حماس ومصر .. إشارات ترطيب في انتظار قرار إلغاء «إعدام الأموات»

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: أصدرت إحدى محاكم القاهرة الكبيرة حكما بإعدام العشرات بينهم قادة كبار من تنظيم الإخوان المسلمين، أبرزهم الرئيس السابق محمد مرسي، وهي أحكام اعتاد عليها المصريون، بتهم الإخلال بأمن مصر. لكن ما كان غريبا هذه المرة، هو شمول القائمة أحكام إعدام عشرات الفلسطينيين وهم نشطاء في حركة حماس، في قضية المشاركة في أحداث السجون المصرية فترة ثورة كانون الثاني/يناير التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
الأغرب في تلك الأحكام التي صدرت يوم السبت، هو شمولها أسم الأسير حسن سلامة، الذي يقضي منذ عشرين عاما حكما بمئات السنين في سجون إسرائيل، إضافة إلى شهداء من جناح حماس المسلح، أبرزهم الشهيد رائد العطار، الذي قضى في الحرب الأخيرة، لتكرس بذلك مصر جعل يوم السبت «يوم شؤم» عند الغزيين خاصة حركة حماس، فهو ذات اليوم الذي شهد إصدار محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة، في وقت سابق حكما قضى باعتبار الجناح المسلح لحماس «تنظيما إرهابيا». بعدها وصلت العلاقة المتوترة في أعقاب القرار بين حماس ومصر، إلى حد القطيعة الكاملة.
حركة حماس ومعها الفصائل الفلسطينية الناشطة في قطاع غزة رفضت الأحكام فور صدورها، واعتبرتها بلا قيمة، خاصة وأن معظم من صدرت بحقهم الأحكام هم شهداء وأسرى، إضافة إلى أن غالبية من صدر بحقهم أحكام الإعدام لم يدخلوا مصر قط من قبل.
الغريب في هذه الأحكام، أن الكثير من بين من قدموا للمحاكمة وصدرت بحقهم الأحكام لم يغادروا قطاع غزة مطلقا، وآخرون قضوا قبل ثورة يناير، وهو ما دفع حماس لاعتبار الأحكام «مسيسة» ولا تمت للعدالة بأي صلة، كونها بنيت على غياب الأدلة وتزوير الحقائق.
التصريحات ذاتها المنددة بالأحكام رددتها حركة الجهاد الإسلامي، وكذلك تنظيم الجبهة الشعبية، حيث قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن الأحكام التي أصدرها القضاء المصري بحق شهداء وأسرى فلسطينيين تبدو «ذات بعد سياسي»، وقال أنها «مرفوضة وطنيا» ودعا لإعادة النظر فيها.
أما رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، فوصف قرار المحكمة المصرية ضد شهداء وأسرى بأنه «شيء معيب» وطالب الحكومة المصرية بتصويب الخلل.
تلك الأحكام أيضا قوبلت في الشارع الغزي بكثير من التهكم والانتقاد، كونها طالت شهداء وأسرى، فمواقع التواصل الاجتماعي المكان الأبرز الذي يعبر فيه السكان عن مشاعرهم وآرائهم نحو القضايا السياسية والاجتماعية، عجت بالكثير من التعليقات والانتقادات على تلك الأحكام.
وفي مجالس الفلسطينيين الخاصة أو السياسية كان الحديث عن تلك الأحكام هو الشغل الشاغل، وجميع تلك التعليقات كان تتساءل بخشية إن كان لهذه الأحكام أثر سلبي آخر على علاقة حماس مع مصر، التي تغلق معبر رفح، المنفذ البري الوحيد الذي يسلكه سكان قطاع غزة المحاصر للعالم.
الأسير حسن سلامة، وجه بعد ساعات من صدور الحكم بحقه رسالة للسلطات المصرية، كتب في مقدمتها ينتقد الحكم «شكرا مصر».
وجاء في الرسالة «شكرا لمصر الحبيبة على هذا الكرم، فقد كنتم أرحم بإعدامكم هذا من هذا العدو (يقصد إسرائيل) الذي يوم أن أصدر حكمه علي قبل عشرين عاما رفض إعدامي، وكانت التوصية المقدمة للقضاء العسكري أن أمثال هذا الشخص لا يجب أن يموت، فالموت هو ما يطلبونه وفيه راحة لهم، ولكن يجب أن يترك أمثال هؤلاء في السجون ليموتوا كل يوم، ليعذبوا حتى يتمنوا الموت فلا يجدونه، فكان حكمهم علي بثمانية وأربعين مؤبدا وثلاثين عاما». وأشار سلامة إلى أنه كان قد قرر عدم الكتابة هذا العام، في ذكرى اعتقاله، بعدما قال أنه اكتفى «بما فتح الله به على المقاومة من نصر عظيم» قبل أن يفاجأ بسماع الخبر بإعدامه من قبل مصر.
وأكدت حماس أن «الحكم الجائر» لن يدفعها إلى تغيير نظرتها إلى مصر وشعبها وشرفائها، وحثت من وصفتهم بـ»العقلاء» إلى وقف «المجزرة القضائية».
وتلا ذلك أن أعلن زياد الظاظا عضو المكتب السياسي للحركة أن الأحكام القضائية التي صدرت عن مصر ضد أسرى فلسطينيين وشهداء «لن تؤثر على العلاقة بين القاهرة والحركة».
الظاظا قال أيضا أن حركة حماس تسعى إلى «علاقة طيبة مع الدول العربية والإسلامية، بما فيها مصر» وطالب مصر بمراجعة الأحكام القضائية، التي وصفها بأنها باطلة.
هذه التصريحات تشير إلى أن حماس لا تريد رغم ذلك أن تتدهور العلاقة مع مصر على نحو لا يمكن بعده إصلاح الخلافات وإنهاء التوتر، خاصة وأنها تحمل إشارات من حماس نحو إعادة ترطيب العلاقات أكثر مع القاهرة. ومصر هي الراعي الأساسي لعدة ملفات فلسطينية أساسية وأهمها ملف المصالحة، وملف التهدئة مع إسرائيل.
وبانتظار مقبل الأيام، سيرى الفلسطينيون وخاصة حركة حماس التي لم تنقطع اتصالاتها مع المخابرات المصرية الجهة التي تشرف على الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية، إن كانت مصر سوف تعدل عن هذه الأحكام، لتكون إشارة نحو فتح صفحة جديدة مع الحركة ذات النفوذ القوي في غزة، التي تجاور مصر بحدود بحرية وبرية تمتد لـ 12 كيلو مترا.
ذلك الترقب في إمكانية تغيير الأحكام، تدلل عليه تصريحات المستشار المصري شعبان الشامي، قاضي محاكمة «وادي النطرون والتخابر» الذي طالب من يدعي أن هناك متهمين متوفين أن يقدم أوراقا تثبت ذلك ومستندات تؤكد الاعتقال.
وقال متسائلا «لماذا لم ينشروا شهادات وفاتهم مع الخبر؟» رغم أنه شكك في استشهاد رائد العطار.
ويمكن أن تفسر هذه التصريحات على أنها ربما تكون ركيزة في سياق إلغاء هذه الأحكام التي تتهم نشطاء حماس في المشاركة في أحداث اقتحام السجون وقت ثورة كانون الثاني/يناير، في ظل معطيات تؤكد أن من بينهم من كان قد فارق الحياة قبل الثورة أو يقبع في سجون إسرائيل.

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية