تنظيم «حراس الدين» يعلن حلّ نفسه في سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أعلن ذراع «تنظيم القاعدة» في سوريا «حراس الدين» حلّ نفسه، بعدما «انتهت مهمة التنظيم في سوريا، بسقوط بشار الأسد، وانتصار الثورة السورية» بينما اعتبر خبير في شؤون الجماعات الجهادية أن الخطوة «تكتيكية» في انتظار ما ستؤول إليه الأمور في البلاد.
وحسب مصادر محلية، فإن تنظيم القاعدة لم يدخل إلى سوريا كتنظيم، وإنما دخل على شكل أفراد «لنصرة أهل الشام» بعدما ارتكب نظام الأسد انتهاكات وصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتمثل بعضاً من أسوأ الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي التي ارتكبت خلال النزاع».
ويُعرف تنظيم حراس الدين، «نواة تنظيم القاعدة في سوريا» بأنه كان جزء من «هيئة تحرير الشام» و«فتح الشام «من قبلها، كما كان جزءاً من «جبهة النصرة» وهم مجموعة تشكل مجموعة خراسان المرتبطة بتنظيم القاعدة المركزي في خراسان وقد تمّت مبايعته، بحسب مصادر «القدس العربي».

ظروف تأسيس ونشأة

وأوضح مجلس قيادة تنظيم «حراس الدين» في بيان له مساء الثلاثاء، أن قراره جاء بعد «التطورات على الساحة الشامية وانتصار الثورة السورية» حيث أعلن عن قرار «أميري من القيادة العامة لتنظيم قاعدة الجهاد: حلّ تنظيم حراس الدين فرع تنظيم قاعدة الجهاد في سوريا». وقدم نصائح للإدارة الجديدة «بتحكيم الشرعية وإبقاء السلاح بيد أهل الشام».
الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، الباحث الأردني حسن أبو هنية، كشف في حديث مع «القدس العربي» عن ظروف تأسيس ونشأة، تنظيم حراس الدين، لافتاً إلى أن هذا التنظيم كان جزءاً من «هيئة تحرير الشام» كما كان جزءاً من «جبهة النصرة». وفي يناير/ كانون الثاني 2017 عندما أعلنت «هيئة تحرير الشام» عن تشكيلها بشكلٍ رسمي، حيث فكّت ارتباطها الفعلي بتنظيم القاعدة، هنا نشأ الخلاف مع الجناح الذي يضم مجموعة خراسان المرتبطة بـ «القاعدة» وأدى الخلاف إلى انفصال هذه المجموعة عن «هيئة تحرير الشام» وبقيت فترة بدون اسم.

خبير: الخطوة تكتيكية وانتقال للعمل الأمني بدل العسكري

وفي فبراير /شباط 2018 أعلنت المجموعة عن تأسيس «حراس الدين» بشكل رسمي حسب المتحدث «بالتالي أنشأت فرعاً للقاعدة في سوريا، حيث دخل تنظيم «حراس الدين» في صدامات مع الهيئة، وكان وجوده ضعيف بسبب الضربات التي تعرض لها سواء من التحالف الدولي أو من «هيئة تحرير الشام».

صراع مسلح

ويشرح أبو هنية عن تاريخ الصراع بين الطرفين ويقول: «انشقت مجموعة كبيرة من القيادات والأفراد من الهيئة وصل عددهم الى 5 آلاف شخص، وانضموا ككتلة كبيرة إلى تنظيم «حراس الدين» منهم أبو همام الشامي أمير التنظيم وهو ما يزال على قيد الحياة، وكذلك المسؤول الشرعي سامي العريبي، ثم قتل عدد من قياداتهم منهم أبو قسام وأبو جليبيب وساري شهاب، وغيرهم من القيادات الكبيرة، التي تعرضت في تلك الفترة لحملات أمنية سواء من التحالف الدولي، ومن «هيئة تحرير الشام» التي دخلت معهم في صراع مسلح، واعتقلت بعضهم في السجون، وقتلت البعض الآخر، وهذا يؤكد على وجود خلافات بين الطرفين».

خطوة تكتيكية

وحول الإعلان عن حلّ التنظيم نفسه، وصف المتحدث هذا الإعلان بأنه «خطوة تكتيكية، لا يمكن اعتبرها استراتيجية» عازياً السبب إلى أن «تنظيم حراس الدين لا يرغب بالصدام مع هيئة تحرير الشام، كما أن هذا الإعلان لن يكون حل للقاعدة بشكل كامل، لأن مشروع تنظيم القاعدة يرتكز بشكل أساسي على وجوده في سوريا، وفي الشام، وهو مشروع كبير يصل لفلسطين».
وأضاف: «تنظيم القاعدة في جوهره وأصله، الذي أسسه بن لادن، كان هو لقتال اليهود والصليبيين، ولذلك هو يعتبر أرض الشام هي أرض الزحف وأرض الملاحم، بشكل أساسي، وبالتالي فإنه يمهّد للدخول في صراع مع إسرائيل، ولذلك هم الآن تحولوا، وكما هو معلوم فإن الجهادية العالمية انقسمت ثلاث أقسام، القسم الأول مثل «هيئة تحرير الشام» و«طالبان» أصبحت ملتزمة بالشأن المحلي، والوطني وبالحدود الدولية، وهناك مشروع تنظيم داعش الذي بقي متمسكاً بأهدافه الجهادية العالمية لكنه دمج بين البُعدين المحلي والعالمي، أما القاعدة فهي تريد مشروعاً عالمياً، لمواجهة إسرائيل والغرب عموما» وبالتالي فإن «القاعدة تقوم على قتال عدو بعيد، أما الهيئة تقوم على قتال عدو قريب، وتنظيم الدولة يدمج بين البعدين المحلي والعالمي».
وعلى ضوء ما تقدم، يستنتج المتحدث أن تنظيم «حراس الدين» في حال قام بحلّ نفسه فإنه «سيشدد على عدم التفريط بالسلاح والإبقاء عليه وعدم نزعه» مرجّحا أنه بذلك سيتحول من تواجد عسكري ظاهر إلى تواجد أمني.

تحول

وعبّر أبو هنية، عن اعتقاده أن تنظيم القاعدة يحاكي التنظيم في أفغانستان، حيث يرغب هناك في البقاء تحت سلطة طالبان، أما في سوريا فإنه يرغب في البقاء تحت سلطة «هيئة تحرير الشام» لكن بحذر، وهذا يعني عدم الاصطدام مع الهيئة وإعطائها فرصة لتحقيق ما كانت تدعيه على الأقل، وبالتالي سيبقون على وجودهم ولكن ليس بصورة علنية واضحة.
ويراهن تنظيم «القاعدة» في سوريا من وجهة نظر الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، على عدم استقرار الأمور في سوريا، حيث قال: من المعلوم أن سوريا تمر اليوم بمرحلة انتقالية، وسط تعقيدات المشهد السوري، كما أن القاعدة تريد أن تعطي رسالةً إيجابية للقيادة الجديدة، وتحاول أن تدفعها لمزيد من تطبيق الشريعة ومحاربة إسرائيل وهذا بالتأكيد يشير إلى محاولة تموضع مع هذه التحولات وجزء من التكيف معها، ودائما تنظيم الدولة يقدم هذا النوع من التكيف لنزع أي ذريعة من المجتمع الدولي لاعتقال قياداته، أو عناصره، وبنفس الوقت هم يعيدون التموضع بانتظار تكشّف شكل النظام وطبيعته وتكوينه، وكل هذا غير واضح حتى الآن.
مشيراً إلى أن «تنظيم القاعدة يتكيف مع التحولات الجديدة، ولكن الإعلان عن حلّ التنظيم لا يعني عدم وجوده، بل إنه سيبقى متواجداً بانتظار ما ستؤول إليه الأيام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية