لندن ـ «القدس العربي»:شهدت العطلة الدولية الأخيرة تأهل الدفعة الأولى من المنتخبات التي سنشاهدها في نهائيات كأس العالم أمريكا الشمالية 2026، بدأت بحصول الساموراي الياباني على تذكرة اللعب في المونديال للمرة الثامنة على التوالي وأيضا الثامنة في تاريخه، إثر انتصاره الاقتصادي الذي حققه على حساب المنتخب البحريني بهدفين نظيفين في المباراة التي جمعتهما على ملعب «سايتاما» الشهير، ضمن منافسات الجولة السابعة لتصفيات قارة آسيا المؤهلة للعرس الكروي الكبير، وتبعه المنتخب الإيراني في الجولة التالية لنفس التصفيات، بحصوله هو الآخر على شرف تمثيل القارة الصفراء للمرة السابعة في تاريخه، بعد الاكتفاء تعادله أمام نظيره الأوزبكستاني بهدفين في كل شبكة، قبل أن يأتي الدور على المنتخب النيوزيلندي، ليضمن مكانه في المونديال للمرة الثالثة في تاريخه، بعد ظهوره في نسختي 1982 و2010، وحدث ذلك بفضل الانتصار المظفر الذي تحقق على حساب كاليدونيا بثلاثة أهداف بدون رد بالمرحلة النهائية لتصفيات منطقة أوقيانوسيا، واكتملت بالجريمة الكروية المتكاملة التي ارتكبها بطل العالم وكوبا أميريكا المنتخب الأرجنتيني في حق الجار العدو البرازيلي، في ملحمة السوبر كلاسيكو التي احضتنها ملعب «المونيمونتال» في سحور ليلة الأربعاء الماضي، واكتفى خلالها رجال المدرب ليونيل سكالوني بسحق الغريم الأزلي برباعية كانت قابلة للضعفين مقابل هدف يتيم في ختام مواجهات الجولة الـ14 لتصفيات القارة اللاتينية، لكن الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لنا من المحيط إلى الخليج، ما وصفناه مجازا في العنوان بـ«الزحف العربي الكبير» نحو بلاد العم سام، وذلك بطبيعة الحال بعد اقتراب عدد لا بأس به من منتخباتنا العربية من الوصول إلى الهدف المنشود في هذه الجولة الدولية، خصوصا سفراء لغة الضاد في شمال أفريقيا، الذين يمكن القول إنهم حجزوا مقاعدهم بشكل عملي في كأس العالم، عكس نظرائهم في التصفيات الآسيوية، وفي مقدمتهم المنتخب السعودي، الذي تقلصت فرصه أكثر من أي وقت مضى في الصعود، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن.. هل ما زالت الفرص قائمة لتأهل عدد قياسي من المنتخبات العربية إلى المونديال المقبل؟ أم ستكون الحصيلة النهائية خجولة كما جرت العادة وكما اعتاد الجميع من قبل زيادة عدد المشاركين من 32 إلى ما يلامس نصف الكوكب الحقيقي 48 منتخبا؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
نبدأ بالتصفيات التي ينظر لها قطاع كبير من النقاد والمتابعين باعتبارها الأقوى والأكثر شراسة على هذا الكوكب، والحديث عن تصفيات الماما أفريكا، التي كانت شاهدة على ارتفاع حظوظ جبابرة الشمال في التأهل المبكر، بفضل النتائج الإيجابية داخل المستطيل الأخضر على حساب الأمور الفنية والتكتيكية، وهذا الأمر كان واضحا في مباراتي مصر ضد إثيوبيا وسيراليون، صحيح أصدقاء العالمي محمد صلاح، حققوا الشيء الأكثر أهمية، وهو إضافة ست نقاط جديدة إلى رصيدهم، لإحكام السيطرة على صدارة المجموعة الأولى بفارق 5 نقاط كاملة عن أقرب مطارديه منتخب خيول بوركينا فاسو قبل أربع جولات من انتهاء مشوار التصفيات، لكن من تابع ردود الأفعال في وسائل الإعلام المصرية بعد المباراتين، لاحظ ما يمكن وصفه بـ«انتهاء شهر العسل» بين المدرب الأسطوري كلاعب حسام حسن وبين الجماهير وقطاع كبير من الصحافيين، لأسباب تتعلق في المقام الأول لعلامات الاستفهام الكثيرة حول أداء الفراعنة داخل الملعب، بما في ذلك الجودة والفخامة التي يتوقعها وينتظرها الجميع من الأسماء المتاحة في قائمة العميد، متمثلة في هداف الدوري الإنكليزي الممتاز والوافد الجديد على بطل البريميرليغ في آخر أربعة مواسم عمر مرموش، إلى جانب باقي المواهب اللامعة في الداخل والخارج من نوعية جوكر بيراميدز والمطلوب في الليغا إبراهيم عادل وقناص نادي نانت الفرنسي مصطفى محمد وغيرها من الجواهر التي لم تخرج أفضل من لديها تحت قيادة المدرب الحالي، وما ساهم في توتر الأجواء في الشارع الكروي المصري، ما قاله المدرب بشأن أسباب استبعاد أفضل لاعب في الدوري المحلي إمام عاشور، مقرا في حديثه مع الصحافيين بعد تخطي سيراليون بهدف نظيف بشق الأنفس، بأنه يمارس الأسلوب العقابي الذي يتماشى مع سلوك اللاعب الأهلاوي، متهما الأخير بأنه لا يحترم «قميص المنتخب الوطني»، متذكرا واقعة قديمة في إحدى الحصص التدريبية، كانت قد انتهت بركل إمام للكرة خارج ملعب التدريب، في اعتراضه على شيء ما أثناء الحصة التدريبية.
هذا بخلاف وقوف المدرب عند تصريح اللاعب السابق الشهير بأنه «مصري وليس نيجيريا»، فيما كانت أشبه برسالة تنبيه للهداف التاريخي للمنتخب، حتى يبدأ في ضمه إلى المعسكرات بعد تعافيه من إصابته في الكتف وعودته بنسخة أقل ما يُقال عنها «فاخرة»، كنموذج للاعب الوسط المهاجم الشامل، الذي يجمع بين عنفوان الشباب العشريني وبين الجوع الكروي و الجينات النقية للاعب الموهوب القادر على صنع الفارق في الأوقات الحاسمة، سواء بقرار فردي عنتري من جهته اليسار المفضلة، أو بتحرك خبيث بين الخطوط لضرب الدفاعات بتمريرة عبقرية من العمق، والجديد والأكثر إثارة للإعجاب تلك الطفرة الواضحة في لمسته أمام المرمى، والتي جعلته يتصدر قائمة هدافي الدوري الممتاز قبل أزمة مباراة القمة الأخيرة بين الأهلي والزمالك، لكن كل ما سبق، لم يكن مقنعا بالنسبة لمدرب المنتخب، الأمر الذي ساهم في فتح نيران الغضب على العميد، وصلت لحد اتهامه بالازدواجية والتفرقة في الاختيارات، كما كان يفعل أستاذه وأبوه الروحي الجنرال محمود الجوهري مع بعض النجوم في ولايته الأولى مع المنتخب أواخر الثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي، أبرزهم مارادونا النيل طاهر أبو زيد، الذي غاب عن مونديال إيطاليا 1990 بسبب خلافاته الشخصية مع مدرب المنتخب، قبل أن يتخلص من هذه العادة في ولايته الأخيرة، التي أعطى خلالها الكثير من الدروس والتجارب في كيفية احتواء المواهب المتمردة وجعلها تتفانى في تقديم التضحيات بقميص المنتخب الوطني، أشهرهم على الإطلاق الملقب بالمجنون إبراهيم سعيد، وأيضا أحمد حسام ميدو في بداية مشواره الاحترافي وآخرين باللغة الدارجة «أكثر شقاوة وخربشة» من عاشور الكيوت، بما فيهم حسام حسن نفسه وشقيه التوأم إبراهيم حسن، كانا لهما الكثير من معارك الشوارع في مباريات رسمية بقميص المنتخب، لكن في كل مرة، كانت تنتهي الأمور مع انتهاء العقوبة، وهذا ما انتظره الكثير من النقاد والمتابعين من الأسطورة، بدلا من العودة إلى أساليب التجاهل والعقاب التي عفى عليها الزمن، أما غير ذلك، فكل ما يحتاجه المدرب في المرحلة القادمة هو حل معضلة مركز الظهير الأيسر، وأيضا التخلص من غياب الترابط والانسجام بين الوسط وثلاثي الهجوم، وقبل هذا وذاك، تأمين تأشيرة اللعب في المونديال للمرة الرابعة في التاريخ، برفع شعار «لا بديل عن الثلاث نقاط» أمام إثيوبيا ثم بتجنب الهزيمة في ملحمة بوركينا فاسو في مباراتي الجولتين السابعة والثامنة للتصفيات في سبتمبر/أيلول المقبل.
انتفاضة المغاربة
بالنسبة لباقي عمالقة شمال أفريقيا، فمن الواضح أن موقفهم على الورق، لا يقل قوة عن جيرانهم الفراعنة، بانفراد كل منتخب بصدارة مجموعته وبفارق مريح للغاية عن أقرب منافسيه، كما هو الحال بالنسبة للمنتخب الجزائري تحت قيادة مدربه السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يثبت من مباراة لأخرى أنه الخيار الأنسب لهذه المرحلة، وفي رواية أخرى «الرجل المُخلّص» الذي انتظره الجميع في وطن محاربي الصحراء لإعادة الهيبة والكبرياء لأبطال أفريقيا 2019، بعد الوصول إلى مراحل غير مسبوقة من الانهيار في النصف الثاني لولاية المدرب السابق جمال بلماضي، وصلت لحد الخروج من الدور الأول لكأس الأمم مرتين على التوالي، وبينهما خسر فاصلة مونديال قطر 2022 أمام الأسود الكاميرونية، لكن مع وصول المدرب الستيتي الحالي، بدأت الأمور تتغير داخل صفوف المنتخب، بتحسن أقل من يُقال عنه «لا يقل وضوحا» عن الشمس في ظهيرة يوليو/تموز، وهذا الأمر على المستوى الدفاعي والهجومي، والدليل على ذلك لغة الأرقام التي تخبرنا أن الخضر تحت قيادة المدرب البوسني الأصل، حققوا ما مجموعه 9 انتصارات مقابل تعادلين وهزيمة واحدة في 12 مباراة رسمية منذ توليه المهمة خلفا للمدرب الوطني السابق، كما سجلوا 34 هدفا في تلك المباريات، أو ما يلامس معدل الثلاثة أهداف في المباراة الواحدة، آخرهم الاستعراض الكبير أمام المنافس المباشر في المجموعة منتخب موزمبيق، تلك المباراة التي أقيمت على ملعب «حسين ايت أحمد»، وانتهت بفوز أصحاب الأرض بخماسية نكراء مقابل هدف، كسادس هدف تستقبله الشباك في آخر ثماني مباريات، وهذا يعكس أو يبرز العمل الكبير الذي يقوم به خليفة بلماضي لإعادة ترميم وتطوير المنظومة الدفاعية برمتها، والمثير للدهشة والإعجاب، أنه يحقق هذه النجاحات المصحوبة بسلسلة من العروض المقنعة، بالتزامن مع مشاكل الإصابات التي تطارد اللاعبين، وكانت سببا في استبعاد أكثر من لاعب أساسي في معسكر مارس/آذار الجاري، من نوعية القلب النابض إسماعيل بن ناصر وحسام عوار ورامز زروقي ومحمد أمين توغاي وآخرين، مع ذلك بالكاد لم يشعر أحد بغياب المصابين أمام بوتسوانا وموزمبيق، وهذا يرجع إلى جرأة المدرب وثقته الكبيرة في نجوم المستقبل، والإشارة إلى أبرز المواهب التي استقطبها رئيس الاتحادية الجزائرية وليد صادي من أبناء المهاجرين في الخارج، أمثال المتوهج مع مارسيليا أمين غويري، والثنائي الجديد إبراهيم مازة وأمين شياخة وباقي الجواهر الجائعة لتقديم أفضل ما لديها لمنتخب الآباء والأجداد، جنبا إلى جنب مع رجال الحرس القديم، الذين استعادوا بريقهم على المستوى الدولي، وفي القلب منهم القائد والملهم رياض محرز، الذي يتقمص دور البرغوث ليونيل ميسي مع منتخب بلاده الأرجنتيني، راسما لنفسه صورة «تاجر السعادة» الذي لا يفكر سوى في تقديم عصارة خبرته لرفاقه في الثلث الأخير من الملعب، وهذا الأمر كان واضحا في مساهمته الكبيرة في أول مباراتين أمام موزمبيق، ومع استعادة محرز للنسخة الهوليودية المحفورة في الأذهان عنه، تضاعفت الفاعلية الهجومية لمحاربي الصحراء، مقارنة بالحالة المأساوية التي كان عليها الهجوم في أواخر حقبة بلماضي.
ولا ننسى بصمة بيتكوفيتش الواضحة في أداء بعض الأسماء داخل الملعب، مثل توهج جوان حجام في مركز المدافع الثالث في طريقة 3-4-3، ونجاحه في تسجيل رابع أهداف مهرجان موزمبيق، بالرغم من يشغل دائما مركزه المفضل الظهير الأيسر مع ناديه يونغ بويز السويسري، وبالمثل نجح لاعب الوسط هشام بوداي، في حل صداع النقص العددي الحاد في مركز لاعب الوسط المحوري، بعد تفشي عدوى الإصابة بين لاعبي الوسط قبل تجمع مارس/آذار، فارضا نفسه بقوة في الناحيتين الدفاعية والهجومية، في ما اعتبرها بعض النقاد والمتابعين بشهادة ميلاده الحقيقية تحت قيادة المدرب السويسري، بسبب ابتعاده في الفترة الماضية بداعي الانتكاسة التي كانت تطارده دائما قبل أي تجمع للمنتخب، ناهيك عن اكتشاف محمد الأمين عمورة في مركز المهاجم الوهمي، بعد وصوله لشباك الخصوم خمس مرات كاملة في آخر مباراتين، كأفضل مكافأة على كفاحه وتعبه منذ بداية الموسم، سواء مع ناديه فولفسبورغ الألماني أو منتخب المحاربين، ليتحول من لاعب كان في تعداد الضحايا في عهد المدرب السابق، إلى ركيزة أساسية وسلاح فتاك مع الخبير الأجنبي، وغيرها من المكاسب التي بدأ المنتخب الجزائري في جنيها مع بيتكوفيتش، أهمها بالنسبة للرأي العام والشارع الكروي في البلاد، اقترابه من قيادة المنتخب إلى نهائيات كأس العالم، بعد الغياب عن آخر نسختين، بانفراده بصدارة المجموعة السابعة برصيد 15 نقطة، بفارق 3 نقاط عن ضحية سهرة الثلاثاء الماضي، وذلك قبل استضافة بوتسوانا وأغندا ومواجهة الصومال وغينيا على أراضي محايدة، لعدم امتلاك كلا المنتخبين لملاعب مؤهلة لاستضافة المباريات الدولية بقرار من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ما يعني أنه بنسبة كبيرة، أصبح التأهل الرسمي مجرد مسألة وقت، كما هو الحال بالنسبة للجار المغربي، الذي يمكن القول إنه بات أول المنتخبات العربية التي ضمنت الترشح إلى المونديال بشكل عملي، بعد تخطي النيجر وتنزانيا في آخر مباراتين، ليرتفع رصيد كتيبة المدرب وليد الركراكي إلى 15 نقطة، بفارق 9 نقاط كاملة ومباراة أكثر من صاحب المركز الثاني في المجموعة الخامسة منتخب النيجر، لكن في وسائل الإعلام وكوكب «السوشيال ميديا»، يواجه الركراكي نفس مصير حسام حسن مع الإعلام المصري، بتسونامي من الانتقادات والحملات الشعواء التي تطالب الجامعة الملكية لكرة القدم، بالبحث عن بديل آخر قبل الذهاب إلى المونديال، لدرجة أن بعض المصادر الصحافية التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، أكدت أن رئيس المنظومة الكروية السيد فوزي لقجع، وافق على تجديد الثقة في أفضل مدرب في القارة السمراء العام قبل الماضي، شريطة أن ينجح في تحقيق الحلم المنتظر منذ السبعينات، بإنهاء عقدة الأسود مع الأميرة السمراء.
ويرجع هذا الانقلاب على الركراكي لتحفظ الرأي العام على النسخة التي يبدو عليها المنتخب في جُل اختباراته السهلة منذ خيبة أمل كأس أفريقيا الأخيرة، كمنتخب بلغة الساحرة المستديرة «يعاني الأمرين» من أجل تجاوز منافسين على مسافة ضوئية من الجودة المتاحة في تشكيلة رابع مونديال قطر 2022، آخرها الانتصار الباهت الذي تحقق على حساب النيجر بهدفين لهدف، ثم الفوز الآخر غير المقنع على تنزانيا بهدفين نظيفين، وذلك عكس توقعات أغلب الجماهير ووسائل الإعلام، برؤية الأداء والطرب الكروي الذي يتماشى مع الإمكانات الهائلة المتاحة في القائمة، متمثلة في أفضل ظهير أيمن في العالم ونادي باريس سان جيرمان أشرف حكيمي، وجوكر ريال مدريد براهيم دياز، وظهير مانشستر يونايتد نصير مزراوي، وباقي المزيج المميز بين أصحاب الخبرات والجواهر الصاعدة في سماء الكرة العالمية بسرعة الصاروخ، وتشمل قائمة عمالقة شمال أفريقيا، الذين وضعوا قدما في نهائيات كأس العالم، المنتخب التونسي، الذي خرج من عطلة مارس/آذار، بالعلامة الكاملة شأنه شأن الفراعنة ومحاربو الصحراء وأسود أطلس، بفضل انتصاره الشاق على ليبيريا خارج القواعد بهدف حازم المستوري في ختام مواجهات الجولة الخامسة، ثم بثنائية سيف الدين الجزيري وإلياس العاشوري في شباك مالاوي في الجولة الأخيرة، لينفرد نسور قرطاج بصدارة مجموعتهم الثامنة، بالوصول إلى النقطة السادسة عشرة، بفارق 4 نقاط كاملة عن المنتخب الناميبي، في المقابل فرط المنتخب الليبي في فرصه لملاحقة كل من الرأس الأخضر والكاميرون على صدارة المجموعة الرابعة، وذلك بعد الاكتفاء بالتعادل الإيجابي مع أنغولا بهدف في كل شبكة، ثم بالسقوط أمام الأسود بهدفين دون رد في العاصمة ياوندي، ليبقى المنتخب الليبي في المرتبة الثالثة برصيد ثماني نقاط فقط، متأخرا بأربع نقاط كاملة عن الوصيف المنتخب الكاميروني، وخمس نقاط عن صاحب الصدارة والحصان الأسود في هذه التصفيات منتخب الرأس الأخضر، وبالمثل تفنن المنتخب السوداني في إبعاد نفسه عن صدارة المجموعة الثانية، إثر تعادله المفاجئ مع الجار جنوب السودان بهدف لمثله، وسبقه بثلاثة أيام تعادل بدون أهداف مع المنتخب السنغالي، ليتقهقر المنتخب السوداني إلى المركز الثالث برصيد 12 نقطة، بفارق الأهداف فقط عن أسود التيرانغا ونقطة عن المتصدر جمهورية الكونغو، وذلك قبل زيارة مواجهة المنافسين المباشرين في عقر دارهم في الجولتين السابعة والأخيرة، بالإضافة إلى مباراتي توغو وموريتانيا في ملاعب محايدة بسبب ظروف الحرب الدائرة في البلاد، ما يعني أن منتخب صقور الجديان، بات بحاجة لواحدة من معجزات الكرة، حتى تتضاعف فرصه في اللحاق برباعي شمال أفريقيا القريب جدا من التأهل، ولو أنه بوجه عام، ستكون المرة الأولى التي تتمكن خلالها 4 منتخبات من عرب أفريقيا من الترشح لنفس النسخة المونديالية.
انتكاسة وآمال
في آسيا، عاد المنتخب السعودي من زيارته الصعبة لليابان بنقطة أقل ما يُقال عنها ثمينة، بعد انتهاء مباراتهما معا بالتعادل السلبي، لكنها في الوقت ذاته، زادت من صعوبة موقف المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، ومغامرته الجريئة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الأمتار الأخيرة للتصفيات، بتوقف المنتخب في المركز الثالث برصيد 10 نقاط، متأخرا بثلاث نقاط عن المنافس المباشر على المقعد الثاني في المجموعة الثالثة المنتخب الأسترالي، وما ساهم في ارتفاع وتيرة الهجوم على المدرب في ولايته الثانية، إصراره على اللعب بطريقة دفاعية مبالغ فيها، فيما وصفها الأسطورة ياسر القحطاني في تحليله للمباراة بـ«الطريقة التي لا تتناسب مع الأخضر الذي اعتاد طوال تاريخه على لعب كرة هجومية»، ولو أن هناك من يرفض تحميل المدرب أكثر من طاقته، مع تضرر نجوم المنتخب من الطفرة التي أحدثها صندوق الاستثمار السعودي، بتحويل الأندية الأربعة الكبرى إلى نسخ تحاكي أقوى وأعتى الأندية الأوروبية، ومعها تقلصت فرص وعدد دقائق لعب الأسماء المحلية أمام النجوم الأجانب، والأسوأ اختفاء المواهب والأسماء الشابة اللامعة، كأكثر المتضررين من نظام الاحتراف الجديد في دوري روشن، هذا بخلاف صداع ضعف أعداد المحترفين، متمثلا في وجود الرباعي سعود عبدالحميد ومهند آل سعد وفيصل الغامدي ومروان الصحفي، وهو عدد لا يقارن بمنتخبات النخبة، وخاصة اليابان التي تمتلك العديد من لاعبي الدوريات الأوروبية الـ5 الكبرى، حتى منتخب إندونيسيا، الذي يعد أضعف المنتخبات، يمتلك هو الآخر مجموعة جيدة من المحترفين، والذين تمكنوا من التعادل والانتصار أمام السعودية بالتصفيات المونديالية، ولو أن هذا لا يعني بالضرورة أن فرص الأخضر قد تقلصت أو انتهت تماما، صحيح الأمر لم يعد بيد المدرب رينارد ورجاله، لكن من الممكن أن يعودوا من رحلة البحرين بالثلاث نقاط، وفي نفس الوقت تأتيهم الهدية الكبرى من اليابان، بتحقيق أي نتيجة إيجابية أمام المنتخب الأسترالي، معها سيتساوى المنتخب السعودي مع الكنغر الأسترالي أو في أسوأ الظروف يتقلص الفارق إلى نقطة واحدة، قبل المباراة الأخيرة التي سيخوضها بطل آسيا في ثمانينات القرن الماضي تحت شعار «لا بديل عن الثلاث نقاط»، لضمان التأهل بشكل مباشر خلف المتصدر وأول المتأهلين للمونديال المنتخب الياباني، أو سيضطر لخوض مشوار ملحق التصفيات الطويل للقتال على نصف المقعد المخصص للقارة الصفراء، حيث سيخوض سلسلة من المباريات الإقصائية المؤهلة للتصفيات النهائية مع باقي ممثلي قارات العالم، باستثناء قارة أوروبا، أما المفاجأة العربية السارة في التصفيات الآسيوية، فهو المنتخب الأردني، الذي أصبح عمليا ومنطقيا قاب قوسين أو أدنى من انتزاع تأشيرة اللعب في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بوقوفه في المركز الثاني في مجموعته الثانية، برصيد 13 نقطة، على بعد 3 نقاط فقط من المتصدر المنتخب الكوري الجنوبي، وبفارق نقطة عن المنتخب العراقي، بعد سقوطه المفاجئ أمام الفدائي الفلسطيني بهدف مقابل اثنين ماركة «القاضية ممكن» من القناص وسام أبو علي في الدقيقة 90، ليصبح منتخب النشامى بحاجة لثلاث نقاط فقط في مباراتيه المقبلتين أمام سلطنة عمان والعراق في توقف يونيو/حزيران المقبل، ليحصل على تأشيرة اللعب في المونديال الأمريكي، فهل يا ترى سنكون على موعد مع مشاركة أكثر من 4 منتخبات عربية للمرة الأولى في نفس النسخة المونديالية؟ هذا ما نتمناه جميعا.