سينتيا زافين ورنا عيد رسمتا «فلسطين ـ سردية منقحة» بالموسيقى والصوت

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: هي ثلاثون دقيقة شكّلت زمن فيلم صامت بالأبيض والأسود، وصل من فلسطين. فيلم أحيته الموسيقى والتصميم الصوتي المرافقان، وأضفت عليه بعداً معاصراً عبّر عن حالة سياسية وإنسانية فريدة من نوعها، متصاعدة فصولاً منذ سنة 1948.
عرض حمل عنوان «فلسطين ـ سردية منقحة»، شارك في مهرجان «شاشات الواقع»، الذي نظمته جمعية متروبوليس. في سيرة تلك الأفلام أنها تُشكل إرثاً من الاستشراق، بتوثيق من كاميرات جيش الاستعمار البريطاني في فلسطين، بعد حلولهم مكان العثمانيين. يقع زمن تلك الأفلام بين 1914 و1918 وهي عبارة عن 77 مقطعاً صامتاً جرى تصويرها جميعها على خام 35 ملم. أفلام وجدت في «متحف الحرب الإمبراطورية» في بريطانيا، وجرى توليف الثلاثين دقيقة من خلالها، وفيها بدت فلسطين بلداً عامراً من بحرها إلى نهرها.
توليفة سينمائية ضرورية خاصة للعرض في بلدان الغرب، الذي ما يزال يعيش بشكل أو آخر كذبة أن أرض فلسطين كانت دون بشر ودون شجر. «فلسطين ـ سردية مُنقحة» فيلم أظهر بلداً مُزدحم الأسواق في مُدنه وقراه. قطعان الماشية تسرح وتمرح في أراضيه الزراعية الخصبة بالشجر والمزروعات. وظهرت كذلك ممارسات جيش الاستعمار بحق أهل الأرض من اعتقال وقتل وتدمير ممتلكات.
«فلسطين ـ سردية منقحة» شهادة من جيش بريطانيا المنتدبة على فلسطين، وصلت لجمهور كبير من المتلقين كونسيرتاً سينمائياً أو سينيه كونسيرت. عرض حصد تميزاً عبر مرافقة موسيقية من سينتيا زافين، مما أضفى على التاريخ الماضي أنسنة وإحساساً، وبات كأنه حوار بالعين والأذن بين زمنين. فموسيقى سينتيا زافين تُشبه مرور ريشة العصفور على الأوتار، تناغمت مع الصوت، الذي أعدته مهندسة الصوت رنا عيد، بما يشبه التفكيك لطرائق السرد الاستعمارية، فكانت السردية المنقّحة. صوت شكل نقداً لسلطة الاستعمار وما تفرضه من صور، وما تختلقه من أبعاد غير واقعية لتلك الصور. إنه رسم بالموسيقى والصوت لمشاهد الفيلم، فيما بدا انصهارا كلياً، وتجسيداً جمالياً حسياً وسمعياً لما تسرده الشاشة. وهكذا مرت الثلاثون دقيقة بما يُشبه الحلُم.
المشروع المشترك بين سينيا زافين ورنا عيد اكتسب في مهرجان «شاشات الواقع» نكهة مميزة، حسب رنا عيد «بعد توقف القصف على غزّة.. نخسر أشياء كثيرة في الحروب.. لكننا لن نخسر الصوت ولا الموسيقى». وللمفارقة مرّت في الفيلم مشاهد من قصف لغزة بتصوير من قاصفيها المستعمرين خلال الحرب العالمية الأولى.
يُذكر أن «فلسطين ـ سردية مُنقحة» عُرض للمرة الأولى في مهرجان الفيلم العربي في برلين في نيسان/أبريل الماضي، وعرضه الثاني كان في بيروت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية