«الشاطر» يكسب في موسم سينمائي يتحكم فيه فتوات الأكشن

يُشير الموسم الصيفي للأفلام المصرية عادة إلى بعض الصراعات الخفية بين النجوم وشركات الإنتاج نتيجة المُنافسة الشديدة على النسبة المُتبقية من الجمهور، الذي لا يزال يتردد على دور العرض السينمائية، ويزداد تعداده مع بداية إجازات المدارس والجامعات، فيُضاعف من الإيرادات في شباك التذاكر، ومن ثم يكشف عن أسوأ ما في السباق بين نجوم ونجمات الصف الأول.


لقد بدأ الكلام عن حدة الصراع والمنافسة، عندما تم عرض فيلم «المشروع X « بطولة كريم عبد العزيز وياسمين صبري وهنا الزاهد وإياد نصار ومحمود البزاوي في بداية الموسم.
وكالعادة انطلقت صواريخ الدعاية للترويج للفيلم، وتعاملت السوشيال ميديا مع كريم عبد العزيز بوصفه بطل أبطال السينما المصرية، واعتُبرت ياسمين صبري، من وجهة نظر خبراء الدعاية والتسويق، خليفة فاتن حمامة في زمانها الأول، وعلى هذا المنوال صار التدشين الدعائي للفيلم قائماً بشكل متواصل. وما هي إلا أيام معدودة وانقضت فترة الدعاية المُبالغ فيها والمُتفق عليها لتتجه الأنظار بعد ذلك لفيلم آخر هو «ريستارت» بطولة تامر حسني وباسم سمرة وميمي جمال والممثل الكوميدي محمد ثروت، وبحكم الصدفة لاقى الموضوع، الذي كتبه أيمن بهجت قمر، صدى واسعا بعد حريق سنترال رمسيس، في ظروف غامضة، وكان ذلك مُتضمناً في أحد مشاهد الفيلم، الذي أخرجته سارة وفيق، وحقق إيرادات وصلت إلى 100 مليون جنيه مصري، بتأثير حملة الدعاية الضخمة التي تم التجهيز لها قبل أن ينتهي التصوير بفترة طويلة. ومضت أيام الترويج لفيلم «ريستارت»، وجاء الدور على فيلم «الشاطر» لأمير كرارة وهنا الزاهد، لتبدأ حمله أخرى جديدة تُزايد على الأفلام الأخرى، وتحاول إقناع الفئة الجماهيرية المُستهدفة من الشباب والصبية، بأن «الشاطر» هو أهم أفلام الموسم، وأن أمير كرارة هو سوبرمان السينما المصرية، وأحد أفضل نجومها من حيث اللياقة البدنية والقُدرة على القيام بأدوار الأكشن الصعبة، وعند الضرورة هو أظرف الظرفاء وأخفهم دماً، فالفيلم يجمع بين الأكشن والكوميديا. ولذلك لا بد من ذكر محاسن البطل مجتمعة، ولا مانع من الإشارة إلى قدرته على إزاحة النجوم المُنافسين من أمامه، بتحقيقه أعلى درجات التجاوب الجماهيري، وفق أرقام الإيرادات التي تتغير على مدار الساعة بالصعود المُتزايد.
ولأن لكل زمن فرسانه، تأتي الإشارة إلى تراجع أسهم أحمد السقا بشكل ملحوظ، من باب رفع أسهم النجوم الآخرين، مع ذكر أسباب الإخفاق على استحياء، ذراً للرماد في العيون، وحفاظاً على صورة بطل الأكشن المعروف.
ومن هنا تأتي الإشارة العابرة من بعض المُغرضين مؤكدة أن سبب ضعف إيرادات فيلم «أحمد وأحمد» هو البطولة الثانية لأحمد فهمي، الذي لم يكن يوماً نجم شباك، ولم يتم الرهان عليه في عملية رفع الإيرادات، خلال أي من المواسم. وهكذا يجري الغمز واللمز للتشكيك في القُدرات وتحجيم تأثير البطل الثاني لأي فيلم.
أما فيلم الجواهرجي بطولة محمد هنيدي، الذي طالما امتدت له طوابير المُعجبين أمام دور السينما، فلم يوضع على رأس القائمة كفيلم رئيسي في الموسم الصيفي، رغم وجود منى زكي كبطلة، وهي واحدة من نجمات السينما البارزات، ولا تزال جاذبة، وتتمتع بقاعدة شعبية عريضة، قياساً بأعمالها السابقة ونجاحها في بطولات متعددة حتى وقت قريب. وهذا الأمر يجعل الوقوف على تفسير واضح لآليات السوق وقانون العرض والطلب في المرحلة الآنية أمراً صعباً للغاية.
بقيت الإشارة لفيلمين آخرين هما «روكي الغلابة» بطولة دنيا سمير غانم ومحمد ممدوح و»ع الماشي» لعلي ربيع وكريم عفيفي وصلاح عبد الله وآية سماحة ومحمد رضوان، هذان الفيلمان يعتبرهما المُتابعون وخبراء التسويق السينمائي من المُشهيات، حيث الكوميديا هي العنصر الرئيسي لهما، والأداء التمثيلي للأبطال جميعهم أداء خفيف مُفضل لدى الغالبية العُظمى من الشباب. ورغم افتقار هذه النوعية من الأفلام إلى الحبكة الدرامية والقصصية واعتمادها بشكل أساسي على الإفيهات، إلا أنها مطلوبة وبقوة ونجاحها مضمون، فإن لم تُحقق أرقاماً قياسية في بورصة الإيرادات فهي على الأقل معفية من الخسارة، وتحصل عادة على هامش ربح وفير وقابلة للتداول في المحطات الفضائية بعد العرض السينمائي الأول، أي أنها بضاعة لا تبور ولا تتلف، وثمنها فيها، كما يقول المثل الشعبي ولها زبونها في كل المراحل والمواسم.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية