«جواز الشباب» في المغرب: مفتاح الولوج إلى الفضاءات الثقافية والخدمات الصحية وتنزيلات في السكن والمواصلات

ماجدة أيت لكتاوي
حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: متنقلة من لوحة إلى أخرى، تتمعن فيها قليلا قبل أن تُدوّن ملاحظاتها… بات بإمكان الطالبة الباحثة مريم الكمالي أن تلج أروقة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط، مجّانا، كما باقي المتاحف والمآثر التاريخية في البلاد، بفضل الخدمات التي يوفرها «جواز الشباب» الذي استفادت منه منذ شهور.
الشابة البالغ ةمن العمر 25 سنة، أعربت عن رضاها عن هذا التطبيق المجاني الذي أطلقته المملكة لفائدة شبابها المتراوحة أعمارهم ما بين 16 عاما و30 عاما، وأكدت لـ «القدس العربي» أن «التطبيق يُساير الرقمنة، ويوظف التكنولوجيا حتى نستفيد من خدمات متنوعة بشكل سلس». وتابعت: «هذا الجواز يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الشباب اليوم ورغبتهم في الاستكشاف عبر طرق سهلة وتواكب العصر».
«جواز الشباب» تطبيق مجاني أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل لفائدة الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، ويقدم التطبيق تخفيضات وعروضا مجانية وامتيازات أخرى لتمكين الشباب من الاستفادة من العديد من الخدمات الثقافية والرياضية إلى جانب خدمات التنقل والإقامة.
منذ ثلاث سنوات، جرى إطلاق «جواز الشباب» في مرحلة أولية وتجريبية في مدينة الرباط بعدد من الخدمات المحدودة في مجالات مختلفة، وعرفت المرحلة تحميل التطبيق من طرف 250 ألف شاب، قبل أن تُعمّم خدمات «جواز الشباب» على كل أقاليم البلاد، ابتداء من شهر كانون الثاني/ يناير 2025 المنصرم، بعروض كثيرة تشمل مجالات التكوين والصحة والسكن والنقل والرياضة والثقافة والأبناك.
وتسعى الحكومة المغربية إلى أن يصل عدد المنخرطين إلى 2.5 مليون شابة وشابا مغربيا في أفق عام 2026، علما أن هذا المشروع يستهدف 8,5 مليون شابة وشاب.
بالنسبة لياسين، وهو يافع يبلغ من العمر 17 سنة، فإن حلم احتراف لعبة كرة القدم لا يفارق مُخيّلته، ويسعى إلى التدريب بشكل منتظم بملاعب القرب في مدينة سلا، مؤكدا أن انخراطه في «جواز الشباب» مكنه من ولوج الملاعب والمرافق الرياضية في مدينته، والسعي جاهدا لتحقيق حلمه.
علاوة على ذلك، وبفضل هذا التطبيق المعمم في جميع مدن البلاد، بات بإمكان الطلبة الباحثين في مجالات الفنون والتراث الولوج إلى الفضاءات التاريخية والتراثية والمآثر والمؤسسات الثقافية مع توفير مختلف مراجع التراث، وتيسير إنجاز أبحاثهم الميدانية والبحثية. كما ستستفيد هذه الفئة العمرية من تخفيضات على تذاكر «الترامواي» والقطارات.
وسيمكّن «جواز الشباب» كذلك من استفادة الشباب الراغبين في اجتياز مباريات توظيف أو تداريب من ليالي مبيت مجانية في مراكز الاستقبال المنتشرة بالمدن المغربية. كما يضمن الاستفادة المجانية من استوديوهات التسجيل وتجهيزاتها بدُور الشباب، إلى جانب تدريبات في المجال الرقمي والتكنولوجي وفحوص طبية وغيرها.
كما سيكون بإمكان الشباب المغربي الحامل لـ «جواز الشباب» الاستفادة من أفضيلة الوُلوج إلى السكن، عبر الاستفادة من تخفيض 5 في المئة على جميع المشاريع السكنية (شقق أو قطع أرضية) إضافة إلى استفادتهم من تخفيض إضافي 2 في المئة في حالة وجود عروض. من وجهة نظره، أبرز عبد الواحد الزيات، رئيس «الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب»، أن «جواز الشباب» كان من مخرجات «الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب» التي جرت المصادقة عليها في حكومة عبد الإله بنكيران 2015-2030، إلا أن العمل عليها توقف مباشرة بعد انطلاق ولاية حكومة سعد الدين العثماني، وقام وزير الشباب حينها رشيد الطالبي العلمي بتوقيف المشروع رغبة في بلورة مشروع جديد.
وأوضح الزيات متحدثا لـ «القدس العربي»، أن الوزير محمد المهدي بنسعيد قام باستثمار فكرة «بطاقة الشباب»، التي كانت ضمن المشروع المذكور وتم تحويل الاسم إلى «جواز الشباب»، متوقعا ألا يخلق أو يترك الأثر بالنسبة للشباب المغربي، على اعتبار أن الاشتغال كان يجب أن يتطرق لجميع إجراءات الاستراتيجية وألاّ يقتصر على إجراء واحد فقط.
وتساءل الباحث في قضايا الشباب إن كانت المشروع سيحظى بالاستمرارية خاصة وأن تنفيذه يأتي على بعد عام ونيف من نهاية الولاية الحكومية الحالية.
وفيما يتعلق بالخدمات، أبرز الفاعل المدني أن أغلب الخدمات الممنوحة عبر «جواز الشباب» غير متوفرة في مجمل المدن المغربية، بسبب التفاوتات المجالية، زيادة على أن تسقيف السن في 30 سنة يطرح إشكالات عديدة.
من جهته، اعتبر وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن تنوع خدمات الجواز يأتي من منطلق أن لكل شاب انتظاراته واهتماماته، «فمنهم من هو مهتم بالأنشطة الرياضية ومن الشباب من هو شغوف بالعروض الفنية والثقافية، ومنهم من يشكل التشغيل أولى أولوياته حيث يبحث عن مقترحات التداريب وفرص العمل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية