كريستين كتّاني تسأل: «من قتل بيروتي؟»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : كريستين كتّاني خبيرة اقتصادية، تحمل شهادة ماجستير في الفنون الجميلة. جمعت بين العالمين المتناقضين ومشاعرها كمواطنة لبنانية. جمْع أثمر أربع قصائد غاية في الرقة. قصائد مرئية ومتخيلة ومسموعة عنوانها «عُملة التحلل». قصائد من تساؤل وهجاء وسخرية مما آلت إليه عُملتنا من تحلل واضمحلال. وما آلت إليه جذورنا من اغتراب.
«عُملة التحلل» عنوان معرض لكريستين كتّاني في غاليري «جنين ربيز»، يتألف من محتويات أربعة في إطار الفن المفاهيمي. صوّبت على قطعة الـ500 ليرة المعدنية، لاعبتها وتلاعبت بها في وضعيات مختلفة. لم يكن انهيار او اختفاء هذه القطعة من عملتنا بأمر سهل. وكي لا نغرق في قعر لا نهاية له كما في مجسم يحمل قطعاً من عملة الـ500 متنكرة باللون الأبيض، كلما دارت يبدو القعر أكثر بعداً، أخذت كتّاني بيد المتلقي إلى التحدي الذي يطرحه المعرض. تقول: هو «التحدّي بأن نعيد النظر في اتكالنا على رموز الاستقرار».
وفي مفهوم الأسس والجذور والرؤية المنقشعة مالياً أو ثقافياً وكذلك على جبهة الموروث، تسأل: «من قتل بيروتي؟». عمل استوحته كريستين كتّاني من زيارة للبرازيل، اكتشفت خلالها مطعم «بيروتي». في أمريكا اللاتينية حيث المتحدرون من لبنان والدول العربية عامة يعدون بالملايين قدّم «مطعم بيروتي» سندويشاً شهياً تقول عنه كتّاني: «شعرت أن الوصفة – وخاصة مع وجود المايونيز – غريبة وليست لبنانية تقليدية. واقعة أفضت بكتّاني لمحاولة فهم «بيروتي». في بيروت اختارت أرغفة خبز مُكتملة وكتبت عليها جُملاً عن قصة اكتشافها للسندويش في البرازيل. عمل كان مصيره التيبّس في الأستوديو الخاص بها. غابت عنه لسنوات، وكان تفجير المرفأ. تفقدت المكان المتضرر جداً في كانون الأول/ديسمبر 2020، داست الرمال والزجاج المتناثر. وكذلك الأرغفة والتي بقي منها القليل، ونخرها السوس. كانت أربعة أرغفة صمدت منها قطعة فقط. سوس الفساد دمّرها، ومن ثمّ غزاها السوس.
في هذا العمل الفني المفاهيمي والمستوحى من لقمة العيش، دعوة للبحث عن مرتكب جريمة تفجير المرفأ، والمسؤول عن الفساد الذي ينخر المؤسسات، ويشدّ بالناس إلى القعر.
وفي عمل آخر اسمه «بيت، بات، يبيت» والمستوحى من اقتلاع الدبابيس التي تزنّر الكانفاس، عالجت كريستين كتّاني خصوصية البيت في حياة البشر، وحميميته. البيت كمأوى، والوطن كانتماء. وهما معاً حين يتعرضان لأي اهتزاز ستكون النتيجة الاقتلاع.
إلى تجهيز يجمع العملة الورقية من فئة المئة ألف. بعد أن راقبت انهماك الناس بالعد لتغطية متطلبات الحياة، لأن العملة باتت تتشابه نسبياً مع الورق، خلُصت إلى ملء المربّع الأبيض الفارغ في ورقة المئة ألف، أولاً بالطيور. وفي التجهيز الثاني كان للجسد البشري أن يملأ الفراغ. ما يشبه الـ»مانيفيل» يساعد في عد «المصاري» يدوياً، واظهار الطيور تتبدل في الأول، وفي الثاني تتبدّل الأجساد، وتبقى الأيادي مرفوعة للأعلى. وهو ما أسمته قصيدة جامعة بين الطيور والأيادي.
التجهيز الضخم المثير للاهتمام هو تشابك قطعتين عملاقتين من فئة «الـ500». إنه التضخم وتآكل القيمة الشرائية، وتدحرجها كما يتدحرج ذاك التجهيز مع كل لمسة له.
يُذكر أن «من قتل بيروتي؟» عمل فاز بالجائزة الأولى في «آرت لاغونا برايز» في البندقية سنة 2015، وعُرضت نُسخ منه في بيروت وطهران والبندقية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية