دمشق ـ «القدس العربي»: تصاعدت الترجيحات بشن تنظيم «الدولة الإسلامية» هجمات جديدة في سوريا، خصوصاً بعد تهديده الإدارة الجديدة واتهمها بـ «خيانة الدين الإسلامي، ومناصرتها أعدائه».
ونشر التنظيم شريطاً مصوراً عُرض على معرفاته الخاصة، واستمر لمدة 15 دقيقة، تحدث فيها بشكل عام عما يدور في سوريا والدول المتدخلة فيها، كما تساءل في شريط نشرته صحيفة «نبأ» الناطقة باسمه، عن شكل الحكم الذي سيطبقه قائد الإدارة الجديدة، أحمد الشرع.
وقال التنظيم في الإصدار «إن قلت الشريعة، فأنت لا تعرف الثورة أو لا تعرف الشريعة، وإن قلت مجلس انتقالي ودستور وطني، فمع من كانت مشكلة الثوار إذاً»
واعتبر التنظيم في المقطع المرئي، أن «سقوط نظام الأسد كان برغبة وتدخل من دول خارجية» معتبراً الفصائل المقاتلة التي عملت على إسقاط النظام هي «بنادق مأجورة» كما تحدث عن أطماع الدول الغربية والإقليمية في سوريا معتبراً أنها «تريد اقتطاع أجزاء من أرضها».
ووصف قيادات الإدارة السورية الجديدة، الذين تصدروا المشهد السياسي، بأنهم يحاولون إبراز أنفسهم على أنهم «الفاتحون والمحررون لبلادهم» كما انتقد القرارات الصادرة عن الإدارة السورية الجديدة التي تحاول المساواة بين جميع الطوائف من خلال الدستور، معتبراً قادة سوريا الجدد، حجر يتحرك بأيدي «أعداء الدين الإسلامي».
خلاف قديم
وحسب الخبير في شؤون الجماعات الجهادية الباحث الأردني حسن أبو هنية، فإن تنظيم الدولة له رأي معروف بـ «هيئة تحرير الشام « منذ أن حدث الخلاف في 2013 وتطور مع فكّ الارتباط وصولاً إلى الارتباط بـ«القاعدة» ثم فك الارتباط عنها، وبالتالي هناك خلاف واضح.
وقال أبو هنية لـ «القدس العربي»: هذا الشريط يؤكد على موقف تنظيم الدولة، ينظر إلى «هيئة تحرير الشام» بأنها مجموعة كافرة مرتدة انحرفت عن الإسلام والسلفية الجهادية وأصبحت أداة بيد الدول الغربية.
وبيّن أن التنظيم تحوّل إلى «منظمة لا مركزية تمارس هجمات إنتقامية في محاولة منه إلى خوض حرب نكاية ريثما تتوافر الظروف المحلية والإقليمية والدولية لعودة ما يسمى الخلافة».
وزاد: «رأي التنظيم بـ «هيئة تحرير الشام «، أشد سلبية من رأيه بحركة طالبان ومن المعروف رأيه من حركة طالبان، حيث يستمر بشن هجمات ضد قياداتها».
وأوضح أن التنظيم «سيحاول أن ينفذ هجمات ضد بعض القيادات وضد بعض الأقليات كالعلويين خصوصاً والدروز أيضاً في محاولة إثارة حرب طائفية» لكنه «ليس في عجلة من أمره، يعني يحاول أن يستثمر نوعاً ما حالة الفراغ الأمني».
الاستثمار بالتناقضات
التنظيم يدرك، حسب رؤية الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، أن «سوريا غير مستقرة، وأنه لا يزال هناك انقسام واضح، كـ «قسد» مثلاً التي ليس من السهولة أن تسلم سلاحها، هو يراهن على حدوث حالة من الفوضى في سوريا في المستقبل».
أبو هنية: يحاول أن يستثمر بحالة الفراغ الأمني ويراهن على فوضى في البلاد
وزاد أن «التنظيم سوف يبدأ بإعادة هيكلة نفسه خصوصاً بعد غياب الأمن وسوف يبدأ بشن الهجمات التي سوف تتصاعد ضد القيادات وبعض الأهداف من بينها قوات سوريا الديموقراطية».
وواصل: «التنظيم سيستثمر في التناقضات والخلافات وقد يتعاون أحياناً مع جهة ضد جهة».
وختم: «رواية تنظيم الدولة هي رواية واضحة وصريحة أن «هيئة تحرير الشام» هي كافرة ومرتدة وعملية وأداة بيد الغرب والولايات المتحدة الأمريكية وأداة بيد تركيا، وهذه هي خلاصة رواية التنظيم، وبالتالي هو سيبدأ بمحاولة إفشال أي تجربة لهيئة تحرير الشام وسيبدأ بعمليات الاغتيال في المستقبل».
مواقع انتشار التنظيم
ويتنشر تنظيم «الدولة» في البادية السورية، وحسب مصادر أمنية «القدس العربي» فإن تأسيس قطاع البادية يعود إلى عام 2012 حيث استطاع التنظيم من خلال تقوية هذا القطاع السيطرة على عقدة الطرق المتوسطة في سورية «السخنة/تدمر» عدة مرات، كما استطاع من خلال ذلك السيطرة على طرق إمداد الطاقة والنفط وضمان إيصال إمداداتها وعناصرها إلى محافظات الجنوب «درعا-السويداء – القنيطرة» والشمال «حماة-إدلب-حلب».
ومنذ عام 2016 بدأ التنظيم بإعداد مخابئ ومقرات عديدة في البادية، ومع أواخر 2017 قرر تجهيز ملاذات آمنة في العراق إضافة إلى مربع «دير الزور-الرقة – حمص» في سورية ليكون ملاذًا له في المرحلة القادمة إثر تراجع التنظيم في كلا البلدين.
يمكن تحديد أماكن قطاعات التنظيم في البادية في محيط عدة أماكن، وهي المسافة الممتدة من الميادين إلى البوكمال، وغرب ناحية التبني وصولاً إلى الشولا وكباجب شمالا، ومنطقة الدفينة وفيضة ابن موينع جنوب غرب دير الزور وشمالها، ومنطقة جبل البشري في الجزء الجنوبي الشرقي من الرقة، ومحيط المحطة الثالثة في المنطقة الصحراوية بين تدمر والسخنة من الغرب، والمنطقة 55 من الجنوب في دير الزور، ومحطة «تو» شرق حمص.
وحسب المصادر، فإن هذه المناطق تتميز بتضاريس مواتية للتخفّي، مثل الجبال والوديان والكهوف الجيرية الطبيعية شديدة العمق، بالإضافة إلى اتساع حجم المنطقة والعواصف الترابية اليومية، التي تحجب الرؤية الجوية، وتزيلُ آثار التحركات بسرعة.
ويتمتع أفراد التنظيم في هذه الجيوب الصحراوية بالمهارات والقدرة على التأقلم مع الظروف الصحراوية القاسية، ومعظمهم من سكان المناطق الصحراوية على جانبي الحدود السورية العراقية. وكان عددهم يزداد يومياً بسبب انضمام المقاتلين المنسحبين من المناطق الأخرى كالقادمين من القلمون الشرقي، ويمكن تقدير عددهم الحالي بحدود 3000 عنصر، مقسّمون إلى خلايا كثيرة، أكبرها 25 – وأصغرها 3 عناصر، تقوم بعمليات الاغتيال والهجوم ضمن هيكلية مرتبة إضافةً إلى توزيع عناصر منهم للقيام بالتقصي وجمع المعلومات، وتأمين الإمدادات.
وحول تنقلات التنظيم، يقول المصدر: يتنقَّل التنظيم في الليل بحرية تامة في مجموعات ويُسَيِّرُ الدوريات التي ترفع رايته، كما ينقل الذخيرة والإمدادات بعدة طرق عبر الدراجات النارية والمركبات الزراعية وصهاريج الماء، كما أن عناصر التنظيم يدخلون البلدات القريبة من هذه المناطق ويضعون حواجز متكررة في الطرقات الرئيسية والفرعية متظاهرين بأنهم أفراد من قوات النظام أو من سكان البادية المدنيين.
وتعود أهمية المنطقة إلى كونها قريبة من حقول الغاز مثل حقل الضبيان وحقول النفط مثل حقول الشاعر في محافظة حمص، إضافة لكونها أهم عقدة للطرق والمواصلات في سورية، خاصة السخنة التي تقع على الطريق الدولي القادم من العاصمة السورية دمشق في اتجاه محافظة دير الزور في أقصى الشرق السوري وترتبط مع ريفي حلب وحماة عبر طريق البادية الموصل لناحية السلميّة والمتفرع إلى الرقة.