وثيقة تفاهم أولية بين الحكومة السورية ووجهاء السويداء

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: توصلت السلطات السورية ووجهاء وأعياء ومشايخ السويداء، أمس الأربعاء، إلى وثيقة تفاهم أولية، تهدف إلى تنظيم المحافظة من الناحيتين الإدارية والأمنية.
ونقلت شبكة أخبار «السويداء 24» عن مصدر من الرئاسة الروحية قوله إن وثيقة التفاهم الصادرة عن اجتماع دارة قنوات بين مجموعة من السياسيين وموفد الإدارة الجديدة، هي عبارة عن «سلسلة من الطلبات للإدارة الجديدة، وليست اتفاقاً نهائياً».
وأضاف أن البنود الصادرة عن وثيقة التفاهم هي مجموعة طلبات تعهد موفد الإدارة بأن تلتزم الدولة بتنفيذها، وهناك ملفات عديدة أخرى لا تزال المفاوضات مستمرة حولها، وذلك خلال لقاء عقد في دارة الرئيس الروحي للموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، بحضور محافظ السويداء مصطفى البكور، وعدد من وجهاء المحافظة.
وانتهى الاجتماع إلى تحديد مجموعة من المطالب التي تعهدت الدولة بتنفيذها بالتنسيق مع أبناء المحافظة، بهدف معالجة الملفات العالقة وتحقيق استقرار إداري وأمني في المنطقة، تضمنت تفعيل عمل الضابطة العدلية على الفور، وتعزيز الملف الشرطي والأمني تحت إشراف وزارة الداخلية، وتنظيم أوضاع الضباط والأفراد المنشقين، إضافة إلى جميع الفصائل المسلحة، ضمن وزارة الدفاع، وصرف جميع الرواتب المتأخرة للموظفين فوراً، وإعادة النظر في حالات الموظفين المفصولين عن العمل قبل تاريخ 8 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، مع إعطاء الأولوية لإعادة توظيف من تم فصلهم تعسفياً، وإصلاح المؤسسات الحكومية مالياً وإدارياً، والإسراع في تعيين أعضاء المكتب التنفيذي المؤقت لتسهيل معاملات الموظفين.
كما أكدت الوثيقة على الحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي تعديات على الممتلكات العامة والخاصة، وإزالة التعديات على أملاك الدولة والطرقات وفق خطة مدروسة، مع توفير البدائل المناسبة، وتخصيص المبنى السابق لحزب البعث ليكون مقراً رئيسياً للجامعة في المحافظة، وتشكيل لجنة متابعة لتنفيذ البنود الواردة في الوثيقة، على أن تستمر في التشاور لإيجاد حلول لأي مستجدات غير مذكورة في الاتفاق
ريان معروف، المتحدث باسم شبكة «أخبار السويداء 24» قال لـ «القدس العربي» إن المفاوضات مع السلطات السورية الجديدة مستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، ولم يُنجز أي اتفاق جديد مع وجهاء محافظة السويداء.
نزار أبو فخر، أحد أعضاء الوفد الذي زار الرئيس أحمد الشرع في دمشق يوم الاثنين، أكد من جهته، أن الأنباء المتداولة حول توقيع الوفد اتفاقاً مع الإدارة بدمشق «عارية عن الصحة».
وأوضح أن اللقاء اقتصر على عرض واقع السويداء الاقتصادي والأمني، والتطلعات المستقبلية، إلى جانب الاستماع لرؤية الرئيس الشرع حول مستقبل البلاد.
كذلك نفى مصدر مقرب من الرئاسة الروحية في السويداء، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري، صحة ما يتم تداوله بشأن التوصل إلى اتفاق جديد، مؤكداً أن «أي حديث عن اتفاق جديد غير صحيح» مع الإشارة إلى الانفتاح على الحوار والتعاون لما فيه الخير.

الملف الأمني لم يُحسم بعد

وعلق الناطق باسم حركة «رجال الكرامة» أحد الفصائل العسكرية في السويداء، على الأنباء المتداولة، موضحاً حسب المصدر، أن الاتفاق حول تشكيل نواة جهاز أمني وآخر عسكري من وزارة الدفاع في دمشق يعود إلى نحو شهر، وكان من المفترض بدء العمل به قبل نحو أسبوع، لكنه تأخر بسبب بعض العوائق. وأكد أنه «لا جديد أمس أو اليوم بخصوص أي اتفاق».

تهدف إلى تنظيم المحافظة من الناحيتين الإدارية والأمنية

في السياق ذاته، نفى مصدر من مضافة الكرامة، الممثلة بالشيخ ليث البلعوس، ما يُشاع حول دخول جهاز الأمن العام إلى السويداء، مؤكداً أن قرار المحافظة يقضي بعدم السماح بدخول أي قوى من خارجها، وأن المنتسبين من أبناء السويداء ضمن الهيكلية الجديدة لوزارتي الداخلية والدفاع سيخدمون داخل المحافظة فقط.
فيما قال مصدر مقرب من مشيخة عقل الطائفة، ممثلة بشيخ العقل أبو أسامة يوسف جربوع، أنهم سمعوا عبر وسائل الإعلام عن الاتفاق المزعوم، دون امتلاك أي معلومات رسمية عنه.
وأوضح أن الكثير من مؤسسات الدولة موجودة بالأصل في السويداء ومرتبطة بالوزارات في دمشق، مشيراً إلى وجود نقاط معينة هناك مباحثات حولها منذ عدة أسابيع حول تشكيل جهاز أمني.

قضايا عالقة

وحسب معروف: تُظهر خريطة توزع القوى في السويداء وجود ثلاثة تيارات متباينة: الأول منفتح على الحوار مع دمشق، والثاني يتحفّظ على العديد من النقاط، والثالث يتجه نحو القطيعة.
ومن بين القضايا العالقة التي لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي حولها، مسألة تعيين المحافظ، إذ لا يزال الخلاف قائماً حول ما إذا كان سيتم اختياره من أبناء السويداء أو من خارجها. وفي ظل استمرار هذا الخلاف، قامت دمشق بتسمية «موفد الإدارة الجديدة» لمنصب من المفترض أن يكون بمثابة المحافظ، إلا أن هذه المسألة لم تُحسم بعد. وأضاف المصدر: أن وزارة الداخلية أرسلت عددا من سيارات جهاز الأمن العام إلى السويداء لتسليمها لأربعة فصائل محلية، في إطار خطة لتفعيل جهاز أمني من أبناء المحافظة، لكن تنفيذ هذه الخطة لا يزال معلّقاً بسبب عدم التوافق بين الفعاليات الدينية والعسكرية على آلية التفعيل، إلى جانب التباين في المواقف بشأن العلاقة مع الإدارة الجديدة في دمشق. ومع استمرار المفاوضات وتعثر التوصل إلى اتفاق نهائي، تبقى الأوضاع في السويداء رهينة التجاذبات السياسية والعسكرية، وسط محاولات لتحقيق توافق داخلي حول الملفات العالقة، وخاصة ما يتعلق بتشكيل الجهاز الأمني وإدارة شؤون المحافظة.

أسباب الانقسام

الناشط السياسي مهند شهاب الدين، مؤسس التجمع الديمقراطي العلماني من محافظة السويداء تحدث لـ «القدس العربي» عن أسباب الانقسام في المحافظة. وقال: لا يخفى على أحد أن وصول الشرع على رأس السلطة كان هو بحد ذاته أحد الأسباب التي جعلت موقف السويداء ينقسم ما بين مؤيد ومعارض، لكن من وجهة نظري أجد أن هذه المرحلة تحتاج إلى شخص فدائي ليتحمل الكم الهائل من العقبات، ليعبر بسوريا الى بر الأمان، لا سيما وأن القوى الإقليمية في المنطقة شغوفة لقطع اللقمة الأكبر من الجسد السوري.
لذا تجد أن الشارع في السويداء انقسم «بين النخب الثورية الوطنية المؤيدة للدولة السورية ولسلطة القانون ووحدة الأرض والمصير، مؤمنة بأنها مرحلة للعبور، ولا ضير او مشكلة في أن يتولى هذه الفترة الانتقالية السيد أحمد الشرع، وفئة أخرى ترى بأن سوريا تم اغتصابها من جهاديين إسلاميين بقيادة الجولاني، مرتكزين على ماضيه، وصولا إلى سلطة أمر واقع إسلامية» إضافة إلى «فئة أخرى بنت أحلامها من خلال المخلص القادم من الغرب، لاعتقادهم بأنها المحرك والمخلص من إرهاب «حزب الله» وإيران، ومن خلال بعض الغرف السرية التي أنشأها أبناء الطائفة بفلسطين المحتلة على اعتبار أنهم جاهزون للدفاع عنهم باستخدام كل القوى العسكرية الإسرائيلية».
وموقف رجال الدين الغير واضح، هو موقف سياسي ليس حادا، وإنما ممسك العصا من المنتصف بحجة عدم الثقة أو وضوح رؤية دمشق.
وتابع شهاب الدين: ما بين كل هذا الضياع حقيقة، جاءت أحداث الساحل المؤلمة، لكن تعامل السلطة وقوى الأمن بوطنية ما لبث أن قلب المشهد، أضف إلى ذلك النصر بتوقيع اتفاقية مع «قسد» وهو الأمر الذي دعم الفئة الثورية في السويداء للمبادرة بزيارة رئيس الجمهورية.
وأضاف: الزيارة كانت تهدف إلى دعم الدولة ممثلة بقيادتها، والتأكيد على مبدأ الشراكة الوطنية، وعلى أن السويداء هي جزء من الوطن السوري ولا تملك أي خصوصية، وعلينا واجبات ولنا حقوق. وزاد: طرح المجتمعون مع الشرع الرؤيا السياسية التي نؤمن بها، لجهة الدستور، وفصل السلطات، والابتعاد عن الخطاب الطائفي، أيضا تم نقل الألم الذي شعر به أبناء السويداء من خسارة أرواح المدنيين، كما أكد المجتمعون على ضرورة تحقيق العدالة الانتقالية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية