، وهو نصف عدد النواب ومن حق الملك في تعيين الثلث والانتخابات على الثلثين. والاثنان النواب والشيوخ كان يطلق عليهما البرلمان فاستدعاه النحاس باشا لمقابلته في فندق مينا هاوس وكان حاضرا فؤاد سراج الدين وزير الداخلية وإبراهيم فرج، وما أن وصل النحاس للصالة التي يوجد فيها الثلاثة حتى صاح في وجه البنا بأن لا يرشح نفسه في الانتخابات، مع عبارات تهديد بأنه ستتم معاملة الجماعة على أنها تعمل في السياسة، ولما أراد البنا شرح الأمر له رفض وقال له عندك فؤاد وإبراهيم، ولما سأل البنا فؤاد باشا عن سر غضب النحاس أخبره بأن عليه أن يحدد موقفه حتى يمكن التعامل معه على أساسه، قائلا له إذا أنتم جمعية دينية فأهلا وسهلا بكم ونقدم لكم كل عون، أما إذا أصبحتم حزبا سياسيا، فالأمر سيختلف، عندها أكد البنا أنه لا يريد العمل في السياسة، ولكنه اشتكى من بعض القيود على نشاط الجماعة، فوافق فؤاد باشا على تلبية بعض ما طالب به، أي أن الوفد لم يكن ضد الإخوان كإخوان في هذه المرحلة، بل عندما شارك الوفد عام 1949 في الحكومة المحايدة التي تعد لانتخابات يناير/كانون الثاني عام 1950. وكان سراج الدين سكرتير الوفد وقتها ممثلا له فيها ومارس ضغوطا شديدة للإفراج عن الإخوان المسجونين وإعادة بعض الأموال والممتلكات لهم، بعد أن تم حل الجماعة عام 1948، والقبض على الآلاف من أعضائها في ديسمبر/كانون الأول 1948 بعد اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا، ثم اغتيال البنا نفسه في 12 فبراير/شباط 1949 وكان عمي الحاج إبراهيم كروم من بين المعتقلين، لأنه كان من القياديين في الجهاز السري المسلح، وحتى عندما عاد الوفد للظهور في 4 فبراير سنة 1978 جمد نشاطه وعاد مرة أخرى عام 1982 بعد اتفاق بين سراج الدين والمرشد الثالث عمر التلمساني على ترشيح عشرة من الإخوان على قوائم الوفد، ووقعوا استمارة عضوية في الحزب ونجح منهم تسعة، أي أن المشكلة لم تكن في التحالف مع الإخوان أو صداقتهم أو التعاون معهم وقتها، وهو ما انطبق على الجميع، ولا أريد الاسترسال أكثر من ذلك في الأحداث التاريخية، لكن الإلمام بها ضروري، إذا أراد أحد فهم خلفيات ما يحدث في مصر، خاصة أن الجميع أصبح الآن يستدعي التاريخ في معاركه الحالية وخصوماته السياسية ويؤسس عليها مواقفه وآراءه، لكن المفاجأة حدثت عندما تدخل الرئيس السيسي وعقد اجتماعا ضم الفرقاء المتنازعين في «الوفد» وطالبهم بحل الخلافات والحفاظ على تاريخ الحزب وتراثه الوطني الكبير».

السيسي لا علاقة له بتسريب تسجيلات للوفد

ويوم الجمعة الماضي نشرت «الشروق» حديثا مع البدوي أجرته معه زميلتنا الجميلة رانيا ربيع سألته فيه عن ما إذا كان للسيسي علاقة بالتسجيلات التي أذاعها عبد الرحيم فقال لها بالنص: «الرئيس أقسم خلال اللقاء أنه بعيد كل البعد عن التسجيلات أو تسريبها، وأبدى انزعاجه من هذه التسجيلات».

السيد البدوي: الوفد عمود الخيمة السياسية

وفي يوم الجمعة الماضي نفسه عُقدت الجمعية العمومية للحزب وأجرت انتخابات الهيئة العليا وألقى السيد البدوي كلمة قال فيها نقلا عن «الوفد» يوم السبت: «أتقدم باسمكم جميعا بكل التحية والشكر والامتنان لكبير العائلة المصرية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي بادر من تلقاء نفسه واهتم بما يحدث في بيت الأمة ودعانا لكي يقول للمصريين جميعا إنه حريص كل الحرص على التعددية الحزبية، وأن تكون في مصر أحزاب قوية قادرة على تداول السلطة، ولأن الوفد هو عمود الخيمة السياسية، من هنا كان حرص الرئيس على أن يلتقي قيادات حزب الوفد، وكان حرصه على أن يؤكد أن الوفد هو بيت الوطنية المصرية وهو الأمين على تراث الحركة الوطنية منذ فجر 1919 وحتى أبد الدهر».

السادات كبير العائلة الذي ألقى
القبض على أفراد عائلته

وفي الحقيقة فإن وصف السيد البدوي للرئيس بأنه كبير العائلة المصرية وصف غير موفق وغير مقبول بالمرة، لأنه يعيدنا إلى عهد السادات الذي وصف نفسه بأنه كبير العائلة المصرية، وبناء على ذلك منح لنفسه سلطات هائلة باعتباره أبونا جميعا، وكان نتيجتها اعتقال رئيس حزب الوفد نفسه صديقنا المرحوم فؤاد سراج الدين وعدد من قادة الوفد مثل المرحوم عبد الفتاح حسن باشا والدكتور محمد حلمي مراد، بالإضافة إلى ممثلي العائلة المصرية كلها من أستاذنا وصديقنا محمد حسنين هيكل وصديقنا محمد فائق وصديقنا المرحوم فريد عبد الكريم ومرشد الإخوان الثالث عمر التلمساني وصديقنا وزميلنا وأخي الذي لم تلده أمي، المتحدث الإعلامي باسم الإخوان، جابر رزق وقيادات شيوعية ومشايخ وقساوسة، أي اعتقل السادات عائلته، لذلك الوصف غير مقبول ولكنه مجاملة على أي حال وغير مقبول أيضا قول السيد البدوي إن الوفد هو الأمين على تراث الحركة الوطنية وحتى أبد الدهر، أي حتى يوم القيامة، فهل ستقوم القيامة بعد ثلاثين سنة مثلا أم بعد مليون وهل سيكون للوفد وجود بعد المليون سنة؟ طبعا البدوي لا يقصد ذلك لكنها الحماسة لحزبه. أما عبارة بيت الأمة فإنها كانت تطلق على منزل الزعيم خالد الذكر سعد زغلول في شارعه المتفرع من شارع القصر العيني والمجاور لضريحه أمام مبنى وزارتي التربية والتعليم ووزارة الحربية، وتحته الآن محطة مترو أنفاق الخط الأول، وهي باسمه أيضا والمنزل أصبح من سنين متحفا.

الديمقراطية الحقة تقوم
بأحزاب ذات برامج ومبادئ واضحة

أما نائب الحزب وعضو الهيئة العليا ورجل الأعمال صديقنا أحمد عز العرب وهو من المؤمنين لأبعد الحدود بعروبته وبوحدة أمته العربية، أي اسم على مسمى فإنه كان أكثر تحفظا من البدوي لأنه قال في مقال له في العدد نفسه من «الوفد»عن الرئيس: «الرجل الوطني الشريف أدرك بحس وطني حقيقي ويريد أن يرى نظام الحكم في بلده ديمقراطية حقة مستحيل أن تقوم إلا بأحزاب حقيقية ذات برامج ومبادئ واضحة، فسارع بمبادرة وطنية حقه لتنقية الأجواء داخل حزب الوفد العريق أعرق الأحزاب المصرية وأكثرها تمثيلا لوحدة الأمة تحت شعارها التاريخي بوحدة الهلال والصليب.
ولم يتردد الرجل في التصريح برأيه الكريم في حزب الوفد وتاريخه، رغم ما في هذا التصريح من مساندة لحزب الوفد لا أعتقد أن الرئيس يهدف إليها، بل يعرف بحسه السياسي القوي أن أخطر ما قد تتعرض له الديمقراطية الوليدة هو أن تكون الأغلبية الساحقة لمجلس النواب المقبل من نواب مستقلين وصلوا إلى مقاعدهم عن طريق شرائها من الناخبين أو استناداً إلى عصبيات بغيضة في غيبة أحزاب سياسية قوية ذات برامج واضحة».
رأي الفلك سيئ في مستقبل الوفد!

لكن رغم ذلك وتدخل الرئيس لصالح الحزب فإن للنجوم والكواكب رأي آخر سيئ في مستقبل الوفد وهو ما أنبأنا به في يوم السبت الماضي الفلكي الدكتور سيد حسين الشيمي في بابه « تجليات فلكية « في ملحق النهارة إجازة في جريدة «أخبار اليوم» فتحت عنوان «حزب مفيش فايدة الوفد سابقا» أغمض عينيه ثم فتحها ونظر للسماء وصرخ شامتا: «الحزب يفشل في سياساته تجاه الفلاحين والزراعة كذا نرى أيضا أن هذا الحزب فاشل تماما في علاقته بالمؤسسات الدينية، نرى أن علاقة الحزب فاشلة تماما أيضا بدوائر الحكم، رغم أن الحزب يدعي الثبات على المبدأ، إلا أننا نرى أن هذا الثبات غير ذي صفة ومنذ زمن بعيد، وهذا ينعكس على مصداقية الحزب لدى الرأي العام. رئيس الحزب الحالي هو في حقيقة الأمر للأسف الشديد باب تأتي منه ريح شديدة قد تقتلع الحزب، وسيعاني الرجل من أيام شديدة السوء في 14 و 15 يونيو/حزيران ومن 25 يونيو، وحتى منتصف أغسطس/آب، وكذلك نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول. سيمر الحزب بظروف سيئة اعتبارا من أغسطس المقبل ولفترة قد تطول خاصة في أواخر أغسطس. هناك عوامل خفية تأتي فعلها في تكوين هذا الحزب، لكي تمنعه من النمو والنهوض، هناك ثورات متتالية على قيادات هذا الحزب قد يطول أثرها وفعلها والله أعلم. والذي يثير الشك في قدرة الشيمي أنه لم يدلل على ما ذكره بما أخبرته به الكواكب، كما فعل في أماكن وتنبؤات أخرى، فلا نعرف شيئا عن تقابل زحل مع المشتري ودخول القمر في برج السرطان، أو دخول القمر برج الجوزاء يوم الاثنين 18 مايو/أيار، لكنه في فقرة أخرى تباهي وقال: «صدقنا والحمد لله بشأن نجاح السياسة الخارجية الإيرانية التي أدت إلى انقسام في الولايات المتحدة بين المؤسسة التشريعية ومؤسسة الرئاسة».
وإذا تصفحنا «المصريون» الأسبوعية المستقلة ذات الاتجاه الديني، التي تصدر كل أحد، سنجد أن صاحبنا فتحي مجدي يعلق على ما جاء في تسجيل إذاعة عبد الرحيم عن مكالمة بين البدوي وشخص آخر عن استعدادات ضد الإخوان وقال فتحي: «واتهم «المجلس الثوري» ما سماها بـ«الأجهزة الخفية الأمنية» بالوقوف وراء «مخطط للقتل والتدمير معتمدين على المجازر الموجهة تباعًا لكل فصيل دون غيره، فمجازر ضد الألتراس أو ضد المسيحيين أو ضد بعض فصائل الإسلاميين أو ضد أي شاب متحمس لقيم الثورة والتغيير، ثم ضد مقرات حزب الحرية والعدالة، ثم ضد جماعة الإخوان المسلمين ككل، وكل من أيد الرئيس المنتخب ثم كل من أيد ثورة يناير/كانون الثاني». وقال إن «مخطط القتل ونشر الإرهاب واعتماد سياسة القتل والذبح والتخويف وعودة العصا الغليظة للحاكم وتفريق كل القوى الحية يزداد وضوحا يوما بعد يوم، وليست أخطاء القوى السياسية إلا مبررًا إعلاميًا لهذا المخطط من قبل أجهزة القتل والخيانة والفساد والاستبداد والحكم العسكري». واعتبر بيان المجلس الذي يتألف من سياسيين وأكاديميين معارضين بالخارج، أن «هذه التسريبات المتعددة لا تكشف أن مشكلتنا هي الوقوع في بعض الأخطاء فقط، لكنها تكشف أيضا بوضوح كيف أن هناك من خان وتواطأ وبرر للقتل والذبح والدم، مقابل بعض المكاسب التي توهمها ولإجهاض كل مكتسبات الشعب المصري في ثورة 25 يناير». وتابع: «هذه التسريبات تقول بما لا يدع مجالا للشك أن مخطط الإرهاب والقتل والدم وتفريق الشعب المصري وتعميق الاستقطاب وتفريق قواه ورموزه وحركاته هو مخطط واحد من سلطة الفساد والقتل والاستبداد والحكم العسكري، وإن التخلص من الفساد والفقر والسرقة والخيانة ومحاربة مصالح الناس هو نفسه التخلص من سلطة القتل والاستبداد». ودعا المجلس إلى «إسقاط النظام تماما واقتلاع جذوره والتوحد على صوت الثورة وهدير 25 يناير و28 يناير و11 فبراير/شباط من عام 2011 من أجل الكرامة والعدالة والعيش الكريم وحكم الشعب لنفسه وتطهير مؤسسات الفساد». وختم قائلاً: إن «أخطاء الثوار ولو كانت سببا ظاهرا في التفرقة تفرض علينا حقيقة أخرى أن كوارث النظام وجرائمه وفضائحه وتدميره للشعب ومصالحه ومستقبله هو طريق التوحد الوحيد».

إطلاق الألقاب
تقربا للسيسي

وفي «وفد» الأحد قال عبد الواحد خليفة في عموده «همسة طائرة»: «حقيقة لا يستطيع أن ينكرها إلا جاحد أو كاره أو فاقد لوطنيته ومصريته، وهي أن الرئيس السيسي استطاع وبكل جدارة واستحقاق أن يصبح حكيم الأمة، نعم يا سادة الرئيس السيسي تخطى كل الألقاب والتقديرات والتوقعات لكونه رجلا لهذا الوطن وتلك المرحلة العصيبة التي تمر بها الحبيبة مصر، فإذا كان الرئيس جمال عبد الناصر استطاع أن يكون زعيما للأمة العربية والسادات رجلا للحرب والسلام، فإن التاريخ سيسجل للسيسي أنه استطاع أن يصبح للأمة المصرية والوطن العربي رئيسا وزعيما وحكيما أيضا».
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! أيه الحكاية؟ السيد البدوي يصف السيسي بأنه كبير العائلة المصرية وهو اللقب الذي أطلقه السادات على نفسه وعبد الواحد يطلق عليه حكيم الأمة وهو اللقب الذي كان أنصار مبارك يطلقونه عليه؟

مبارك أعاد الحياة
لحزب الوفد

ومن «الوفد» إلى «أخبار اليوم» عدد يوم الأحد أيضا وزميلنا وصديقنا رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار وقوله في عموده اليومي «خواطر»: «لم يكن خافيا أن المحاكمات التي نصبتها ثورة يوليو/تموز لقادة ورموز الحزب استهدفت القضاء على شعبيته المتأصلة في أوساط العائلات المصرية، خاصة في الريف المصري، ولكن هذه الأهداف لم تتحقق وظل نشاط الحزب مجمدا إلى أن تولى الرئيس الراحل أنور السادات الحكم، وسمح بتأسيس الحزب تحت مسمى حزب الوفد الجديد، وأعيد تجميد نشاط الحزب على ضوء ما كان ثار على الساحة المصرية من اعتراضات وانتقادات للأداء السياسي قبل وبعد حرب 1973، إلى أن عاد الحزب إلى الحياة مرة أخرى بعد أن خلف حسني مبارك السادات عقب اغتياله، الذي تم ذلك بمؤامرة إخوانية كانت ثمنا لسماحه لهم باستعادة نشاطهم لمواجهة المواقف العدائية من جانب قوى اليسار المصري».

الفصل الأخير
في صراع حزب الوفد

وننهي هذه القضية لأننا لن نعود إليها مرة أخرى إلا للضرورة القصوى بقول زميلنا الشاعر فاروق جويدة في «أهرام» الاثنين: «لا أحد في العالم وليس مصر وحدها ينكر أو يتجاهل تاريخ حزب «الوفد» العريق أول وأقدم مدارس الوطنية المصرية.. وحين اشتعلت الأزمة في صفوف الوفد ورأى كثير من العقلاء أن العاصفة تهدد كيان ووجود الحزب العريق تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي بصفته الشخصية مع قيادات الوفد، واستطاع أن يحمي تاريخ الحزب الكبير وأن يصون صورته أمام الناس.. إن هذا يؤكد إيمان الرئيس السيسي بأن الأحزاب أهم أركان التجربة الديمقراطية التي يريدها لمصر، ومن هنا كان حرصه الشديد على أن يتجاوز الوفد محنته وكان اجتماع الرئيس مع قيادات الوفد برئاسة د. السيد البدوي، رئيس الحزب الفصل الأخير في صراعات كادت تعصف بأكبر وأقدم وأعرق أحزاب مصر. وقد تعامل د. السيد البدوي مع الموقف بحرص شديد من البداية وكان قرار العودة إلى الجمعية العمومية للوفد لحسم الخلاف قرارا حكيما، لأن الحزب في النهاية يمثل جماهيره العريضة وهي في النهاية صاحبة القرار.. لقد حسمت الجمعية العمومية الموقف لمصلحة قيادة الوفد ممثلة في د. البدوي وقد تكون هذه بداية جديدة لجمع الشمل بين أبناء الحزب الكبير والخروج من دائرة الصراعات والحسابات الشخصية.. أنا واحد من عشاق حزب الوفد وفي يوم من الأيام عرض عليّ كاتبنا الكبير الراحل مصطفي أمين أن أتولى رئاسة تحرير جريدة الحزب برغبة من السيد فؤاد سراج الدين ويومها اعتذرت رغم حبي الشديد للوفد تاريخا ودورا ومكانة.. تهنئة حارة للوفديين في كل ربوع مصر وأرجو أن يبدأ السيد البدوي مشوارا جديدا مع الحزب الكبير، خاصة في إعداد كوادره من الشباب للنشاط السياسي الواعي المستنير والاستعداد للانتخابات المقبلة في مجلس الشعب، لأن الوفد الحزب والتاريخ والمكانة هو الأحق والأجدر بأن يتصدر قائمة المرشحين بل والفائزين في المجلس المقبل. إن الوفد جزء عزيز من تاريخ مصر ويجب أن نحرص عليه شعبا وحكومة ولا نتركه لهذه العواصف التي تهب من وقت لآخر وتهدد وجوده ودوره لأن بقاء واستمرار الوفد الحزب والتاريخ من أهم دعائم الديمقراطية في مصر منذ كان من المؤسسين لها وما زال قادرا على حمايتها».

صلح الحديبية

وكذلك اخبرنا أمس زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم «ناصري» في الصفحة السابعة من «المصري اليوم» بأنه شاهد مدرسا يقول لتلميذ فعلا السيسي صالح مرتضى منصور وشوبير وصالح كمان بتوع حزب الوفد مع بعضيهم بس مين اللي قالك تكتب في امتحان الدين أن له علاقة بصلح الحديبية»؟!

عمرو حمزاوي: لننظر إلى ذواتنا

ونختتم ببعض ما جاء في مقال الكاتب عمرو حمزاوي في «الشروق» عدد أمس الأربعاء قائلا: «أن تترك التوترات المجتمعية الراهنة تستمر وتتصاعد من دون سعي حقيقي للحد منها أو لاحتوائها، أن نمتنع عن البحث بجدية في شروط إخراج الوطن من أزماته ونستسيغ وضعية انتظار «الفرج» من دون كثير تفكير إلا في الأمور الشخصية والحلول الفردية، أن نستهين بطاقاتنا مهما تواضعت وقدراتنا مهما واجهت من الصعاب والقيود من دون أن ندرك التغيير الإيجابي الذي نستطيع إحداثه؛ جميع ذلك يتناقض مع صالح مصر ومع صالحنا العام.
أقطع أن واجبنا الأخلاقي والإنساني يتمثل في المقاومة السلمية للمظالم والانتهاكات، وفي إدانة ونبذ الإرهاب والعنف، وفي التحذير من التداعيات الكارثية لهذه الشرور.
أقطع أن واجبنا الأخلاقي والإنساني يتمثل أيضا في تجاوز المقاومة والإدانة والتحذير إلى الاشتباك الفعال مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والهموم المعيشية والأمنية للناس، وإلى المطالبة معهم في مساحات واسعة إن أتيحت أو خانات صغيرة إن لم يكن لها من بديل بالتزام المؤسسات والأجهزة الرسمية بمبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة في صياغة وتنفيذ السياسات العامة وبالإعلان الصريح عن الأولويات والأهداف على أصعدة التنمية المستديمة والعدالة الاجتماعية، وإلى العمل معهم في الحياة اليومية وسياقاتها المتنوعة على دفع القطاع الخاص أيضا إلى الالتزام بذات المبادئ والتعاطى بإيجابية مع الصالح العام الذي تعبر عنه التنمية المستديمة كما تجسده العدالة الاجتماعية.
أقطع أن واجبنا الأخلاقي والإنساني يتمثل، ثالثا، في احترام قيمتي التفاني والدقة في العمل كل في مجاله ــ ففي القيمتين طاقة تعويضية هائلة يمكن تفعيلها للتغلب على إحباطات الشأن العام، وفي التمسك كل في مساحاته أو خاناته بقيم التضامن مع الآخر المجتمعي والمسؤولية الجماعية والمشتركة لكي نضمد جراح الكثير من المواطنات والمواطنين الذين لحقت وتلحق بهم وبذويهم مظالم وانتهاكات أو استبيحت وتستباح دماؤهم الطاهرة من قبل عصابات الإرهاب والعنف أو تعرضوا ومازالوا يتعرضون لأزمات اقتصادية واجتماعية ومعيشية تفوق قدراتهم على احتوائها…
شيء من التواصل مع الجسد الطلابي في الجامعات المصرية الحكومية والخاصة، شيء من التواصل مع أصحاب الوعي والباحثين عن الأدوار الفعالة وعن الاشتباك الإيجابي عبر الأجيال المختلفة بعيدا عن الصخب والضجيج والإعلام المتهافت، هو كل ما تحتاجون للتيقن من أننا نقدر وسنقدر».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية