نسقطُ أمطارَنا على الجميعِ، دونَ أن ننظرَ إلى وجوههمْ؟
هذا فعلُ الإلهِ، (يقولُ أحدُهم)، فأخجلُ من سؤالي، وألتزمُ الصمتْ.
لقد مرَّ عامانِ دونَ أن يُلامِسَ المطرُ وجهي، وأغدو معه كحبّةِ رملٍ تذوبُ بحنانٍ،
كلّما احتضنتها قطرةُ ماءْ.
يشتدُّ الصقيعُ في الخارجِ، ويجتهدُ مراقبو الفلكِ بالتخمينِ: أنّه لا مطرَ مقبلٌ!
فقط صقيع… صقيعٌ يتسعُ في أعماقي، ويُكَوِّرُ كُراتٍ من الثلجِ،
تكبرُ باندفاعِها إلى الأمامْ، دونَ أن تتركَ أثراً، يقي السالكينَ فتنةَ السؤالْ!
لا أريدُ أن أموتَ وهماً، دونَ أن أَحترقَ يقيناً،
أو أن أحتَمي بإجاباتٍ جوفاءَ، تدورُ في فلكِ الأولينَ ببلاهةٍ، دونَ أن تُدرِكَ حكمةَ التكوينْ.
أريدُ مطرًا فحسبُ..
يزيلُ الحجبَ بيني وبينَ اللهِ، لأرى ملكوتَهُ الساحرْ، وأُعلنَهُ للجميعْ، بوقارِ رجلٍ حكيمْ، وأنثى ساحرةْ تُتقنُ فنَّ الموتِ والولادةِ.
مطرٌ… أُرتِّلُ معه آياتِ التطهيرْ، وأعيدُ تكرارَ السؤالاتِ القلِقةِ على العالمينْ، دونَ أن أَنتظِرَ الإجابةْ..
أُطَهِّرُ بهِ يَدَيَّ من الرذيلةِ، وأَمسَحُ بِهِما رأسَ قابيلْ، حتى يعودَ الخلقُ لفِطرتِهِ الأولى، كما الثلجُ في ذوبانِهِ الحنونْ والغيمةُ في تدفُّقِها الناعمْ.
أريدُ أن أَهطِلَ بغزارةٍ، وأمتزِجَ بينَ ذراتِ التربةِ، لأصيرَ طينا يشدُّ أزرَ الأشجار، برِقَّةٍ، دونَ أن يَسألَها عن نشأةِ التكوينِ.
شاعرة من العراق