دمشق ـ «القدس العربي»: قال المتحدث الرسمي باسم لجنة التحقيق وتقصي الحقائق في الساحل السوري، ياسر فرحان لـ»القدس العربي»: إن اللجنة لا تزال تستمع إلى الشهود في القرى والبلدات التي تعرضت للانتهاكات في الساحل السوري، حيث تتنقل بين بيوتها وقراها وتستمع إلى شهادات الأفراد والعائلات.
وأضاف: إلى الآن التقينا وسمعنا شهادات المئات من الأهالي الذين تعرضوا في مدنهم وقراهم للانتهاكات، وكانوا هم شهودا عليها، كما استمعنا للشهود الذين وثقوا الاعتداءات.
وأكد المتحدث أن اللجنة فحصت ثلاثة وتسعين مقطعا من الأدلة الرقمية، العامة أو التي حصلت عليها بشكل خاص، وتحقق بها لتحدد هوية المتورطين، لافتا إلى أن اللجنة تواصل عملها، حيث «سمعنا كل الأطراف، وتفاصيل الحوادث التي ارتكبت، ووثقنا المشاهدات والملاحظات، وتحاول اللجنة أن تحيط بالموضوع وتفاصيل الحوادث والانتهاكات من كل جوانبها لتحديد هوية المتورطين، حيث زرنا وعاينا مسارح الانتهاكات في اللاذقية وجبلة والقرداحة والحفة وغيرها، وسوف ننتقل إلى مناطق طرطوس وبانياس وحماة وإدلب».
وأطلع فرحان «القدس العربي» على الإحاطة الإعلامية للجنة تقصي الحقائق في الساحل السوري، التي عرضها فرحان أمس خلال مؤتمر صحافي في دمشق.
وقال: «ابتداءً من صباح يوم الجمعة 14 آذار انتقلت اللجنة إلى أرض الواقع مستمرة في عملها بمناطق وقوع الحوادث. في محافظة اللاذقية أجرت اللجنة لقاءات مع الجهات الرسمية المدنية والعسكرية والأمنية والشرطية والقضائية، في جلسات مشتركة ومنفصلة، استمعت خلالها إلى مشاهداتهم، وتلقت المعلومات التي طلبتها منهم».
كما زارت اللجنة حي الدعتور – بسنادا في مدينة اللاذقية ومناطق جبلة والقرداحة والحفة وقراها كالعوامية وقبو العوامية، والبصة، وصنوبر، واصطامو، وشريفا، والشير، والمختارية، وبرابشبو؛ حيث قابلت مئات من أفراد العائلات والشهود، وعاينت تسعة مسارح في مواقع الانتهاكات التي تعرضوا لها، واستمعت إلى حوادثهم، ووثقت المشاهدات والملاحظات،
الأمن العام تسلّم عشرات الطائرات المسيّرة في القرداحة
كذلك أجرت اللجنة عشرة انتقالات إلى نقاط تعرض القوات الحكومية للاعتداءات ومواقع الاشتباكات في جبلة والقرداحة كالكلية البحرية والمخفر والمشفى الوطني، وعدد من أماكن الدفن وأماكن إيداع الموتى المجهولي الهوية، واستمعت لشهادات الشهود هناك، ووثقت مشاهداتها وملاحظاتها أيضاً.
وفي مركز اللجنة المؤقت في مدينة اللاذقية، خصصت اللجنة أربع غرف للاستجواب والاستماع للشهود، ودونت حتى الآن ما يتجاوز خمساً وتسعين إفادة، وفقاً للأصول والمعايير القانونية، بما في ذلك تضمين مَنْ يطلب وضعه في إجراءات حماية الشهود.
وتلقت كذلك اللجنة أكثر من ثلاثين بلاغاً صوتياً ومكتوباً من خلال التواصل المباشر مع أعضائها، وحرصت على جدولة ذلك على أجندتها المقبلة للتقصي والتحقيق بشأن البلاغات الواردة.
وأنجزت اللجنة من خلال خبرائها فحص ثلاثة وتسعين مقطعاً من الأدلة الرقمية المتداولة، أو التي حصلت عليها بشكل خاص، وتتابع عملها في إطار ذلك لاستيضاح الحقيقة وتحديد هوية المتورطين.
وكانت للجنة لقاءات واجتماعات مع ممثلين عن المجتمع المدني والأهلي المحلي المتنوع، ودونت مطالباتهم.
إلى ذلك، استلمت إدارة الأمن العام أمس الثلاثاء، طائرات هجومية مسيرة انتحارية وذلك بعد عقد جلسة بين وجهاء مدينة القرداحة في ريف اللاذقية شمال غربي سوريا.
وقالت وزارة الداخلية في بيان رسمي، إن قوات الأمن العام تسلمت الطائرات عقب جلسة عُقِدت مع وجهاء وأعضاء لجنة السلم الأهلي في مدينة القرداحة، حيث سلّم أهالي المدينة ما بحوزتهم لإدارة الأمن العام.
مصدر أمني رفيع في القرداحة قال لـ «القدس العربي» إن تسليم الأهالي لعشرات الطائرات الهجومية جاء بعد تنسيق مع ضباط سابقين من رتب رفيعة في جيش نظام الأسد.
وأضاف: يميل هؤلاء الضباط في مدينة القرداحة إلى فكرة إرساء الاستقرار والسلم الأهالي في الساحل السوري، حيث تعاونوا مع قوات الأمن العام واللجنة الموكلة بهذا الخصوص، وقادوا دور الوساطة مع أهالي القرداحة والقرى المحيطة لتسليم ما بحوزتهم من أسلحة ومن ضمنها الطائرات الهجومية.
وبخصوص هذه الطائرات، قال المصدر إن الضباط سلموها للأمن العام، مؤكدا أنها تعود ليسار طلال الأسد ابن عم الرئيس المخلوع.
وأضاف: تتواصل الاجتماعات اليومية بين لجنة السلم الأهلي ووجهاء وأعيان مدينة القرداحة والقرى والبلدات المحيطة لإعادة ضبط المنطقة وإرساء الأمن والاستقرار فيها، حيث يتم تسليم الأسلحة بشكل شبه يومي.