دمشق ـ «القدس العربي»: طالبت سوريا أمس الأربعاء، القوات الإسرائيلية، بالانسحاب من الأراضي التي توغّلت فيها في جنوب البلاد، خلال استقبال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، في وقت نفّذ جيش الاحتلال عمليات تجريف جديدة للأراضي في المناطق التي توغّل فيها في ريف القنيطرة الشمالي.
والتقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، وفداً أممياً، برئاسة لاكروا واللواء باتريك غوشات القائم بأعمال رئيس البعثة وقائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية، بأن الإدارة الجديدة، أكدت خلال اللقاء على أن سوريا مستعدةٌ للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة وتغطية مواقعها على الحدود، حسب تفويض عام 1974 بشرط انسحاب القوات الإسرائيلية فوراً. فيما أكدت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك التزامها الكامل بحلّ هذه القضية وإعادة الاستقرار إلى الحدود والمنطقة.
كما أبدت استعدادها لتقديم الدعم في عمليات إزالة الألغام وضمان جودة الخدمات والتنسيق بين السلطات والمنظمات العاملة على إزالة المتفجرات ومخلفات الحرب من أجل سوريا أكثر أمناً.
ونقلت القوات الإسرائيلية معدّات ومنازل مسبقة الصنع إلى المواقع التي تقدمت فيها، في قمة جبل الشيخ بريف دمشق، عقب سقوط نظام بشار الأسد، لتعزيز الوجود العسكري ودعم المواقع بالمواد اللوجستية، بالتوازي مع إنشاء مهبط للطيران المروحي في الموقع.
ويعتبر جبل الشيخ من المواقع الاستراتيجية في سوريا، حيث يقع على الحدود بين سوريا والجولان المحتل ولبنان ويشرف على مناطق واسعة.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد، عملت إسرائيل على تدمير ترسانة السلاح السوري، وتقدمت قواتها البرية إلى مواقع داخل خط وقف إطلاق النار، بحجّة وجود السلاح.
ميدانياً، قال الناشط ياسر أبو شقرا من سكان محافظة القنيطرة في اتصال مع «القدس العربي» إن جيش الاحتلال جرف الأشجار الحراجية قرب بلدة جباتا الخشب، بعد يوم من خروج مظاهرة احتجاجية طالب فيها أهالي القنيطرة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية واقتلاع الأشجار، وتجريف الأراضي الزراعية.
شبكة أخبار «القنيطرة» أفادت من جانبها، أن جيش الاحتلال، جرف مساحات واسعة من الأراضي الحراجية في بلدة جباتا الخشب، حيث تم اقتلاع عشرات الأشجار المعمّرة، مشيرةً إلى أن العملية تمّت تحت حراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال، دون إعطاء أي تفسيرات واضحة لهذا الإجراء. وتحظر إسرائيل اقتراب إدارة العمليات العسكرية إلى المناطق التي تنشط فيها مقابل الجولان السوري المحتل، مشيرةً إلى أن «بعض الأشجار التي يقوم الاحتلال بقطعها في أحراش جباتا الخشب عمرها أكبر من عمر كيان الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة».
وزيرا الخارجية والدفاع يلتقيان بمسؤولين أمميين
وأضافت أن سكان البلدة عبّروا عن استيائهم من هذه الخطوة، مؤكدين أن هذه الأراضي تُعتبر مصدر رزق للعديد من العائلات، كما أنها تشكل جزءاً من البيئة الطبيعية للمنطقة. وجددوا مطالبهم بوقف مثل هذه الإجراءات التي تهدف إلى تغيير معالم المنطقة وتهديد سبل عيش السكان.
وحسب المصدر فإن «القوات الإسرائيلية ثبتت 7 نقاط عسكرية، في محافظة القنيطرة، داخل خط وقف إطلاق النار وخارجه، وبعضها في منازل المواطنين، في إطار النشاطات العسكرية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية منذ أشهر لتحصين منطقة الجولان السوري المحتل».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد أعلن الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جبل الشيخ والمنطقة العازلة إلى أجل غير مسمى.
وبعد سقوط نظام الأسد، وسّع الجيش الإسرائيلي مناطق سيطرته في مرتفعات الجولان جنوب سوريا، بعدما احتلّ الجانب الشرقي من جبل الشيخ والذي يشرف من أعلى قمته على لبنان وفلسطين والأردن وسوريا، كما دخل عدة بلدات في الجنوب السوري على الحدود، ودمر البنى التحتية والمرافق العسكرية.
وتوغل جيش الاحتلال في موقع «التلول الحمر» بريف القنيطرة الشمالي، حيث تمركزت قوات إسرائيلية في تل أحمر الشرقي بريف القنيطرة الشرقي، وهو من أهم التلال الاستراتيجية في المنطقة ويصل ارتفاعه لأكثر من 1000 متر عن سطح البحر، وهي المرة الأولى التي تصل إليه قوات إسرائيلية منذ عام 1967. وذلك وسط سيطرته الجزيئة على مدينة البعث، لتبلغ المساحة التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، بحسب مصادر عسكرية لـ «القدس العربي» إلى 600 كيلومتر مربع، داخل الأراضي السورية.
وحسب تقارير عبرية فإن الجيش الإسرائيلي أحكم سيطرته على المناطق الحيوية في تلك المنطقة، واحتل قمم التلال التي تكشف مساحات واسعة من سوريا.
ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه اتخذ مواقع في المنطقة العازلة (بلغت أكثر من 10 مواقع) في مرتفعات الجولان المحتل، التي تفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والسورية منذ عام 1974، بموجب اتفاق فضّ الاشتباك، وسرعان ما توغلت قواته لاحقاً في عدة مناطق ونقاط بمحيط تلك المنطقة العازلة.
وزعم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن هذا الإجراء مؤقت وذات طبيعة دفاعية يهدف إلى كبح التهديدات المحتملة لبلاده من الجانب السوري. أشار في الوقت ذاته إلى أن قوات الاحتلال ستبقى هناك حتى تحصل إسرائيل على ضمانات أمنية على الحدود.
تمكنت قوات من الجيش الإسرائيلي من الوصول وتثبيت السيطرة حتى دوار العلم وسط مدينة البعث، وتدشيم نقاط عسكرية لها، عند تلاقي مثلث أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة جنوب سوريا.
سيطرة إسرائيلية عند مثلث درعا
وحسب مصادر «القدس العربي» جيش الاحتلال بات يسيطر على من كل من قمة جبل الشيخ وقرية صيدا الجولان وقرية عابدين بريف درعا الغربي وقرية معريا بريف درعا الغربي، وقرية نافعة في حوض اليرموك وقرية كويا في الريف الغربي من محافظة درعا والدرعيات والبصالي وعين القاضي في ريف القنيطرة، وقرية المقرز وقرية أم باطنة وقرية جملة.
إضافة إلى سدّ المنطرة وقرية أم العظام وقرية العدنانية بالريف الغربي للقنيطرة، ومرتفع شارة الحرمون في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وهي أعلى قمة بجبل الشيخ، وقرية سويسة وبلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي حتى وصل عدد النقاط العسكرية الرئيسية الإسرائيلية في القنيطرة إلى 12 نقطة بقوام حاجز عند كل منها.
مع سيطرة إسرائيل على سدّ المنطرة أكبر السدود جنوبي سوريا، تكون إسرائيل قد سيطرت على أبرز المسطحات المائية الهامة في المحافظة منها سد الشيخ حسين، وسد سحم، وسد الوحدة، وسد كودنا، وسد رويحينة، وسد بريقة. كما تكون قد أحكمت سيطرتها على منابع الأنهار ومجاريها المتواجدة في المنطقة، وأصبحت تهدد الأمن المائي لكل من سوريا والأردن.
ومن المحتمل أن تستمر إسرائيل في تقدمها للوصول إلى تل الشحم الاستراتيجي والسيطرة عليه، خاصة أن القوات الإسرائيلية قد دخلت مدينة القنيطرة وفتشت كافة المراكز الأمنية التي كانت تعود لقوات النظام، ومؤسسات الدولة وطردت العاملين فيها.
احتلال وسيطرة
وحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي شرع بتحويل المواقع العسكرية السورية، التي احتلتها الكتيبة 101 من وحدة المظليين، إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، كما أكدت تقارير عبرية أن الجيش الإسرائيلي عمل خلال حملاته العسكرية في سوريا، على تأسيس بنية تحتية لوجستية شاملة، تضم حاويات تحتوي على خدمات مثل الحمامات، والمطابخ، وحتى المكاتب الخاصة بالضباط، كما يتوقع أن يشمل هذا التوسع أعمدة اتصالات.