بن – درور يميني
أدار التحالف ضد الإرهاب حرباً ضروساً وطويلة ووحشية ضد طالبان. قطر، الدويلة الصغيرة والغنية، استضافت زعماء طالبان. تبين أن قطر لعبت منذ ذلك الحين دوراً مزدوجاً؛ هذه مهنتها. كما أنها هي الممول الأساس للتطرف الإسلامي. قاطعتها دول عربية بسبب دقها لطبول الجهاد، لكنها توسطت أيضاً بين الولايات المتحدة وطالبان. المحادثات، التي ظلت سرية لزمن طويل، اقتربت من لحظة الذروة. كان يفترض بهذا أن يحصل في أيلول 2019، في قمة زعماء “طالبان”، أفغانستان والإدارة الأمريكية – في كامب ديفيد. جلدت “طالبان” النساء وقطعت اليد. ثم مدوا الأخرى لمندوبي الولايات المتحدة، بوساطة قطر.
لم تنعقد القمة؛ لأن زعماء “طالبان” لم يضبطوا أنفسهم. فقد ارتكبوا أعمال الإرهاب. وقد اعتاد الأمريكيون على هذا أيضاً. غير أنه قبل وقت قصير من القمة، قتل 11 أفغانياً في كابول في عملية إرهابية أخرى. المشكلة أن جندياً أمريكياً واحداً قتل في العملية. فألغيت القمة. وكتب في حينه على شبكة “فوكس” “يصعب لكثير من الأمريكيين أن يستوعبوا أن طالبان، التي منحت ملجأ لأسامة بن لادن، ستحظى باستقبال محترم من الرئيس الأمريكي”.
لكن لا تقلقوا. القمة التي ألغيت لم تكن إلا محطة. فقد أعادت قطر الطرفين إلى المحادثات. لم يكن أوباما في حينه رئيساً للولايات المتحدة ولا حتى بايدن. بل ترامب. تعرضت المحادثات مع “طالبان” لنقد شديد. فالتوقيع على اتفاق يلزم طالبان بالتوقف عن الإرهاب وعن دعم “القاعدة”، وعدم المس بالحكم القائم بل وحماية حقوق الإنسان، كان اتفاقاً عابثاً. لكنه اتفاق وقع. واستمر الإرهاب. خسر ترامب في انتخابات 2020. ونفذت إدارة الاتفاق، رغم استمرار الخروقات. والتتمة معروفة. واضطر الأمريكيون، وكل أولئك الذين تعاونوا معهم، لتنفيذ هروب فزع.
إسرائيل ليست أفغانستان، وحماس ليست طالبان. لكن ترامب بقي ترامب. نحاول فهم منطقه. فقبل لحظة، وجه صفعة لأوروبا بعامة، وأوكرانيا بخاصة. وفجأة، يفكر بعقوبات قاسية وحادة ضد روسيا
إسرائيل ليست أفغانستان، وحماس ليست طالبان. لكن ترامب بقي ترامب. نحاول فهم منطقه. فقبل لحظة، وجه صفعة لأوروبا بعامة، وأوكرانيا بخاصة. وفجأة، يفكر بعقوبات قاسية وحادة ضد روسيا، فيما كان يخيل حتى اللحظة السابقة أنه حليف بوتين. فما الذي، بحق الجحيم، يحصل هنا؟
رغم ما يبدو كتذبذب وارتجال، فإن القاسم المشترك هو وقف حروب زائدة. فقد اتضح أن الغرق في وحل أفغانستان لسنوات أخرى، لن تحسن الوضع. فبعد 18 سنة من الحرب، لم تنجح القوة العظمى في هزيمة طالبان. هكذا أيضاً مع حرب روسيا في أوكرانيا. هذه حرب استنزاف. فقد أنفقت عليها الولايات المتحدة حتى الآن، بشكل مباشر، 120 مليار دولار، ولا نهاية في الأفق. لذا، ترامب يحطم القواعد، حتى بخطوات تبدو غريبة بنظرة أولى. لكن يوجد منطق؛ هو يريد نهاية للحروب التي لا موعد انتهاء لها مع إنجاز ما في نهايتها.
من الزاوية الإسرائيلية، نحن نتمتع بلحظات رحمة: إرساليات السلاح استؤنفت، والتصريحات الداعمة لإسرائيل تسمح لنتنياهو بمجال عمل، ليس واضحاً إذا كان هو نفسه يعرف ما يفعل بها. لكن فضلاً عما يبدو كتذبذب من ترامب، ثمة قاسم مشترك. هو تحدث مع طالبان، فلماذا لا يتحدث مع حماس. هو يمنح يداً حرة لإسرائيل، لكن لتحقيق الهدف، والهدف هو لا لحرب استنزاف تكلف الولايات المتحدة المليارات. الهدف هو نهاية الحرب. فكرة الترحيل، التي لن تتحقق أبداً، بدت نوعاً من التهديد، مثلها التهديد بفتح بوابات الجحيم. كيف؟ عقوبات؟ قصف؟ هذا ذو صلة تجاه إيران، وليس تجاه حماس. فسوط ترامب المميز هو إسرائيل، التي تهدد، بتشجيع من ترامب، باستئناف القتال. غير أن هذا ليس بسيطاً. إسرائيل ديمقراطية، وليست آلة حرب. بدون تحرير المخطوفين هناك أغلبية في الجمهور تعارض استئناف القتال. لذلك، فإن نسب الامتثال لدعوات أخرى للاحتياط تنخفض وتزيد القلق الآن.
إيران في الخلفية. هي في أزمة اقتصادية، مع عقوبات متجددة يفرضها ترامب. أما جماعة “الإخوان المسلمين”، التي تبدو قوتها كبيرة في الأردن ومصر، فإخوانهم الجهاديون يسيطرون على سوريا الآن، ونحن في هذه اللحظة أمام نافذة فرص، قبل أن يلقي ترامب مفاجأة أخرى علينا. وفي هذه النافذة، تبدو الخطوة الأولى هي تحرير المخطوفين، حتى بثمن باهظ. وهذا لن يضعف إسرائيل، بل العكس؛ سيعززها قبيل استئناف القتال لتقويض حكم حماس.
يديعوت أحرونوت 9/3/2025