مهدداً سوريا… نتنياهو بين إشعال كل الجبهات والتوجس من “خيول هليفي”

حجم الخط
0

 عاموس هرئيل

شارك في بيروت أمس عشرات آلاف الأشخاص في جنازة حسن نصر الله، تقريباً بعد خمسة أشهر على اغتياله من قبل إسرائيل. حلقت أثناء الجنازة طائرات حربية إسرائيلية بارتفاع منخفض فوق المدينة. في موازاة ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي أهدافاً لحزب الله في بعلبك في البقاع اللبناني، وأهدافاً في جنوب لبنان، بذريعة تشخيص نشاطات عسكرية هناك.

تم إخراج الجنازة كما هو متوقع، كاستعراض قوة لحزب الله بعد الهزيمة النكراء في الحرب ضد إسرائيل في الخريف الماضي. ولكن رغم مشاركة الجمهور والخطابات التي وعدت بالانتقام من إسرائيل في المستقبل، فإن وضع حزب الله في الجبهة الداخلية معقد وصعب. رئيس لبنان الجديد جوزيف عون، قال أمس في لقاء مع وفد إيراني في بيروت إن دولته “تعبت من حرب لآخرين”، وأضاف: “لبنان دفع ثمناً باهظاً جداً من أجل القضية الفلسطينية”.

في 18 شباط، قلص الجيش الإسرائيلي وجوده في جنوب لبنان وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وجمع القوات المتبقية في خمسة مواقع قرب الحدود داخل لبنان

في 18 شباط، قلص الجيش الإسرائيلي وجوده في جنوب لبنان وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وجمع القوات المتبقية في خمسة مواقع قرب الحدود داخل لبنان. ولكن إسرائيل انحرفت عن الاتفاق، وحتى الآن امتنعت عن الانسحاب الكامل، رغم الوعد بذلك. وحتى الآن، عدد السكان الذين عادوا إلى القرى الشيعية في الجنوب ضئيل جداً. ويقدر الجيش الإسرائيلي أنهم ينتظرون اتضاح صورة الوضع على طول الحدود. الأضرار التي لحقت القرى الشيعية شديدة، وثمة حاجة إلى فترة طويلة لإخلاء الأنقاض. تثمن إسرائيل نشاطات الجيش اللبناني في الجنوب، ويتحدث تحسن واضح عليه، بما في ذلك استعداده لمطالبة حزب الله بإخلاء رجاله من القرى الموجودة في جنوب نهر الليطاني. العلاقة مع الجيش الأمريكي لتطبيق الاتفاق وثيقة جداً. في المقابل، دور قوة الأمم المتحدة، اليونيفيل، في الاتفاق الجديد يبدو هامشياً جداً.

يبدو أن رئيس الحكومة مصمم على إشعال النار في أكبر عدد من الجبهات. ففي احتفال انتهاء دورة لضباط المشاة أمس، أطلق نتنياهو تهديداً جديداً نسبياً. هذه المرة الجبهة السورية؛ فقد أعلن بأن إسرائيل لن تسمح للجيش السوري في إطاره الحالي بدخول المنطقة جنوب دمشق، وستطلب نزعاً كاملاً لسلاح قوات الجيش هناك. يحدث هذا استمراراً للقرار الإسرائيلي في كانون الأول الماضي، إقامة خط من المواقع في هضبة الجولان السورية والسيطرة على قمة جبل الشيخ السوري. النظام الجديد وبحق، يحافظ على مسافة من خط الحدود مع إسرائيل، وبإطلاق نار تحذيرية من الطرف الإسرائيلي تم صد محاولات كثيرة للاقتراب. ولكن مشكوك فيه إذا كان الجيش الإسرائيلي قد نفذ نزعاً كاملاً للسلاح في جنوبي دمشق. نتنياهو يزيد مبلغ المراهنة في هذه الساحة أيضاً.

كان يمكن إيجاد لدغة أخرى في أقوال رئيس الأركان التارك من المستوى السياسي الذي سيجسد خطته للتخلص من هليفي في الأسبوع القادم. فقد حذر هليفي من “الخيول منفلتة العقال التي تنطلق بدون تمييز أو هدف دقيق”، في إشارة واضحة للطريقة التي يرقي فيها نتنياهو ضباطاً هجوميين. وسعى هليفي أيضاً لتأكيد الحاجة إلى تجنيد جماعي للحريديم في الجيش، في الوقت الذي يقف فيه الاثنان اللذان إلى جانبه على المنصة، نتنياهو وكاتس، يتآمران لتمرير قانون الإعفاء من الخدمة، الذي يعفي الحريديم كلياً من الجيش.

 هآرتس 24/2/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية