لنتنياهو: تشبيهك لحماس بـ”داعش” لا يبرر ترك “المخطوفين” في الأسر

حجم الخط
1

ناحوم برنياع

السبت شاهدت شريط الدعاية الذي أنتجته حماس بمشاركة قسرية لأفيتار دافيد وغي غلبوع دلال، الشابين الذين اختطفا من حفلة “نوفا”. فقد أُجبرا على مشاهدة مراسم تحرير عومر شمتوف، الياهو كوهن وفينكرات، من بعيد. وصورا في شريط كامل وهما يشكران آسريهما ويستجديان تحريرهما. منظرهما، وهما معاً، انتزع مني تنفس صعداء: حياتهما مؤمنة.

كل ما تبقى علمني غباء جهاز دعاية حماس؛ فالمنظمة تسعى لتثبت للعالم أنها كيان مسؤول، راشد، يقاتل في سبيل الشعب الفلسطيني كله. المراسم التي يجريها والأشرطة التي ينتجها تثبت العكس – بأنه “داعش”، بصيغة أقل تطوراً. هم يسعون لإثبات قوة، لكنهم لا يوقظون إلا المقت. ألا يوجد أحد في غزة كلها يعلمهم العبرية؟ الإنجليزية؟ العقل السليم؟ المراسم كلها، والشريط المصور يقنع مزيداً من أصحاب القرار في إسرائيل والغرب، وفي العالم العربي، بأن شيئاً صالحاً لن يحصل في غزة ما بقيت هناك. دم المنظمة في رقبتها.

أضيف إلى هذا خطأ في تشخيص شيري بيباس. فالملابسات تشير ظاهراً إلى إهمال من جانب مخربي حماس، وليس إلى نية مبيتة، لكنها توفر سبباً آخر لعدم الثقة بكلمتهم.

السؤال هو: ماذا نستنتج؟ نتنياهو رد ببث دعاية خاصة به، ونسب فيه لقصة التشخيص أتلالاً من النوايا دون أن يثبتها، بل وفرض عقاباً أيضاً. مئات القتلة الذين كانوا يوشكون على التحرر يوم السبت، لم يحرروا. لم يحرروا حتى كتابة هذه السطور. رداً على ذلك، هددت حماس بتفجير المسيرة. إعادة توابيت أربع ضحايا آخرين لحماس كان مخططاً لها أن تكون الخميس من هذا الأسبوع، وضعت في علامة استفهام.

استنتاجي معاكس: ما دام تحرير مخطوفين أحياء ممكناً من قبضة حماس، فيجب إعطاء ذلك أولوية عليا. صحيح أن لحماس مصلحة في احتجاز مخطوفين على قيد الحياة؛ فهم كنزها الأكبر والرافعة التي تتيح لها المجال، لكن مثلما يثبت قتل طفلي عائلة بيباس المصلحة في جهة والسلوك العملي في جهة أخرى، فلن يتردد مخربو حماس حتى في قتل رضع تحت الضغط.

إن الإرهابيين المحررين يجب فحصهم ليس وفقاً لجرائمهم في الماضي، بل وفقاً لمخاطرهم في المستقبل. هذا ليس علماً دقيقاً؛ فتحرير يحيى السنوار في صفقة شاليط يثبت ذلك، لكنه المعيار الصحيح، المقرر. كبار رجالات “الشاباك” الذين تعاملوا مع قائمة الأسماء التي تقدمت بها حماس، أخذوا بالحسبان أيضاً جرائم الماضي، وكذا المدة الزمنية المتبقية للسجين في السجن، وكذا تقويم الخطر منه. مجال مناورتهم، ولا سيما في ما يتعلق بسجناء حماس الثقيلين، كان محدوداً. كان المجال محدوداً أيضاً في التفكر إلى أين ينقل المحرر: إلى الضفة، إلى غزة أم إلى دول أجنبية. من ناحية أمنية، كان من الصواب إبقاؤهم قريباً، في مكان يمكن اعتقالهم مرة أخرى؛ ومن ناحية سياسية كان من الصواب إطلاقهم إلى مسافة بعيدة. الإملاء السياسي هو الذي حسم.

وفي هذه الأثناء، كل من يتحرر يمثل عالماً بكامله، هو صاف 100 في المئة. هذا هو أحد الفوارق بيننا وبينهم. عندما تضع حماس قائمة محررين تكون معضلتها هي الحرية مقابل السجن؛ أما المعضلة في إسرائيل فهي الحياة مقابل الموت. مصير 63 إسرائيلياً، 24 منهم أحياء، موضوعة على الطاولة، مع وصمة تاريخية سيخلفها فقدانهم. ربما نلعب بين الحين والآخر بعقوبات مؤقتة، بعصي وجزر، لكن محظور أن نشيح عيوننا عن الكرة ولو للحظة.

نحن نتقدم في استعادة الأحياء، لكن هناك أهمية هائلة أيضاً لإعادة المقتولين. في أثناء الاتصالات، ناشد الإسرائيليون الوسطاء لترتيب إعادة هدار غولدن، الذي قتل في حملة “الجرف الصامد” قبل 11 سنة. حماس رفضت: رجالها مقتنعون بأن الموقف الخاص للرأي العام في إسرائيل تجاه هدار غولدن وسقوطه يسمح لهم بالمطالبة بمقابل إضافي. هكذا يعملون.

نتنياهو هو الذي عين فريق المفاوضات الأول. اثنان من أعضائه، رئيس “الشاباك” ورئيس الموساد، تابعان له مباشرة. اتهمهما بمراعاة زائدة لمطالب حماس طوال أيام، وبسلوك “العطاء والعطاء” (كانت هذه كذبة فظة بالطبع، لكن ليس في هذا جديد). والآن، حين عين أحد مقربيه ديرمر وهيرش بدلاً منهما، حبس نفسه داخل العملية: لا يمكنه أن يتهم الآخرين. هذه ليست بشرى طيبة للمخطوفين، ولا للعائلات التي تصلي للمرحلة الثانية، لكن هذا هو الموجود.

 يديعوت أحرونوت 24/2/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية