دمشق ـ «القدس العربي»: عقدت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وجناحها السياسي في مجلس سوريا الديمقراطية «مسد» والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي تفرض سيطرتها على مناطق واسعة شمال وشرق البلاد، اجتماعا انتهى بجملة من المخرجات حول مستقبل «قسد» وسلاحها وملفات هامة تتعلق بالنفط وسجون تنظيم «الدولة» والحوار القائم مع الحكومة السورية في دمشق.
نتائج الاجتماع
عضو مكتب العلاقات العامة في مجلس «سوريا الديمقراطية» ـ «مسد» نصر الدين إبراهيم كشف في لقاء مع «القدس العربي» عن نتائج هذا الاجتماع، مؤكدا موافقة «قسد» على دمج قواتها بجيش سوريا الجديد حيث «ستصبح جزءا من الجيش السوري تحت قيادة وزارة الدفاع والأركان السورية، كأفراد، بعيدا عن الدخول ككتلة أو تسمية فيالق أو وحدات عسكرية بذات عينها» والموافقة على تسليم ملفات النفط بعيدا عن المحاصصة «كثروة وطنية سورية للحكومة في إطار وحدة البلاد وسيادتها» وتسليم سجون تنظيم الدولة للحكومة في دمشق، مؤكدا تخلي «قسد» عن المقاتلين في صفوفها من جنسيات غير سورية، وردهم إلى بلادهم.
إبراهيم الذي يشغل منصب سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وعضو مكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية، أوضح أن الاجتماع الذي حضره قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قدم إحاطة شاملة حول تطورات التفاوض والمواقف الدولية المرتبطة بها، وتناول الاجتماع نقاطا رئيسية. وتحدث عن الاندماج في وزارة الدفاع حيث ستصبح «قسد بسلاحها وقواتها جزءا من الجيش السوري تحت قيادة وزارة الدفاع والاأركان السورية» و «تسمية أحمد الشرع رئيسا للبلاد حيث أرسلنا له التهاني والتبريكات».
كما ناقش الاجتماع، وفق المصدر، «وضع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومستقبلها، وقضية السجون». حيث أكد على «تسليم كافة السجون لحكومة دمشق بعد التوصل لاتفاق نهائي».
وبحث ملف «المقاتلين غير السوريين، حيث سيعود كل المقاتلين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية إلى بلادهم التي قدموا منها، بعضهم من العراق وتركيا والبعض أجانب من ألمانيا وفرنسا وباقي دول أوروبا، أي أنهم متطوعون أمميون أجانب من جنسيات متعددة من خارج البلاد» وملف «المناطق ذات الأغلبية العربية، حيث سيتم الاجتماع مع النخبة العربية في هذه المناطق وهم يقررون مصيرهم بأنفسهم» إضافة إلى أهمية إشراك المجتمع المحلي (النخب) في مناقشة مسار المفاوضات.
وحول المفاوضات القائمة في دمشق وما توصلت إليه، أكد المسؤول في مجلس سوريا الديمقراطية تأكيدهم على أن أهم الأولويات التي تصر عليها قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية والحركة السياسية الكردية في أي مفاوضات مقبلة، والحفاظ على خصوصية قسد ودورها في حماية أمن واستقرار المنطقة بغض النظر عن تسميتها كفيلق أو ما شابه ذلك.
قال إنها ستسلم ملفات النفط وسجون تنظيم «الدولة» للحكومة في دمشق
وتحدث كذلك عن ضمان نظام لا مركزي سياسي يعكس تطلعات كافة مكونات الشعب السوري، وتأمين الحقوق الدستورية للشعب الكردي في إطار وحدة البلاد، وعودة أهالي مدن عفرين ورأس العين وتل أبيض «سري كانيه وكري سبي» إلى مناطقهم وبيوتهم وممتلكاتهم.
ولفت إلى أي اتفاق من هذا النوع يجب أن يحظى بتأييد وموافقة الرأي العام الكردي والوطني روجآفاي كردستان وعموم شمال وشرق سوريا، لافتا إلى «أن التفاوض على حل القضية الكردية سيكون عبر وفد مشترك من الحركة السياسية الكردية وبرؤية مشتركة».
وأكد أن النقاط الواردة ليست بنودا متفقًا عليها بعد مع الإدارة الجديدة في دمشق، بل هي مواضيع قابلة للنقاش مع سلطة دمشق، وصولاً إلى التوصل لاتفاق شامل، وسيتم تناولها وفقًا لمبادئ الحوار السلمي والمصالح المشتركة.
«قسد» أصدر بياناً حول الاجتماع، حيث تم التأكيد خلاله على «البدء بعقد سلسلة من الاجتماعات المحلية في جميع مدن شمال وشرق سوريا، إضافة إلى لقاءات مع ممثلي ونخب مختلف فئات المجتمع، بهدف تحقيق مشاركة فعالة وشاملة لجميع المكونات في العملية السياسية».
أهمية الحوار
وشدد على «أهمية الحوار القائم مع دمشق حتى الآن، وضرورة إنجاحه، مع إيجاد حلول للجزئيات والقضايا قيد النقاش عبر التوصل إلى آلية تنفيذ مناسبة، لا سيما فيما يتعلق بـ(دمج المؤسسات العسكرية والإدارية، عودة المهجرين قسراً إلى مناطقهم الأصلية، وغيرها من القضايا الخلافية)».
كما أشار الاجتماع إلى «ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، باعتباره خطوة لا بد منها لتحقيق تقدم في الحوار». ودعا الإدارة الجديدة في دمشق إلى «تحمل مسؤولياتها بهذا الشأن».
وجددت «قوات سوريا الديمقراطية» استعدادها لدمج قواتها العسكرية والأمنية ضمن الجيش السوري والقوات الأمنية، مع استبعاد المقاتلين الأجانب من صفوفها، والعمل مع الحكومة السورية على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في مناطق شمال شرقي سوريا.
وفي السياق، أعلن «التحالف الدولي» أمس الثلاثاء، دعمه للحوار القائم بين «قوات سوريا الديمقراطية» والحكومة السورية في دمشق، وذلك تعقيبا على تصريحات أدلى بها زعيم قسد مظلوم عبدي كشف فيها عن مجريات الحوار بين الجانبين.
وأفادت قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة – المشرق في منشور على منصة «إكس» أن التحالف الدولي يدعم قسد في محادثاتها مع الحكومة السورية الجديدة، مشيرة إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز الاستقرار ومستقبل أكثر إشراقا في المنطقة.
كما أشار التحالف الدولي في منشوره إلى أن عبدي يواصل الحوار مع دمشق حيث شرح آخر مجريات الحوار مع دمشق، وهنأ رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، على توليه رئاسة البلاد، وكشف عن جهود مشتركة للوصول إلى حلول تحقق المصلحة الوطنية السورية».