دمشق ـ «القدس العربي»: أقامت محافظة اللاذقية مراسم مجلس عزاء لضحايا الأحداث الأخيرة من مدنيين ورجال أمن يمتد على مدار 3 أيام، بينما خرج 100 مدني بشكل طوعي، بينهم 5 ممن يحتاجون لرعاية صحية من قاعدة حميميم الروسية على الساحل السوري، حيث نقلوا إلى مستشفيات اللاذقية.
مدير منطقة جبلة التابع لمحافظة اللاذقية أمجد سلطان، قال في لقاء مع «القدس العربي» خرجت يوم أمس طوعاً دفعة من الأهالي، تضم قرابة 100 شخص، كما نقلت الحكومة 5 جرحى لتلقي العلاج في مستشفيات اللاذقية.
تهدئة المخاوف
وإزاء التطمينات التي بادرت بها السلطات السورية لتهدئة مخاوف الأهالي، سيما في ظل الانتهاكات التي تم توثيقها بحق المدنيين في المنطقة، قال المتحدث: تمت طمأنتهم من خلال نشر الأمن العام وإيقاف هجمات الفلول وإعلان انسحاب قوات الجيش ومحاسبة المتورطين ممن قاموا بالانتهاكات، والتعهد بدعم المتضررين بهذه الأحداث.
ولفت سلطان إلى أنه ثمة دفعات جديدة تستعد لمغادرة القاعدة الروسية، حيث يتم التواصل بين السلطات السورية والأهالي داخل القاعدة بعدة طرق، وهي حسب المتحدث «عبر الضباط الروس، ودخول وفد من المحافظة وبعض الوجهاء إلى داخل القاعدة ومقابلة الناس هناك، وعن طريق وسائل التواصل من خلال الأقرباء والأهل».
يجري ذلك، بينما انتشلت الفرق المختصة لدى منظمة الدفاع المدني السوري 26 جثماناً لم تحدد هويتها، من محافظتي طرطوس واللاذقية، في إطار انتشال جثامين ضحايا موجة العنف التي شهدتها البلاد خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 آذار/مارس الجاري، والتي شهدت تدهوراً أمنياً غير مسبوق، وصف بأنه إحدى أسوأ موجات العنف التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وكانت مجموعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة، ومرتبطة بنظام الأسد قد نفّذت هجمات منسّقة استهدفت مواقع أمنية وعسكرية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية، ما دفع القوات الحكومية الرسمية إلى شن عمليات أمنية موسعة لملاحقة المهاجمين.
وشاركت في هذه العمليات إلى جانب القوات الرسمية حسب مصادر حقوقية، فصائل عسكرية محلية، وتنظيمات منضوية شكلياً تحت مظلة وزارة الدفاع، ومجموعات محلية من المدنيين المسلحين. إلا أنَّ هذه العمليات الأمنية لم تقتصر على ملاحقة المتورطين مباشرة في الهجمات، بل سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة ارتُكبت خلالها انتهاكات جسيمة واسعة النطاق، اتّسم معظمها بطابع انتقامي وطائفي.
الدفاع المدني السوري قال إن فرقه انتشلت «9 جثامين من مدينة بانياس في محافظة طرطوس، و17 جثماناً من ريف اللاذقية» لافتا إلى أن عدد الجثامين هو فقط للتي تم انتشالها وتوثيقها من قبل الدفاع المدني السوري وجرى العمل بالتنسيق مع السلطات ويتم انتشال الجثامين بعد وصول بلاغات عن أماكن وجودها، وتم توثيق الجثامين التي انتشلها الدفاع المدني السوري ثم تم نقلها إلى مشافي المدن وتسليمها إلى الطبابة الشرعية.
كما أجلت فرق الدفاع المدني السوري 5 عوائل في بانياس في محافظة طرطوس، وعائلة من جبلة في محافظة اللاذقية، بناءً على طلبهم إلى الوجهة التي حددتها العائلات.
قال إن 100 مدني غادروا طوعاً قاعدة حميميم… والدفاع المدني انتشل 26 جثة
وحسب المنظمة، فقد عملت فرق الدفاع المدني السوري على تقديم خدمات متفرقة شملت فتح طرقات مغلقة وإزاحة سيارات محروقة أو متروكة على الطرقات لتسهيل حركة السكان ووصولهم للخدمات، وإعادة الكتل الإسمنتية التي تشكل فواصل في الطرقات إلى ما كانت عليه وبما يتوافق مع ضوابط المرور، إضافة لمساعدة فرق تطوعية في ترحيل القمامة في مدينة طرطوس.
تزامنا، أعلنت محافظة اللاذقية عن إقامة مراسم عزاء لضحايا الأحداث الأخيرة من المدنيين ورجال الأمن والجيش.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن مراسم العزاء تبدأ الأربعاء في مسجدي حورية، والإمام الحسين في دمسرخو، وتستمر لمدة ثلاثة أيام.
وقالت المحافظة في إعلانها الذي نشرته عبر قناتها في تليغرام: «نشارك أسر الشهداء حزنهم، ونعبر عن تقديرنا الكبير لتضحياتهم في سبيل الوطن، ونسأل الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان».
وفد طبي يصل إلى اللاذقية
وصل وفد من الكادر الطبي إلى منطقة الساحل السوري، الأربعاء، قادماً من محافظة إدلب، لدعم المستشفيات في المنطقة بعد تضررها إثر هجمات فلول النظام المخلوع على المنشآت الصحية وتدهور الشأن الإنساني بعد المواجهات العسكرية.
وتوزّع الوفد الطبي في اتّجاهين، الأول إلى مستشفى بانياس في ريف محافظة طرطوس، والثاني بإدارة المنظمة السورية ـ الأمريكية (سامز) إلى المستشفى الوطني في اللاذقية.
محمد الرزوق، وهو رئيس دائرة المهن الصحية في مديرية صحة إدلب، قال في تصريح صحافي إن «الوفد هو وفد طبي أخوي إنساني، خرج من محافظة إدلب، تأكيداً واستمراراً لإخوّتنا في المحافظات السورية جميعاً، بعد اعتداء الفلول على مستشفيات الساحل السوري وخروجها عن الخدمة، وهروب الكوادر الطبية منها والنقص الحاصل لديهم، لخدمة أهلنا في مدن الساحل السوري».
ويضم وفد مستشفى بانياس 10 أطباء من تخصصات مختلفة مثل «العظمية والبولية والوعائية والصدرية والنسائية» بالإضافة إلى 25 فنياً من «فنيي العناية والتخدير والعمليات وممرضي الإسعاف والأجنحة» حسب «الرزوق» بينما يضم وفد منظمة «سامز» 10 فنيين «تخدير وتمريض وقبالة وأشعة».
كما يحوي الوفد معدات طبية تتضمن «كيتات» تتضمن أدوية تخدير وأدوية إسعافية ومعقّمات وغيرها من الأدوية، بالإضافة إلى مستلزمات نسائية خاصة بالتوليد.
ويعتبر الوفد الطبي هو الثاني من محافظة إدلب، بعد إرسال وفد الإثنين الماضي إلى منطقة الساحل السوري، وذلك بعد تقييم الاحتياج بالتنسيق مع مديريتي صحة طرطوس واللاذقية.