الحسين حنين رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام: لا بد من تحديث آليات الحوْكمة في الصناعة السينمائية

ماجدة أيت لكتاوي
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار إصلاح القطاع السينمائي المغربي، صادقت الحكومة على أربعة مشاريع مراسيم تنظيمية تتعلق بالصناعة السينمائية، في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 18.23.
وفي هذا السياق، أكد الحسين حنين رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام، ضمن حوار مع «القدس العربي»، أهمية المراسيم الجديدة في معالجة الإكراهات المتراكمة، وإرساء قواعد أكثر مهنية وعدالة في القطاع، مع التأكيد على ضرورة التفعيل الميداني التشاركي، لمواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية، وتعزيز إشعاع السينما المغربية على الصعيدين العربي والدولي. ويطرح حنين رؤيته حول التحديات التي تواجه المنتجين، ودور الغرفة في تأطير المهنة، إلى جانب ملاحظاته حول نظام الدعم، ومقترحاته بخصوص المستقبل المهني والاقتصادي للإنتاج السينمائي المغربي.
في ما يلي نص الحوار:
*كيف تقيّم خطوة الحكومة في المصادقة على مشاريع المراسيم الأربعة المرتبطة بالصناعة السينمائية؟
ـ أعتبر هذه الخطوة محطة مفصلية في مسار إصلاح الحقل السينمائي المغربي، وهي تعكس وعي الحكومة بأهمية تحديث المنظومة القانونية والمؤسساتية للصناعة السينمائية، بما ينسجم مع مقتضيات القانون 18.23. إنها خطوة إيجابية تعكس إرادة سياسية واضحة في مأسسة القطاع، وتحقيق نوع من النجاعة في التدبير والتنظيم.
* هل تعتقد أن هذه المراسيم تستجيب فعلا لحاجيات المهنيين والفاعلين في القطاع؟
ـ من حيث المبدأ، المراسيم جاءت لتُعالج مجموعة من الثغرات والإكراهات التي طالما عبّر عنها المهنيون، سواء في ما يخص شفافية السجل الوطني للسينما، أو موازنة النشاط الإنتاجي، أو تنظيم استغلال وتوزيع الأفلام. غير أن التحدي الحقيقي سيكون في التنزيل الميداني، الذي يتطلب إشراك المهنيين بفعالية في آليات التطبيق والتقييم.
*ما التأثير المتوقع لهذه النصوص على مستوى الإنتاج السينمائي في المغرب؟
ـ أتوقع أن تُحدث هذه المراسيم نقلة نوعية في مناخ الإنتاج المغربي، من خلال ضبط العمليات، وتقوية منطق الشفافية والنجاعة، وترشيد الموارد العمومية. كما ستُعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الداعمة، ما قد يُسهم في رفع وتيرة الإنتاج وجودته، وفتح المجال أمام كفاءات ومواهب جديدة.
* ما أبرز التحديات أو المعيقات التي قد تواجه تنفيذ هذه المراسيم على أرض الواقع؟
ـ أبرز التحديات تتجلى في ضرورة تأهيل الموارد البشرية الإدارية، وتبسيط المساطر، وضمان التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية. كما أن غياب رقمنة شاملة لكل مراحل الإنتاج والتوزيع قد يُشكل عائقا مؤقتا. لذا، نؤكد ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية ومرنة تُراعي خصوصيات الفاعلين وحجم شركات الإنتاج.
*هل تواكب هذه الإجراءات التطورات التكنولوجية والتحولات التي يعرفها المشهد السينمائي العالمي؟
ـ المراسيم تتجه نحو هذا الهدف، لكننا في حاجة إلى إجراءات تكميلية تُسرّع من التحول الرقمي للقطاع، وتدعم إدماج الذكاء الاصطناعي، وتُشجع إنتاج المحتوى الرقمي، وتُعيد النظر في منظومة التكوين. العالم يتغير بوتيرة متسارعة، وعلى منظومتنا السينمائية أن تواكب هذا الإيقاع إن أرادت التموقع ضمن الأسواق العالمية.
*في نظرك، هل سيكون لهذه الخطوة أثر على إشعاع السينما المغربية دوليا؟
ـ بلا شك. كلما زاد مستوى التنظيم وارتقى مناخ الاستثمار، ووضحت الرؤية القانونية، أصبحت السينما المغربية أكثر جذبا للشركاء الأجانب والمهرجانات الدولية. فالإشعاع لا يُبنى فقط على الإبداع، بل أيضا على حَوْكَمة الصناعة وضمان حقوق المؤلفين وسلاسة المعاملات.
*ما تقييمك لسياسة الدعم السينمائي الحالية؟ وهل ترى أن المراسيم الجديدة ستحدث فارقا؟
ـ سياسة الدعم السينمائي تحتاج إلى تقييم شامل لتثمين ما تحقق وتصحيح الاختلالات. وهناك مجهود يُبذل، لا يمكن إنكاره، لكنه بحاجة إلى تحديث آليات الحَوْكمة، وربط الدعم بمرجعية واضحة للمردودية الثقافية والاقتصادية. المراسيم الجديدة، إذا طُبقت بروح تشاركية وشفافة، ستُسهم في إرساء هذا التغيير المنشود.
ـ ما هي أولوياتك كمهنيين في المرحلة المقبلة لضمان نهوض حقيقي بالصناعة السينمائية المغربية؟
ـ أولويتنا اليوم هي مواصلة بناء الثقة بين المهنيين والمؤسسات، والاشتغال على ملف التكوين المستمر، وتحفيز الاستثمار، وضمان الإنصاف في فرص الدعم، وتعزيز حضور السينما الوطنية في الأسواق الخارجية، سواء من خلال التشجيع على الإنتاج المشترك، أو عبر آليات التسويق الذكي. وأعتبر أن جذب الاستثمارات الأجنبية لبلادنا، سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع أو الاستغلال أو الصناعات التقنية، يشكل رافعة أساسية لتقوية البنية الاقتصادية للقطاع، إلى جانب تشجيع المستثمرين المغاربة على ولوج عالم السينما من أقطابه المتعددة، بما يضمن تنويع الفاعلين، وتوسيع قاعدة الشراكات، وتحقيق استقلالية مالية ومهنية للصناعة السينمائية المغربية في أفق مستدام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية